العنوان قبل أن تأتينا الطامات وتحل علينا العقوبات
الكاتب د. مهدي قاضي
تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001
مشاهدات 41
نشر في العدد 1477
نشر في الصفحة 66
السبت 17-نوفمبر-2001
كنا نتكلم قبل فترة وجيزة عن مآسٍ رهيبة وقعت لإخوان لنا، وعجزت أمة المليار مسلم عن إيقافها ونادى المصلحون بضرورة عودة الأمة عودة جادة كاملة إلى دينها، لأنها هي الحل الأساسي الذي يعيد للأمة عزها ومجدها وقوتها وفقاً للسنة الربانية المقتضية أن نصر الله لنا مرتبط بتمسكنا بأوامر الله والتزامنا بشرعه، وعندها ستكون الأمة في موقف القوة والعزة والتمكين، وسيظهر وقتها الجهاد القوي الهادر من أمة تنصر ربها بالتزامها بأوامره فيتحقق لها النصر وتتوقف المذابح والمآسي المتكررة على أبناء أمتنا بل وبها يحمي المسلمون- الذين لم يصلهم بعد بطش الأعداء أنفسهم من شرور الأعداء وكيدهم، فعندما تستعيد الأمة هيبتها لا يتجرأ أعداؤها عليها:
قال عز من قائل:﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).
وقال سبحانه:﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾(الرعد:11 ).
والآن.. بعد أن قربت منا الأخطار واتضحت بشكل أكبر أمام أعيننا وظهر شر الأعداء وتحاملهم وتحالفهم وكيدهم، وظهر بوضوح أكبر شدة ضعف الأمة وهوانها وضياعها، فإن الحاجة للعودة إلى الله والاستيقاظ من غفلتنا أصبحت أكبر وأكبر.
قال صلى الله عليه وسلم : يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا قلنا يا رسول الله أمن قلة نحن يومئذ؟ قال:«أنتم يومنذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل» الحديث صححه الألباني.
ولا يليق بنا نحن المسلمين المؤمنين بكلام ربنا العظيم أن نتغافل ونتعامى وننسى كيد الأعداء للمسلمين وخطرهم علينا وعدم رضاهم عنا مع أننا نريد سعادتهم والخير لهم وليتنا نقرأ بتمعن تفسير العديد من الآيات القرانية المتحدثة عن ذلك ومنها قوله تعالى:﴿ولَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾(التوبة 10: ).
وأعداء الإسلام اليوم متمكنون ومتجهزون ونحن في ضعف شديد، ولا مقارنة بيننا وبينهم فيما يملكونه من قوة وعتاد.
ولو أرادوا ذبحنا كما ذبحوا إخوة لنا قريباً فالأمر متاح لهم إلا أن يمنعهم الله، وسواء فعلوا ما يبيتونه للمسلمين الآن أو فيما بعد، فإن الشاهد هو أن الأخطار تتزايد وتتعاظم- وتقترب منا أكثر وأكثر.
فإلى متى الرقاد والنوم عما يحاك لكم وإلى متى تستمر غفلتنا ويستمر لهونا وسط ألمنا!! وإلى متى يستمر ابتعادنا عن طريق نصرنا الذي لا شك أنه السبيل الوحيد لإنقاذنا وحمايتنا من المخاطر؟
إلى متى ونحن نرى المعاصي ظاهرة في كل مكان في مجتمعاتنا في المنازل في الأسواق في الصحف والمجلات في الشاشات في المؤسسات في المعاملات في القوانين والتشريعات... بل قل في شتى -إن لم يكن في كل- جوانب حياتنا؟
ألم ندرك بعد ونتيقن أن ذلك هو أساس ذلنا وضعفنا وهواننا؟
أما آن أن نصحو أم أننا لن نصحو إلا عندما تأتي علينا الطامات والعقوبات التي بدأت نذرها تلوح في السماء ونكون وقتها قد استحققناها بإعراضنا وقسوة قلوبنا.
قال تعالى:﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾(الأنعام ٤٣ - ٤٤).
إن على الذين يستهينون بالمنكرات والأوامر الشرعية صغيرة كانت أم كبيرة- وسط هذا الواقع المؤلم الخطير الذي تعيشه الأمة- أن ينتبهوا إلى أن تقصيرهم لا يعود بالضرر على أنفسهم فحسب، بل يعود على الأمة بأكملها فيكونون من أسباب إنهزامها وتأخر نصرها وبعد خروجها من كريها العظيم الذي تعيشه قال تعالى:﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ﴾ (الأنفال: ٢٥).
وأجزم أنهم لحبهم لدينهم وأمتهم لا يرضون ذلك ولكن هل بدؤوا بالعمل والتغيير؟ ومن المؤلم أنه وعلى الرغم من الأحداث الخطيرة التي نعيشها فإن الكثير من المسلمين أفرادا ومجتمعات ما زالوا بعيدين عن التطبيق الحقيقي الكامل لأحكام الشرع والإصرار على المعاصي والمجاهرة بها.
إن على كل مقصر في أمتنا سواء قصر في تطبيق أوامر الشرع والتزامه بدينه، أو قصر في الدعوة إلى الله والجد فيها أن يخجل ويخاف من کونه سبباً في تأخر نصر الأمة، وبالتالي يكون من أسباب استمرار استئساد أعداء الدين على إخواننا وعلينا واستمرار تعرضهم وتعرضنا لشتى أشكال البلايا والنكايات، وعليه وعلى كل مسلم أن يتذكر ذلك الموقف العظيم، يوم يقف أمام الله ويكلمه سبحانه.
كما ورد في الحديث الصحيح- ليس بينه وبين الله ،ترجمان، فبماذا سيجيب إذا سئل عما قام به تجاه الواجبات الكثيرة الكبيرة المتعلقة بواقع أمته المؤلم، وهل نصرها بقوة أم كان سبباً في هزيمتها وذلها خاصة أن إيذاء المسلمين وقتلهم من أعظم الأمور التي تغضب الجبار سبحانه، ونحن من أسباب استمرار ذلك بتقصيرنا وطريق النصر والنجاة وقت المخاطر يستلزم صحوة سريعة قوية يبدأ بها كل فرد في الأمة بأن يعمل على تغيير نفسه ثم يهب مباشرة مسارعاً للواجب الكبير الذي نسيه أكثر المسلمين الآن، وكأنه ليس واجباً عليهم ألا هو واجب الدعوة إلى الله وإصلاح الغير«عودة ودعوة».
ومن هنا أبعث نداء حاراً إلى كل مسلم في أرجاء الأرض خاصة الدعاة والمفكرين والكتاب والشعراء بان يركزوا على تبيين طريق النصر لأمتنا بخطابات قوية مؤثرة دقيقة مفصلة، تصف الداء والدواء، عل أمتنا تصحو من غفلتها وتنتبه للداء الأساسي الذي أصابها، ونتجت عنه كل الأعراض والأمراض والبلايا الأخرى، وعلها تلتفت لمسؤولياتها وتبدأ العمل
أن تبييين كيد الأعداء أمر مهم والحديث عن آلامنا مهم، ولكن الأهم هو إيضاح طريق النجاة والخلاص والنصر والسعي لسلوكه وليت أمتنا تحمل بقلوبها وتذكر بالسنتها وتطبق بأعمالها هذا الشعار العظيم الذي يرمز للطريق الحقيقي للخلاص والنصر لأمتنا...«عودة ودعوة» أي عودة إلى الله ودعوة إلى سبيله. قال تعالى:﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(النور: 55) .