العنوان قرأت لك.. الجدل بطريقة التصوير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
مشاهدات 28
نشر في العدد 1072
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
إن موطن العقيدة الخالد هو الضمير والوجدان وأقرب الطرق إلى الضمير هو
البداهة، وأقرب الطرق إلى الوجدان هو الحس، لذلك عمد القرآن دائما إلى البداهة
وإيقاظ الإحساس لينفذ منهما مباشرة إلى البصيرة ويتخطاهما إلى الوجدان وكانت مادته
هي المشاهد المحسوسة والحوادث المنظورة.
أما طريقته فكانت هي طريقة التصوير والتشخيص بالتخييل والتجسيم.. كان هذا هو
المنطق الوجداني الذي جادل به القرآن وناضل وكسب المعركة في النهاية، مثال ذلك
قضية تعدد الالهة التي كان المشركون يؤمنون بها وقضية الوحدانية التي كانوا
يعدونها إحدى الكبر، تناولها التعبير القرآني ببساطة ويسر، وخاطب البداهة والبصيرة
بلا تعقيد كلامي ولا جدل ذهني حيث رسم لها هذا المشهد المصور العجيب: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ
إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ
بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون: 91).
هكذا عرض هذه القضية الأساسية الضخمة.. نفي التعدد وأثبت الوحدانية في جملة
واحدة وعبارة تصويرية فريدة بمنتهى البساطة، ورسم للتعدد صورة هزيلة مضحكه: «هذه
الصورة التي يخيلها- لو كان هناك الالهة- «إذًا لذهب كل إله بما خلق» وإنها لصورة
مضحكه أن ينحاز كل فريق من المخلوقات إلى إله، وأن يأخذ كل إله مخلوقاته ويذهب،
إلى أين؟ لا ندري ولكننا نتخيل هذه الصورة فنضحك من فكره تعدد الالهة، إذا كانت
نتيجتها في هذه النتيجة». من كتاب نظرية التصوير الفني عند سيد قطب للدكتور صلاح
عبد الفتاح الخالدي.
انظر أيضا:
معنى الجَدَلِ والمِراءِ لُغةً واصطِلاحًا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل