العنوان المجتمع الثقافي (1424)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-2000
مشاهدات 63
نشر في العدد 1424
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 31-أكتوبر-2000
قراءات في الشعر الإسلامي العالمي مع الشاعر الإندونيسي توفيق إسماعيل
بقلم: محمد شلال الحناحنة
كثير من الرؤى الإيمانية في قصيدة «سجادة طويلة» للشاعر الإسلامي الإندونيسي توفيق إسماعيل، والتي ترجمها الأديب أحمد مصطفى بشرى، والمنشورة في مجلة الأدب الإسلامي في عددها السابع عشر.
عنوان القصيدة «سجادة طويلة» يشير إلى حالة من التماثل والانسجام في نفس الشاعر، كما يدلنا على موقف صادق متماسك في القصيدة، فالسجادة رمز للصلاة التي هي عمود الإسلام، الإسلام الذي يحياه الشاعر وهجًا خاصًّا خالدًا في نفسه من المهد إلى اللحد، حيث تتعدى «السجادة» دلالاتها الحسية إلى دلالاتها المعنوية الزاخرة بكثير من الرؤى:
«ثمة سجادة طويلة مفروشة
من قاعدة المهد
إلى حافة قبري القادم».
بدأ الشاعر قصيدته بظروف المكان «ثمَّة» وخرج بين ظلال المكان بكل قدسيته وإيحاء الزمان المتوج بأزهار الطاعة، وذلك حين أتبع الصفة «طويلة» بصفة أخرى بقوله «مفروشة». ثم أنظر إلى ملازمته الطاعة بداية ونهاية عبر استخدامه لحرفي الجر «من» و«إلى» فالسجادة دائمًا مفروشة للعبادة:
«من قاعدة المهد
إلى حافة قبري القادم».
لقد جاءت القصيدة عبر ثلاثة مقاطع عمد فيها إلى محور ارتكازي مكرر مع بدء كل مقطع:
«ثمة سجادة طويلة مفروشة».
وقد استثمر الشاعر هذا التكرار عبر تداعيات من المشاعر الخلاقة التي تبوح بثباته على الإسلام ومبادئه السامية:
«ثمة سجادة طويلة مفروشة
أركع وأسجد عليها
يتخلل ذلك فترات
أطلب فيها رزقًا وعلمًا
وأقدر مسافة الشوارع يوميًّا
وفور ما أسمع الأذان
أعود لأخرَّ ساجدًا».
تُرى أين هذا الشعر الإيماني الصافي ممن تصف ألسنتهم الكذب من شعراء الحداثة؟!
لقد أضحت «السجادة» في هذه القصيدة رمزًا للفطرة الإنسانية الساجدة، ولأن لهذا الرمز ديمومة الحضور في ذاكرة شاعرنا فقد ربطه بأفعال مضارعة: «أركع، أسجد، يتخلل، أطلب، أقدر، أسمع، أعود، أخر، أخضع، يبقى».
بل نرى جميع أفعال قصيدته لم تخرج عن «الأنا الفاعلة الحاضرة» مما يدل على أن شاعرنا لا ينفك عن حاضره ومستقبله الإسلامي الخصب، رغم فجائع الدنيا وأزماتها.
وتتجلى القصيدة عبر نفحات من الدعاء المرهف في أدق جزئيات حياتنا.
«أطلب فيها رزقًا وعلمًا
وأقدر مسافة الشوارع يوميًّا».
كما تنهض في مقطعها الأخير متضرعة إلى الله جل وعلا من خلال قبس نبوي مشرق، حيث يتمثل الشاعر قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» فنقرأ له هذه الإشراقات الشعرية الدافئة:
«ثمة سجادة طويلة مفروشة
أخضع وأركع وأسجد
ولا تنفك جبهتي لاصقة بها
ويبقى لساني رطبًا
بذكرك يا رب».
