العنوان قراءة في كتاب مستقبل الإسلام
الكاتب محمود المنير
تاريخ النشر الخميس 01-نوفمبر-2018
مشاهدات 81
نشر في العدد 2125
نشر في الصفحة 53
الخميس 01-نوفمبر-2018
وجود أطباء وأساتذة ومهندسين مسلمين نابغين يقدم أساساً صلباً للتنوع والطبيعة الآمنة للإسلام
الإسلام ثالث أكبر ديانة من حيث عدد معتنقيها في أمريكا الشمالية وثاني أكبر ديانة في أوروبا
أمريكا منخرطة في محاولة استعمارية جديدة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط في ضوء مصالحها السياسية والاقتصادية
الإسلام قادر على الإصلاح من الداخل بفضل الإصلاحيين الذين لهم جهد طويل على مدار تاريخه
بيانات الكتاب:
عنوان الكتاب: مستقبل الإسلام.
المؤلف: جون إسبوزيتو.
الناشر: دار الجامعات للنشر – القاهرة.
عدد الصفحات: 272 من القطع الكبير.
الطبعة الأولى: 2012.
يلقي كتاب «مستقبل الإسلام» لمؤلفه «جون إسبوزيتو»، أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الإسلامية في جامعة جورج تاون، والمدير المؤسّس لمركز التّفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون، الضوء على نظرة المسلمين حول العالم لأوروبا وأمريكا، وهو وثيقة جديرة أن تقرأ مرات ومرات، حيث قال عنه مقدّمه «كارين أرمسترونج»: «فالذين كانوا يتحملون المسؤولية منذ 11 سبتمبر منّا، سرعان ما صاروا على دراية ليس فقط بالجهل المنتشر عن الدّين الإسلامي في أوروبا وأمريكا، بل أيضاً بالمقاومة الحصينة لرؤية الإسلام في منزلة محبّبة، فقد ترى وجوه الناس محبطة ومتمردة في غموض عندما تشرح أن القرآن لا يؤيد قتل كافر أو نشر عقيدة بالسيف».
تناول «إسبوزيتو» علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي، والإطار الجديد للعلاقات الأمريكية العربية، ودور الإسلاميين في الصراعات بالمنطقة.
أشارت صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية في استعراضها للكتاب إلى الجهد الكبير والواضح الذي بذله «إسبوزيتو» في مقدمة كتابه لكسر التصورات السائدة عن الإسلام في الغرب، التي تميل إلى اعتبار المسلمين نمطاً واحداً سلبياً في الغالب.
وبعد محاولة لتبسيط وتوضيح مبادئ الإسلام للقارئ الغربي، أبرز «إسبوزيتو» التباين والتنوع بين أبناء الإسلام، فالمسلمون ينتشرون فوق رقعة جغرافية كبيرة في آسيا وأفريقيا، وفي القرن العشرين كبرت وازدادت رقعة الأقليات الإسلامية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، ليصبح الإسلام الآن ثالث أكبر ديانة من حيث عدد معتنقيها في أمريكا الشمالية، وثاني أكبر ديانة في أوروبا، وقد نمت أعداد المسلمين في الغرب خلال العقد الماضي من 12 مليون شخص إلى 20 مليوناً، وهذا من شأنه أن يحطّم التقسيم الجغرافي التقليدي الذي يضع الإسلام في جهة، والغرب في جهة أخرى.
رسم الشرق الأوسط
يبدأ «إسبوزيتو» كتابه بتأثير هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وكيف أنها حوَّلت القرن الحادي والعشرين إلى عالم تسيطر عليه الحرب التي تقودها أمريكا ضد الإرهاب العالمي، وقدمت صورة الإسلام كدين وشعب يجب أن يخاف منه وأن يحارب.
وفي هذا، تحدث البعض عن صدام الحضارات، وتساءل آخرون: ما الخطأ؟ ولماذا يكرهوننا؟ وبالنسبة إلى كثيرين في العالم الإسلامي بدت الحرب ضد الإرهاب حرباً ضد الإسلام والعالم الإسلامي، ونظر إلى أمريكا باعتبارها منخرطة في محاولة استعمارية جديدة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط في ضوء مصالحها السياسية والاقتصادية.
وجاءت إجراءات الاعتقال بلا محاكمة، وسوء معاملة المسجونين الإسلاميين، والإسهامات بتدنيس القرآن، والحط من شأن الإسلام، وتعذيب سجناء أبو غريب وجوانتانامو، وتآكل الحريات المدنية للمسلمين من خلال الشهادات السرية ومواد قانون الوطنية، جاء هذا لكي يقوض ادعاءات إدارة “بوش” بأنها تدافع وتروج للديمقراطية وحقوق الإنسان.
بيّن “إسبوزيتو” علاقة الإسلاميين بالانتخابات الأمريكية، والتحديات العديدة التي طرحت عليهم، وكيف استطاع اليمين المسيحي أن يسيطر على الموقف بتحالفاته العنكبوتية ليخمد أصوات غالبية المسلمين، وركز على دور “جون ماكين” أساساً، منبهاً إلى خطورة سؤال الوجود لدى المسلمين “أكون أو لا أكون” في العالم الغربي، شارحاً معتقدات المسلمين، ومبيناً الفرق بين النص والسياق؛ أي بين ما يعتقده الناس وما يؤمنون به، وبين سياق التدين إذا نزل إلى التطبيق.
وتحدث عن أركان الإسلام برؤية عميقة، مبيناً وحدانية الإله وتعدّد الشرائع، مجيباً عن سؤال محوري وهو: هل الشريعة مرشد أخلاقي أم مصدر للكبت؟ وبيّن الفروق بين الشيعي والمسلم، وماذا يريده المسلمون اليوم.
الإسلام والإصلاح
يعتبر سؤال: هل الإسلام قادر على الإصلاح؟ من أهم ما طرحه «إسبوزيتو»، مبيناً أنه على عكس الإصلاح المسيحي الذي نما في الغرب على مر القرون، استغرق الإصلاح الإسلامي عصوراً من أجل تغيير ملموس في عالم تهيمن عليه السيطرة الغربية السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأن إعادة التفكير في الإسلام ظل سؤالاً يخالج الأجيال والعقول لم يشكك فيه يوماً ما مسلم، عارضاً للمصلحين الجدد في العالم الإسلامي وإصرارهم على تلازم الإسلام والحداثة، وأكد «إسبوزيتو» قدرة الإسلام على الإصلاح من الداخل، وبفضل هذا الكتاب لم يعد هنالك مبرر بجهل الإسلام، بحسب «إسبوزيتو».
في الفصل الثالث، يتعرض “إسبوزيتو” في كتابه إلى سؤال محوري آخر يدور في العقلية الغربية التي تَعتبِر أن الإسلام دين للقرون الوسطى، وأنه غير مناسب للعصر الحديث، ويحتاج إلى الإصلاح الذي يؤدي إلى التنوير لتكرار تجربة المسيحية في أوروبا، والسؤال هو: أين المصلحين الذين يجددون الإسلام؟
ويجيب “إسبوزيتو” عن هذا السؤال بوصفه سؤالاً مضللاً من الأساس، فهو يوحي بأن الإسلام كتلة جامدة، على الرغم من أن الإصلاحيين لهم جهد طويل ومشرق على مدار تاريخ الإسلام، وأمثلتهم كثيرة جداً، حتى إن الباحث يجد صعوبة في اختيار عينة لتمثيلهم.
واستهلّ “إسبوزيتو” بمقولة لفيلسوف باكستان محمد إقبال الذي طالب بمراجعة بناء الفكر الديني في المجتمعات الإسلامية بقوله: “نحتاج إلى نظرية جديدة ومرحلة مشابهة لفترة الإصلاح البروتستانتي حتى لا ننسى الدروس المستفادة من حركة لوثر”، أعطى فيه “إسبوزيتو” مقدّمة ثرية بالمعلومات عن أعمال المصلحين من أمثال: طارق رمضان، وتيم ونْتر، وهبة عزت عبدالرؤوف، والعلامة الشيخ يوسف القرضاوي.. ويشير إلى ارتباط بعض هؤلاء الأفراد بجماعة الإخوان المسلمين، واصفاً إياها بأنها جماعة تتحدى النظرة الغربية التقليدية للإسلام، وهذا الاتجاه لا ينظر إلى التفسير الحرفي للكتاب المقدس على أنه معياري، لكنه على دراية بأن القوانين والأعراف تحكمها الظروف التاريخية التي تطورت في كنفها.
أمريكا والعالم الإسلامي
في الفصل الرابع من الكتاب، كان «إسبوزيتو» أكثر وضوحاً وهو يتحدث عن «أمريكا والعالم الإسلامي بناء طريق جديد للمستقبل»، عندما ذكر أن سبب العداء لأمريكا موضوعي؛ «فالعداء تجاه أمريكا سببه ما نفعله وليس من نحن»، ثم كشف عن تطلعه إلى المستقبل ورغبته في إيجاد أنموذج جديد يرى ما خلف الغبار الذي صنعته الأيديولوجيات المحافظة والمعادية للهجرة.
وأكد «إسبوزيتو» أن الإرهاب العالمي سوف يستمر في تهديد صناع القرار في أوروبا وأمريكا، رغم تبني الإدارات الأمريكية المتعاقبة محاربته بطرق عسكرية واقتصادية ودبلوماسية شعبية، ويرى «إسبوزيتو» أنه في ظل مناخ سياسي جديد وحر سيظل للإسلاميين دور مؤثر دون شك؛ بل سيصبحون رمزاً واحداً ضمن أحزاب وجماعات متعددة، كما سيظلون موهوبين ومنظمين بل ومؤثرين.
واستعرض «إسبوزيتو» في كتابه قضية «دور الإسلام في السياسة»، معرّجاً على «الثورة الإسلامية» في إيران عام 1979م، وتجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم الآن في تركيا، حتى وصل إلى المجاهدين الإسلاميين، وأكد «إسبوزيتو» أن التضارب الأمريكي الذي يسعى لتعزيز الديمقراطية في العالم الإسلامي في الوقت الذي تُقَدِمُ فيه أمريكا الدعم الثابت لـ»إسرائيل» في استخدامها للقوة ضد خصومها من العرب يعمل على تشجيع العداء للولايات المتحدة في العالم الإسلامي.
ويرى «إسبوزيتو» أن الوجود الإسلامي في الغرب لم يؤد إلى قدر أكبر من القبول والتفهم للمسلمين، ففي عام 1997م صاغت مؤسسة «رنيميد ترست» البحثية البريطانية تعبير «الإسلاموفوبيا» (الخوف من الإسلام) لوصف العداء المتزايد تجاه المسلمين في الغرب، والنظر إلى الإسلام كخطر على الحضارة الغربية، ومُعادٍ للسامية يجب حربه ومواجهته بقوة.
الإسلام مستقبل العالم
ويقول «إسبوزيتو»: إنه يكتب عن الإسلام باعتباره مستقبلنا جميعاً، فالإسلام والمسلمون اليوم لاعبان متكاملان في التاريخ العالمي، كما أنه في عالم نخضع فيه جميعاً للثنائية؛ «نحن» و«هم»، وهو ما يدفعنا إلى العلو عليه، وإن لم ننكر خلافاتنا وتأكيد إنسانيتا المشتركة سواء كرهاً أو اختياراً متصلين بعضنا ببعض ومعتمدين على بعضنا ونخلق بشكل مشترك مجتمعنا وعالمنا.
ويذكر “إسبوزيتو” أنه في الثقافة الغربية، إذا كانت مجموعة من اليهود أو المسيحيين مسؤولين عن ضرب مركز التجارة العالمي، فإن قلة فقط هي التي ستُرجع هذا إلى معتقدات التيار الديني الرئيس لليهودية أو المسيحية، فبينما لم ينسب اغتيال “رابين”، رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأسبق، بواسطة أصوليين يهود إلى التيار الرئيس لليهودية، كذلك يرتكبون جرائم شنيعة على أنهم يمثلون المسيحية أو اليهودية، والأفراد الذين يرتكبون هذه الجرائم يرفضون غالباً كمتطرفين أو مجانين أكثر من وصفهم كأصوليين مسيحيين أو يهود.
وعلى النقيض من هذا، فإن غالباً ما تصور بيانات وأفعال المتطرفين المسلمين على أنهم جزء لا يتجزأ من التيار الرئيس للإسلام، ولا ينكر “إسبوزيتو” أن مسلمين يرتكبون أعمال عنف تثير الغضب، ولكنه يتساءل عن الطريقة التي تحدد وتسوي هذه الأعمال مع عقيدة معظم المسلمين.