العنوان قراءة في رسالة لـ"فيدل كاسترو" عن تطورات الأحداث في ليبيا.. حملت الكثير من المبالغات والعنتريات التي تشبه عنتريات القذافي
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011
مشاهدات 53
نشر في العدد 1944
نشر في الصفحة 17
السبت 19-مارس-2011
- إذا كان كاسترو، وهو صاحب فكر وعقيدة باطلة استطاع الصمود أمام أقوى دولة في العالم.. فما بال أصحاب الفكر والعقيدة الصحيحة؟!
- وإذا كان كاسترو، الذي يعتبر نفسه ملحدا لا يستطيع أن يتخيل مقاومة مثل مقاومة الشعب الكوبي.. فما بال شعب مسلم مثل الشعب الليبي؟!
- من أقواله: كنا سبعة رجال نحمل سبع بنادق فقط.. وخلال عامين فقط استطعنا أن نقهر جيشا قوامه سبعون ألف جندي بفضل ملايين الرجال والنساء الذين كانوا مستعدين للموت.
- على الليبيين أن يكون شعار ثورتهم
إسلاميا لا اختلاط فيه وأن يكون سبيلهم في مواجهة الغزو المحتمل هو الجهاد في سبيل
الله.
- الأمم المتحدة لن تفعل شيئا
لإيقاف هذه الحرب أكثر من قيام مجلس أمنها الخاص بصب الزيت على النار بجرعات محسوبة!
يقول فيدل كاسترو زعيم الثورة الكوبية متحدثا عن صمود وكفاح بلاده ضد الولايات
المتحدة كنا في لحظة من اللحظات سبعة رجال، نحمل سبع بنادق فقط.. ما كنا نستطيع الدفاع
عن ثورتنا أمام قوة بحجم الولايات المتحدة وخلال عامين فقط استطعنا أن نقهر جيشا قوامه
من سبعين إلى ثمانين ألف مقاتل.. لم ندافع عن بلادنا باستخدام أسلحة نووية أو طائرات
أو أسطول بحري، بل دافعنا عن الثورة بفضل ملايين الرجال والنساء الذين كانوا مستعدين
للموت...
ويضيف في رسالة عن تطورات الأحداث في ليبيا وهي الرسالة التي حملت الكثير من المبالغات والعنتريات التي تشبه عنتريات القذافي»، يضيف: «نحن بلد محاصر ومغلق ويتعرض للاعتداءات لذلك من حقنا أن نستخدم جميع الوسائل للدفاع والحفاظ على الثورة، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي وإنما أيضا على الصعيد السياسي والفكري فنحن نخوض معركة فكرية كبرى ضد الولايات المتحدة الأمريكية وضد الغرب...
إن ما نحن فيه الآن نتاج نضال دام أكثر من أربعين عاما ضد عدو هو أقوى دولة في
العالم، وقد اجتزنا كافة الاختبارات بنجاح، فواجهنا المخططات الإرهابية، وغزو المحاربين
المرتزقة، وخطر الحرب وخطر الهجمات المباشرة على مدى سنوات طويلة... صمدنا أمام حصار
دام أكثر من أربعين عامًا، ونحن الآن نواجه حصارًا جديدًا مزدوجًا بدأ منذ عشر سنوات..
إن الدول الصغيرة عندما تقرر أن تناضل، فبإمكانها أن تقهر أي قوة عظمى والأمثلة على
ذلك كثيرة، وعندما يتبنى أي شعب قضية ما ويدافع عنها حتى النهاية فإنه لا يمكن قهره..
إن كوبا قاومت حتى نالت الاستقلال وتحولت إلى أكثر بلدان العالم حرية، ذلك لأنها
لا تعتمد على صندوق النقد الدولي، ولا على البنك الدولي، ولا تعتمد بأي شكل من الأشكال
على الولايات المتحدة.. نحن نستمتع باستقلال تام، وهذا لا يستمتع به أي شعب آخر في
العالم (1).
تصور خاص تابع فيدل كاسترو تطورات الأحداث في ليبيا، وانتهى في رسالته الأولى
عن هذه الأحداث إلى وضع تصور خاص له كان على النحو التالي: أولا: إنه على النقيض مما
يحدث في مصر وتونس، تحتل ليبيا المكانة الأولى في مؤشر التنمية الإنسانية في أفريقيا،
فأعلى متوسطات العمر المتوقع في القارة يوجد في ليبيا، وأعلى المستويات الثقافية يوجد
في ليبيا، ويحظى التعليم والصحة برعاية خاصة من الدولة إن مشكلات ليبيا ذات نمط مختلف
لا يفتقد السكان إلى الطعام ولا إلى الخدمات الاجتماعية، وتحتاج ليبيا إلى عمالة أجنبية
وفيرة لكي تنفذ خطواتها الطموحة للإنتاج والتنمية الاجتماعية. ولهذا السبب، فإنها تتيح
فرص العمل لمئات الآلاف من العمال من مصر وتونس والصين والعديد من البلاد الأخرى، إن
لدى ليبيا دخولا واحتياطيات عديدة مودعة بعملات قابلة للتحويل في البلاد الغنية التي
تسد منها ما تحتاجه من البضائع الاستهلاكية وحتى الأسلحة المعقدة، وهي ذات الدول التي
تسعى إلى غزوها الآن باسم حقوق الإنسان.
جزء من الحقيقة
ثانيًا: هناك القليل من شركات البث الجادة والمحترمة التي ترسل تقارير وصورا
عن الأحداث في ليبيا، وتغطي فيها أخبار الطرفين المتنازعين، وكذلك الحال مع الدبلوماسيين
والرسميين الأمناء الذين يخاطرون بحياتهم كي ينقلوا الأخبار الواقعية ليل نهار، أما
وسائل الإعلام الأمريكية وحليفتها الغربية، فإنها تستخدم أعلى مستويات التكنولوجيا
الإعلامية، لتكشف عن جزء صغير فقط من الحقيقة.
إن وسائل الإعلام الأمريكية والغربية تطلق حملة ضخمة من الأخبار الكاذبة التي
تؤدي إلى اضطراب عظيم في الرأي العام العالمي، والناس يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يتعرفوا
على ما يجري حقيقة في ليبيا ثم تعيد بناء ما تعرفه من أخبار حتى تميز الحقيقي منها
من الكاذب.
ثالثا: إن الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي ناتو مهتمة بشدة بهذه الموجة
من الاضطرابات التي انطلقت من عقالها في العالم العربي، ذلك العالم الذي ينتج أكبر
قدر من النفط الذي من شأنه أن يحافظ على الاقتصاد الاستهلاكي للدول المتطورة والغنية
إن هذه الدول لا تستفيد فقط من هذه الاضطرابات التي تحدث في ليبيا، ولكن هذه الاضطرابات
تحفزها على التدخل العسكري ومن هنا يمكن وضع التصريحات الأولية التي صدرت من الولايات
المتحدة عن أحداث ليبيا في ضوء هذا الإطار.
رابعا: ليس هناك أدنى شك في أن الشباب الصغير الذي كان يتظاهر في بنغازي رجالا
ونساء، وسواء أكانت الفتيات المتظاهرات من اللاتي يرتدين الحجاب أو لا يرتدينه، فإنهم
جميعا كانوا يعبرون عن حالة من السخط الشديد.
موقف حرج
خامسا: هناك صعوبات كثيرة تواجه الرئيس باراك أوباما» داخل الكونجرس الأمريكي،
قد تؤثر على احتمالات إعادة انتخابه، ومن ثم تدفع به إلى التفكير في القيام بعملية
عسكرية مثل غزو ليبيا، ليعدل بها موقفه الداخلي الحرج.
سادسا: على الرغم من هذه الموجة العارمة من تدفق الكذب والفوضى الصادرة من الغرب،
فإن الولايات المتحدة لم تستطع إقناع الصين وروسيا بالموافقة على أن يتخذ مجلس الأمن
قرارًا بالتدخل العسكري في ليبيا، لكنها نجحت في الحصول على الموافقة على الأهداف التي
كانت تبحث عنها من مجلس حقوق الإنسان.
