العنوان قراءة في مشروع الشيخ «الأحمر» .. خليل عبد الكريم
الكاتب منصور ابو شافعي
تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2005
مشاهدات 67
نشر في العدد 1679
نشر في الصفحة 50
السبت 03-ديسمبر-2005
بعد مراجعتي لعلمية كتابات سيد القمني واكتشافي لعشرات الجرائم العلمية التي لا يقترفها سوى كاتب يكره نفسه، بل يكره الحقيقة ولأن أقطاب التيار العلماني في تسويقهم لكتاباته التي وصفوها بـ «أهم الإصدارات العربية المعاصرة على الإطلاق» قالوا: إنه استطاع مع خليل عبد الكريم بلورة ما أسموه بـ «الإسلام النقدي» فقد كنت عقدت العزم على مراجعة كتابات خليل عبد الكريم، وبدأت فعلاً في جمع المادة العلمية وجاء موت الرجل ليجعلني أتردد في المراجعة لأن الرجل بموته لم يعد قادرًا على ممارسة حقه في الاختلاف أو الاتفاق.
ويلاحظ أن الإعلام العلماني يصر بإلحاح على تسويق الشيخ خليل قبل وبعد موته على أنه المفكر الحر والعالم الفذ.. ولذا كان لا بد من العودة للرجل خاصة أن ما قيل في تسويقه يفتقد في معظمه للصواب، وربما اختلفت حقيقة الشيخ عما في واقعه وكتاباته، وهذا ما يؤكد حقنا في تحصين عقولنا ضد الإرهاب الكامن في هذا التسويق، بل يمنحنا حق ممارسة الشك في مدى دقة هذا التسويق ومدى التزام أصحابه بالشفافية وموضوعية العلم.
تقدم العمر يفسد العقول
ونبدأ بمقالة خالد محمد خالد.. الكتابات الأولى الصادمة (جريدة الأهالي في 6 مارس 1996م) ففي هذا المقال عرض خليل لقصة كتاب خالد «من هنا نبدأ» فأوضح أنه رغم الهجوم الظلامي استمر خالد في طريقه، لكن بعد حين عدل عن هذه الكتابات وخفت حدة أسلوبه وتوسط منهجه.
وبعد رصده لهذا العدول ختم خليل مقاله بقوله: «وإذا كان بآخرة: رجع خالد عن رأيه في الحكومة الإسلامية وفي صلة الدين الإسلام بأمور الحكم فإن مرد ذلك الرجوع في اعتقادنا إلى تقدم العمر بخالد والغبن الذي ران على الفضاء الفكري في العقدين الأخيرين، ولكن هذا التراجع الجزئي لا يمحو ماضي الرجل».
كان الأستاذ خالد يرى في كتابه من هنا نبدأ، أن «الإسلام دين لا دولة»، وأنه ليس في حاجة إلى أن يكون دولة، ثم اكتشف بل واعترف بأنه أخطأ، وانتهى بحثه كما جاء في كتابه الدولة في الإسلام إلى أنه لم يجد «دينا ولا نظرية تتطلب طبيعتهما قيام الدولة كما نجد في الإسلام» (ص 24).
من حق خليل عبد الكريم أن يعتقد ما يشاء وأن يرى أن حلال الإسلام في كمونه داخل المساجد والجوامع والزوايا والتكايا... إلخ وحرامه في خروجه ليعايش الأمة حياتها لأنه كما يقول «إنه -أي الإسلام- إذا غادر هذه الأماكن المبروكة تغيرت كينونته «يموت كما يحدث للسمكة إذا خرجت من الماء»... (الأهالي في 4 من أكتوبر 1989م).
لكن ليس من حق «خليل» أن يتغافل عن أن الأستاذ «خالد محمد خالد» كان لا يكتب إلا ما يقتنع به فيبعد عن عقل قارئه أي احتمال بأن كتاب خالد «الدولة في الإسلام» يمكن أن يوضع في إطار إيجابي يدل على حيوية عقل الرجل وفكره وقدرته على تقويم نفسه في «نقد ذاتي» و«مراجعة علمية» لخطأ سابق ذهب إليه، وأصر خليل عبد الكريم على أن ما فعله خالد إنما هو ردة عن صرامة وصواب سابقين، ورد أمر هذا الكتاب إلى تقدم العمر بالأستاذ خالد.
لكن الحقائق تقول: إن الأستاذ خالد ولد عام 1920م، وأصدر كتابه «من هنا نبدأ» عام 1950م، وقدم مراجعته له في كتابه «الدولة في الإسلام»، عام 1981، أي وهو في الستين من عمره ونفس الحقائق تقول: إن الشيخ خليل ولد في عام 1930م وظل مجهولاً ككاتب إلا لدائرة ضيقة جدًّا حتى عام 1990م (الذي أصدر فيه كتابه الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية) وبدءًا من نفس السنة وعلى مدى الـ 12 سنة التالية لبلوغه الستين، أنجز مشروعه الفكري الذي جعله واحدا من أقطاب الخطاب العلماني العربي.
فهل هذه الحقائق تجيز لنا أن نرد ما كتبه الشيخ خليل بعد الستين إلى «تقدم العمر»؟ أم أن «تقدم العمر» في حالة الشيخ خليل دليل الحكمة والخبرة والجدية والمبدئية في المواقف والأفكار؟
المشكل في القراءة أم النص؟
يقودنا هذا إلى كتابات أخرى للشيخ خليل؛ ففي تعليقه على كتاب رفعت السعيد «ماذا جرى لمصر.. مسلمين وأقباط؟» كتب خليل عبد الكريم عام 1991م «أن الذين تحدثوا -ومنهم المؤلف الصديق «د. رفعت»- عن السماحة والوداعة والمسالمة.. إلخ قاموا بعملية انتقائية وتجاهلوا النصوص المقدسة ذاتها «...» في حين أن تلك النصوص كما تدعو للسماحة والمسالمة تنص وبذات الحماس على النقيض».
أي أن المشكلة الحقيقية عند الشيخ خليل ليست في التفسير الخاطئ للنصوص، وإنما في النصوص المقدسة ذاتها، فقد تساءل: «ما العمل؟ وكيف يكون الموقف إزاء النصوص المقدسة (وليس إزاء التفسيرات الخاطئة)؟»، وذهب إلى أن الجواب الذي يحمل الحل ليس عسيرًا، وإن كان بالمقابل ليس يسيرا «...» إعادة النصوص المقدسة إلى ميدانها الأصيل ومجالها الطبيعي داخل دور العبادة (الكنائس والمساجد) دون استعمال مكبرات الصوت، وإبعادها عن مناهج التعليم في جميع المراحل وعن وسائل الإعلام بمختلف أنماطها المقروءة والمسموعة والمرئية.
آية السيف لا تبرر الإرهاب
يقول «خليل»: «ولأن الجماعات الأصولية الإسلامية المتشددة لا تبشر بالإسلام فهو الآن ليس بحاجة إلى مزيد من الأتباع وإنما هي -أي الجماعات- بجلاء ووضوح تنادي بإقامة الدولة الإسلامية»، ويزعم «خليل» أن الرسول قبل الجماعات الإسلامية استند إلى «آية السيف» وشن الغزوات والسرايا والبعوث، وكون فرق التصفية الجسدية، ليؤسس دولته وقد ختم الشيخ دراسته برفض ما تردد كثيرًا على أقلام العديد من الباحثين من كل الاتجاهات في مختلف البلاد العربية أن العدوانية التي تظهرها بعض الفئات الدينية المتطرفة ليست الانعكاس للروح الدينية التي تحتويها لكنها (أي العدوانية) التعبير عن الشعور بانسداد الآفاق، وبالتهديد وبالتهميش والانعزال والتضييق الذي تعيشه فئات عديدة من المجتمع وغياب الإمكانات والوسائل المتطورة لتجاوزه، وعلى عكس هذا الرأي قطع الشيخ خليل بـ «أن الذي لا مرية فيه أن خيار القوة المسلحة الذي تنتهجه الجماعات الأصولية الإسلامية له تاريخيته وسنده (الشرعي) من النصوص المقدسة وهذا في مذهبنا ما يجب التسليم به».
وما أكده في نهاية دراسته السابقة وقال بوجوب التسليم به ذهب الشيخ خليل في دراسة تالية بعنوان «إرهاب الجماعات الأصولية المتطرفة في ميزان الإسلام» نشرها عام 1995م ذهب مذهبًا، يناقض تمامًا مذهبه السابق فقال: إن الفظائع الإرهابية التي ارتكبتها (جماعات العنف) خاصة في العقدين الأخيرين أحيت فرية قديمة طالما رددها المتعصبون من الفرنجة وهي أن الإسلام انتشر بحد السيف، وقد قام مستشرقون مشهود لهم بالعلم والموضوعية والنزاهة والحياد معًا بتفنيد تلك الفرية، وقدموا الأدلة الدامغة على زيفها.
الجماعات الإسلامية نتاج القهر الاجتماعي
وبعد نفيه لما وصفه بـ«الادعاء» القائل: «بأن ما تمارسه الجماعات الأصولية ثورة دينية وتأكيده أنها في رأيه حركة احتجاج سياسية اجتماعية فقط ترفع شعارات إسلامية، ودلل على صواب «رأيه» أو «مذهبه» بقوله: هناك أسباب غزيرة خارجية وداخلية دولية ومحلية تحرك الجماعات التي تناولناها في بحوث سابقة. وقد سكت الشيخ عن تحديد عناوين هذه البحوث وتواريخ وأماكن نشرها، لكنه مضى يقول: «إنما هناك علة جوهرية يتعذر أو يستحيل التغاضي عنها وهي أن شباب أو أعضاء هذه الجماعات هم من الطبقة الدنيا أو حتى المتوسطة الدنيا وتمثلان الأغلبية المسحوقة المحرومة من أبسط حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بل الإنسانية التي تعاني من القهر السياسي».... إلخ.
وخلص خليل من كل هذا إلى تأكيد أن «حركة الجماعات هي في أساسها حركة احتجاج اجتماعية سياسية اقتصادية ولكنها وسمت نفسها بمسمى إسلامي لأسباب منها: أن الثقافة الدينية هي الأقرب منالاً من أيديهم والأكثر توافقًا مع تربيتهم ونشأتهم، كما أنه توجد نصوص دينية تحض على العدل الاجتماعي والمساواة بين الناس، ولكن هناك فاصل واضح بين هذه المأثورات وبين الأعمال الإرهابية؛ لأنها لم تحض على تحقيقها على أرض الواقع بالقوة بل بالحسنى واللين والكلام الطيب. وهذه ملحوظة مهمة نرجو أن يتنبه إليها القارئ».
وبعد أن نبهنا الشيخ خليل إلى هذه الملحوظة تساءل: «هل الإسلام الصحيح هو مرتكز وسند الجماعات الإسلامية في أفعالها التي ترتكبها وأفكارها التي تتبناها؟ وقال: سوف نحتكم إلى النصوص المقدسة لتغدو هي الفيصل بيننا وبينهم، وبمعنى أوضح أننا سنعرض آراءهم وممارساتهم على النصوص المقدسة لنعرف ما إذا كانت تتوافق أو تتنافر معها؟».
وبعد نفيه شرعية الإرهاب الموجه ضد الحكام بالاستناد إلى آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59) وتحريفه لتفسير الإمام الرازي (راجع دراسة الشيخ خليل ص 44 وتفسير الرازي مجلد 5 جزء 10 ص 15)، وبعد نفيه لـ «شرعية الإرهاب ضد المواطنين المسلمين، والإرهاب ضد المسيحيين والسائحين» ختم الشيخ خليل دراسته بقوله: «علنا في نهاية الشوط نكون قد وفقنا في إثبات أن الإسلام وبموجب نصوصه الأصلية لا يمت إلى الإرهاب بكل أنواعه بأي صلة، وأن الذين يقترفون الأعمال الإرهابية باسمه يفترون عليه ويسيئون إليه، وأن أعمالهم مخالفة للنصوص المقدسة» (ص 445-449).