ذو لحية قديمة
قصة واقعية
أقلعت الطائرة متجهة به إلى بلده الحبيب، تذكر وهو جالس على مقعده رابطًا حزام الأمان غربته التي امتدت خمسة وعشرين عامًا، فقد غادر بلده ليتخصص في جراحة القلب، فحالت ظروف كثيرة بينه وبين العودة، إنه الآن طبيب مشهور ذو مركز مرموق، يُشار إليه بالبنان، وتعرض عليه المغريات الكثيرة ليستمر في عمله، وهو متزوج وأب لخمسة أولاد، لم يشاهدوا وطنهم ولم يعرفوا منه إلا اسمه.
كان ينظر إليهم فيراهم كالنبتة التي اقتلعت من جذورها، وغرست في تربة بعيدة عن تربتها، فقد انعكست آثار الغربة على سلوكياتهم، فعاشوا حياة العزلة، وفضلوا عدم الاختلاط بأقرانهم ولاذوا بالصمت الحزين في معظم أحيانهم. لقد كان قلبه يتقطع حسرة عليهم وعلى زوجته التي صارت تعاني من حالة عصبية شبه دائمة، فقرر السفر وليكن ما يكون، ولِمَ يخَاف وهو لم ينخرط في حزب سياسي معارض، ولم يجهر بقول مناهض، ولم تكن له صلات بأي مشبوه، إلا أنه رأى ما عليه الغرب من فساد وانحلال فقبض على دينه كالقابض على الجمر، وأعفى لحيته في مجتمع يعج بالشهوات، ويمور بالفتن، ويعيشالإباحية الجنسية في كثير من مظاهره.
نظر إلى حزام الأمان، ثم نظر إلى ساعته التي تبدو كأن عقاربها متوقفة، ما لهذه الطائرة بطيئة في سيرها؟ سبقه خياله إلى بلده الحبيب، فتخيل مستقبليه من أقاربه في المطار، وشعورهم عندما يتعرفون إلى أبنائه، وتخيل بيت الأهل مسقط رأسه، فطاف به حجرة حجرة، وتذكر أثاثه وكل صغيرة وكبيرة فيه، وبيوت الجيران، وأبناء الحي الذين أضحوا رجالًا وصارت لهم أسر مثله، هبطت الطائرة ففك حزام الأمان، وتمنى لولا زوجته وأولاده لكان أول النازلين منها، كان لابد من بعض الإجراءات في المطار، وكان لا بد من مراجعة بعض المراكز الأمنية في الأيام الأولى من وصوله، وإلا عُدَّ ملاحقًا، ووقع في إشكالات أمنية لا قِبَل له بها، غير أنه آلى على نفسه ألا يذكر هذا لأحد، باعتباره سرًّا من أسرار دولته لا يرغب أن يبوح به لأحد. وكان لا بد من أن يخرج «الهوية» الجديدة التي استبدلتها الدولة بالهوية القديمة منذ سنوات، فآثر أن يتوجه في وقت مبكر إلى دائرة الأحوال المدنية لينهي إجراءاتها قبل انتهاء إجازته القصيرة، وأحضر معه الصور الشخصية ودفتر العائلة بالإضافة إلى بطاقته القديمة.
نظر الموظف إلى الصورة الجديدة، وإلى الصورة التي على البطاقة القديمة، فوجد فارقًا بينهما، إنها «اللحية»، فرد المعاملة بدعوى عدم انطباق شخصية صاحبها على صورته في البطاقة القديمة، فطلب منه أن يحلق لحيته ويحضر صورًا جديدة، أو يحضر ما يثبت أن لحيته هذه التي نبتت في وجهه لحية قديمة، وعبثًا حاول الطبيب المغترب أن يقنعه أن لحيته هذه لحية قديمة، وأنه عندما استخرج بطاقته الأولى لم تكن سنه تتجاوز السادسة عشرة، فأبى إلا أن يثبت الطبيب ذلك بوثيقة يحضرها من مختار الحي الذي يقطن فيه.
توجه الطبيب إلى المختار الذي لم يكن يعرفهعلى الإطلاق، لأن المختار القديم توفي منذ أكثر من عشرين عامًا، وبفضل الله وجد المختار الجديد طيب القلب، فأعطاه ما يثبت قدم لحيته، لقاء مبلغ متعارف عليه في مثل هذه الأحوال.
أسرع الطبيب فرحًا إلى موظف الأحوال المدنية وسلمه إثبات اللحية القديمة، غير أن فرحته لم تكتمل عندما أعاد الموظف المعاملة مرة أخرى وطلب منه تصديق الإثبات الذي أحضره من مدير الأوقاف في البلدة، حاول الطبيب أن يقنع الموظف بتجاوز هذا الشرط بدعوى أن مدير الأوقاف لا يعرفه ولا يدري عن لحيته خبرًا، فأبى وكان لا بد من التوجه إلى مدير الأوقاف الذي رحب بالطبيب المغترب العائد إلى بلده، غير أنه اعتذر عن المصادقة على الإثبات لأن هذه المصادقة لا بد أن تكون بعد اجتماع لجنة مخصصة لهذا الغرض تجتمع رسميًّا كل ثلاثة شهور، مما يعني انقضاء الإجازة قبل الحصول على الهوية الجديدة.
وقع الطبيب في حيص بيص وعاش أيامًا من المعاناة والقلق، إلى أن توسط أهل الخير لدى أعضاء اللجنة ومدير الأوقاف فتمت المصادقة على الوثيقة لقاء مبلغ متعارف عليه في مثل هذه الأحوال أيضًا.
وأقلعت الطائرة في رحلة العودة بالطبيب الذي لم يعد يدري بحق هل سيعود إلى بلده بعد خمسة وعشرين عامًا آخر، أو لا يعود خوفًا من أن تشيب شعرات لحيته فتتبدل المواصفات مرة أخرى؟
محمد سعيد قندقجي
آن الأوان لبزوغ فجر «مجلة الفن الإسلامي»
مقالات تدور حول الفن الإسلامي متناثرة هنا وهناك في مجلات إسلامية عدة، كما أن من وراء أفلام الفيديو وأشرطة الكاسيت الإسلامية التي تنتجها مثل مؤسسة نداء- دار البلاغ- محسن- آلاء... إلخ، فنانين وأدباء يحملون الذوق الإسلامي الرفيع، وقد اطلعت على كتب عدة عن الفن الإسلامي خاصة ما يتعلق بالزخرفة الإسلامية عبر العصور الزاهية للأمة الإسلامية، منها دراسات أكاديمية على مستوى الماجستير والدكتوراة، إلا أنه حسب تقديري أن الساحة الإسلامية بحاجة إلى مجلة في الفن الإسلامي تكون وسيطًا بين العملالأكاديمي والعملية الموجودة في الساحة، متمثلة في أفلام الفيديو المذكورة سابقًا.
وبإمكاننا اعتبار المقالات المنشورة وأصحابها الذين كتبوها نواة لهذه المجلة المقترحة، ولتصاحب أخواتها من المجلات اللواتي تسبقنها مثل مجلة الاقتصاد الإسلامي، مجلة الأدب الإسلامي، مجلة الإعجاز العلمي... إلخ، من المجلات المتخصصة في مجال معين من مجالات ديننا الحنيف. كما أرجو لهذه المجلة أن تكون وسيلة لاستقطاب العديد من الناس الذين يمارسون الفن غير الموجه والأخذ بأيديهم وبأفكارهم نحو فن هادف بنَّاء، ولعل الخطوات الأولية التي سارت بها أخواتها السابقات تكون نبراسًا لأصحاب الذوق الرفيع من دعاة الفن الإسلامي في إنشاء تلك المجلة.
د. يوسف السعيد
واحة الشعر
إذا ضاع قدسي.. من يعزيني؟
شعر: صالح علي العمري
ثار القريض.. وصوت القدس يشجيني واسترسل الدمع من وجدان محزون
تطاول الليل حولي، والهموم لظى كأن في الصدر نيران البراكين
فنفسي يا قوافي الشعر عن كبدي فالهم يفرج بالشكوى إلى حين
محمدًا: أي ذنب جئت تحمله حتى قتلت على عين الملايين؟
يا «درة» المجد قد فجرت في شرف شرارة الثأر في وجه الشياطين
لكنما «درة» الفاروق ما انتفضت وما استفاق لها شم العرانين
يا للأبوة.. والأشجان تخنقها والحقد يبرق من أنياب تنين
صيحاتك اليوم أبكت كل ذي كبد كأنها صيحة الأقصى تناديني
محمدًا: أي جرح صغت في كبدي وما الذي بعد هذا الخطب يبكيني؟
كأنما طلقات الحقد في جسدي فالغيظ يفتك بي فتك السكاكين
وفي جفونك أحزان مسطرة للأرض والعرض والإحراق والهون
وخلف صوتك آهات معذبة من ليل «صبرا» وذكرى «دير ياسين»
دموع عينيك تحكي ألف مجزرة من صنع «جولدا» ومن صولات شارون
وفي الجدار دماء العز زاكية في دفقها خلدت ظلم الملاعين
وفي المحيا سؤال حائر قلق أين الفداء؟ وأين الحب في الدين؟
أين الرجولة.. والأحداث دامية أين الفتوح على أيدي الميامين؟
ألا نفوس إلى العلياء نافرة تواقة لجنان الحور والعين؟
محمد لجوار الله في شمم ها قد ترحلت عن دنيا المجانين
يا غيرتي أين أنت أين معذرتي ما بال صوت المآسي ليس يشجيني
أين اختفت عزة الإسلام في خلدي ما بالها لم تعد تغزو شراييني؟
ما بالنا ما حفظنا عهد خالقنا أم هل خلقنا لتفريخ وتسمين؟
كيف النجاة ودور الله قد هتكت وقدسنا عند رب العرش يشكوني؟
كرامة الأمة العصماء قد ذبحت وغيبت تحت أطباق من الطين
لكنها سوف تحيا من جماجمنا وسوف نسقي ثراها بالشرايين
نفديك بالروح يا أقصى.. وحي هلا بميتة في سبيل الله تحييني
في ذمة الله يا روح الشهيد.. فما ماتت.. وقد نال فضلًا غير ممنون
تألقي يا طيور الخلد واحتفلي بالروح.. واسري بها بين البساتين
يا من تطامن للأفعى وملمسها وبين أنيابها سم الثعابين
أمنت بالحرب يا جند السلام.. فهل آلفتم بين نيران و«بنيزن»
لي موعد فيك يا أقصاي أنشده موثق في عُرى شرعي وفي ديني
یا نفرة القدس.. يا أبطال أمتنا ما أجمل القتل في أحفاد صهيون
أحيوا الجهاد وشدوا العزم، وانتظروا إشراق خيبر أو أنسام حطين
لا ترقبوا عند جحر القرد مرحمة «إن السفينة لا تجري على الطين»
يا مالك الملك.. يا رحمن يا سندي من أمره الحق بين الكاف والنون
أدعوك دعوة نوح عند مظلمة أدعوك دعوة أيوب وذي النون
سخر لها يا إله الكون معتصمًا كما مننت على موسى بهارون
محمدًا: أي جرح فيك يدميني وأي سلوى على الأيام تنسيني!!
ما زال مرآك في ذهني يقلبني على صفيح من الجمرات تصليني
لكن تهون لأجل القدس أفئدة وكل حبة رمل من فلسطين
لي في علاك عزاء أستطيب به لكن إذا ضاع قدسي من يعزيني؟
الجرح الغائر..!!
رثاء في موت ابن الثانية عشرة محمد
جمال الدرة.. وابنة السنة والنصف
سارة عبد العظيم عبد الحق
في زمن الخوف.. يموت جبان على الكرسي، ويموت الحر خلف البرميل. في زمن الخوف.. يموت جبان ويلفظ أنفاسه، ويموت الحر ينزف آلامه، في زمن الخوف.. يموت جبان يحكي حسراته، ويموت الحر يحكي أمجاده.
مات محمد، مات الدرة، مات يقاسي الآلام، ويشكو للأمة الأوجاع، مات وفي الصدر الجرح الغائر، وعلى الخدين دمع جارٍ، مات وفي القلب حزن عاتٍ، مات وهو يسطر للعالم أجمع مجدًا ضائعًا، مات خلف البرميل، مات برصاصات خمس من أيدي عدو غاشم، قرد خنزير.
ألهذا الحد يقف الإسلام -أعني حُماته- عند الأخبار أو التعليق مشدوهين أمام الصورة المرئية، ويصف الوقعة لسان بغي، ويقول هذا محمد وهذا أبوه ماتا خلف البرميل!
ألهذا الحد تحكي الصورة المرئية؟ ألهذا الحد؟ وعند التعليق تبقى حسرة، تبقى عبرة،تبقى دمعة مأسورة، وتبقى جمرة تهدف حرق الأسطورة، وفجأة ثار البركان فطار شظاه ليرسل معه آهات الثكلى، وأنات المرضى، وبكاء الأطفال، وصراخ الشيوخ، وأنين الأيتام، ليرسل معه هتك العرض، وموت الإحساس، ثار البركان ليبعث للعالم أجمع أني قادم لقهر الأعداء.
ويبقى سؤال يكتم أنفاسي، يحرمني النوم، يحرمني المأكل والمشرب، ويزيد جراحي، ويسلبني صوابي، ويعدمني حياتي.
ألهذا الحد يقف الإسلام -أعني حماته- عند الإعلام عن موت محمد عن جرح أبيه، أبهذا الأسلوب تحفظ حرمة دم؟ وفجأة ينصرف الكل وأبقى وحدي والصورة! وتبقى الحسرة، وتبقى الدمعة، ويزيد الجرح الغائر في صدري ويثور البركان.
وبعد هنيهة تنقلب الصورة المرئية لصور أخرى أكثر مأساة، فصور تحكي الحب وفلسفة الحب، وكيف يكون الحب لواء ويكون شفاء للمرضى والمنكوبين. في تلك الصورة شيء لا يرضاه العقل، تأباه النفس، فيقول القائل منهم هذا غرام، ومن قال هذا حرام، وصور أخرى تبث الفحش دون حياء.
وصور أخرى تحكي هذا الهدف فعلًا رائع، وهذا الهداف حقًّا باسل، شجاع مغوار، وتنقلب الصورة على أغنية ويقال أغنية حلوة، أغنية تبعث في النفس الأفراح، وتزيل الأسقام، أغنية تنسينا الماضي، تجعلنا أبناء الحاضر، وبناة المستقبل، وتجعلنا أحرارًا. وفجأة تنقلب الصورة على إعلان يحكي الموضة، ويحكي أسرار الخبرة، وتأتي صورة فأرى طفلة وأمًّا تبكي وتصرخ سارة سارة وتصمت فجأة، عرفت أن الموت فناها.
ويزيد الجرح الغائر في صدري ويثور البركان، تعاودني الصورة الأولى فتعاودني الآلام، وتصعقني الصور الأخرى فتبعث في النفس الأحزان، وفي آخر صورة تكويني جمرة، وغضب يلفحني ويزيد الجرح الغائر في صدري ويثور البركان.
حبيبي محمد رأيت أباك، ورأيت صراخك ورأيت بكاءك، وبيني وبين محمد آلاف الأميال، إلهي ماذا أصنع! ماذا يجدي صراخي؟ ماذا يجدي بكائي وبيني وبين محمد آلاف الأميال؟ وبعد قليل أراك طريحًا ورأيت أباك، أراك صريعًا ورأيت المأساة، وتعالى صراخي حبيبي محمد هيا انهض، محمد لا ينهض وصمت فجأة، فعرفت أن الموت فناه وبيني وبين محمد آلاف الأميال، ولكن تجمعنا أخوة، تجمعنا أصالة عربية، تجمعنا عقيدة. يا إلهي تبعث سارة هذا اليوم أصغر شهداء الجنة، وتسجل للتاريخ أكبر حادثة للمجرم وأكبر ظلم على الإطلاق، أيموت محمد وتموت السارة، وكل الذنب: خرجنا نلعب، خرجنا نلهو، خرجنا نعانق أغصان الزيتون، خرجنا نريد الحلوى! ويزيد الجرح الغائر في صدري ويثور البركان. ألهذا الحد يموت محمد وتموت السارة ونمضي بلهاء! نمضي مشدوهين، نمضي حيث ننام، حيث نقوم، حيث المأكل والمشرب، حيث المركب والملبس، حيث المال، حيث الشهرة، حيث المرأة والأولاد، حيث نموت!
یا عالم، أين الحق المسلم كيف يموت؟ أين الحق المسلم أيداس الإحساس، أيداس الدم ولا يعرف؟ وأختم قولي بقول خالد: حبيبي محمد، حبيبي الدرة، أنت المجد الضائع.
أنت الحر المتوفى خلف البرميل، أنت الحر الغارق بدمائه، وأنت الحر ينزف آلامه. حبيبي محمد، أنت المأساة التي ذهبت، وستظل أنت الحس الواقد في نفسي وأنت الجمرة وأنت البركان الثائر، وأنت الحب الخالد. تموت شهيدًا وأنا أنظر، والعالم من حولي ينظر، ويزيد الجرح الغائر فيصدري، فأنت البركان. ويعلو صراخي ويعلو بكائي، وتعلو الآهات وتبقى الأحزان، فآخر صرخة سامحني حبيبي - سامحني حبيبي.
منصور علي مباركي - أبها
دراسة تؤكد: القرآن الكريم وراء الاستماع للإذاعة المصرية
القاهرة: محمد جمعة
رغم أننا نعيش عصر القنوات التلفازية المتعددة، الأرضية منها والفضائية، إلا أن الدراسة التي أجرتها مؤخرًا مؤسسة اتحاد الإذاعة والتلفاز المصرية أظهرت نتائج مدهشة، فعلى غير المتوقع أكدت الدراسة أن الإذاعة هي الصديق والرفيق لكل المستمعين، وأن بريقها ودورها الفعال في حياتنا سيستمران.
الدراسة جاءت كما يوضح صابر الملاح -مساعد الأمين العام لاتحاد الإذاعة والتليفزيون- في إطار الاهتمام بمعرفة الرسالة الإذاعية وصداها لدى المستمعين، وذلك عن طريق تحديد سمات جمهور المستمعين، وإدراك مدى إقبالهم على الإذاعة، خاصة في خضم المنافسة الإعلامية والمعلوماتية التي يشهدها عالم اليوم. وقد أجريت على العديد من المحافظات وشملت المستمعين من عمر ١٥ سنة إلى أقل من سبعين سنة، على عينة عشوائية ممثلة لكل الفئات والمناطق الجغرافية.
وعن أهم نتائج الدراسة يقول جميل مشرقي -رئيس الإدارة المركزية للمتابعة وبحوث المستمعين- إنها أسفرت عن العديد من المؤشرات المهمة، منها: أن نسبة الاستماع للإذاعة بين أفراد البحث بلغت 72.9% وقد زادت هذه النسبة كلما زاد العمر، كما زادت في الحضر عن الريف، وبين الذكور عن الإناث.
وجاءت أبرز أسباب ودوافع الاستماع للإذاعة أولًا: الاستماع للقرآن الكريم، ويلي ذلك التسلية والترفيه، ثم متابعة الأخبار، وتبين أن ۷۲,۹% من المبحوثين يستمعون للإذاعة بانتظام، بينما ۲۷.۱% منهم يستمعون بصفة غير منتظمة، ووصلت نسبة من يمتلكون جهاز راديو إلى ٩٩.٥% أما أماكن الاستماع للراديو فجاء ترتيبها كما يلي: أولًا: المنزل بنسبة ٩٦,٤% ثم مكان العمل بنسبة 20.2% وأخيرًا السيارة بنسبة ٤%. وأقر ٦٦.٨% أنهم يستمعون للراديو أثناء ممارسة عمل ما، مقابل ٢٤.٧% يتفرغون للاستماع، وأشار ٨.٥% إلى أن التفرغ للاستماع يتوقف على نوعية المادة الإذاعية التي يستمعون لها، وأكثر أيام الاستماع هي الجمعة والخميس والأحد.
وعن أهم فترات الاستماع وفق الدراسة يقول مشرقي: جاءت الفترة من 6 إلى 9 صباحًا في المقدمة، ثم الفترة من 5 إلى 9 مساء، وأهم المحطات التي يتابعها المستمعون هي: محطة القرآن الكريم، وبالنسبة للمسلسلات والتمثيليات الإذاعية اتضح أن أكثرها تفضيلًا لدى المستمعين هي الأعمال الاجتماعية، ثم الدينية والتاريخية والبوليسية والملاحم الشعبية، ومن حيث أسلوب المعالجة تبين أن ٤٣% يفضلون المعالجة الكوميدية مقابل 28.7% يفضلون التراجيدية، ۲۸٫۳% يستوي الأمر لديهم. وحول ما يميز الراديو عن التلفاز، ذكر أنه يتيح فرصة الاستماع لتلاوات القرآن الكريم، وإمكان سماعه أثناء ممارسة العمل أو قيادة السيارة، كما يسهل حمله من مكان لآخر، ولهذا سيحافظ الراديو دائمًا على مكانته في قلوب المستمعين ووجدانهم.
برقية إلى عرفات
شعر: د. حيدر الغدير
عاث اليهود وهم أضل وأفسد *** وأذل من رأت الشموس وأحجد
بالقدس يا عرفات فاسألها تقل *** عما رأته وما رآه المسجد
والساجدون الراكعون بساحه *** والقارئون مرتل ومجود
لا تعجبن ففي اليهود وضاعة *** تزري ومنها قسوة وتمرد
هم حيثما كانوا بغاث هين *** لكن رأوا فينا الهوان يعربد
وكذلك الجبناء في غدراتهم *** إن يأمنوا سوط العقاب استأسدوا
الغدر فيهم منذ كانوا خلة *** مرذولة موروثة تتجدد
تتبدل الدنيا وهم في أسرها *** ولهم بها عشق دميم أنكد
عرفات هل أبقى اليهود خيانة *** إلا أتوها والعوالم تشهد
خانوا وتلك جبلة موبوءة *** الشيخ يرضع سمها والأمرد
دعهم فهم إفك وبرق خلب *** وسعار موتور وشؤم أربد
واغسل ضميرك واليدين ونقها *** منهم فهم حقد قديم أسود
وارجع لشعبك والجهاد وقوِّه *** فالشعب باق والجهاد هو الغد
من هان ألقى للعدو قياده *** ويظل صقرًا في ذراه الأصيد
والنذل مهما حاز عبد كاسد *** والشهم مهما يلق حر سيد
حاذرْ فأمعن في المهانة والأذى *** وأضلُّ دربًا ثائرون، تهودوا
واحة الشعر
البرعم الشهيد
شعر: أحمد محمد الصديق
لا صيحتي تغني.. ولا الأشعار *** الخطب أعظم.. فانطقي يا نار
الموت مفتاح البقاء.. وفي الوغى *** يحلو الفداء.. وترخص الأعمار
أرأيت عصفورًا يرفرف.. بينما *** قد أحرقت من حوله الأخطار
وكأن عينًا للمنية سددت *** سهمًا إليه.. وقد يعز فرار
هو ذلك الطفل البريء مجندلًا *** وأبوه فوق دمائه منهار
ماذا جنى إذ يستغيث كلاهما *** ورحى المنون على الجميع تدار
ماذا جنى.. ويداه خاليتان.. لا *** حجر.. ولا يحمي الصدور جدار
لا شيء ثمة غير مرمى كُدية *** من خلفها تتصارع الأقدار
والغاصب الملعون في أحشائه *** عطش إلى سفك الدما وسعار
أبتاه.. دعني في جناحك أحتمي *** ويثور من قصف العدو غبار
إني أمد يدي.. ويذهب صوته *** بددًا.. ويعصف دونه الإعصار
إني أمد يدي.. ويحضن طفله *** يخشى عليه من الردى ويغار
أنظر إلى الحمل الوديع.. وحوله *** يعلو النذير.. ويستبد حصار
مستمسكًا بأبيه.. يصرح باكيًا *** ولأجله عقل الحكيم يحار
ماذا هناك.. أتبلغ الأضغان ما *** بلغت.. ويرفع للسلام شعار؟
ماذا هناك.. وأي عيش يُرتجى *** من بعدهم.. إذ تسقط الأقمار
أولادنا أكبادنا.. نحيا بها *** هم للقلوب الحانيات ثمار
فعلام يقطفها الردى برصاصهم؟ *** لا.. لن يقر لمجرمين قرار
أبتاه إني قد أموت.. فضمني *** أبتاه.. لم يكمل.. وغاب نهار
قد مات في أحضانه.. وكلاهما *** بدمائه تتلألأ الأنوار
وملائك الرحمن تشهد.. والورى *** ويظل حيًّا ذلك التذكار
تبكيه أم.. أو أب متفجع *** يبكيه شعب مثخن.. وديار
يبكيه أتراب مشوا في إثره *** وتطيب خلف مسيره الآثار
وعيون جلاديه تشفي غلها *** وعلى الغصون تروع الأطيار
يا برعم الروض النضير تحية *** مني إليك.. ومدمعي مدرار
لسنا بعيدًا عنك.. كل خلية *** منا سعير باللظى موار
أواه.. كم ذا سوف ينزف جرحنا *** من أجل أن تتفتح الأزهار
من أجل أن نستنشق العطر الذي *** قد كان ينفث روضنا المعطار
من أجل هاتيك المآذن.. والذرى *** من أجل أن تتطهر الأسحار
أواه يا طفلي الصغير.. عروقنا *** جفت.. ولكن لم يجف الثَّار
يتساقط الشهداء... لا يرثي لهم *** إلا هتاف غاضب هدار
أما العواصم.. فالليالي كلها *** طرب.. ولو ساد البلاد دمار
سيان عز أو هوان.. لم يعد *** نبض الكرامة والإباء يثار
فليقترف ما شاء أعداء الحمى *** لا.. ليس ثمة وصمة أو عار
إن السلام هو الخيار.. نشاء أو *** نأبى.. وليس سوى السلام خيار
كم من عهود وقعت.. أولًا نفي *** بعهودنا.. إن النكوث شنار
ويظل في الاقصى الجواب.. وإنه *** فصل الخطاب يخطه الأبرار
لا يملكون سوى الدماء زكية *** بأريجها يتضوع المضمار
وتذود عن مسرى الرسول حجارة *** ويثور للحق المبين كبار
حتى يفيق الغافلون من الكرى *** ويثوب للحق المبين كبار
ويهن للتحرير كل موحد *** لله لا يلهو به الدولار
فلينطلق صوت الشعوب.. فإنما *** يعلو إلى الحرية الأحرار
ويسطر الأمجاد من هو مؤمن *** حر.. وليس لخانعٍ أعذار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل