; قراؤنا يكتبون (العدد 402) | مجلة المجتمع

العنوان قراؤنا يكتبون (العدد 402)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1978

مشاهدات 96

نشر في العدد 402

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 04-يوليو-1978

الإسلام أشعة تشخيص.

من المهم جدًّا في معرفة الأمراض أن تشخص تشخيصًا جيدًا ليمكن علاجها بالصورة المناسبة، ومن نقاط الوقوف على المرض عرضه على الأشعة التي تبين جوانب الضعف والخلل حتى لو أراد شخص أن يخلع ضرسًا له فلعل الطبيب يلزمه بأخذ أشعة له ليساعده ذلك في أداء العلاج بالشكل الصحيح اللائق، وإذا ما كان ذلك أمرًا طبيعيًّا أوجبته طبيعة العلاج، فإنه كذلك يجب علينا أن نلتفت إلى شئون حياتنا العامة التي تشكلها النواحي الاجتماعية والثقافية والمصرفية والسياسية، وهل أنها سليمة دون خلل؟ أليست بها عيوب؟ فإذا ما كان الجواب بالإيجاب كان علينا الحفاظ على أوضاعنا في تلك الأمور ومضاعفة ما يحفظ لها السلامة.

أما إن كان الجواب بالنفي فلا بد لنا إذن من أشعة تشخيص ذلك الخلل الحادث، وتردنا إلى جادة الصواب.

ولا يطول تساؤلنا عن تلك الأشعة إذا ما أدركنا أن إسلامنا الحنيف يشخص لنا جميع الأمراض والعيوب في جوانب حياتنا، ويمكننا أن نقتضب القول في ذلك بعرض هذه الجوانب على أشعة الإسلام:

1- الجانب الاجتماعي: 

نقاط الضعف: القلق والاضطراب النفسي واهتزاز الثقة وعدم التعاون تطوعًا إلا بمقابل مصالح فردية، والانشغال بحرية المرأة والسفور والاختلاط، وانتشار مساوئ الأخلاق كالكذب والبطالة وغيرها.

- العلاج: تقوية الصلة بالله سبحانه بالحرص على الأذكار والعبادات، ورحابة الصدر مع الناس، والتطوع في عمل الخير، والإنفاق في سبيل الله، واهتمام المرأة ببيتها؛ فهو شركتها التي تقوم عليها، وإدراك ألا تكون المرأة سلعة وزينة فتترك السفور والتبذل والاهتمام بالأخلاق الطيبة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضي الله عنهم.

2- الجانب الفكري الثقافي:

يكمن الضعف في تسرب الثقافات الأجنبية الوافدة وفي دسائس أعداء الإسلام، وفي حصر الإسلام في جانب ما دون شموليته، والعلاج في الاطلاع على الكتب الفكرية الصحيحة التي فيها شمول الإسلام ودحض شبهات المفترين.

3- الجانب المصرفي:

هناك ضعف في سوء استعمال الأموال وإشاعة الربا والتبذير وعدم الإنفاق في سبيل الله، والعلاج الحرص على تصريف الأموال فيما يرضي الله، والبعد عن الربا والتعامل به بأي طريقة، والشعور بأنه نعمة كبيرة من الله جعله سبحانه مسئولًا عنها.

4- الجانب السياسي:

يتضح ضعفه في عدم تحكيم شرع الله سبحانه كقانون عام يحكم نظام المجتمع في العلاقات الداخلية والخارجية، وعدم وعي فكرة الجهاد على أساس الإسلام، وتنازع قضية فلسطين لأكثر من طرف وجبهة، وأنها عربية فقط. والعلاج جعل شرع الله نظامًا لكل شيء في الحكم وسائر العلاقات، وفهم الجهاد وإعلاء كلمته باسم الإسلام، وجعل قضية فلسطين إسلامية، وأنها لا تحل إلا على هذا الأساس.

 

كيف أربيها؟

بقلم: علي هلال

لست -إن شاء الله- من الذين يقول الله فيهم: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (النحل: 58)، أنا لا أكره الأنثى كجنس.. كيف أكرهها وهي أمي التي تحت أقدامها الجنة، ولكني لا أريد بنتًا تخرج من صلبي تمشي في الشوارع نصف عارية، وتعمل مع الرجل في غرفة واحدة، وتحاول أن تلفت انتباه الرجال بلين ملامحها وحسن هندامها. نعم لا أريد بنتًا تقوم في الصباح الباكر لتلطيخ وجهها بالمساحيق والمكياج قبل الذهاب إلى عملها لكي تبدو في أعين الرجال جميلة.

سيقول أناس: إنك تستطيع أن تربيها، فكيف أربيها وفي بيتي معول يهدم في ساعة واحدة ما أبنيه في سنة كاملة؟ كيف أستطيع تربيتها والمجتمع كله يدعوها إلى التبرج والخروج سافرة تصادف الرجال وتجالسهم لتختار شريك حياتها؟

كيف أربيها والشاعر يقول:

متى يبلغ البنيان يوم تمامه

 

 

إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

 

هذه خاطرة خطرت لي فأودعتها القرطاس لتنشرها المجتمع.

 

الشهور العربية اثنا عشر شهرًا كما في الكتاب العزيز.

﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ (التوبة: 36).

وفي الحديث عن أبي بكرة قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم؛ ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان...» (متفق عليه).

قال الفيومي في المصباح المنير: حكي أن العرب حين وضعت الشهور الوضع الأزمنة فاستقوا للشهور المعاني من تلك الأزمنة.. ثم كثر حتى استعملوها في الأهلة.. وإن لم توافق هذا الزمان.. فقالوا: رمضان: أرمضت الأرض من شدة الحر.. وشوال: لما شالت الإبل بالذناب.. وذو القعدة، لما ذللوا القعدان -جمع قعود، وهو الجمل الصغير- للركوب، وذو الحجة: لما حجوا، والمحرم: لما حرموا القتال والتجارةوصفر: لما غزوا وتركوا ديار من المتاع. وشهر ربيع: لما نبتت الأرض.. وأفرعت بالنباتات. وجمادى: لما جمد الماء.

ورجب: لما رجبوا الشجر.. وقيل: ترجيبهمالرماح من الأسنة.. لأنها تنزع منها فلا يقاتلوا فيه. شعبان: لتشعب القبائل فيه وتفرقها.

وهناك أقوال أخرى سنأتي على معناها خلال ذكر كل شهر على حدة من الشهور أن هذه الأسماء التي الآن على الشهور العربية.. قد وضعت في عهد كلاب بن مرة أحد أجداد الرسول عليه الصلاة والسلام.. وكان ذلك قبل الإسلام بنحو قرنين من الزمان.

أما بداية وضع التاريخ الهجري فيقال: إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى بصك مكتوب إلى شعبان، فقال: أهو شعبان الماضي، أو شعبان القابل؟ ثم أمر بوضع التاريخ الهجري.. واتفقت الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة العربية.. وسأبدأ معك -أخي القارئ- في رحلتنا مع الشهور العربية، من الشهر العربي الحالي الذي نحن فيه، وهو شهر: 

-رجب-

تثنيته: رجبان.. وجمع: رجبات، على أفعال وفعلات، ورجاب على فعال..

وهو غير منصرف.. للعلمية والعدل؛ إذ هو معدول عن الرجب؛ قال الزبيدي -في تاج العروس-: رجب فلانًا هابه وعظمه، ومنه سمي رجب لتعظيمهم إياه في الجاهلية عن القتال فيه.

وفي الحديث الشريف: «رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». وإيضاح: لأنهم كانوا يؤخرونه من شهر إلى شهر؛ لأنهم كانوا أشد تعظيمًا له من غيرهم وكأنهم اختصوا به.

وقال الفراء -في كتابه الأيام والليالي-: وإنما سمي رجبًا لترجيبهم آلهتهم؛ أي: لتعظيمهم إياها.. والترجيب التعظيم.. وهو أن يعظموا آلهتهم ويذبحوا عنها.

والرجيبة: الشاة التي كانت الجاهلية تذبحها لآلهتهم في رجب، فنهي عنها في الإسلام.

والعاديات أسابي الدماء بها

 

 

كأن أعناقها أنصاب ترجيب

 

والأسابي: الطرق من الدماء.. واحدها أسبية، والأنصاب: جمع نصب.. وهو الذي كانوا يعبدونه ويرجبون له الشعائر.

ويحتمل أن يراد به ما نصب من العود.. والنخلة الرجيبة..

قال ابن منظور في لسان العرب شارحًا هذا البيت:

شبه أعناق الخيل بالنخل.. وقيل: شبه أعناقها بالحجاة التي تذبح عليها النسائك.

وقال أبو عبيدة: تفسير هذا البيت تفسيران: أحدهما: أن يكون شبه انتصاب أعناقها بجدار ترجب النخل.

والآخر: أن يكون أراد الدماء التي تراق في رجب. وقال الكميت بن زيد -وينسب هذا البيت أيضًا إلى الحباب بن المنذر بن عمر بن الجموح-:

ومن غيرهم أرضى لنفسي شيعة 

 

 

ومن بعدهم لا من أجل وأرجب

 

وأرجب: أي أهاب وأعظم.

وقال الأنصاري يوم سقيفة بني ساعدة: «أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب». أي: أنا المعظم المكرم.. وإنما صغر فقال: جذيلها.. وعذيقها؛ لأنه ذهب بها إلى أصل شجرة قد ذهب فرعها، وبقي أصلها.

وجمعه: أجذال على وزن أفعال.

ومعنى ذلك: أن الإبل الجربى إذا مرت احتكت به؛ تشتفي مما بها من الألم.

وقال بعضهم: إنما سمي رجبًا لترجيبهم الرماح من الأسنة؛ لأنها تنزع منها فلا يقاتلون فيه.

وإلى شهر آخر أخي القارئ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأستاذ: سامي عطا حسن

                                                    مدرسة فيلكا الثانوية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل