العنوان على هامش الملتقى العلمي والمستقبلي للأمانة العامة للأوقاف: قراءة في واقع ومستقبل الوقف الإسلامي
الكاتب عادل الحنساء
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
مشاهدات 69
نشر في العدد 1327
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 24-نوفمبر-1998
قد لا أكون مجانبًا للصواب إن أكدت ابتداء أن الأمانة العامة للأوقاف بصناديقها الثمانية التي تأسست منذ فترة ليست بعيدة لرعاية الوقف الإسلامي، هي ثمرة تفكير واع وإدراك منهجي وإحساس علمي بالمستقبل، ونتيجة جهود مخلصة أدت إلى وجود مثل هذه الأمانة المستقلة إداريًّا وماليًّا، والتي تشرف على أعمال اجتماعية وفكرية وعلمية وثقافية وصحية وتربوية وتدريبية تبدو للبعض خارج دائرة الوقف الإسلامي، وهي في الحقيقة في إطاره ونطاقه وداخل سوره وحدوده.
من هذا المنطلق كانت المؤتمرات الفكرية والملتقيات العلمية الوقفية الخيرية مستمرة من قبل الأمانة العامة للأوقاف تجسيدًا لهذه المعاني الاجتماعية والثقافية، وتأكيدًا على أن الإسلام دين حياة ومنهج عمل، ونظام شامل يهتم بالإنسان من جميع النواحي، سواء كان فردًا أو أسرة أو مجموعة.
وعلى هذا الأساس جاء الملتقى السنوي الخامس للأمانة العامة للأوقاف المنعقد في الكويت الأسبوع الماضي، والذي ضم ندوتين مهمتين: أولاهما بعنوان: الوقف والمجتمع الأهلي، النشأة والواقع والمستقبل.
وثانيهما بعنوان: الوقف والمجتمع الأهلي تجارب دولية. وشارك في كلا الندوتين شخصيات علمية وفكرية متميزة يمكن أن تثري مشاركتها العمل الخيري الوقفي، وحيث شاء الله أن أشارك في فاعليات ذلك الملتقى من خلال عدد من المداخلات والتعقيبات ممثلًا عن جمعية النجاة الخيرية، و باعتباري مستشارًا في لجنة زكاة العثمان للدراسات والأبحاث، مما يبرر لي الإشارة إلى عدد من الحقائق حول هذا الملتقى.
أولًا: التجارب الدولية والرؤى المستقبلية:
حسنًا فعلت اللجنة المنظمة لهذا الملتقى عندما ركزت على موضوعين أساسيين يعتبران من الأهمية بمكان وبالخصوص في الظروف الحالية التي يمر بها العالم الإسلامي الذي يشرف على القرن الحادي والعشرين وعلى مستقبل قادم مليء بالمفاجآت وممتلئ بالثورات المعلوماتية والتحديات العلمية مما يفرض على المسلمين جميعًا إعادة النظر في صياغة العديد من الأهداف والوسائل للوصول إلى أفضل تطوير شامل وتنمية متميزة يلعب فيها الوقف الإسلامي دورًا رائدًا أساسيًّا بإذن الله.
فالتجارب الدولية والخبرات العالمية التي مورست في عدد من الدول الإسلامية، أو من خلال تواجد الأقليات الإسلامية حول تفعيل دور الوقف في المجتمع الأهلي، وإمكان استمرار مساهمته في العمل على ترقية المجتمع وازدهاره وتنميته من خلال المشاركة الجادة في مختلف جوانب الحياة العلمية والفكرية والصحية والاجتماعية وما شابه ذلك هي مصدر ثري من المعلومات والبيانات والحقائق التي يمكن أن تنضم إلى مجموعات معلوماتية أخرى سابقة ولاحقة ليتكون من ذلك كله منظومة معلوماتية علمية ومنهجية رائدة ترفع من فاعلية الوقف الخيري.
ثانيًا: المنهجية العلمية والدعوة إلى الحوار الجماهيري:
وفقت اللجنة المنظمة عندما وجهت دعوة عامة خاطبت فيها جميع الشرائح الاجتماعية دون تمييز وجميع المؤسسات دون تفريق؛ مما يعني أن الخطاب الجماهيري للأمانة العامة للأوقاف هو خطابها، وأن اللغة الشعبية هي لغتها، مستهدفة من ذلك استثمار ما يمتلكه الآخرون من أفكار، وما لدى أفراد المجتمع من إبداع وابتكار.
• نداء: أتوجه من خلال صفحات المجتمع بنداء إلى الأمانة العامة للأوقاف بتبني فكرة طرحتها في العديد من المؤتمرات تتمثل في تأسيس مركز علمي للدراسات المستقبلية للوقف والزكاة بالتعاون مع بيت الزكاة وغيره من المؤسسات الخيرية، عسى أن يكون لهذا المركز دور بارز في تجميع المقترحات والتوصيات وتقديم أفضل التصورات عن احتمالات المستقبل، مما يثري العمل الوقفي والزكوي بخاصة، ويرتقي بالمجتمع العربي والإسلامي والأقليات الإسلامية بعامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل