العنوان قرارات سعودية ضد الفساد والإفساد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988
مشاهدات 80
نشر في العدد 882
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 13-سبتمبر-1988
* الشعوب الإسلامية أشد فرحة عندما يطبق الحاكم فتاوى العلماء الشرعية.
* مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى التكامل في التشريع.
* شعوب الخليج المسلمة ابتهجت بالقرارات الإسلامية لصيانة أخلاق الشباب ومنع الفساد والإفساد في المملكة السعودية.
عندما يعتمد رأي العلماء المنبثق عن التشريع الإسلامي السمح، تعود الذاكرة بالإنسان في عصر الماديات المتشابكة إلى مجالس الأسلاف من حكام هذه الأمة... أولئك الذين افتخر بهم التاريخ لمآثرهم... وما كانت مآثرهم لتكون إلا لأنهم كانوا يحكمون الشرع الإسلامي الذي ينطق به علماء هذا الدين الحنيف... وإذا كان المسلم يفرح لسماع المنطوق الشرعي الذي يصدره العلماء على شكل فتاوى أو توجيهات فإنه سيكون أشد فرحًا عندما يتبنى إمام المسلمين، أو حاكمهم في قطر من الأقطار أحكام الشريعة الإسلامية في شتى مجالات الحياة.
إننا نقول هذا لاعتبارين:
الأول: لأنه ثبت أن كافة التشريعات الوضعية التي تم تجريبها في الأقطار الإسلامية عاجزة عن إيجاد الحلول الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والسياسية لمشاكل الأمة... هذا إن لم تكن تلك التشريعات تزيد الطين بللا.. حيث تفتح في معظم حالاتها الباب على مصراعيه للفساد والإفساد باسم الحرية الشخصية تارة وباسم التقدم والمدنية والحداثة تارة أخرى.
الثاني: لأننا اطلعنا على القرارات الإسلامية الشرعية التي أصدرتها حكومة خادم الحرمين في المملكة العربية السعودية... وليس أولها قرار مكافحة المخدرات... فهناك كثير من القرارات التربوية والتعليمية الإسلامية التي تطبقها المملكة على الوجه الإسلامي الشرعي.
قراران إسلاميان مُهمَّان:
وأخيرًا... وليس أخرًا... صدر في المملكة قراران مُهمَّان:
الأول: خاص بوزارة الإعلام... ويقضي بمنع ترخيص استيراد وبيع «23» مجلة فنية في المملكة.
أما الثاني فهو: القرار الذي ورد على لسان مصدر سعودي مسؤول والمتضمن قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية وفيه إيقاع القتل على كل من ثبت شرعًا إنه قام بعمل من أعمال التخريب والإفساد في الأرض التي تزعزع الأمن بالاعتداء على الأنفس والممتلكات الخاصة أو العامة كنسف المساكن أو المساجد أو المدارس أو المستشفيات والمصانع والجسور ومخازن الأسلحة والمياه والمواد العامة لبيت المال كأنابيب البترول ونسف الطائرات أو خطفها ونحو ذلك.
الحكومة وقرار العلماء:
لدى صدور قرار العلماء بشأن القتل والإرهاب والفساد في الأرض قامت الحكومة فورًا بالتأكيد على التزاماتها الكاملة بتنفيذ منطوق العلماء في الحكم الشرعي الإسلامي الخاص بالقضايا والجرائم المذكورة، واللافت للنظر أن المصدر الرسمي السعودي أكد على استمرارية هذا النهج في مجالات الحياة ولا سيما وأن أسس الدولة التي أقامها المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود تأسست في الأصل على الدعائم الإسلامية، وإذا كان تطبيق الشرع الإسلامي ما هو إلا تنفيذ لأمر الله سبحانه، فإن اللافت للنظر أيضًا إنه لم ينسب أحد في المملكة الفضل لنفسه، لأن الفضل كله لله؛ فالمصدر الرسمي عبّر عن وجهة نظر العلماء الشرعية في تلك القضايا، والعلماء طرحوا ما استنبطوه من كتاب الله وسنة رسوله.. أما الحاكم فقد استسلم للمنطوق الشرعي الذي يحقق الأمن والرخاء، وقد عبّر خادم الحرمين الشريفين عن ذلك بقوله: «إن الفضل فيما نحن عليه من الأمن والاستقرار وفيما تنعم به هذه البلاد من الرخاء والتقدم والازدهار في جميع الحقول والمجالات إنما مرده أولًا وأخيرًا إلى توفيق الله عز وجل ثم إلى حرصنا الشديد على تمسكنا الدائم بعقيدتنا الإسلامية وإقامة شرع الله فينا».
على أن هيئة كبار العلماء التي أصدرت القرار وتبنته حكومة خادم الحرمين من أجل تنفيذه ضمن مجموعة الأحكام الشرعية التي تنفذها المملكة تناولت قضية الإرهاب والإفساد مما لم تقع بعض حالاتها، وإنما كما أشار العلماء وقعت في عدد من الدول الأخرى القريبة أو البعيدة.
وإذا كانت هناك ضرورة نذكر بها، فإنه أحرى بسائر دول مجلس التعاون الخليجي أن تستفتي العلماء المخلصين في معالجة قضاياها الداخلية والخارجية على كافة المستويات «الاقتصاد- السياسة- التربية- القضايا الاجتماعية- القضاء- التعليم» وغير ذلك.
المجلات الفنية الهابطة:
وكما أن الدعوة للإصلاح تبدأ باجتثات وسائل الفساد وجذوره فإن قرار وزارة الإعلام في المملكة العربية السعودية جاء في هذا الاتجاه.
