العنوان قبضة من حروف: «من روائع حضارتنا»
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993
مشاهدات 92
نشر في العدد 1035
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 26-يناير-1993
قبضة من حروف: «من روائع حضارتنا»
بقلم: يحيى بشير
حاج يحيى.
من روائع
حضارتنا عنوان كتاب قيم للدكتور مصطفى السباعي -رحمه الله- عرض فيه للحضارة
الإسلامية في كثير من جوانبها الإنسانية والخلقية والعلمية، وهو جدير بالقراءة،
ولا سيما أن كثيرين من أبناء جلدتنا قد غشيت أبصارهم أمام وهج الحضارة المادية
ورقيها المادي، فلم يعودوا يرون الأشياء إلا من زاوية نظرها، ولا يقوِّمون الأمور
إلا باعتبارات قيمها، فانضاف إلى الضالين أعداد جديدة، متناسين ما حملته الحضارة
الإسلامية إلى أوروبا، ومتغافلين عن مدى تأثيرها في حضارة الغرب، سواء في ميدان
العقيدة والتسامح الديني، أم في ميدان الفلسفة والعلوم، أم في ميدان اللغة والأدب،
أم في ميدان التشريع أم في مفهوم الدولة وعلاقة الشعب بالحكومة.
وقد حدد السباعي
-رحمه الله- عناصر تميز هذه الحضارة في النزعة الإنسانية وتكريم الإنسان، وفي
المساواة العنصرية، في وقت لا تزال فيه كثير من المجتمعات ذات الرقي المادي تتخبط
في مستنقعها، وفي التسامح الديني الذي لم يعرف التاريخ قديمه وحديثه نظيرًا له،
وفي أخلاقنا الحربية، وهو جانب تنفرد به، إذ ارتبطت الحروب بالهمجية وسحق المغلوب،
فضرب المسلمون أروع الأمثلة في الرحمة وحُسن المعاملة، وفي الرحمة حتى بالحيوان،
في وقت كانت فيه الأمم تتلهى بقتله في أعيادها ورياضتها.
وفي المؤسسات
الخيرية التي تتفاضل بها الحضارات وتتميز بها المدنيات، وفي المدارس والمعاهد
العلمية التي لم تخل منها مدينة ولا قرية في طول العالم الإسلامي وعرضه، وفي
المستشفيات والمعاهد الطبية التي جمعت بين العناية بحاجة الجسم والعناية بالروح،
وكانت مجانية للجميع، وفي المكتبات الخاصة والعامة وذخائرها العلمية، وفي المجالس
العلمية والندوات، وفي العواصم والمدن الكبرى التي زخرت بالحياة والقوة والحضارة
في وقت، وكانت فيه مدن العالم الغربي تعيش في بدائية لا أثر فيها لحياة أو علم أو
حضارة. ويستخلص السباعي من ذلك كله أننا ما دمنا قد استطعنا أن نقيم تلك الحضارة
الإنسانية الرائعة في عصر التخلف العلمي والفكري، فإننا أقدر على أن نقيم مثل تلك
الحضارة في عصور التقدم العلمي وانكشاف المجهول في الكون شيئًا بعد شيء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل