; قراءة في كتاب ثغرات في جدار الجيش الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في كتاب ثغرات في جدار الجيش الإسرائيلي

الكاتب د. عدنان أبو عامر

تاريخ النشر السبت 10-يناير-2009

مشاهدات 63

نشر في العدد 1834

نشر في الصفحة 27

السبت 10-يناير-2009

 عرض: مريم الجمال

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابه الجديد بعنوان «ثغرات في جدار الجيش الإسرائيلي»، الذي يسلط الضوء على أبرز العيوب والأخطار التي يعاني منها جيش الاحتلال يقع الكتاب الذي ألفه عدنان أبو عامر، في ٣٥٨ صفحة من القطع المتوسط ويتناول أبرز الإخفاقات العسكرية الصهيونية، كما يبرز أهم نقاط القوة والضعف لدى الجيش الإسرائيلي، من وجهة نظر الصهاينة أنفسهم، في مختلف الجوانب التسليحية والبنيوية، والهيكلية، إضافة إلى ما يحدق بالجيش من أخطار داخلية وخارجية.

وتظهر الدراسة صورة مغايرة للجيش الصهيوني، بخلاف الصورة النمطية التي رسمتها وسائل الإعلام التي تحيطه بهالة مفتعلة وقد اعتمد الكاتب في دراسته، على مصادر ومراجع عبرية، واستعان بالأرقام والجداول الإحصائية، مقدما معلومات مهمة وجديدة للباحثين وصناع القرار.

نشأة الجيش

استهل الفصل الأول من الكتاب بلمحة عن نشأة الجيش الإسرائيلي الذي قام سنة ١٩٤٨م على أنقاض العصابات الصهيونية المسلحة، وعن فكره العسكري المعتمد على أساس الدفاع عن حدود «إسرائيل» ونقل المعركة إلى أرض العدو، والاعتماد على قوته الاستخبارية وتفوقه العسكري تلاها استعراض لهيكلية الجيش بفروعه وأقسامه ثم تحدث الكاتب عن عبء الميزانية الأمنية التي تستهلك ٣٠٪ من ميزانية الدولة؛ حيث يعمد الجيش إلى تهويل الأخطار الأمنية الخارجية لدى الحكومة والمجتمع كوسيلة ضغط للموافقة على زيادة ميزانيته التي بلغت سنة ۲۰۰۷م حوالي ١٢.٥ مليار دولار ثم عرّف الكاتب وحدات الجيش العسكرية بأقسامها وأدوارها، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات العسكرية الصهيونية مستعرضاً أهم الإخفاقات الاستخبارية التي وقع فيها الجيش أثناء احتلاله وحروبه مع لبنان.

بعد ذلك، تطرق الكاتب إلى عملية التجنيد في «إسرائيل» هي البلد الوحيد في العالم التي تعتمد على الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال والنساء، ضمن شروط وتصنيفات ومدد محددة، تنتهي بالتحاق المجند المجندة بإحدى فرق الاحتياط ولكن فعلياً، فإن أكثر من ٤٠% من المجندين لا يستكملون مدة خدمتهم، لأسباب مختلفة وهو ما ينعكس سلباً على قدرات الجيش من حيث عدد الأفراد والتدريبات والجاهزية إضافة إلى مشكلات أخرى، كتزايد نفوذ الصهاينة المتدينين والتمييز ضد النساء وتراجع الدافع للخدمة العسكرية من القتال من أجل البقاء إلى تحقيق مكاسب شخصية.

الإخفاقات العسكرية

في الفصل الثاني، استعرض الباحث أبرز الإخفاقات العسكرية للجيش «الإسرائيلي» واستهلها بالحديث عن حيثيات هزيمة حرب أكتوبر ۱۹۷۳م، وما أثارته من انتقادات وما كشفته من ثغرات استخبارية وعسكرية آنذاك.

ثم جاء على ذكر انتفاضتي الشعب الفلسطيني في سنة ۱۹۸۷م وسنة ٢٠٠٠م وما حققتاه من إنجازات عسكرية وسياسية أثبتت فشل الجيش الإسرائيلي في ردعها وفي منح الصهاينة الأمن؛ على الرغم من الممارسات الوحشية التي انتهجتها إسرائيل بحق الفلسطينيين التي فضحت حقيقة العنصرية والهمجية الإسرائيلية للرأي العام العالمي ثم عرض الدروس التي خرج بها الجيش من الانتفاضتين، ولعل أبرزها قناعة الإسرائيليين بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأن الاحتلال لا يمكن أن يستمر للأبد .

واستكمل الكاتب عرض إخفاقات الجيش الإسرائيلي أمام حزب الله، خاصة في حرب يوليو (تموز) الأخيرة وفي ختام الفصل الثاني عالج الكاتب أسباب إخفاقات الجيش الصهيوني فالجيش بات يعاني من جمود وتخلف الذهنية العسكرية، ومن تراجع عدد الجنود وساعات الخدمة كما أن استمرار المواجهة بين الجيش والمقاومة لعقود، أدى إلى حالة إحباط لدى الإسرائيليين، وعرض الكاتب أقوال ١٥ شخصية سياسية وصحفية بارزة في إسرائيل، أجمعت على فشل الجيش في القضاء على المقاومة، لأنها عقيدة معنوية كامنة في وجدان الشعب الفلسطيني، وليست مجرد بنية مادية تدمر عسكرياً.

الأخطار الداخلية

تناول الفصل الثالث ما يحدق بالجيش الصهيوني من أخطار داخلية أبرزها تحوله من جيش حربي يدافع عن حدود الدولة، إلى شرطة قمع تمارس أبشع السلوكيات لقمع الانتفاضة والتنكيل بالمدنيين، الأمر الذي أضعف من قدرات الجيش كقوة مقاتلة في الفصل الثالث ما يحدق بالجيش ساحات الحروب.

ثم انتقل إلى الحديث عن مظاهر التفكك في الجيش الإسرائيلي، وسرد عدداً من الثغرات الأمنية كحوادث سرقة السلاح من القواعد العسكرية، وإهمال المركبات العسكرية والأسلحة، ثم عرج على ظاهرة تراجع ثقة المجتمع الإسرائيلي بالجيش وأزمة الثقة الداخلية بين القادة والجنود فضلاً عن تزايد حالات التمرد والأمراض النفسية والانتحار بين الجنود.

بعد ذلك عالج الباحث ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الجيش التي باتت تشكل خطراً لوصولها إلى الوحدات النخبوية في الجيش، وظهورها إعلامياً، وإرتفاع نسبة المتهربين من الخدمة إلى ٢٥ سنة ۲۰۰۷م.

 

الرابط المختصر :