العنوان الافتتاحية (394)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978
مشاهدات 88
نشر في العدد 394
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 11-أبريل-1978
قبس من نور
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾ (النور: 19)
الإنسان والبنيان
إن كثرة البنايات والفنادق -يا قادة العالم الإسلامي- لا تنجب الرجال ولا تنجب الكفاءة والمقدرة، والنبوغ والبراعة، والعلم والتقوى. إنها -بالعكس- تلهي الأمة عن المكرمات والبطولات.. إنها تستنفد قواها وتشغل بالها، وتصرفها عن غايتها السامية، وأهدافها العالية، وتجعلها في قفص ذهبي تجد فيه كل ما يحتاج إليه جسدها من عيش رغيد، وتفقد كل ما يحن إليه طائر الروح من حرية للخروج وأجواء فسيحة للطيران تزكي جوهرها الأصيل وترخي لها العنان.
إن بناء الإنسان لا يحتاج إلى بناية ولا يحتاج إلى دعاية؛ بل إنه يحتاج -فقط- إلى تصحيح الاتجاه، وتنوير الوعي، وتنمية الشعور والعناية بالأولى والأهم، والتركيز على النواحي المهمة الحساسة، وتقوية الجانب الذي تضاءل واضمحل وضعف، بدلًا من تغذية الجانب الذي تسمن وتضخم، وطغى وبغى على الجانب الضعيف.
إن مثلنا في ذلك كمثل رجل نزل عنده ضيف اشتد به الجوع فاعتنى بغرفته كل العناية، وأثثها تأثيثًا جميلًا، وحشد له كل ما لا يحتاج إليه من كماليات، ومع ذلك فلم يقدم إليه وجبة طعام، أو كأسًا من ماء.
أو كمثل رجل أتاه مريض يشكو ألمًا في القلب، أو وجعًا في الصدر فهداه إلى مساحيق التجميل، أو استعمال الملابس الفاخرة.
لقد عنينا -كثيرًا- بالبنيان، فلنتجه الآن إلى الإنسان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل