; قصة التبشير في مصر | مجلة المجتمع

العنوان قصة التبشير في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1972

مشاهدات 46

نشر في العدد 113

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 15-أغسطس-1972

«معلومات مصدر مطلع»

بقلم الرجل الذي كان قسيسًا.. فأسلم

الأستاذ إبراهيم خليل أحمد

الأستاذ إبراهيم خليــل أحمد خريج من كلية أسيوط الأمريكية عام ١٩٤٢، ودرس في كلية اللاهوت الإنجيلية المشيخية بالقاهرة ١٩٤٨م، ثم عُيّن قسيسًا راعيًا لكنيسة باقور الإنجيلية في محافظة أسيوط عام 1951م، وعُيّن بعد ذلك قسيسًا أستاذًا للعقائد والإسلام بكلية اللاهوت بأسيوط عام ١٩٥٣، وعمل قسيسًا مبشرًا وسكرتيرًا عامًّا للإرسالية الألمانية السويسرية بأسوان عام ١٩٥٤، حتى اعتزل الخدمة الدينية عام ١٩٥٥، في عام ١٩٥٩ دخل الإسلام مع أبنائه الأربعة.

أشهر المؤسسات التعليمية في الشرق العربي

۱- جامعة القديس يوسف في لبنان وهي جامعة بابوية كاثوليكية وتعرف الآن بالجامعة اليسوعية.

٢- الجامعة الأمريكية ببيروت وهي التي كانت من قبـل تسمى الكلية السورية الإنجيلية ثم كلية بيروت، وقد أُنشئت في عام ١٨٦٥م؛ وهي جامعة بروتستانتية.

3- الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وكانت تعرف بالكليـة الأمريكية بالقاهرة، ثم أصبحت الجامعة الأمريكية، وقد كان القصد من إنشائها أن تكون قريبة من المركز الإسلامي الكبير؛ وهو الجامع الأزهر.

4ـ  الجامعة الأمريكية بإسطنبول، وهي كلية روبرت في إسطنبول، التي أصبحت تسمى بالجامعة الأمريكية هناك.

 5- الكلية الفرنسية في لاهور.. والكلية الفرنسية في لاهور أُسست في لاهور باعتبار أن هذا البلد  يكاد يكون البلد الإسلامي في تكوينه في شبه القارة الهندية.

ولقد أبانت هذه الكليات عن أغراضها السافرة التبشيرية كما جاء في منشور الجامعة الأمريكية ببيروت.

منشور الجامعة الأمريكية

أصدرت الجامعة الأمريكية في بيروت في عام ۱۹۰۹ منشورًا ردًّا على احتجاج لطـلاب المسلمين؛ لإجبارهم على الدخول يوميًّا إلى الكنيسة، يتضح من المادة الرابعة منه طابع هذه المؤسسة وأمثالها، ونص هذه المادة: إن هذه كلية مسيحية، أُسست بأموال شعب مسيحي، هم اشتروا الأرض، وهم أقاموا الأبنية، وهم أنشأوا المستشفى وجهزوه، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يسندها هؤلاء، وكل هذا قد فعله هؤلاء ليوجدوا تعليمـًا يكون الإنجيل من مواده، فتعرض منافعه الحقيقية المسيحية على كل تلميذ، وكل طالب يدخل مؤسستنا يجب أن  يعرف سابقًا ماذا يطلب منه». (1)

كما أعلن مجلس الأمناء بالكلية في هذه المناسبة: «أن الكلية لم تؤسس للتعليـم العلماني، ولا لبث الأخلاق الحميدة، ولكن من أولى غاياتها أن تعلم الحقائــق الكبرى التي في التوراة، وأن تكون مركزًا للنور المسيحي وللتأثير المسيحي، وأن تخرج بذلك على الناس وتوصيهم به» (۲).

أما وقد انتهيت من الإفصاح عن العمل التبشيري والاستشراقي فانتقل إلى تبيان الرسم البياني في صفحتي ۲۷، ۲۸، من الرسم البياني في صفحة ٢٧ يتبين الجهاز الكنسي، والجهات العليا التوجيهية لسياسة الكنيسة في العالـم الإسلامي على هذا النحو:

1-  اتحاد الكنائس:

 اتحاد فيدرالي بين محفلي الولايات المتحدة وبريطانيا، لتنسيق الجهود التبشيرية، ولتنفيذ سياسة اتحادية استعمارية في ربوع العالم الإسلامي، وينعقد مرة كل بضع سنوات، تارة فـي الولايات المتحدة، وأخرى في بريطانيا.

2- المحفل العام:

ومقره الدائم للأمريكان واشنطن، وللإنكليز لندن، وهذا المحفل يعقد من مندوبين من سنودسات الدول التي تحتضن المذهب البروتستانتي في أراضيها، كالجمهورية العربية المتحدة، وفلسطين، ولبنان، والعراق، وتركيا، والهند، والباكستان، ومن المحفل العام هذا تخـرج التوجيهات، يحملها المندوبون لتنفيذها، كل في دائرة اختصاصه.

3-  المؤتمر العام :

والمؤتمر العام يجتمع مرة كل فترة من السنوات في عواصم البلاد العربية من مندوبين من السنودسات؛ كما سبق ذكره في البند السابق، وعملهـم في هذا المؤتمر دراسة كافة المشاكل التي تتعرض لهـا خططهم، ووضع الحلـول والاقتراحات لتقديمها إلى المحفل لإبداء الرأي النهائي فيها، واتخاذ ما يمكن اتخاذه من قرارات وسن ما يرون من قوانين.

4- السنودس:

ويحدد مقره في الدولة التي يتبعها، ففي الجمهورية العربية المتحدة تحدد مقره في إحدى هذه المدن بالتتالي: القاهرة، المنيا، أسيوط، وينعقد مرة في السنة، وينعقد من جميع قساوسة ورعاة الكنائس في كل وادي النيل؛ مصر والسودان، وينعقد في شهر مارس من كل سنة، وفي السنودس يتدارسون المشاكل التي تعترض الكنيسة المصرية أو السودانية، وخطة التعليم الموضوعة لتنفيذها في المدارس التابعة للمرسلية، والسنودس في هذا التمثيل يشبه إلى حد كبير المجالس النيابية، وبالإضافة إلى ذلك يشبه الهيئة التنفيذية في تنفيذ ما قـد تحدد من قرارات وما قد سن من قوانين، وهو يشبه أيضا الهيئة القضائية في تحرير أو صياغة القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية، من هذا كانت مكانة السنودس مكانة القيادة بالنسبة لكنائس الجمهورية العربية المتحدة.

5- المجمع الأمريكي:

إن المرسلين الأمريكيين هم السَّدَى واللُّحمة في نسيج الكنيسة الإنجيلية المشيخية، وهم يستأثرون باجتماع خاص لهم، لا يسمح لأجنبي بالدخول فيه، وينعقد هذا المجمع في أواخر شهر يناير من كل سنة، ومقره الدائم كليـة أسيوط الأمريكية الثانويـة بأسيوط، ويجتمع جميع المرسلين من السودان إلى الدلتا بالجمهورية العربيـة المتحدة، ويحضره أحيانًا مندوبون من البورد الأمريكي، وينعقد هذا المجمع لدراسة الشئون التبشيرية، وتنسيق الجهود مع كافة المذاهـب الإنجيلية بالجمهورية العربية المتحدة والسودان، وسیاسته سياسة توجيهية، لها أثرها في المجامع العربية والسنودس.

6- المجمع العربي:

وهذا المجمع؛ كما بينته بالرسم صفحة ٢٨، يتمثل فيه مجمع الوجه البحري علـى سبيل المثال، وينعقد في دورتين في السنة، الـدورة الأولى في شتاء كل سنة في الأسبوع الأول من شهر يناير، والدورة الثانية في صيف كل سنة في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر، ويشتمل على جميع قساوسة المنطقة، ولهم الاختصاصات التي سبق ذكرها من تشريع وتنفيذ، كما يتدارسون الميزانية العامة، أبواب الإيراد وأبواب الصرف، كما يتدارسون شئون الشعب وما يتعرض له من مشاكل فردية أو جماعية، وتتكون في أثناء انعقاد هذه المجامع لجان لدراسات معينة، وجلسات هذه اللجان سرية.

وبعد هذا العرض والتحليل يتبادر إلى الذهن هـذا السؤال:

ما هي الأضواء التي سلطت على العالم الإسلامي ليصبح مطمع الغرب؟

وللرد على هذا التساؤل من واقع التاريخ والأيام نستعرض تاريخ الشرق كله، الذي كان فيما مضى رقعة من رقاع الإمبراطورية الرومانيـة المترامية الأطراف، ثم كان ولايات عثمانية تخضع لنفوذ الدولة العثمانية منذ سنة 1517م.

ومما يؤسف له في عهد الدولة العثمانية اهتمام السلاطين بعروشهم المتداعية، حتى فقدوا ثقتهم بمن حولهم، وتلفتوا إلى نصير، فلـم يجدوا لضمان عروشهـم ولاستتباب الأمن في الولايات المترامية الأطراف إلا محالفةَ الغرب، وكان لهذا التحالف ثمن دفعه السلطان في ثوب الامتيازات الممنوحة للأجانب، وثمن آخر بالنسبة للولايات العثمانية أنها ذلت بعد عزة.

واستغل نابليون بونابرت هذا الضعف في جسم السلطنة العثمانية، واستأذن في دخول مصر سنة ١٧٩٩ لقهر المماليك، وما إن سمح  له بالدخول حتى اصطحب معه بعثة علمية لدراسة البيئة المصرية وأحوال البلاد؛ ووضع التقارير اللازمة لتمكين الاستعمار الفرنسي من توطيد دعائم احتلاله للبلاد.

وكان من آثار البعثة العلمية مشروع وصل برزخ السويس بالبحر الأبيـض المتوسط عن طريق قناة السويس.

وأثار موقع مصر الاستراتيجي بين بريطانيا والهند مطامـع الإنكليز، فأخذوا يتحايلون للدخول إلى مصر بأي كيفية من الكيفيات، لضمان الطريق إلى الهند، حتى استطاع القائد نلسن أن يحطم الأسطول الفرنسي في أبي قير، وتمكن بتحالفه مع الجيش العثماني من إجلاء الفرنسيين من مصر سنة ۱۸۰۱م، ومنذ تلك اللحظة بدأت بريطانيا تفكر في غزو مصر بالطرق غيـر المشروعة، ولم تجد سبيلًا إلى ذلك إلا تدفق طلائعها من المبشرين والمستشرقين إلى البلاد، يحميهم ويساندهـم الامتيازات السخية من الباب العالي ومن خديوي مصر .

تدفق التبشير والاستشراق بمصر ونشأة الكنيسة البروتستانتية

استطاع الأمريكيون تحت لواء الامتيازات الممنوحة للأجانب وباسم الصداقة للشعوب الآسيوية الإفريقية، أن يغزوا آسيا وإفريقيا بوفود المبشرين والمستشرقين، واستطاعوا بأموالهم أن يؤسسوا لهم مراكز تبشيرية وعلمية؛ سيأتي الحديث عنها بإسهاب في حينه، واستطاعوا بفضل نفوذهم السياسي وتحت ضعف أقباط مصر؛ أن ينتزعوا نفرًا من بين أبناء الكنيسة القبطية لتأسيس الكنيسة البروتستانتية، واستطاعوا أيضًا بمعونة الإنكليز أن ينتزعوا من الباب العالي ومن خديوي مصر حق حماية الأقلية بمصر والسودان، مما ثبت أقدامهم في البلاد، ومكنهم من استغلال مواردها.

حدث هذا كله في حمـى السلطان، حتى انبثوا في طول البلاد وعرضها، تارة باسم الدين، وطورًا باسم العلم، وقد نجحوا في بناء أول كنيسة من خليط من جنسيات مقيمة بمصر، هم: نصر أفندي السوري، من تجار الموسكي، ويعقوب أفندي متياس الأرمني الصائغ، والراهب ميخائيل من البلينا بصعيد مصر، وعوض أفندي حنا، الذي أصبح أساسًا لجمعية التوراة، ولم يلبث المرسلون الأمريكيون أن استأذنوا المحفل العام بأمريكا باسم هذه الكنيسة؛ ليخول لهم حق تنظيم مجمع كنسي، ووافق المحفل، وتم تنظيم أول مجمع مشيخي مصري بالقاهرة في ۱۳ إبريل سنة ١٨٦٠م، وكان هذا المجمع برئاسة القس جيمس بارنيت، وسكرتارية القس توماس ماكيج، وعضوية القس جوليان لانسنج.

وتوالت التنظيمات الإدارية بموجب هذا التفويض، ففي ۲۳ مايو سنة ١٨٦٠ انضم إليهم المرسل الإنكليزي القس يوحنا هوج، الذي يعتبر رسول المذهب البروتستانتي، وفي ١٥ فبراير ١٨٦٣ انتظمت أول كنيسة وطنية، مقرها الجديد بدار المرسلية الأمريكية وفي إبريل سنة ۱۸۷۱، انتظمت كذلك أول كنيسة وطنية بالصعيد بقرية النخيلة مركز أبو تيج مديرية أسيوط.

وكانت محاضر الجلسات تدون كلها باللغة الإنكليزية، وما إن أصبح القس تادرس كاتبًا للمجمع حتى أصبحت اللغة العربية تشق طريقها في محاضر الجلسات.

ومن هذا يتبين أن الكنيسة البروتستانتية قد أقيمت معتمدة على أبناء الكنيسة القبطية، وكان الهدف الأساسي من نشأة الكنيسة البروتستانتية أن تقوم على أبناء المسلمين الذين يعتنقون النصرانية ويشقون عصا الطاعة على والديهم وذويهم، ولكن باءت محاولاتهم كلها بالخيبة والفشل المرير.

فوجهوا جهودهم لسلب الكنيسة القبطية أبناءها، والتغرير بهم، وتهيئة المجالات العلمية والأدبية لهم، والإغداق عليهم بهبات، واختصاصهم بامتيازات سياسية، وبسط الحماية عليهم، وتولي شئون عائلاتهم في مراحل التعليم وفي العلاج بمستشفياتهم وفي تهذيبهـم في كنائسهم.

هذا كله ساعد على نمـو الكنيسة البروتستانتية، مما أدى إلى التنظيم الإداري كما بينت في صفحتي ۲۷، ۲۸ بالرسم البياني، فقسموا وادي النيل إلى مجامع تشبه في التنظيم التقسيم الإداري الحكومي إلى محافظات.

وهذه المجامع مجتمعةً تشبه في التنظيم الإداري مجلس الأمة، وهو ما يسمى بالسنودس وكان اجتماع السنودس في 8-3-1951م هو الالتئام الثالث والخمسين بمدينة المنيا، وهذا السنودس يضم ثمانية مجامع مرسلية عربية للعمل التبشيري، وهذه المجامع هي:

١- مجمع الوجه البحري.

2- مجمع الأقاليم الوسطى.

3- مجمع ملوي.

4- مجمع أسيوط.

5- مجمع سوهاج.

6- مجمع الأقاليم العليا.

7- مجمع السودان.

8- المرسلية العربية.

وتقوم المرسلية بإيفاد القساوسة للعمل التبشيري في بغداد، ودمشق، والكويت، والأردن، والسودان الجنوبي، ويعملون على منهاج المرسلية الإنكليزية الأمريكية وبأموالها.

(1) التبشير والاستعمار ص 108.

(۲) التبشير والاستعمار ص 109.

 

الرابط المختصر :