لكن الشيخ خليل وبعد أن هاجم جماعات العنف وهجم عليها يتهمها بإحياء فرية قديمة طالما رددها المتعصبون من الفرنجة وهي أن الإسلام انتشر بحد السيف، عاد الشيخ بثقته المعهودة ليتخلى في عام 1998م عن أدلة المشهود لهم بالعلم والموضوعية والنزاهة والحياد، من المستشرقين وليتبنى نفس «الفرية» لمجرد أن صديقه د. محمد أحمد خلف الله مال إليها وأخذ بها؛ ففي المقدمة التحليلية التي نشرت مع الطبعة الرابعة لكتاب خلف الله الفن القصصي في القرآن الكريم (ص 391) كتب خليل: «عندما يجيء د. خلف الله ويؤكد هذه الحقيقة التي يشيح عنها المحدثون من البحاث والكتاب الإسلاميين عنها بوجوههم فإنه يستحق منا أن نسجل هذا الموقف بالامتنان «...» وأيا كان الأمر، فإن نشر الإسلام بالسيف حقيقة نصوصية وتاريخية ثابتة، وأن خلف الله عندما أكدها إنما أكد حقيقة علمية».
الكنز الثمين في معاني أسماء البنات و البنين
كتاب جديد يقدم نصائح قيمة للآباء والأمهات عند اختيار أسماء المواليد وفق ما حثت عليه الشريعة الإسلامية والسنة النبوية المطهرة، وبعيدًا عن التقليد الأعمى للغير أو الجمود العقلي الذي كثيرًا ما كان سببًا في تسمية الأبناء والبنات بأسماء قبيحة المعنى يتحرجون منها في الكبر ويسعون إلى تغييرها.
ويتناول كتاب «الكنز الثمين في معاني أسماء البنات والبنين»، الذي أعد مادته الأستاذ سلمان بن محمد العمري والأستاذة شريفة بنت عبد الكريم المشيقح، أبرز الدوافع أو النزعات التي توجه اختيار الآباء والأمهات لأسماء المواليد الجدد، وهي دوافع ونزعات تختلف باختلاف المستوى الاجتماعي والثقافي والبيئة والتدين.
ويشير المؤلفان في مقدمة كتابهما إلى أن الاسم هو رمز للإنسان وعنوان شخصيته الذي يحمله طيلة حياته؛ لذا كان من الأهمية بمكان التأني والتفكير عند اختيار أسماء الأبناء، والوقوف عند معانيها ودلالاتها.
ورغبة في تنمية هذه المعرفة يعرض المؤلفان لأكثر من ألفي اسم من الأسماء المتداولة في مجتمعاتنا العربية وبيان أصلها ومعناها في اللغة.
ويقدم الكتاب الذي يتكون من خمسة فصول رؤية شاملة للضوابط والمعايير الدينية والاجتماعية التي ينصح بمراعاتها عند اختيار الأسماء، ففي الفصل الأول منه «الأسماء وأحكامها» يعرض المؤلفان لتعريف «الاسم» ومعناه في اللغة وأحكام التسمية في الإسلام وأفضل وقت لتسمية المولود وما يستحب من الأسماء وما يكره أو يحرم منها على ضوء ما ثبت عن الرسول ﷺ من تغييره لأسماء وكنى عدد من الصحابة ونصيحته لعدد آخر منهم بتغيير أسمائهم.
وفي الفصل الثاني يقدم المؤلفان رؤية عن تربية الطفل في الإسلام وحقوق الأبناء على الآباء في جميع مراحل حياتهم، بينما يتناول الكتاب في فصله الثالث وسائل العناية الصحية الطبية بالطفل. أما في الفصلين الرابع والخامس فقد قام المؤلفان بالعرض الدقيق والموثق لغويًّا لأسماء الذكور والإناث ومعانيها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل