العنوان المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ.. قبور أمهات المؤمنين
الكاتب محمد عبدالله فرح
تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012
مشاهدات 91
نشر في العدد 1998
نشر في الصفحة 50
الجمعة 20-أبريل-2012
كلهن دفن بالبقيع إلا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وميمونة بنت الحارث حياة أمهات المؤمنين وسيرهم آداب إسلامية وعبر تستحق التوقف
أدب الرسول الأكرم مع زوجاته مثال يحتذى وطريقة تنتهج
في الحلقة السابقة تناولنا قبور عمات الرسول الأكرم، وقبر عثمان ابن عفان، وفي هذه الحلقة تتناول قبور أمهات المؤمنين رضي الله عنهن حيث ذكر بن النجار: روي عن محمد بن عبد الله بن علي أنه قال: قبور أزواج النبي محمد من خوخة نبيهإلى الزقاق يعني البقيع.
قبر أم حبيبة رضي الله عنها
وجاء في وفاء الوفا للسمهودي حدثنا محمد بن يحيى قال عن يزيد بن السائب أخبرني جدي قال: لما حفر عقيل بن أبي طالب في داره بترًا وقع على حجر منقوش مكتوب فيه قبر ام حبية بنت صخر بن حرب، فدفن عقيل البتر، وبني عليه بيتا.
قال يزيد ابن السائب فدخلت ذلك فرأيت فيه ذلك القبر.
وروى ابن زبالة عن محمد بن عبد الله بن علي قال: قبور أزواج النبي محمد ﷺ من خوخة نبيه إلى الزقاق (يعني البقيع) الذي يخرج إلى البقال.
وذكر أيضًا أنه حضر السالم مولى محمد بن علي فأخرجوا حجرا طويلا فإذا مكتوب فيه هذا قبر أم سلمة زوج النبي.. وهو خوخة آل نبيه بن وهب قال: فأهيل عليه التراب وحفر السالم في موضع آخر.
تحقيق ميداني من المدينة المنورة
محمد عبد الله فرح
وفي صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها أوصت عبد الله بن الزبير لا تدفني معهم - تعني النبي وصاحبيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما - وادفني مع صواحبي بالبقيع وقال السمهودي أمهات المؤمنين كلهن دفن بالمدينة إلا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد فبمكة، وميمونة بنت الحارث فيسرف كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، قد عاشت الخلافة الراشدة وهي عزيزة كريمة تحظى باحترام الخلفاء والعلماء، وامتدت بها الحياة إلى خلافة معاوية، وقيل: إنها توفيت سنة إحدى وخمسين بسرف ولها ثمانون سنة، ودفنت في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها رضي الله عنها، وهكذا جعل الله عز وجل المكان الذي تزوجت به ميمونة يكون موضع قبرها.
السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها هي خديجة بنت خويلد بن أسد ولدت سنة ٦٨ قبل الهجرة (٥٥٦م). وكانت أول امرأة تزوجها الرسول. وكانت أحب زوجاته إليه، ومن كرامتها أنها لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت أنجبت له ولدين وأربع بنات، وهم القاسم (وكان یکنی به) وعبد الله، ورقية وزينب، وأم كلثوم، وفاطمة.
سودة بنت زمعة رضي الله عنها
وبعد خديجة رضي الله عنها تزوج الرسول بأم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها، ولديها ستة أبناء، وكان زواجها في رمضان في السنة العاشرة من النبوة بعد وفاة خديجة بمكة.
عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أما أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق زوجة رسول الله ﷺ وافقه نساء المسلمين، وأعلمهن بالقرآن والحديث والفقه، ولدت بمكة المكرمة في العام الثامن قبل الهجرة تزوجها الرسول في السنة الثانية للهجرة، فكانت أكثر نسائه رواية لأحاديثه، وقال عنها عروة بن الزبير ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا يشعر ولا بحديث عرب ولا بنسب من عائشة، كانت من أحب نساء الرسول إليه، وتحكي رضي الله عنها عن ذلك فتقول: فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك). واستأذن النبي نساءه في مرضه قائلا: إني لا أقوى على التردد عليكن فأذن لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد؛ تريد عائشة، قد أذنا لك. وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري ونحري، ودفنفي بيتي.
توفيت السيدة عائشة رضي الله عنها وهي في السادسة والستين من عمرها، وكان ذلك في الثامنة والخمسين للهجرة ودفنت في البقيع.
حفصة بنت عمر رضي الله عنها
هي حفصة بنت عمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولدت قبل البعثة بخمسة أعوام. وكانت حفصة زوجة صالحة للصحابي الجليل خنيس بن حذافة السهمي، فمات زوجها، فترملت ولها عشرون سنة، وعمر بن الخطاب والدها عرضها على أبي بكر، فلم يجبه بشيء، ثم عرضها على عثمان، فقال: بدا لي اليوم ألا أتزوج، ثم خطبها النبي ﷺفزوجه عمر وابنته حفصة.
زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
هي زينب بنت خزيمة الحارث بن عبد الله أم المساكين رضي الله عنها، وأول من دفن من أمهات المؤمنين في المدينة، وكانت زينب بنت خزيمة أخت ميمونة بنت الحارث - أم المؤمنين - لأمها، زينب بنت خزيمة.
أم سلمة رضي الله عنها
هي هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة أم سلمة رضي الله عنها وزوجها أبو سلمة من السابقين إلى الإسلام، هاجرت مع أبي سلمة إلى أرض الحبشة، وولدت له سلمة.. ورجعا إلى مكة، ثم هاجرا معه إلى المدينة.
ومات أبو سلمة في المدينة من أثر جرح في غزوة «أحد»، وخطبها النبي ولما تزوجها وحزنت عائشة رضي الله عنها حزنًا شديدًا لما ذكروا لها من جمال أم سلمة، وقالت لما رأتها: والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال، وكان ذلك سنة أربع للهجرة.
زينب بنت جحش رضي الله عنها
ولدت السيدة زينب رضي الله عنها في مكة المكرمة قبل الهجرة بأكثر من ثلاثين سنة، وقيل: إنها ولدت قبل الهجرة بسبع عشرة سنة.
وقد نشأت السيدة زينب بنت جحش في بيت شرف ونسب وحسب. أسلمت قديمًا وهاجرت مع النبي ﷺإلى المدينة، فزوجها لزيد بن حارثة ربيب رسول الله، فطلقها فأنزل الله آيات تأمر النبي بزواجها فتزوجها، وبسببها أنزل الله آية الحجاب.
جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
هي برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك من خزاعة، كان أبوها سيد وزعيم بني المصطلق شاءت الأقدار أن تذهب السيدة جويرية إلى رسول الله وقالت: أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على نفسه تسع أوراق فأعني على فكاكي.. ولأن بني المصطلق كانوا من أعز العرب دارا وأكرمهم حسبا، ولحكمة النبي ﷺقال الجويرية: فهل لك في خير من ذلك؟ ... قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أقضي عنك كتابتك وأتزوجك»، فأجابته بدون تردد أو تلعثم نعم يا رسول الله، فتزوجها النبي وأصدقها ٤٠٠ درهم، كان اسمها برة فغير رسول اسمها وسماها جويرية. عاشت بعد الرسول وامتدت حياتها إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وتوفيت في شهر ربيع الأول من السنة الخمسين للهجرة، وشيع جثمانها في البقيع وصلى عليها مروان بن الحكم.
صفية بنت حيي رضي الله عنها
يتصل نسبها بهارون النبي عليه السلام عرف عن صفية أنها ذات شخصية فاضلة جميلة حليمة، ذات شرف رفيع فهي بنت حيي بن أخطب زعيم قومه، وفي غزوة خيبر، في السنة السابعة للهجرة من شهر محرم تم أسرها.
وبعد قدومها من خيبر أقامت في منزل لحارثة بن النعمان وقدمت النساء لرؤيتها لما سمعوا عن جمالها، وكانت من بين النساء عائشة رضي الله عنها، وبعد خروجها سألها رسول اللهعن صفية، فردت عائشة رأيت يهودية قال رسول الله: لقد أسلمت وحسن إسلامها..
لم تبلغ ١٧ سنة يوم زفت إلى رسول الله
توفيت في المدينة، في عهد الخليفة معاوية، سنة ٥٠هـ، ودفنت بالبقيع مع أمهاتالمؤمنين رضي الله عنهن جمعيًا.
رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها
وأم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب من بنات عم الرسول، تزوجها أولًا عبيد الله بن جحش، وعندما دعا الرسول الناس في مكة إلى الإسلام، أسلمت رملةمع زوجها في دار الأرقم بن أبي الأرقم مات زوجها بعد تنصره وتركه للإسلام وظلت وحيدة في الغربة بالحبشة.
علم الرسول بما جرى لأم حبيبة.
فأرسل إلى النجاشي طالباً الزواج منها ففرحت أم حبيبة وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار، ووكلت هي ابن عمها خالد بن سعيد ابن العاص.
توفيت رضي الله عنها سنة ٤٤هـ، ودفنت بالبقيع.
مارية القبطية رضي الله عنها
قدمت مارية رضي الله عنها إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية في سنة سبع من الهجرة.
وذكر المفسرون أن اسمها مارية بنت شمعون القبطي (هدية المقوقس)، وكانت الهدية جاريتين هما: مارية بنت شمعون القبطية، وأختها سيرين وفي طريق عودة حاطب إلى المدينة عرض على مارية وأختها الإسلام ورغبهما فيه، فأكرمهما الله بالإسلام.
عاشت مارية ما يقارب الخمس سنوات في ظلال الخلافة الراشدة، وتوفيت في السنة السادسة عشر من الهجرة، وصلى عليها عمر، وشهد جنازتها أعداد كبيرة من المهاجرين والأنصار، ودفنت بالبقيع إلى جانب نساء أهل البيت النبوي، وإلى جانبابنها إبراهيم.
ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن جبي، فأما أمها كانت تدعى هند بنت عوف بن زهير بن الحارث عرفت أمها هند بنت عوف بأكرم عجوز في الأرض أصهارًا.
وقد دفنت جميع زوجات الرسول ﷺ بالبقيع عدا خديجة رضي الله عنها الأولى وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الأخيرة فقد دفنتا في مكة المكرمة..
ثمرات الأعمال الصالحة
قال النبي إني رأيت البارحة عجبًا، رأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءته صلاته فاستنقذته من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه منهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهت عطشًا فجاءه صيام رمضان فسقاه ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة. ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة، وعن شماله ظلمة، ومن فوقه ظلمة، ومن تحته ظلمة فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة، ورأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت إن هذا كان واصلا لرحمه فكلمهم وكلموه وصار معهم، ورأيت رجلا من أمتي يأتي النبيين وهم حلق حلق كلما مر على حلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار بيديه عن وجهه فجاءته صدقته فصارت ظلا على رأسه وسترا عن وجهه، ورأيت رجلا من أمتى جاءته زبانية العذاب فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار فجاءته دموعه اللاتي بكى بها في الدنيا من خشية الله تعالى فأخرجته من النار، ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه فتقلوا ميزانه ورأيت رجلا من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله تعالى فسكن رعدته، ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط مرة ويحبو مرة فجاءته صلاته على فأخذت بيده فأقمته على الصراط حتى جاز، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله فأخذتبيده فأدخلته الجنة (الحكيم، هب - عن عبد الرحمن بن سمرة)..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل