العنوان قراءة نقدية في رواية «مرأة في ظل الإسلام»
الكاتب عبدالله الطنطاوي
تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002
مشاهدات 70
نشر في العدد 1505
نشر في الصفحة 50
السبت 15-يونيو-2002
بعد غياب طويل أطلت علينا الكاتبة الإسلامية السيدة ابتسام الكيلاني بكتابها الروائي الموسوم بـ امرأة في ظل الإسلام، ولعلهما امرأتان لا امرأة واحدة هما الكاتبة- راوية الحوادث- والدكتورة زينب عالجت فيه قضايا المرأة التي يثيرها أعداء الإسلام في الداخل والخارج، ويرد عليهم شبهاتهم هذه مفكرو الإسلام ودعاته، حتى شغلت هذه القضايا الحساسة مجتمعات المسلمين كعمل المرأة والطلاق واختيار الزوج، وضرب الزوجات، ومفهوم القوامة والمساواة «المرأة في عطائها وإنسانيتها مساوية للرجل» والاختلاط وتعدد الزوجات، ودافعت عن التوحد بعاطفة وعقلانية معًا، كما تحدثت عن تعدد الخليلات عند الغربيين وقارنت بين التعددين، ودعت المرأة إلى المحافظة على زوجها بشتى الوسائل والأساليب المشروعة طبعًا، وما إلى ذلك من شؤون المرأة كالغيرة والتقليد الأعمى للمرأة الغربية، نتيجة الغزو الفكري الذي تعرضت له أمتنا وما تزال.. عالجتها الكاتبة بأسلوب بسيط ولكنه حي ينسجم وعقلية المرأة المتواضعة الثقافة- أسلوب قصصي لطيف لا تحس فيه بثقل المباشرة، بل بالموعظة الحسنة المؤيدة بآيات الكتاب العزيز، وأحاديث الرسول القائد والمنمنمة بنقول بديعة لكبار الكتاب الإسلاميين وغير الإسلاميين.
تحدثت الكاتبة عن تنظيم النسل، وأيدته وشجبت تحديده، كما تحدثت عن تربية الأولاد في الإسلام تربية لائقة تؤهلهم لقيادة الأمة «سمية صائمة وهي بنت ثماني سنوات» وتحدثت عن حسن التعامل مع غير المسلمات الذي كثيرًا ما يدفعهن إلى اعتناق الإسلام- كما في شخصية مريانا.. وهذا ما شاهدته ولمسته وسمعت به.
وناقشت الكاتبة مشكلة السفر إلى أوروبا لاستكمال الدراسة، واشترطت على المسافر أن يصحب معه زوجته، حتى لا يقع في الإثم في بلاد الفوضى الجنسية في الغرب المتفسخ، وناقشت دعوى أدعياء الحضارة من أن الشذوذ الجنسي بأنواعه، سببه الكبت وغلق الأبواب والفصل بين النساء والرجال، وأن مثل هذه الأمور لا توجد في المجتمعات المنفتحة، ثم تساءلت إذا كان الكبت هو سبب الشذوذ كما يدعون.. فلماذا انتشر بينهم الشذوذ بأنواعه، وهم المتحررون.. المنفتحون.. كما يزعمون وتحدثت عن ضرب الزوجات عند المسلمين وعند الأوروبيين، وقارنت وخلصت إلى أن العطف هو الذي يحكم العلاقة الزوجية عند المسلمين والظلم عند الغربيين الذين يقسون على زوجاتهم بالضرب المبرح المتوحش، وتحدثت عن هيئة الأب في نفوس الأبناء والبنات ليبقى مثلهم الأعلى في الحياة، وعن الصبر على فقد الولد، وعن الشهوات التي تفضي إلى الدمار، وعن حقيقة الجمال لفت نظري بساطة البيت وجماله بكل ما فيه: نظام ونظافة وجمال وهكذا تكون بيوت المسلمات وعن الطغاة في حياة أمتنا وواقعنا المعيش..
وتحدثت عن الحرب الخفية والمعلنة على الإسلام، ومن مظاهرها انتشار المدارس التبشيرية الأجنبية، وإهمال مادة التربية الإسلامية والحرب الفاجرة على الحجاب، وعلى نظام الإرث في الإسلام، ودعت إلى أن يكون الإسلام منهج الحياة التي يحياها المسلمون، لأن جوهر هذا الدين، يكمن في حفاظه على نظرة متكاملة لهذا الكون، إذ يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، وبين الدين والعلم وبين العقل والمادة.
الرواية مشحونة بالقيم الإيمانية والتربوية التي تطالعك في كل لقاء من اللقاءات أو الفصول الثمانية التي شكلت الرواية، أما أسلوب الكاتبة فكان لطيفًا جميلًا، مؤثرًا، قريبًا من النفوس، فيه وصف جميل يشير إلى تمكن الكاتبة، ولنتأمل معًا هذه اللوحة التصويرية في بداية اللقاء السادس قطرات المطر تضرب النافذة بشدة.. منذ لحظات كانت أشعة الشمس ظاهرة من خلال الغيوم، أما الآن فقد غطت الغيوم جوانب السماء.. واستباحت قطرات المطر الأفنية والشوارع، أما التراب فهو في شوق لها، وسيمتصها بسرعة ويتفاعل معها.
أما الشجيرات العطشي فقد فتحت الأكف تنتظر اللقاء بشوق ولهفة كأنها إنسان اشتد به الظمأ لقطرات من الماء.
واستخدمت الكاتبة أسلوب الحوار فأشاعت الحياة والحركة في النفس والعقل، وابتعدت يقارنها عن الملل والسأم في السرد والتقرير.
ولكن ثمة هنات لغوية أساءت إلى الأسلوب الجميل، أرجو أن تتداركها الكاتبة في طبعته الثانية.
كما أن شخصيات الرواية غير واضحة الملامح والسمات بأبعادها الجسدية والنفسية والاجتماعية مسطحة.. وقد كانت الكاتبة وزينب شخصيتين متكاملتين، فقد كانت الكاتبة التي استخدمت ضمير المتكلم، شريكة لصاحبتها زينب في كثير من الأفكار والتطلعات.
ابتسام الكيلاني التي قدمت هذا الكتاب الرواية، لا بد أن يكون في خزانتها أخوات لهذه الرواية، نرجو أن نطالعها مع بناتنا المسلمات الطاهرات العفيفات اللواتي يتطلعن إلى مثل هذا العمل الإبداعي الملتزم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل