العنوان قراؤنا يكتبون (403)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يوليو-1978
مشاهدات 69
نشر في العدد 403
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 11-يوليو-1978
لا إعجاب ولا إرهاب
- بقدر ما حرص الإسلام على القضاء على مختلف أنواع الوثنية في عقيدة المسلم، بقدر ما حرص على ألّا يبقى لصور الإعجاب الوثني أي أثر في ضمير المسلم وفي ممارساته العملية سواء كان هذا الإعجاب بشخص أو فكرة أو نص؛ ولذا عمل الإسلام على رفض أي تميز للمسؤولين-الذين يلون أمرًا من أمور المسلمين-على الجماهير وسعى بقوة إلى استئصال أية محاولة لإشعار الناس بتفوق المسؤولين عليهم.
لقد أوقع الإسلام في الضمير المسلم أن المسؤولين-مهما علت مراتبهم- ما هم إلا بشر ممن خلق الله، لا فضل لهم على من سواهم إلا بزيادة تقوى أو سمو عبادة، وأوقع في القلب المسلم أن يطرح عن كاهله الرهبة والخوف من المسؤولين وأحل محل ذلك رباط الحب والألفة والحوار وتبادل النصيحة بينه وبينهم.
والإسلام لم يكتف بتقرير هذا المبدأ نظريًا فحسب بل ووضع له في القرآن والسنة ضمانات لتنفيذه، وكفل له تشريعات تعطي المسلم الفرد بل وتطالبه بأن يمارس حقه الطبيعي في الحوار والنقد والنصح إلى جانب مطالبته المسؤولين وعي هذه الحقيقة الأصيلة في بناء الحرية في الإسلام.
- الإسلام يجعل النصيحة لأئمة المسلمين بندًا أساسيًا من بنود النصيحة التي يقوم عليها الدين. «الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» ويسمو بمنزلة المسلم الذي ينصح مسؤولًا حين يستكبر ذلك المسؤول ويتغطرس حتى ولو كان سلطانًا. أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر-ومن هنا كان الرسول صلي الله عليه وسلم بممارساته الهادية يحاول أن يجلي للمسلمين هذا الأمر ويضع لهم حدوده، ويبين لهم هديه، فها هو رجل من صحابته يناديه ياسيدنا فيقول له: «لايستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبدالله عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي».
ويرى صلى الله عليه وسلم رجلًا يرتعد أمامه فيقول له: «هون عليك فإني لست ملكًا، إنما أنا ابن أمرأة كانت تأكل القديد».
وهكذا على نفس الوضوح في الطريق، والعمل على زرع بذور العلاقة الإنسانية بين القمة والقاعدة لانعدام هذه الروح التي تقوم على التفريق بين علو وسفل، على نفس الوضوح والعمل سار تلامذة وأفذاذ مدرسة النبوة بعد معلمهم عليه الصلاة والسلام.
أبو بكر رضي الله عنه يصعد المنبر منذ أول يوم من خلافته ليعلن في وضوح وتواضع: أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم.
وعمر رضى الله عنه يعلن عن اجتماع في مسجد المدينة فيصعد المنبر أمام جماهير المسلمين ليقول: لقد رأيتني من قبل أدعي لخالات لي من بني مخزوم وأستعذب لهن الماء، فيقبضنني القبضة من التمر والزبيب ثم ينزل الخليفة فيسأله عبد الرحمن بن عوف:ماذا أردت بهذا يا أمير المؤمنين؟ فيجيبه: ويحك يا ابن عوف، خلوت إلى نفسي فقالت لي: أنت أمير المؤمنين وليس بينك وبين الله أحد، فمن ذا أحسن منك؟ فأردت أن أعرفها قدرها.
إنه يعرفها قدرها أمام الجماهير وليس بينه وبين نفسه أو بينه وبين خاصته بل بينه وبين الجماهير لأنه يعلم أن هذه المعرفة الجماهيرية هي الضمان الحقيقي لمعرفته لقدر نفسه، ثم هو يريد أن يغرس في نفوس الناس هذا المبدأ الذي كان يطالبهم به دائما، حتى كان الرجل العادي من رعيته يقوم في وجهه ويعلن بقوة: والله إن رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا فلا يغضب أو يثور أو يرهب بل بكل هدوء يحمد الله أن جعل في أمته من يقول له مثل هذا الكلام.
وعمر أيضا هو الذي يعلن على الملأ: لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها وعمر بحكمته يعزل خالد بن الوليد رضى الله عنه خوفًا من افتتان الناس به، حتى وإن كان هينًا ميسورًا.
- على مثل ذلك الوضوح والموضوعية يحدد الإسلام العلاقة بين المسؤولين والجماهير ويقضي على أية نزعة تسعى إلى الإعجاب الوثني بالمسؤولين ويسقط مختلف صور الإرهاب التي تمارسها القيادات والأحزاب ومراكز القوى.
- إن روعة الإسلام في عملية تعميق مبدئه في العلاقة بين المسؤولين والجماهير تتجلى في أنه يمارس هذه العملية في جبهتين:
جبهة المسؤولين بتعريفهم بأقدار أنفسهم وإسقاط وقمع كل محاولة الإرهاب أو التعبيد أو مجرد التهديد.
وجبهة الجماهير بالقضاء على نزعات الإعجاب الوثني والتقديس وحوارهم ونصحهم في أنفسهم وبذلك يتفوق الإسلام.
عبد القادر طاش
جدة- السعودية
عداوة لا تزول:
إن عداوة المسلمين بعضهم لبعض قد تزول مع طول الأيام والسنين، وما يقع المسلمين في هذا الزمن من الخلافات سوف تنتهي باذن الله تعالى في يوم من الأيام، فيتحدوا ويكونوا صفًا واحدًا أمام كل تيار يريد تفريق صفهم.
ولكن هناك مداوة كبرى لا تزول مع طول الأيام والسنين ولا تنتهي في وقت ولا في زمن معين بل بالعكس تزداد يومًا بعد يوم،ت لك هي عداوة اليهود للمسلمين فمواقفهم يعرفها كل مطلع على شيء يسير من التاريخ أو السيرة النبوية الشريفة فلهم مواقف في كل غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعد غزوة بدر حرضوا المشركين على الأخذ بالثأر فكانت غزوة أحد،، وبعد أحد ذهبوا مكة وشجعوا المشركين على الانتقام والقضاء على محمد وصحبه مرة واحدة فكانت غزوة الأحزاب وكان غدر بنو النضير، ولا ننسى أيضا أن الفتنة التي وقعت في عهد عثمان وامتدت إلى عهد علي بن أبي طالب كان شرارتها عبد الله بن سبأ اليهودي الدجال.
إخواني قراء المجتمع: إن اليهود قوم لا عهد لهم ولا ذمة، وقد لعنهم الله تعالى في كتابه، وجعل لعنهم خالدًا خلود هذا الكتاب
ولذلك فعلينا أن نتخذ موقفًا عدائيًا منهم، نحاربهم حتى تكون لنا العزة ولنا المهابة، ثم نفرقهم ونذلهم ونتركهم تحت أقدامنا مكانهم الطبيعي أيها المسلمون العرب توحدوا تحت راية لا إله إلا الله، وسيروا وقائدكم محمد-صلى الله عليه وسلم وتذكروا قول الله تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ﴾ (آل عمران 160)
ناصر سياف الشهراني- المملكة العربية السعودية
الطريق إلى خير أمة:
إن الأمة التي تكون في الخط البياني إلى الانحدار-أي إلى السقوط-وكانت تريد الارتفاع بهذا الخط أي النهوض فما عليها إلا أن تغير نهج حياتها تغيرًا جذريًا بحيث يشمل هذا التغيير كافة نواحي الحياة.
فالتغيير لا يبدأ فجاة بكامل الأمة بل لا بد من التدرج في ذلك، فنبدأ بتربية شبابنا تربية قوامها الدين الإسلامي والعقيدة الصحيحة، تربية نقتدى لها بأبطال الإسلام والإيمان بخالد بن الوليد الفارس المغوار، بأبي بكر الصديق الصادق المؤمن بأبي عبيدة بن الجراح المتواضع الزاهدبعثمان بن عفان الذي لا يتردد في بذله وعطائه للمسلمين وبغيرهم من أعلام الإسلام.
والتغيير يجب أن يشمل جميع السلوك، وعليه يجب أن نبدأ بنفوسنا نحن معشر الشباب، فإن الله تعالى يقول : ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)
وعلاج النفس لا يتطلب عقاقير طبية وأدوية علمية،بل يتطلب إزالة الوهن التي علق بنفوسنا، والران الذي غلف قلوبنا ولا يتحقق ذلك إلا بالاستعانة بالله ودوام ذكره والاطلاع الدائم على علوم القرآن والحديث ففيها خير الدواء وأنجحه فوجب علينا أن نقوم بذلك حتى نصل إلى المثال التي تحقق في عهدالصحابة وأيام الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي عبر عنه القرآن:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110)
خالد هلال- كلية الهندسةجامعة الملك عبد العزيز
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل