; قراءة في التقرير السنوي للمنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان لعام ١٩٩٦ م | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في التقرير السنوي للمنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان لعام ١٩٩٦ م

الكاتب صالح محمد نصيرات

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

مشاهدات 88

نشر في العدد 1181

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

في هذا الشهر -ديسمبر ١٩٩٥م- صدر التقرير السنوي للمنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان في العالم، حيث تقوم المنظمة والتي تتخذ من نيويورك مقرًا لها التي بدأت عملها في عام ۱۹۸۷م، بالمراقبة والتحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في العالم، وتغطي لمنظمة في تقاريرها دول العالم أجمع، فقد حوى التقرير انتهاكات الإنسان في إفريقيا وآسيا، والشرق الأوسط والأميركتين، وأوروبا.

ويشير التقرير في المقدمة إلى أن حقوق الإنسان بدأت تأخذ بُعدًا مُهمًا في العقد الأخير من القرن العشرين، وذلك بسبب الاهتمام التي توليه المنظمات الدولية لهذا الموضوع الحيوي، كما أن سقوط الأنظمة الاستبدادية في الإتحاد السوفييتي السابق، وأوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية أدى إلى مزيد من الاهتمام بهذا الموضوع الحيوي، كما أشار التقرير إلى تقاعس الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام بطرس غالي عن القيام بالدور المطلوب، حيث لم تقم بالدور المطلوب منها إزاء انتهاكات الصرب في البوسنة وروسيا في الشيشان.

ففي البوسنة مثلًا لم تقم الأمم المتحدة بحماية الملاذات الآمنة التي أعلنت عنها، ففي حادثة واحدة وبالرغم من استعداد حلف الأطلنطي لتقديم المساعدة للبوسنيين يضرب الصرب إلا أن الأوامر لم تصدر من الأمين العام للأمم المتحدة، مما أدى إلى قتل ثمانية آلاف مسلم بوسني، هذا العمل أدى إلى فقدان الأمم المتحدة لمصداقيتها على المستوى العالمي، كما يشير التقرير إلى فقدان الرئيس الأمريكي كلينتون الرؤية الواضحة لوقف عمليات القتل الجماعي ضد المسلمين البوسنيين، أما فيما يتعلق بجرائم الحرب التي أرتكبها الصرب ضد المسلمين فقد أشار التقرير إلى المحاكمات المستمرة لبعض هؤلاء المجرمين، ولكن التقرير لم يشر إلى الصفقة التي تمت بين الولايات المتحدة وصربيا لمنع محاكمة السفاح الصربي كارانيتش وقائد الجيش الصربي، حيث إن الصرب قد اشترطوا للموافقة على خطة السلام الأمريكية والتي وقعت في دايتون وباريس، لا توقف عن ملاحقة مجرمي الحرب الصربيين، وعلى صعيد تجارة السلاح فقد أدت عملية بيع الأسلحة للأنظمة الاستبدادية إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، فبالرغم من انتهاكات الهند المتكررة لحقوق الإنسان في كشمير إلا أن بريطانيا لم تتردد في بيع الطائرات للهند، كما أن انتهاكات تركيا ضد الأقلية الكردية لم تمنع الولايات المتحدة من بيعها أسلحة عنقودية، كما أن فرنسا قامت ببيع أسلحة للنظام العسكري في الجزائر بالرغم من انتهاكاته الكبيرة في مجال حقوق الإنسان.

أما ما يتعلق بالانتخابات فقد كان انتخاب الرئيس العراقي صدام حسين في انتخابات -غير مسبوقة- تمثل تحديا صارخا لحقوق الإنسان، وفي مصر قامت الحكومة المصرية بتقديم العشرات من معارضيها السياسيين للمحاكم العسكرية عشية الانتخابات خشية أن تفوز المعارضة بنصيب كبير منها، ولم يشر التقرير إلى مهزلة الانتخابات المصرية، والتي لا مثيل لها في العالم، حيث فاز الحزب الوطني بالقوة بأغلبية كبيرة بمقاعد مجلس الشعب بعد عملية تزوير كبيرة، واعتقال للنشطاء الإسلاميين عشية الانتخابات، وقد فصل التقرير في الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان في دول عربية وإسلامية كثيرة.

ففي مصر مثلا استمرت عمليات أخذ الأطفال والنساء رهائن، ومضايقة المحامين الذين يتصدون للدفاع عن الإسلاميين واعتقالهم دون محاكمة، حيث يوجد أربعون محاميا رهنا الاعتقال، منهم حسن الغرباوي، وشعبان علي إبراهيم، وغيرهم.

أما الحملة على الإسلاميين المعتدلين فقد بدأت في أواخر ١٩٩٤ م، حيث أعتقل الصحفي والسياسي البارز عادل حسين في ٢٤ ديسمبر ١٩٩٤ م، على خلفية الشك بوجود صلات بينه وبين الجماعات الإسلامية المسلحة، حيث أتهم بحمل منشورات تحمل اسم الجماعات المسلحة، أما الحملة على «الإخوان المسلمون» فقد بدأت باعتقال البرلماني السابق حسن الجمل، والدكتور عصام العريان- عضو مجلس الشعب السابق، ووكيل نقابة الأطباء، والدكتور إبراهيم الزعفراني- أمين عام نقابة الأطباء في الإسكندرية ثاني مدن مصر.

و في الجولة الثانية تم اعتقال الدكتور محمد سيد حبيب - رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس في جامعة أسيوط، وعضو البرلمان السابق، وتلاحقت الاعتقالات بحملة ثالثة تم فيها اعتقال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح - الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب مع مجموعة من قياديي «الإخوان المسلمون»، وأثناء الحملة الانتخابية أعتُقِل الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا وستة من مؤيديه، والأستاذ محمد عبد القدوس - عضو مجلس نقابة الصحفيين.

أما الصحافة فقد عانت من خلال موافقة مجلس الشعب مترددا على القانون رقم ٩٣ لعام ١٩٩٤ م، حيث حضر جلسة التصويت على القانون ٤٥ من أصل ٤٤٤ نائبا.

أما في الضفة الغربية المحتلة فقد بقي ما يقرب من خمسة آلاف معتقل في السجون الإسرائيلية، كما قتل عددا من النشطاء الإسلاميين تحت التعذيب في السجون الإسرائيلية، كما في حالة عبد الصمد حريزات، والذي اعترفت المحكمة الإسرائيلية بأن عملية القتل تمت من خلال التعذيب المستمر أثناء التحقيقات، وبالرغم من ذلك فلم تتم محاكمة المحققين الذين قاموا بتعذيب حريزات حتى الموت، كما استمرت الوحدات الإسرائيلية الخاصة بملاحقة النشطاء الإسلاميين الهاربين، وفي غزة وأريحا اللتين تخضعان لحكم عرفات فقد قامت سلطات عرفات وتحت ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل باعتقال قيادات إسلامية معارضة -خصوصا- المنتمين لحماس والجهاد الإسلامي، فقد أعتقل محمود الزهار- الناطق الرسمي باسم حماس، وسيد أبو مسامح، وغيرهم، كما أن المحاكمات التي تمت للإسلاميين لم تكن عادلة، حيث منع الإسلاميين من اختيار محامين لهم، وفي الأشهر العشرة الأولى للحكم الذاتي قتل فلسطينيان تحت التعذيب وفي ظروف غامضة، كما حكم على رئيس تحرير جريدة «الوطن» لمدة عام، وقد كان للموقف الأمريكي السيئ تجاه هذه الانتهاكات الأثر السلبي على حقوق الإنسان في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا غيض من فيض من انتهاكات ما يسمى بالسلطة الوطنية.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أننا لا نوافق عن كل ما ورد في التقرير، فقد أشار التقرير إلى الحقوق المنتهكة لما يسمى بمجموعة اللواطيين والسحاقيات في أمريكا وغيرها، كما أن إشارته المتكررة لتنفيذ الحدود في الدول الإسلامية التي تطبقها لا تلقى موافقة منا، وهذه القضية لابد من الإشارة إليها، حيث إن هذه المنظمات لا تعني بخصوصيات المجتمعات الإسلامية، كما أن دفاع هذه المنظمات عن بعض المنحرفين أمثال الدكتور نصر حامد أبو زيد وغيرهم تظهر لا مبالاة إزاء الخصوصيةالإسلامية.

الرابط المختصر :