فقد قررت وزارة الإعلام السعودية إيقاف عدد من المجلات ذات الاهتمامات الهابطة نظرًا لما تقتضيه المصلحة العامة للشعب السعودي المسلم ويبلغ عدد تلك المجلات «23» مجلة وذلك اعتبارًا من أول شهر صفر القادم، وقد لقي هذا القرار الطيب المبارك ترحيب الجميع، حيث أكد كما نقلت مجلة الدعوة في عددها رقم «1154» حرص الوزارة على بقاء الذوق العام بعيدًا عن التلوث الفكري الذي يصيب عقل الإنسان الملتزم ومفاهيمه مثلما تصاب الأدوات التي يستخدمها في حياته اليومية.
على أن هذا القرار الطيب يستحق الثناء والمباركة، وهو لا يقل في أثره الطيب عن قرار هيئة كبار العلماء بشأن التخريب والإفساد في الأرض، ولا سيما وأن المجلات الهابطة بما تحويه من كلمة أو صورة مثيرة للغرائز ليست إلا مجرد مطبوعات تستهدف هدم الإنسان المسلم وفصله عن فطرته وروحيته التي صبغه الله عليها.
إيجابيات:
ولا نريد هنا أن نشرح للقارئ الكريم أخطار المجلات الفنية الهابطة على أجيالنا المسلمة، إلا أنه لا بد من التنويه بالإيجابيات التي سوف تنعكس على المجتمع المسلم بتنفيذ القرار المذكور وذلك كما يلي:
1- صيانة أذهان الأجيال ونفوسهم وحمايتهم من المفاهيم السقيمة والتافهة التي يروج لها نفر فاسد مفسد في هذه الأرض.
2- وقف الاستنزاف الوقتي والمادي للشباب وصرفهم عن صحافة الخلاعة والعبث إلى الزاد الثقافي المفيد الذي يبني شخصية الإنسان العربي المسلم بشكل يعدها للمواطنة الصالحة النافعة... ويعدها لتكون لبنة صلبة في بناء هذا المجتمع.
3- منع الفكر التغريبي المستورد، وحصر اهتمام الشباب في إطار الصحافة الجادة والكتب البناءة ومنع تسرب تقاليد التغريب وسمومه.. تلك التي يناضل الغرب الاستعماري من أجل تصديرها إلى مجتمعاتنا بهدف تفكيكها وفصلها عن معتقداتها وأصالتها.
4- فتح المجال أمام الشباب لتنمية الرقابة الذاتية في المجالات الأخلاقية والاجتماعية والتربوية بما يكون بعيدًا عن لوثات الفساد بأشكاله المختلفة.
5- تدريب الأجيال على رفض الباطل أيًّا كان مضمونه وأيًّا كان شكله وادخار وقتهم للاهتمام بقضايا الأمة والوطن ومشكلات المجتمع.
6- تقليص انتشار الفواحش الناتجة عن تقليد بعض الشباب الأعمى لما يرد في تلك المجلات الهابطة.
على أن الإيجابيات أكثر من أن نحصرها في هذا الركن، وسوف تنكشف في المستقبل القريب إن شاء الله.
هذا وقد لقي قرار وزارة الإعلام صدى طيبًا وواسعًا عند أبناء الشعب السعودي شيوخًا وشبابًا ونساءً، وقد علق العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات والمثقفون على القرار المذكورة بما يثني عليه، وحدد فضيلة الشيخ عبد العزيز السديري عميد مركز دراسة الطالبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الصورة المثلى للرقابة من مخاطر الفن،؛ حيث إنه لا بُدَّ من الأمور الآتية:
1- إيقاف الدعاية القوية لأفلام وأشرطة الفن.
2- تحجيم مساحة الفن في الصحف والمجلات السعودية.
3- تشكيل لجنة من وزارة الإعلام ورئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ورئاسة هيئات الأمر بالمعروف والجامعات الإسلامية لدراسة وضع المجلات الواردة من الخارج ودراسة الصفحات الفنية في الصحف والمجلات الداخلية.
4- تشديد الرقابة على الأفلام والأشرطة الفنية التي تدخل إلى المملكة.
بانتظار التعميم في دول مجلس التعاون:
هناك سؤال يطرحه الشباب والشابات.. ويشاركهم في ذلك الآباء والأمهات في سائر دول مجلس التعاون الخليجي هو:
- لماذا لا تحذو دول الخليج كافة حذو المملكة العربية السعودية في تطبيق هذا القرار الصائب؟
- ولماذا السكوت في دول مجلس التعاون على تخريب عقول الشباب وإثارة مكامن الجنس في نفوسهم وطبائعهم؟
هنا نقول:
لقد ابتليت منطقتنا العربية وبالذات أسواق الخليج منذ زمن بأكداس المجلات والمطبوعات ذات الاهتمامات الهابطة التي لا تخدم هدفًا أو ترسخ أو توجيه اجتماعي أو ثقافي.. بل هي على العكس أحد أهم وأقوى عوامل الهدم في مجتمعاتنا المسلمة... وجدير بوزارات الإعلام -والأمل كبير بقياداتها- أن تأمر بإعادة دراسة التراخيص الممنوحة للمجلات الفنية، وذلك لمنع كل ما من شأنه إثارة الغرائز وإفساد الأجيال وتقليد صبيان الغرب من الممثلين والمغنين من الجنسين، نقول.. إن الأمل كبير.. والقضية قضية شرعية... فهل نسمع قريبًا بقرارات تمنع المجلات الهابطة.. وذلك في إطار التكامل التشريعي بين دول الخليج... ندعو الله أن يتحقق ذلك.