; رثاء (1730) | مجلة المجتمع

العنوان رثاء (1730)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006

مشاهدات 72

نشر في العدد 1730

نشر في الصفحة 34

السبت 09-ديسمبر-2006

قبسات من حياة الداعية الفقيد

أبو الرضاء محمد نظام الدين الندوي

الشيخ الفقيد عبد الله العلي المطوع، يرحمه الله من أولئك الدعاة الأفذاذ، والرجال الأخيار، وإن الزمان بمثله لبخيل، فقد كان داعية شجاعًا مجاهدًا كريمًا سخيًا مقتديًا بالرسول ﷺ ومتأسيًا بأسوته. وكان الفقيد مدرسة في السياسة والاقتصاد والدعوة إلى الله والعمل الخيري، وفقدت الأمة الإسلامية، برحيله نموذجًا شامخًا بأعماله الجليلة، وسيرته الحسنة، وكان مفكرًا بعمق وداعية بصدق وتاجرًا بإخلاص وأمانة، وكان رجلًا  بأمة وأمة في رجل، حمل في وجدانه وعقله، قولًا وعملًا هموم أمته، وكان دائم التفكير في قضايا الأمة، وكان يتحرق قلبه إذا تكبت الأمة أينما كانت ويتابع أحوالهم بصفة مستمرة، وتعد مجلة المجتمع الغراء لسان حاله ومقاله، وكان لا يخشى في الحق لومة لائم، وكان يسدي النصح إلى الجميع ويدعو الحكام إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، والتمسك بالكتاب والسنة.

على نهج الندوي

كان يشبه، في كثير من الجوانب والصفات أمير الدعاة الإمام الفقيد الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي، يرحمه الله، كما أجد الشبه الكبير في وفاة الإمامين والأميرين، أمير الدعاة الشيخ الندوي، وأمير العمل الخيري، الشيخ عبد الله العلي المطوع، فقد توفي الشيخ الندوي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان قبل الأذان وكان يتلو سورة «يس» ولما بلغ هذه الآية: ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ (يس: 11) سقط إلى الوراء، وانتقل إلى ذمة الله تعالى، كما توفي الشيخ عبد الله المطوع يرحمه الله في مكتبه وهو يواصل عطاءه وجهاده لخدمة الإسلام والمسلمين.

أيادي بيضاء

أما أوجه الخير والإنفاق في حياته فهي كثيرة، منها أنه ساهم في بناء الجامعة الإسلامية «شيتا غونغ» وكان يتبرع لها بانتظام، وكان بالإضافة إلى المساعدات المنتظمة لمسلمي العالم، يتبرع بمبالغ ضخمة لقضايا الأمة الإسلامية الكبرى، أمثال فلسطين ومسلمي كشمير وتسونامي إندونيسيا، وزلازل باكستان وفيضانات بنجلاديش وغيرها، وهو أول من تبرع بمليون دولار أمريكي لمبنى الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، وتبرع بمليون دولار أمريكي لمقاومة فتنة الإرساليات التنصيرية عبر العالم الإسلامي.

 وأود أن أقص هنا قصة صغيرة في هذه المناسبة لها دلالة معينة في عام ٢٠٠١م عقد اجتماع إقليمي لمجلس أمناء الجامعة الإسلامية العالية «شيتا غونغ» بنجلاديش، في مقر الهيئة الخبرية الإسلامية العالمية بالكويت وفي الوقت نفسه حضر داتو حاجي دسوقي أحمد، السكرتير السياسي لرئيس الوزراء الماليزي «محاضير محمد» مع السفير الماليزي آنذاك لدعوة الشيخ عبد الله العلي المطوع والشيخ يوسف الحجي إلى مؤتمر عالمي يعقده رئيس الوزراء الماليزي في كوالالمبور لبحث قضايا المسلمين، وإزالة سوء التفاهم الذي انتشر على مستوى العالم الإسلامي بعد سجن أنور إبراهيم «نائب رئيس الوزراء السابق» فانتهزت هذه الفرصة وقلت للعم أبي بدر: هذه فرصة ذهبية، والزموا الوفد الماليزي ببعض الشروط حول الإفراج عن أنور إبراهيم، فلقي هذا القول قبولًا من العم أبي بدر، وقال للوفد الماليزي بصراحة وصرامة وجراءة:  «إخواني نحن نتعاون معكم في إنجاح هذا المؤتمر، ويحضر من الكويت وقد رفيع المستوى، ولكن نظموا لنا موعدًا للقاء رئيس الوزراء الماليزي، لكي نقنعه حول أنور إبراهيم ونزيل سوء التفاهم بينهما، ويطلق سراحه وأيد الحضور في كلهم هذا الاقتراح، ثم لم يرجع الوفد بعد ذلك، بعد أن التزم الصمت تجاه هذا الموقف من العم أبي بدر».

نسأل الله عز وجل أن يتغمد الفقيد الشيخ عبد الله علي المطوع بواسع رحمته ويسكنه أعلى الجنان.

كلمة أخيرة..

بقلم: عبد الواحد أمان أبو مصعب

ذكرنا في حلقات سابقة باختصار، بعض مناقب الأخ عبد الله علي المطوع يرحمه الله، وفي الختام نجمل ما ذكرنا في نقاط محددة:

 أولًا: كان حبه لله ورسوله شديدًا يتحرى اتباعهما ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فكان حريصًا على أن يؤدي الصلوات في جماعة، وكان أداؤه للزكاة مميزًا، حيث يحرص على إحصاء جميع ما تناله الزكاة من أمواله ثم يزيدها من صدقته احتياطًا حتى يستوفي حق الله كاملًا، كما ألزم نفسه أن يحج كل سنة، حتى بلغه الكبر والمرض وهو جار على سنته لا يتخلف عنها، كنت أقول له: «حجك، وقد صرت ضعيف البصر فيه مشقة كبيرة عليك والله عز وجل يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ (البقرة: 286) ؟ فكان يصمت ولا يرد.

وقد علمت أخيرًا أن مقصده من ذلك أن يتحرى ما ذكره الله تعالى من قوله: ﴿ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ (الحج: 28) ، كان يريد تلك المنافع وكان يجدها عند مقابلته إخوانه المسلمين من أرجاء الأرض، يتعرف أحوالهم ومشاكلهم ويدعم مشاريعهم، ويستفيد من أولي العلم والفضل منهم.

ثانيًا: كان جادًا مثابرًا لا يشغله عن عمله ودعوته شاغل من متع الحياة الدنيا.

ثالثًا: كان يمتاز بالوعي السليم لواقع أمته وأسباب تخلفها، ووسائل النهوض بها، واثقًا من نصر الإسلام وعزة المسلمين.

رابعًا: الثبات على المبدأ الذي أمن به يافعًا، وتمسك به كهلا وأصر عليه وهو في حالة الضعف والشيبة.

 خامسًا: كان منفتحًا على الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة، محبًا لها يعتقد أن خطيئة المسلمين ليست في اختلاف آرائهم واجتهاداتهم فيما يواجهونه من قضايا وأحوال، إنما الخطيئة الكبرى أن تتفرق القلوب، وتشرع السيوف، لا لقتال أعداء الله ورسوله والمفسدين في الأرض، ولكن لقتال بعضهم بعضًا.

سادسًا: كان يؤمن أن المسلم الصادق من يعيش هموم أمته ويمنحها أعز ما يملك من نفس ومال، فإن فعل ذلك برأ ذمته، ونال أجره كاملًا عند الله.

اللهم اغفر له وارحمه واجعل مثواه الجنة، أمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الرابط المختصر :