; قال بعضهم: تضامن مع الشيطان | مجلة المجتمع

العنوان قال بعضهم: تضامن مع الشيطان

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1984

مشاهدات 89

نشر في العدد 652

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 03-يناير-1984

في يوم الأربعاء 28/ 12/ 1983 وفي معرض رده في إحدى الصحف على الذين انتقدوا زيارة عرفات الأخيرة لمصر قال أحدهم: «ينبغي أن نعرف أن ياسر عرفات قائد ثورة، وليس حاكم دولة، وأن عليه أن يتحرك لحماية هذه الثورة واستمراريتها وشرعيتها حتى لو تضامن مع الشيطان». انتهى.

أقول: يجب ألا تنسينا انتهازية اليسار للأحداث في الحصول على بعض المكاسب السياسية، جوهر القضية... إلى جانب الموقف الفاضح الأخير لأولئك من ضرب المقاتلين في طرابلس ووقوفهم إلى جانب المعتدي وإبرازهم له من خلال صحافتهم، بسبب أن المنشق والمعتدي في هذه المرة هو من جلدتهم اليسارية.

أقول: يجب أن تنسينا هذه المواقف المتخاذلة المفضوحة الرؤية الصحيحة للقضية، والطريق الصحيح للنصر، فنقول بالتضامن حتى مع الشيطان لحماية هذه الثورة، ثم يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ونسأل: ما هي أسباب هذه النكبات التي حلت داخل المنظمة منذ إنشائها إلا هذا التخبط بالولاء؛ فمرة مع اليسار، ومرة مع اليمين، ومرة مع بعض الأنظمة العربية بأنواعها وأشكالها، إلا الإسلام لم نتضامن معه حتى الآن، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ (الكهف: 50) فالله سبحانه وتعالى يسميهم هنا أعداء، ولا يمكن أن ينتج النصر من التضامن مع الأعداء.

إن طريق النصر واضحة جلية بينة لمن أراد أن يسلكها، وقواعد النصر لا تتبدل مهما تبدل الزمان والمكان والبشر، ولم تتعطل في يوم من الأيام، وما من مجموعة عملت بها إلا ونصرها الله، وهي خمسة لا بد من العمل بها لمن أراد النصر:

الأولى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7) فإذا كان القتال لغير الله ولغير نصرة دينه لا يمكن أن يتحقق النصر.

الثاني: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد﴾ (غافر: 51) فلا بد من توفر عنصر الإيمان ليتحقق النصر، أما أن نخلط معنا النصارى مع المنافقين والفساق والإباحية، فلا يمكن أن يتحقق على أيديهم النصر.

الثالثة: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (آل عمران: 160) فلا بد من الاستيقان بأنه لا يمكن لأي قوة في الأرض أن تخذل من نصره الله.

الرابعة: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ (الملك: 20) فلا يمكن لقوة أن تنصر المسلمين سوى قوة الله سبحانه وتعالى، فلا بد لطالب النصر أن يلجأ إليها.

الخامسة: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (آل عمران: 126) وحتى يتحقق النصر فلا بد من اختيار منهج الله وليس مناهج البشر العرجاء.

وبغير هذه القواعد لا ينفعنا تضامن من أي نوع كان، فما بالك بالتضامن مع الشيطان، والعياذ بالله؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل