; قديم تشهد به الوقائع التاريخية.. وموجه ضد المسلمين قبل باكستان | مجلة المجتمع

العنوان قديم تشهد به الوقائع التاريخية.. وموجه ضد المسلمين قبل باكستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-2000

مشاهدات 83

نشر في العدد 1414

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 22-أغسطس-2000

والتحالف الهندوسي – الصهيوني الدنس

بقلم: ألق الدين الترابي.

صدق الله تعالى حين يقول: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ (المائدة: ٨٢) ولعل التحالف الصهيوني - الهندوسي الآخذ في التصاعد ضد الإسلام والعالم الإسلامي منذ نصف قرن هو خير شاهد على الآية الكريمة وتجسيد دقيق لمعناها، والنموذج الحي لذلك التحالف الدنس ما وقعه الجانبان في شهر يوليو الماضي خلال زيارة وزير الداخلية الهندي «لال كرشن أدفاني» "لإسرائيل" وإبرام اتفاقية «تعاون ثنائي بين الدولتين في المجال النووي والعسكري»، وفي تصريح له بهذه المناسبة قال أدفاني: «بكل صراحة لا بد من التعاون الثنائي بين الدولتين الصديقتين الواجهة «الإرهاب الإسلامي المتنامي».. هذه الاتفاقية أثارت ولأول مرة حفيظة بعض القادة العرب وانتبهوا إلى خطر التحالف الهندوسي - الصهيوني وتمثل ذلك في قرار جامعة لدول العربية الذي صدر بعد هذه الاتفاقية مباشرة.

والذي نريد أن نلفت انتباه القادة والزعماء لعرب إليه ما قلناه مراراً وتكراراً من أن التحالف لهندوسي - الصهيوني لم يبدأ بعد هذه الاتفاقية كما يعتقد بعض قادة العرب، بل إن تاريخ التحالف برجع إلى أكثر من خمسين عامًا، واتخذ أشكالًا مختلفة ومتعددة، وهو ليس مقصورًا على المجال العسكري والنووي بل يبدأ من العلاقات الدبلوماسية، ومروراً بالاتفاقيات التجارية والعسكرية، وانتهاءً بأدق القرارات المصيرية.

وقبل أن نستطرد في تناول أوجه التعاون بين القوتين المستعمرتين، نرى من الضروري التعريج على أسباب هذا التحالف الدنس. ولعل السبب الرئيس في ذلك التعاون هو ما يبينه قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، فكان القاسم المشترك لتحالفهم هو اشتراكهم في عداوتهم للإسلام والمسلمين، والذي نريد أن نؤكد عليه هو أن الأطماع الاستعمارية لدى الهندوس ليست أقل من الأطماع الاستعمارية لدى الصهاينة تجاه العالم الإسلامي ومقدساته. وهو ما يجعلنا يقظين من نتائج هذا التحالف، فهم يشتركون في جنون العظمة، وتسيطر على تفكيرهم سادية الامتلاك وإنشاء الدولة العظمى التي حدّوا حدودها لتكون من سنغافورة إلى قناة السويس ليستعيدوا - حسب معتقداتهم - «الإمبراطورية الهندوسية الأسطورية» التي كانت حدودها - حسب زعم هؤلاء - تمتد من سنغافورة إلى نهر النيل وتشمل الجزيرة العربية. ومن المناسب أن نذكر في هذا الصدد أقوال زعماء الصهاينة والهندوس المدللة على مطامعهم الاستعمارية ضد العالم الإسلامي ومقدساته. وما نذكره ليس إلا غيضًا من فيض، وضرب للمثل لا للحصر.

إن أول ما يمكننا ذكره هنا ما وضعته الدولة العبرية على مدخل مبنى «الكنيست» في تل أبيب وهي عبارة تدل على الأطماع الاستعمارية لدى الكيان الصهيوني حيث اعتلت المبنى «حدودك يا "إسرائيل" من الفرات إلى النيل». وأعلن موشي دايان -أحد أكبر القادة الصهاينة- عقب احتلال القدس الشريف عام ١٩٦٧م «أن الطريق إلى المدينة أصبح مفتوحًا».

وعلى هذا المنوال سار زعماء الهندوس حيث قال أحد كبار الدبلوماسيين الهندوس الدكتور «إس. ار. باتيل» -والذي يعتبر أحد مؤسسي السياسة الخارجية الهندية- في كتابه «السياسة الخارجية الهندية»: «من الضروري جداً بالنسبة للهند أن تسيطر على سنغافورة والسويس اللذين هما بمثابة الباب الرئيس للهند، فإذا تغلبت عليهما قوة معادية أخرى فستعرض الهند واستقلالها للتهديد». وفي الكتاب نفسه «ص ١٩ -٢٠» يقول «وهكذا بقيت أفغانستان لمدة طويلة جزءاً من الهند، وإيران مهمة جداً نظراً لحاجتها «الهند» إلى البترول في العهد الحاضر، وكذلك حاجة الهند تجعلها تهتم بالبلاد العربية أيضًا».

ويقول الفيلسوف الهندوسي الكبير «بي. إن أوك» في كتابه الشهير «بعض الأخطاء في تاريخ الهند» (ص ٢٣٢): «وهناك دلائل عديدة تدل على أن الجزيرة العربية خضعت لسلطان الملك الهندوسي «فيكراماديتا» والذي وسع مملكته في الشرق والغرب، وعلى الدليل نفسه إرجاع وجود شعار المهاديف -وهو أحد الهة الهندوس- في الكعبة ذاتها وهو ما يطلق عليه اليوم عند المسلمين اسم «الحجر الأسود»!!

وللأسف الشديد فإن بعض إخواننا من العالم العربي والإسلامي لا يدركون مدى مطامع الهند الاستعمارية تجاه المسلمين ومقدساتهم، ويعتقدون أن هذه التصريحات آنفة الذكر ما هي إلا تصريحات لبعض المتطرفين، بينما الحقيقة أن هؤلاء هم واضعو السياسة الهندية الخارجية وهم قادتها ومفكروها، ولعل أكبر دليل على الأطماع الهندية أن مدى صواريخها النووية يصل إلى أكثر من ثلاثة ألاف كيلومتر، في الوقت الذي تبعد فيه أقصى نقطة في باكستان من الحدود الهندية بحوالي الفي كيلو متر، وهذا يعني أن الصواريخ النووية لم تُعد لباكستان الجارة إنما أعدت للعالم العربي والإسلامي والمقدسات الإسلامية!!

إذن شدة عداوة الهندوس للمسلمين هي قاسم مشترك مع الصهاينة، فالعلاقة الودية بينهما انبثقت من عداوتهما الشديدة للإسلام، ولذلك قامت الهند بالاعتراف الرسمي بقيام الكيان بعد أيام قليلة من إعلان قيام دولة "إسرائيل" في ١٥/ ١٩٤٨/٥م. إلا أن جواهر لال نهرو أبدى رغبته في إخفاء الإعلان للتغرير بالدول العربية والتحبب إليها، وهذا ما أكده الكاتب الهندي «جبريل لان جان» في مقال له نشره بمجلة Table Round الصادرة من نيودلهي في عدد شهر أغسطس لعام ١٩٧٠م أن رأي رئيس الوزراء الهندي آنذاك جواهر لال نهرو -الذي كان عليه أن يباري باكستان في كسب صداقة الدول العربية بإخفاء الاعتراف بوجود "إسرائيل" رسميًا- كان رأياً صحيحاً وحكيماً. وهذه العلاقة الودية تنامت منذ اليوم الأول لقيام الدولتين، حيث سادت الأجواء عبارات الغزل والملاطفة وهو ما دعا زوجة موشي دايان أن تقول «أعتبر الهند بلدي الثاني».

وفي هذا الإطار قال رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إسحاق شامير: «إن الهند و"إسرائيل" صديقتان تواجهان خطراً مشتركاً من قبل الإرهاب الإسلامي، ولا بد من التعاون والتنسيق لمواجهة ذلك الخطر». ويأتي تصريح وزير الداخلية الهندي أدفاني أثناء زيارته الأخيرة في يوليو الماضي لتزيد من عمق العلاقات الودية بين الدولتين؛ حيث قال: «الهند و"إسرائيل "كلاهما دولتان صديقتان وتواجهان خطراً مشتركاً وهو الإرهاب الإسلامي، فلا بد من التعاون والتنسيق بينهما لمواجهة هذا الخطر المشترك»!، وأضاف: «إن الحكومات الهندية السابقة أخفت علاقاتها مع "إسرائيل" نظراً لعلاقاتها مع الدول العربية ومراعاة لعواطف المسلمين الهنود، ولكننا لا يهمنا هذا وسنعلنها بكل صراحة».

والجدير بالذكر أن زيارة وزير الداخلية الهندي "لإسرائيل" في يوليو الماضي سبقتها زيارة وزير الخارجية الهندي «جسونت سينغ» وزيارة رئيس أركان الجيش الهندي «فيدبركاش ملك» أيضًا، وتمت خلال الزيارات الثلاث المتفرقة توقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات مختلفة أهمها التجاري والعسكري والنووي. وتتزامن هذه الزيارات مع الاندحار "الإسرائيلي" في جنوب لبنان وإخفاق الآلة العسكرية الهندية في اجتثاث جذور المقاومة الكشميرية على الرغم من مرور عشر سنوات منذ انطلاقتها والتي تزداد يوماً بعد يوم قوة وصلابة ورسوخا بفضل الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتوفيقه.

التعاون الهندوسي - الصهيوني قديم قدم ولادة الكيانين، وتنوعت أوجه التعاون إلى مرافق الحياة كافة وخاصة في المجالين العسكري والنووي؛ ففي عام ١٩٦٧م وخلال حرب الدول العربية مع "إسرائيل" قام الضباط الهندوس المدربون للضباط المصريين في القاهرة بتزويد الاستخبارات الصهيونية بتفاصيل الطائرات الحربية المصرية ومواقعها ومطاراتها، وهو ما أدى إلى تدمير الطائرات المصرية من خلال طلعات عسكرية جوية قام بها سلاح الجو "الإسرائيلي" «انظر الحلف الدنس للدكتور العقيد محمد حامد ص٣٣». والشيء نفسه قدمته الدولة العبرية للحليف الهندوسي في حرب الأخيرة مع باكستان عام ١٩٧١م والتي نتج عنها انفصال باكستان الشرقية «بنجلاديش» عن باكستان الغربية، وتصدير الخبراء العسكريين والمدربين لقمع الانتفاضة الكشميرية الآخذة بالتصاعد.

وهكذا فإن التعاون بين الطرفين ليس جديدًا بل قديم تشهد به الوقائع التاريخية، ففي بداية الستينيات قامت "إسرائيل" ببناء أحد المصانع في الهند لاستخراج مادة «التوريم» المستخدم في الصناعات النووية في مقابل الحصول على حصة من هذه المادة «جريدة الحياة اللبنانية»، كما قامت بمساعدة الهند في إنشاء أول محطة نووية في أكتوبر ١٩٩٦م وتسمى «TURBU MWZ380» على مقربة من مدينة بومباي، كما قامت وتقوم بتزويد مصانعها ومحطاتها النووية بأخر التكنولوجيا الحديثة حتى تمكنت نيودلهي من القيام بتجاربها النووية الأخيرة. وفي المقابل فقد قدمت الهند مساعدة "لإسرائيل" وذلك بتنفيذ انفجارين من أصل خمسة انفجارات نووية تمت في مايو عام ١٩٩٨م، وهذه الخدمة ليست بسيطة إزاء الرفض العالمي وتسليط الأضواء على الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط «انظر الحلف الدنس ص١٤».

ومن هنا فإن الاتفاقية التي أبرمت مؤخراً بين الهند و"إسرائيل" لتعزيز العلاقات الثنائية في المجال النووي ما هي إلا حلقة جديدة من ذلك التحالف القديم، كذلك الاتفاقيات التجارية والعسكرية تعود إلى تاريخ قديم، وقد أكدت الإحصائيات السنوية الصادرة من الأمم المتحدة أن التجارة السنوية بين الهند و"إسرائيل" تبلغ بلايين الدولارات.

يتبين مما أسلفنا أن التحالف الصهيوني - الهندوسي الدنس ضد العالم الإسلامي ومقدساته يعود تاريخه إلى أكثر من نصف قرن، وهو ما يدفعنا - شعوباً وحكوماتٍ - إلى أن نأخذ الوسائل والتدابير الاحتياطية كافة، وأن نكون على بصيرة وحذر من هذا التحدي الكبير، كما لا بد أن تقوم بين الدول الإسلامية استراتيجية مشتركة وموحدة لمجابهة الأطماع الاستعمارية الصهيونية والهندوسية، سيما بعد الزيارات المتكررة التي قام بها كبار وفود الحكومة الهندية، على أن تراعي تلك الاستراتيجية أساسيات مهمة:

- أن تكون الدول الإسلامية كافة حكومات وشعوبًا على بصيرة وحذر من هذا التحدي والتحالف الدنس بين الصهاينة والهندوس ضد العالم الإسلامي ومقدساته باستخدام الأساليب والوسائل كافة.

- أن تقوم الدول الإسلامية كافة بممارسة الضغوط لإجبار "إسرائيل" على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية وعودة القدس الشريف إلى الجانب المسلم، وأن تضغط كذلك على الهند لتنفيذ القرارات الدولية لمنح الشعب الكشميري حقه في تقرير المصير.

- أن تتخذ الدول الإسلامية خطوات جادة للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي وقطع الطريق على الهند في هذا الصدد.

- أن تدعم الدول الإسلامية باكستان للمحافظة على برنامجها النووي بل وتطويره وتصدير خبراته إلى العالم الإسلامي واستثمار هذه القدرة كقوة للعالم الإسلامي أجمع.

كشمير ومخلفات الاستعمار الغربي

نبيل شبيب

الملاحظ فيما يدور حالياً حول الأحداث الأخيرة في كشمير المحتلة، يركز على الخلافات بين المنظمات المقاتلة، وعلى أن القضية مشكلة هندية - باكستانية، وعلى أن سكان كشمير قد سئموا من استمرار القتال زمناً طويلاً، وغير ذلك ممَا تتناقله وكالات الأنباء ووسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، ويشابه عموماً الأسلوب المتبع في قضايا إسلامية أخرى.. وهذا ما يستدعي في قضية كشمير تثبيت عدد من المنطلقات والمعالم الرئيسة المهمة:

١- أول ما ينبغي بقاؤه واضحاً في قضية كشمير هو أنها لا تختلف في جوهرها عن مشكلات معظم المناطق الإسلامية التي خلّف الاستعمار الغربي فيها وضع احتلال استيطاني، وأن هذا الاحتلال قائم منذ عشرات السنين، وأنّه لم يستمر إلا اعتماداً على القوة العسكرية المحضة.

٢- أنّ الوضع الراهن وضع مخالف لمبادئ الشرعية الدولية بصورة مباشرة لا غموض فيها، وأنّ هذه الصفة لا تزول عن هذا الوضع بتقادم الزمن، ولا بفرض حلول وسطية بعيدة عن ممارسة حق تقرير المصير ممارسة حرة غير مشروطة وغير خاضعة للضغوط الدولية والإقليمية.

٣- أن المطالبة بحل وسطي في كشمير كبديل عن الاستقلال وتقرير المصير، كالمطالبة بحلول وسطية في فلسطين بعيدة عن التحرير الكامل، وحلول وسطية في الشيشان.. وكوسوفا.. وجنوب الفلبين.. وسواها من المناطق الإسلامية، تلتقي عند قاسم مشترك أعظم هو التقاء القوى الدولية على انتهاك الحقوق الإسلامية الثابتة تاريخياً، والمشروعة دولياً في هذه المناطق، وهو ما يتبين سريعاً عند المقارنة مع التعامل الدولي المعاكس في مثل قضية تيمور الشرقية وفصلها عن إندونيسيا.

٤- لا يمكن اعتبار التحريك المفاجئ لهذه القضايا في اتجاه التصفية في المرحلة الراهنة، من قبيل «المصادفات السياسية» وإنما هو نتيجة مباشرة للصيغة الدولية الناجمة عن نهاية الحرب الباردة، والماضية في اتجاه ترسيخ نظام عالمي جديد، لم يعد يخفى فيه طوق الحصار وتضييق نطاقه حول المنطقة الإسلامية، والمساعي المتزايدة كثافة وعمقاً للهيمنة على دولها وشعوبهًا.

٥- إن من أكبر الأخطاء التي نرتكبها في المنطقة الإسلامية إزاء ذلك هو الفصل ما بين هذه القضايا، والتعامل مع كل منها بمعزل عن الأخرى، وربط العلاقات بالقوى الدولية بأرضية مصالح ثنائية بدلاً من المصلحة العليا المشتركة، وبظروف إقليمية أو محلية بدلاً من النظرة «الاستراتيجية» الشاملة، والمضي في سياسات التفرقة والنزاعات والخلافات، المائعة من تحقيق الأهداف الجزئية والأهداف المشتركة على السواء.

الرابط المختصر :