سابعا: الحقيقة الواقعة هي أن ليبيا الآن دخلت في حرب أهلية كما هو متوقع ولا
تستطيع الأمم المتحدة أن تفعل شيئا لإيقاف هذه الحرب، أكثر من أن يقوم مجلس أمنها الخاص
بصب الزيت على النار بجرعة محسوبة!
مشاعر وطنية
ثامنًا: المشكلة هي أن الفاعلين لم يكونوا يتخيلون أن قادة الثوار الليبيين يرفضون
كل التدخلات العسكرية الأجنبية، فقد جاءت الأخبار تفيد بأن المتحدث باسم لجنة الثورة
أعلن في ۲۸ فبراير الماضي قائلا: إن ما تبقى من مناطق لم تحرر في ليبيا، يجب تحريرها
بواسطة الشعب الليبي، وقال المتحدث في خبر إعلانه عن تشكيل المجلس القومي الممثل لمدن
البلاد التي تحت أيدي الثوار: «نحن نعتمد على الجيش لتحرير «طرابلس»، وما نريده هو
مجرد معلومات استخباراتية.
تاسعا: تقول أستاذة في العلوم السياسية في جامعة بنغازي»: إن «هناك مشاعر وطنية
قوية في ليبيا، وما حدث في العراق أمر يخيف العالم العربي.. كان من المفترض أن يأتي
غزو العراق في عام ۲۰۰۳م بالديمقراطية إلى هذا البلد ثم تنتقل عدواه إلى المنطقة ككل،
لكن هذا كان مجرد افتراض أثبتت الحقائق على الأرض عدم صحته، وكان مخيبا للآمال... نحن
نعرف ما حدث في العراق، إنه بلد غير مستقر تمامًا، ونحن حقيقة لا نريد أن نسلك الطريق
نفسها، ولا نريد أن يأتي الأمريكيون إلى ليبيا ليصرخوا في وجه القذافي: ارحل».. والمشاعر
السائدة الآن هي أن هذه الثورة ثورتنا ونحن الذين صنعناها...
خطة طوارئ
عاشرًا: أسرعت صحيفتان أمريكيتان بتقديم تصور جديد تقولان فيه إن هناك تقارير
تقول: إن المعارضة الليبية قد تطلب من الغرب القيام بضربة جوية ضد القوات الموالية
للعقيد القذافي»، وأن مجلس الثورة الليبي قد ناقش الأمر». وعلقت «نيويورك تايمز» قائلة:
إن «هذه المناقشات تكشف عن الإحباط النامي القادة التمرد عن إمكانية إزاحة «القذافي».
وإن المجلس يرى أن قيام الولايات المتحدة بتنفيذ هذه العملية لا يُعد تدخلا دوليا...
أما واشنطن بوست»، فقد اقتبست قول الثوار إنه بدون الحماية الغربية، فإن الحرب مع قوات
«القذافي» قد تستغرق وقتا طويلا ويموت فيها العديد من الضحايا... وكل هذا مقدمات لتدخل
عسكري وشيك.
حادي عشر: لا يستطيع أحد أن يخفي شكوكه من أن هناك تدخلا عسكريا وشيكا سوف يحدث
في ليبيا، وقد نقل عن بعض وكالات الأنباء المطلعة أن أحد الدبلوماسيين قال: «إن حلف
«الناتو» يرسم خطة طوارئ يقتدي فيها بنموذج الحظر الجوي الذي فرض على منطقة البلقان
في التسعينيات من القرن الماضي، وذلك في حالة ما إذا قرر المجتمع الدولي أن يفرض حظرا
جويا فوق ليبيا».
ثاني عشر: يقول «كاسترو»: «بماذا نشبه الحرب القادمة في ليبيا قياسًا على الحروب
الاستعمارية السابقة؟ هل نشبهها بحرب «موسوليني» ضد الحبشة في عام ١٩٣٥م، أم بما حدث
في إسبانيا عام ١٩٣٦م، أم بحرب «بوش» ضد العراق في عام ۲۰۰۳م، أم بعشرات الحروب التي
قادتها الولايات المتحدة ضد الشعوب الأمريكية بدءًا من غزو المكسيك في عام ١٨٤٦م؟ أم
نشبهها بغزو المرتزقة لخليج الخنازير في كوبا عام ١٩٦١م، أم بغزو بريطانيا لجزر فوكلاند
في عام ۱۹۸۲م أم بالحروب القذرة وحصار بلادنا لمدة خمسين سنة، أم بكل هذه الحروب مثل
حرب فيتنام وغيرها التي راح ضحيتها ملايين القتلى، وكانت تعطى فيها التبريرات الباعثة
على السخرية؟!».
خلاصة ما يريد «كاسترو» قوله أنه يؤكد أن احتلال الولايات المتحدة وحلفائها للأراضي
الليبية أمر قادم وحتمي!
وإذا كان «كاسترو » نفسه، وهو صاحب فكر باطل وعقيدة فاسدة، استطاع أن يصمد أربعين
عاما أمام أقوى دولة في العالم، فما بال أصحاب الفكر الصحيح والعقيدة الصحيحة؟
على الليبيين أن يكون شعار ثورتهم شعارا إسلاميا خالصا لا اختلاط فيه، وأن يكون
سبيلهم في مواجهة الغزو المحتمل هو الجهاد في سبيل الله.. وهذا ما يخشاه الغرب، فقد
ذاق ومازال يذوق ويلاته من المسلمين السنة في العراق وأفغانستان فليذقه هذه المرة من
أهل السنة في ليبيا، أبناء وأحفاد الزعيم الشهيد عمر المختار».
وعلى الليبيين ألا تهولهم قوة العدو فهي قوة ضالة وإن كانت ضخمة وعاتية وبضلال
هذه القوة عن مصدرها الأول - قوة الله - تفقد قوتها الحقيقية، كما تفقد الغذاء الدائم
الذي يحفظ لها طاقتها... وذلك كما ينفصل جرم ضخم من نجم ملتهب فما يلبث أن ينطفئ ويبرد
ويفقد ناره و نوره، مهما كانت كتلته من الضخامة.
وإذا كان «كاسترو» الذي يعتبر نفسه ملحدًا، ولم يمارس الطقوس الدينية المسيحية
منذ نعومة أظفاره، وكانت البابوية في الفاتيكان قد أقصته عن المذهب الكاثوليكي في
3 يناير ١٩٦٢م لارتداده عن الكاثوليكية(۲)، لا يستطيع أن يتخيل ولا يذكر أنه كان في
التاريخ مقاومة مثل مقاومة الشعب الكوبي الذي يرى أنه يتمتع بروح وطنية ووعي ثوري،
وأنه يزداد قوة وأن معسكر أعدائه قد أظهر نوعًا من التشاؤم أمام وضع اقتصادي اجتماعي
صعب في العالم، وانتهت موجة الفرح التي عمت أرجاءه في حقبة معينة(۳).
فما بال شعب مسلم موحد يرى أن مصدر قوته هو اتصاله بالله وجهاده في سبيله مهما
بلغت محدودية أو قلة هذه القوة؟ فإن أي ذرة متصلة بمصدرها المشع تبقى لها قوتها وحرارتها
ونورها.. يقول تعالى: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله (البقرة: ٢٤٩)، غلبتها
باتصالها بمصدر القوة الأول، وباستمدادها من النبع الواحد للقوة وللعزة جميعًا، كما
يقول المفكرون الإسلاميون.
----------------------------------
المراجع
(1) كوبا بين الثورة والدولة»، لقاء في قناة «الجزيرة» أجراه «غسان بن جدو» مع
فيدل كاسترو
www.aljazeera.net/.../
F50EDB17-1DC1-4006-9172- 10590F9BF2BE.htm
(۲) فيدل كاسترو، موسوعة ويكيبيديا» ar.
wikipedia.org/wiki
(3) Fidel Castro Ruz, NATO,S Inevitable War: The
Flood of Lies regarding Libya,www.
globalresearch.ca/
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل