العنوان قراءة ثانية لخطاب الرئيس
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003
مشاهدات 58
نشر في العدد 1542
نشر في الصفحة 24
السبت 15-مارس-2003
قرأت نص الحديث الإذاعي الأسبوعي الذي أدلى به الرئيس الأمريكي جورج بوش في الأول من مارس ۲۰۰۳، وتخيلت ما يمكن أن يقصده كاتبو النص من معان غير معلنة... أدعو القارئ لأن يقرأ النص مرتين الأولى مع تجاهل ما بين الأقواس، وهذا هو النص الأصلي، والثانية مع قراءة ما بين الأقواس وذاك هو النص التخيلي:
أسعدتم صباحًا ...
إن أمريكا مصممة على تنفيذ مطالب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وذلك بالتصدي للخطر الجسيم المتزايد لصدام حسين وأسلحته للدمار الشامل، فينبغي ألا يسمح لهذا الدكتاتور بأن يرهب العالم المتحضر ويبتزه «أما غيره من الدكتاتوريين فلا بأس إذا توافق وجودهم مع مصلحتنا» أو أن يزود الجماعات الإرهابية بأسلحته الرهيبة حيث لا تتورع هذه الجماعات عن استخدام هذه الأسلحة ضدنا «حتى إذا لم يثبت ذلك حتى الآن، فنحن لا نأمن ما يمكن أن يحدث في المستقبل» ولذا فإن سلامة الشعب الأمريكي تعتمد على إنهاء هذا الخطر «حتى لو كنا نحن الذين أوجدناه».
غير أن هدف أمريكا «المعلن.. وليس الحقيقي» يظل دائمًا أكبر من قضية الأمن الأمريكي «فهكذا يمكننا أن نضحك على العالم» فنحن نقف أيضًا إلى جانب قضية الدفاع عن الحرية «في فتح الأسواق أمام منتجاتنا وأعمال شركاتنا» وتوافر الفرص «للسيطرة على اقتصادات العالم» وتحقيق الآمال في «أن نحكم العالم دون منازع» فحياة الشعب العراقي وحريته التي لا تعني شيئًا يذكر بالنسبة لصدام حسين إنما تعني الكثير بالنسبة لنا «فبدون وجود هذا الشعب تنتفي كل حججنا في التدخل لإنقاذه».
إن لصدام حسين تاريخًا طويلًا حافلًا بالجرائم الوحشية وخاصة في زمن الحرب «ونحن
أكثر من يعرف ذلك، فقد كنا نعلم كل شيء أولًا بأول»، حتى ضد أبناء شعبه «وقد ساعدناه على ذلك في وقت ما بإمداده بالخبرات والمعدات»، وإذا نشبت الحرب فإنه قد يستهدف المدنيين «في إسرائيل» أو يضعهم في داخل المنشآت العسكرية «حجز كلي للجيش الإسرائيلي»، وقد يحرض على العنف العرقي كما أنه قد يدمر الموارد الطبيعية «باستخدام قذائف اليورانيوم المنضب»، أو قد يفعل الأسوأ كان يستخدم أسلحته للدمار الشامل «التي وردناها له».
ومن أجل التقليل من معاناة الشعب العراقي فإن الولايات المتحدة وشريكاتها في التحالف تقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدات الحيوية له فسنقوم بإيصال الأدوية للمرضى «الذين عانوا من الحصار الذي فرضناه» ونتأكد من تزويد المراكز الخمسة والخمسين ألفًا التي تتولى توزيع المؤن بموجب برنامج النفط من أجل الغذاء بالمؤن، وأن تفتح أبوابها للعمل في أسرع وقت ممكن. فنحن عاكفون على تكديس مواد الإغاثة كالبطانيات وأوعية الماء لمليون شخص «أما باقي الملايين الأربعة والعشرين من العراقيين فلا شأن لنا بهم».
وإننا بصدد نقل نحو ثلاثة ملايين وجبة غذاء طارئة لإطعام الجوعى «أي يشترك كل ثمانية عراقيين في وجبة واحدة ولمرة واحدة فقط طوال فترة الحرب»، وتقوم الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى بتوفير عشرات ملايين الدولارات للمندوب السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ولهيئات كبرنامج الغذاء الدولي وصندوق رعاية الطفولة «اليونيسيف» لكي تكون على استعداد لتقديم المساعدات الطارئة للشعب العراقي «سنستردها بالتأكيد من صادرات النفط العراقي بعد أن نحسبها بأغلى الأسعار واطمئنوا فلن تكلف دافع الضرائب الأمريكي سنتًا واحدًا».
سنقوم أيضًا بالدور القيادي في تنفيذ العمل العاجل المُلح الخطر لإتلاف الأسلحة الكيميائية والبيولوجية «في العراق وحده وأرجو أن تصرفوا النظر تمامًا عما لدى إسرائيل» وسنوفر الأمن ضد أولئك الذين قد يحاولون بث الفوضى «بطلب عدم تدخلنا» أو التصفيات الانتقامية «من مجرمي نظام صدام لأننا سنحميهم فلطالما خدموا مصالحنا» أو يهددون سلامة وحدة أراضي العراق «فالتقسيم ينبغي أن يتم وفق منظورنا نحن فحسب»، وسنعمل على حماية المصادر الطبيعية للعراق من التخريب من قبل النظام وهو في طور النزاع ونضمن استخدام هذه الموارد من أجل خير الشعب العراقي.
إن الولايات المتحدة لا نية «جديدة» لها في أن تقرر الشكل المحدد للحكومة الجديدة في العراق فقد انتهينا من ذلك بالفعل. فهذا الخيار يخص الشعب العراقي نفسه «هكذا نصرح دائمًا» ولكننا سنعمل على ضمان ألا يخلف دكتاتورًا وحشيا واحد مماثل «فالزمن الحالي يحتاج لشكل آخر من إحكام السيطرة على الشعوب». وينبغي أن يكون كل العراقيين ممثلين ولهم صوت في الحكومة الجديدة وأن تتوافر الحماية لجميع المواطنين ولكل حقوقهم «كما سبق أن فعلنا في أفغانستان، فقد نجحنا في استبعاد كل المعارضين لنا».
أما إعادة بناء العراق «الذي سندمره» فإنها تتطلب التزامًا فعليًّا مستمرًّا من العديد من الدول بما فيها دولتنا هذه «طالما أن النفقات ستكون من مردودات النفط» وسنبقى في العراق قدر ما يتطلب الأمر وجودنا لا يومًا واحدًا بعد ذلك «وانظروا.. هل خرجنا من البوسنة وكوسوفو وأفغانستان حتى الآن؟ أبدًا» وقد سبق لأمريكا أن قامت وأوفت بمثل هذا الالتزام من قبل في فترة السلام التي أعقبت الحرب العالمية الثانية «ولم تخرج من اليابان وألمانيا حتى اليوم وبعد مرور 58 عامًا على انتهاء الحرب» فبعد أن تحققت هزيمة الأعداء لم نخلف وراءنا جيوش احتلال فقد تغير اسمها إلى قواعد عسكرية «صديقة» وإنما تركنا دساتير وهيئات برلمانية، ولم نخلف وراءنا أعداء دائمين «فليس في السياسة عداوة دائمة» بل وجدنا أصدقاء وحلفاء جددًا «بدليل الموقف الألماني الحالي المعارض لنا».
لقد مرت فترة كان العديد فيها يقولون إن الثقافتين اليابانية والألمانية ليستا قادرتين على
استدامة القيم الديمقراطية لقد كانوا على خطأ والبعض يقول الشيء ذاته اليوم عن العراق وهؤلاء أيضًا مخطئون فالشعب العراقي بما يملك من تراث يعتز به ومن مصادر وفيرة ومن أناس مهرة ومتعلمين، قادر على أن يسير في اتجاه الديمقراطية والعيش في ظل الحرية «إذا توقفنا عر دعم الدكتاتورية».
سيكون من الصعب المساعدة في ترسيم دعائم الحرية «على الطريقة الأمريكية» في بلد عرف الدكتاتورية والشرطة السرية والانقسامات الداخلية والحروب على مدى ثلاثة عقود من الزمن «لأن المغرضين قد يشككون في نوايانا ونحن الذين أيدنا صدام» لكن أمن بلادنا وآمال الملايين إنما تعتمد علينا. والأمريكيون لا يتقاعسون أو يتوانون في أداء الواجبات لأنها صعبة «وهل هناك أصعب من قتل مئات الآلاف ومع ذلك فقد فعلناها في اليابان وفيتنام»، فلقد سبق لنا وواجهنا في أزمان أخرى تجارب جسيمة «ولطالما اشتكت شعوب العالم منَّا» وإننا عازمون على مواجهة اختبارات زماننا «ليصبح الزمان الأمريكي الذي يسود العالم أجمع».
شكرا لإصغائكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل