; مغزي إعادة انتخاب دنكطاش رئيسًا لقبرص التركية للمرة الثالثة | مجلة المجتمع

العنوان مغزي إعادة انتخاب دنكطاش رئيسًا لقبرص التركية للمرة الثالثة

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1995

مشاهدات 69

نشر في العدد 1148

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 02-مايو-1995

رغم أن رؤوف دنكطاش - رئيس جمهورية شمال قبرص التركية - لم يتمكن من الفوز في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي أجريت يوم 15 مارس 1995م، مخالفًا بذلك ما حققه في انتخابات 1985 و1990م، فإن فوزه بنسبة 62.48% في الجولة الثانية التي أجريت يوم 22 مارس 1995م تشير إلى أن جماهير قبرص التركية تدعم مشروعه لحل المشكلة، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أن منافسه درويش أوروغلو- زعيم الحزب الوطني ورئيس الوزراء السابق- لا يقل تشددًا عن دنكطاش في طروحاته للحل. وبالتالي فإن على الدكتور بطرس غالي- الأمين العام للأمم المتحدة- وصاحب مشروع الحل الذي يلبي رغبات القبارصة اليونانيين أن يتعامل مع تلك الحقيقة، إذ إن دنكطاش ليس العقبة الوحيدة أمام الحل، ولكن كل الشعب في قبرص التركية، وبدقة أكثر حوالي 85% من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الجولة الثانية سواء لـدنكطاش أو أوروغلو، وبالتالي فإن التهديد بإصدار قرار من مجلس الأمن لتنفيذ حل بطرس غالي بالقوة لن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدًا. وسيخلق رأيًا عامًّا إسلاميًّا ضاغطًا خاصة وسط الشعور بالظلم العالمي ضد قضايا المسلمين سواء في فلسطين أو كشمير أو طاجيكستان أو البوسنة والهرسك أو الشيشان أو في قبرص، فعند ذاك قد يتحول الصبر إلى ثورة غضب تطول كافة مصالح العالم الغربي.

النتائج

وحصل دنكطاش على 52 ألفًا و 658 صوتًا، وذلك بنسبة 62.48% من الأصوات، مقابل 37 ألفًا و 541 صوتًا لمنافسه أوروغلو، وكانت نسبته 37.59% من مجمل 89 ألفًا و 955 صوتًا شاركت في الجولة الثانية من مجمل 13 ألفًا و 442 ناخبًا لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم، بينما شارك في الجولة الأولى 96 ألفًا و 492 ناخبًا، وكان دنكطاش قد حقق في الجولة الأولى نسبة 40.4% مقابل 24.19% لـأوروغلو، أما أوزكر أوزجور - زعيم الحزب الجمهوري - المؤيد بشكل كامل لمشروع الدكتور غالي ومع مبدأ التنازل عن الأرض والحق مقابل السلام فحصل على نسبة 18.98% في الجولة الأولى، وتبعه مصطفى أكينجي - زعيم حزب الاستقلال - والذي حصل على 14.18%، ثم لحقه ألباي دوردوران - زعيم حزب قبرص الجديد بنسبة 1.74%، أما المرشحان المستقلان فلم ينجحا معًا في تخطي نسبة الـ1%، وبالتالي فإن الأرقام تؤكد دعم طروح دنكطاش، وهو ما سيوفر له قوة تفاوضية لا يمكن إنكارها في مقابل ممثلي الأمم المتحدة، خاصة أنه في انتخابات 1985م، حصل على تأييد نسبته 70%، وفي عام 1990م حصل على دعم 67%، والنسبة التي فقدها هذه المرة لم تذهب بعيدًا ولكن لطرح مشابه بل أكثر تشددًا في بعض نقاطه.

كما لا يمكن أن يفهم من إجراء جولة ثانية في الانتخابات تراجعًا في شعبية دنكطاش لأن سمة الجولة الأولى كانت حزبية لا رئاسية، خاصة أن رؤساء الأحزاب في شمال الجزيرة قرروا خوضها بهدف تعميق التجربة الديمقراطية ولعدم ترسيخ فكرة المرشح الأوحد، وهو ما لم يحدث في الانتخابات السابقة.

طرح دنكطاش

ويصر دنكطاش على الاحتفاظ بنسبة 28% من الأراضي التي يحتفظ بها الأتراك في الجزيرة، ونسبتها الحالية 37.59%، وكذلك تمتع كلا الطائفتين بالمساواة السياسية مع السيادة الكاملة لكل طرف على مناطقه، وعدم إلغاء دولته في حالة التوصل إلى حل فيدرالي بين كيانين متساويين في الحقوق والواجبات، على أن يتم تناوب منصب رئيس الدولة الفيدرالية بين الأتراك واليونانيين، ورفض دخول قبرص الاتحاد الأوروبي قبل حل المشكلة أو الدخول مع تركيا في نفس الوقت، وفي حالة الموافقة على إدخال قبرص للاتحاد الأوروبي رغمًا عنهم فإن شمال قبرص التركية ستنضم إلى الوطن الأم لـتركيا.

طرح أوروغلو

أما أوروغلو الذي حصل على نسبة 37.59% فيرفض الحلول الدولية، ويدعو لمفاوضات ثنائية في الجزيرة نفسها وليس في نيويورك أو أوروبا، ومثل دنكطاش في قضايا الأرض والسيادة والمساواة السياسية، ولكنه لا يمانع في دخول الاتحاد الأوروبي، من حيث المبدأ بشرط عدم ممارسة ضغوط عليهم لتحقيق ذلك، ومع الاتحاد مع تركيا في حالة إجبارهم على دخول الاتحاد بالقوة، ولذلك بعد إعلان النتيجة قدم أوروغلو التهاني لـدنكطاش متمنيًا له النجاح في مهمته، مؤكدًا احترامه للإرادة الشعبية مشيرًا إلى أن هدفه من خوض مضمار الرئاسة كان التأكيد على ضرورة تجذير الديمقراطية وتغيير عقلية أنصار فكرة المرشح الأوحد.

وبالتالي فإن الانتخابات الرئاسية في الجولة الثانية كانت استفتاء على خيارين لم يخرجا عن دائرة حق الأتراك في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة يمكنها عمل فيدرالية مع قبرص اليونانية وفق شروط السيادة والمساواة السياسية، عكس الجولة الأولى التي اتسمت بالتنافس الحزبي لا القومي.

وموقف تركيا من الانتخابات في شمال قبرص لم يخرج أيضًا عن دعم دنكطاش رغم ضغوطها عليه لحل المشكلة وتقديم تنازلات أكثر إذا أمكن، خاصة أنه يمثل لأنقرة ورقة ضغط هامة لإنهاء عملية دخولها الوحدة الجمركية مع الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن أردال إينونو - وزير الخارجية التركي - طلب من مصطفى أكينجي -زعيم حزب الاستقلال- دعم دنكطاش في الجولة الثانية -وفقًا لما رددته الصحف التركية- وقام مراد قره يالتشين -وزير الخارجية السابق- بزيارة لشمال قبرص لإلقاء محاضرة وحث باقي الأحزاب على دعم دنكطاش، كما أن نجم الدين أربكان -زعيم حزب الرفاه- وضع خبرات حزبه الانتخابية تحت تصرف دنكطاش، وبعث بوفد من الخبراء والنواب لإدارة حملته الانتخابية، إذ إن دنكطاش يمثل خط الدفاع الأخير عن مصالح مسلمي قبرص وفقًا لوجهة نظر الرفاه.

والدليل على أن القبارصة اليونانيين لا يريدون دنكطاش ما نشرته صحفهم عقب الجولة الأولى، إذ إنها لم تخف سرورها من فشله في الفوز في المرحلة الأولى، مشيرة إلى صعوبة فوزه في الجولة الثانية.

وعمومًا فإن إعادة انتخاب دنكطاش للمرة الثالثة يعني بدون شك تمسك القبارصة الأتراك باستقلالهم وسيادتهم على أراضيهم واستمرار الجهاد السياسي من أجل تأكيد ذلك، ورفض مقترحات بناء الثقة التي يطوعها بطرس غالي -السكرتير العام للأمم المتحدة- لصالح الطرف اليوناني، مما سيقوي موقف دنكطاش التفاوضي هذه المرة، والذي يستند إلى شعبية طرحه في الانتخابات، وهو ما سيقلل الضغوط التركية على دنكطاش أحيانًا للتجاوب مع مقترحات غالي.

الرابط المختصر :