العنوان الأمن الصهيوني: احذروا.. الهدوء مضلل
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
مشاهدات 49
نشر في العدد 1416
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
فلسطين المحتلة
قبل أيام من عملية «أبو هنود»
الشيخ أحمد ياسين: السلطة أجهضت 175 عملية خلال عام واحد
«لا تدعوا هذا الهدوء يضللكم»، بهذه الكلمات خاطب رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الشاباك» الوزراء الإسرائيليين، محذرًا من عمليات عسكرية قريبة تعد لها حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين، جاء هذا التحذير قبل أيام عدة من العملية البطولية التي قام بها المجاهد محمود أبو هنود.
وقد أخذت أجهزة الأمن الإسرائيلية تحذيرات رئيس الشاباك آفي ديختر على محمل الجد، وأعلنت حالة التأهب تحسبًا لعمليات وصفتها بـ«الإرهابية»، وقالت أجهزة الأمن: إن لديها معلومات بشأن نوايا خلية في «حماس» لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وقد شملت حالة التأهب تعزيز وجود قوات الأمن في الأسواق ومحطات الباصات وبخاصة محطات سفر الجنود، كما شملت إقامة حواجز متحركة، وأخرى مفاجئة في عدة مناطق.
وتقول تقارير أجهزة الأمن الإسرائيلية: إن جهود حركات المقاومة الإسلامية تتجه في اتجاهين: الأول: تنفيذ عمليات انتحارية (استشهادية) ضد أهداف إسرائيلية، والثاني: عمليات اختطاف جنود إسرائيليين لمقايضتهم بمعتقلين.
وقد كشف رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز أن قوات الأمن تمكنت مؤخرًا من إحباط عدة محاولات لاختطاف جنود إسرائيليين، وألقت القبض على منفذي تلك المحاولات، وقال موفاز الذي أكد أن «المحاولات الإرهابية ستتواصل»: إن محاولات تنفيذ عمليات لم تعد تقتصر على حركات المقاومة الفلسطينية، وأشار إلى أن المعلومات الأمنية تظهر أن حزب الله هو الآخر يحاول اختطاف جنود إسرائيليين في المناطق الفلسطينية الشمالية المحتلة لمبادلتهم بمعتقلين لبنانيين.
وتقول المصادر الأمنية الإسرائيلية: إن الهدوء الذي ساد الأراضي الفلسطينية المحتلة في العامين الأخيرين، وتراجع عدد العمليات العسكرية، لا يشير إلى تغير في توجهات حركة حماس تجاه مواصلة العمل العسكري ضد الأهداف الإسرائيلية، وإنما يعبر عن صعوبات ميدانية تواجهها كتائب القسام الجناح العسكري للحركة، ونبهت صحيفة معاريف الإسرائيلية إلى أن مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين ذكر في تصريحات صحفية أن السلطة الفلسطينية أحبطت خلال السنة الأخيرة ١٧٥ عملية ضد أهداف إسرائيلية.
وتؤكد مصادر حركة حماس أن تراجع عملياتها العسكرية هو تراجع غير حقيقي ولا يعبر عن تغير في إرادتها لمواصلة المقاومة. وتضيف: إن عدد محاولات تنفيذ عمليات لم يتغير عام ۲۰۰۰م عنه في عام ١٩٩٩م عنه في أي سنوات سابقة، وأن الذي تغير حقيقة هو عدد العمليات الناجحة؛ بسبب الظروف المستجدة ميدانيًّا على الأرض.
فقد تمكنت أجهزة أمن السلطة عبر أجهزتها المتعددة، وعبر تعاونها مع أجهزة المخابرات الأمريكية وأجهزة الأمن الإسرائيلية من وضع عراقيل كبيرة أمام إمكان تنفيذ عمليات مسلحة، كما تمكنت من اكتشاف عدد من مصانع المتفجرات، مما أدى إلى إجهاض عشرات العمليات الاستشهادية. ولكن الجناح العسكري لحركة حماس يؤكد أنه رغم الضربات المتعددة التي وجهت إليه، ورغم الصعوبات التي تعترض طريقه ما زال مصرًّا على مواصلة خطه الجهادي، وتقول مصادر في حركة حماس: إن التحدي الاستخباري والتغلب على المعوق الأمني يشكل التحدي الأكبر لجهاز المقاومة في المرحلة القادمة.
وقد أشارت مصادر إعلامية واستخبارية إسرائيلية إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية المختصة تشعر بقلق شديد إزاء تواصل جهود حركات المقاومة وبالذات حماس، وتحدثت عن خطة أعدها جهاز المخابرات الإسرائيلية لكبح جماح الحركة وشل قدرتها العسكرية.
وتحدثت الخطة التي أوردتها صحف إسرائيلية مؤخرًا عن عدد من خيوط العمل؛ لتحقيق هدف تقليم أظفار حركة حماس، في مقدمتها الخط الاستخباري وجمع المعلومات حول أي تحركات لتنفيذ عمليات، وذلك عبر المزيد من الضغط والتنسيق مع أجهزة أمن السلطة، وعبر تجنيد عدد أكبر من العلماء لجهاز الشاباك الإسرائيلي في صفوف الفلسطينيين، كما تضمنت الخطة فرض رقابة صارمة على تحركات واتصالات قادة ورموز الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك القيام باعتقالات واسعة في صفوف الشبان الإسلاميين بهدف الحصول على المعلومات المتعلقة بأي نشاط عسكري متوقع، وتشمل الخطة كذلك المزيد من الرقابة على الأموال التي تدخل إلى المناطق الفلسطينية المحاصرة الحركة ماليًّا، وكذلك زيادة الرقابة على المعابر الحدودية بين فلسطين المحتلة والدول المجاورة، وكذلك الرقابة على الخطوط الفاصلة بين المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م وبين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لمنع الأشخاص المشتبه في علاقاتهم مع حماس من دخول إلى الخط الأخضر.
على صعيد آخر أبدى محللون إسرائيليون انزعاجهم الشديد جراء تزايد نفوذ حركة حماس السياسي في مناطق السلطة، وتراجع شعبية سلطة عرفات المتهمة على نطاق واسع بالفساد، ويرى هؤلاء المحللون أن شعبية حركة حماس الآخذة بالتزايد تشكل رافدًا مهما لقدراتها العسكرية، وكان استطلاع للرأي أجرى مؤخرا في مناطق السلطة من قبل مركز دراسات مقرب منها أظهر أن أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني في الداخل مقتنع بوجود فساد مالي وإداري في أجهزة السلطة، وبأن هذا الفساد في طريقه للتزايد والاستفحال في ضوء تستر القيادات العليا على هذا الفساد بل وتورطها فيه.