; قالوا زيارة شيخ | مجلة المجتمع

العنوان قالوا زيارة شيخ

الكاتب وليد الأعظمي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1975

مشاهدات 11

نشر في العدد 262

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 12-أغسطس-1975

يسر مجلة «المجتمع» أن تخصص هذه الصفحة كل أسبوع لركن الأدب الإسلامي ونعهد لتحريرها لأحد الإخوة الذين لهم سابقة في هذا الميدان. ونحن ندعو كل من يستطيع من إخواننا القراء للمساهمة وتقديم إنتاجه الأدبي من الشعر أو القصة أو النقد.. فالأدب الإسلامي من أسلحتنا في مواجهة التحديات وسنقدم في كل أسبوع إن شاء الله بعض الأناشيد والقصائد الإسلامية للشعراء الإسلاميين وكذا بعض القصص والحكم والطرائف والملح التي تروح النفوس وتستنهض الهمم وتشحذ العزائم ونريد من الخيرين العمل من أجل إعلاء كلمة الله ونرجو من إخواننا القراء وخاصة شباب الحركة الإسلامية في كل مكان أن يستظهروا ما ننشر من قصائد وأناشيد وأن يكرروا إنشادها. وقد روي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: «احفظ محاسن الشعر يحسن أدبك فإن محاسن الشعر تدل على مكارم الأخلاق وتنهى عن مساويها» والله نسأل التوفيق والسداد والرشد.

ما إن تم اختيار الأستاذ حسن الهضيبي مرشدًا عامًا للإخوان المسلمين خلفًا للإمام الشهيد حسن البنا حتى سارعت جموع الإخوان المسلمين بمصر بتجديد البيعة له. وفي عام 1954 م غادر فضيلة المرشد العام مصر متوجهًا لزيارة الإخوان في الأقطار العربية فزار سوريا حيث استقبله الإخوان أحسن استقبال وقاموا بتجديد البيعة له وفي مقدمتهم المرحوم الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين بسوريا. ثم توجه فضيلته إلى الأردن حيث قام الأستاذ محمد عبدالرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين بالأردن بمبايعة فضيلة المرشد العام ومعه إخوان الأردن. وكان من المقرر أن يتوجه منها المرشد العام بعد ذلك إلى العراق ولكن السلطات الحكومية حالت دون ذلك وحرمته من اللقاء مع إخوانه وأبنائه. وفي القصيدة التالية يسجل الشاعر الإسلامي الأستاذ وليد الأعظمي مشاعره نحو فضيلته:

قالوا زيارة شيخ

همزيتي يا أبا الإخوانِ عصماءُ

ما خانني ألفٌ فيها ولا ياءُ

قد حلقَ اللفظُ والمعنى بها فبدتْ

كأنها في سماءِ الشعرِ جوزاءُ

نظمتُها ولهيبُ الشوقِ محتدمٌ

إلى لقاكَ وما للشوقِ إطفاءُ

أما شعوري فقد فاضتْ مواردُها

إن الشعورَ لدى الأحرارِ إيحاءُ

جاءَ البشيرُ ودمعُ العينِ منهمرٌ

كأنما هو تعبيرٌ وإملاءُ

والدمعُ ينطقُ أحيانًا إذا احتبستْ

عن اللسانِ عباراتٌ وأشياءُ

يا «مرشدَ» الناسِ للتقوى وقائدهمْ

تهفو للقياكَ إخوانٌ أعزاءُ

إن الكرامَ إذا زاروا أحبتهمْ

حيتهمُ مهجٌ منهم وأحشاءُ

تهفو إليكَ قلوبُ الناسِ قاطبةً

كما أعدتْ لسكناكَ السويداءُ

تدعو من اللهِ في سرٍّ وفي علنٍ

ما غردتْ فوقَ أيكِ الدوحِ ورقاءُ

يا منقذَ الجيلِ مما كادَ يهلكهُ

لولاكَ أضنتهُ أفكارٌ وآراءُ

قد زعزعتْ قلبهُ بالأمسِ عاصفةٌ

من المبادئِ والآراءِ هوجاءُ

فوزعتهُ جماعات معددة

كثيرة ما لها عدٌّ وإحصاءُ

يا منقذَ الجيلِ مما باتَ يفجعهُ

من بعدِ ما عجزتْ عنه الأطباءُ

بالنصحِ يا مرشدي داويتَ علتهُ

كأن نصحكَ تضميدٌ وإبراءُ

أخباركمْ يا أبا الإخوانِ تنعشنا

من حيثُ فيها لشأنِ الحقِ إعلاءُ

تركتمُ مصرَ حبًّا في زيارتنا

وقد توالتْ إلينا عنكَ أنباءُ

واستبشرَ الناسُ للقيا كما انقشعتْ

عن العيونِ غشاواتٌ وظلماءُ

لكنَّ قومًا بهذا الخبرِ قد برموا

لأنهمْ لأعادينا أشقاءُ

لا يسمحونَ كشأنِ الكافرينَ بأنْ

يدعوهمُ للهدى والخيرِ دعاءُ

قلوبهمْ عن هدى الإيمانِ مغلقةٌ

آذانهمْ عن سماعِ الحقِ صماءُ

يستمرئونَ حياةَ الذلِ ويحهمُ

لديهمُ قد تساوى السمُ والماءُ

لا دينَ يردعهمْ لا حقَّ يجمعهمْ

للشرِ يدفعهمْ كبرٌ وفحشاءُ

اللؤمُ معدنهمْ والكفرُ ديدنهمُ

كأنهمْ - حيةٌ - يا قوم - رقطاءُ

قالوا زيارةُ شيخٍ لا تقدمنا

وليسَ فيها لنا نفعٌ وإرضاءُ

وما دروا أن هذا الشيخَ همتهُ

جبارةٌ كالرواسي الشمِ تعساءُ

ستونَ عامًا قضاها في تجاربهِ

وكمْ أصابتهُ سراءُ وضراءُ

إن التجاربَ منجاةٌ لصاحبها

لا تعتريهِ ضلالاتٌ وأخطاءُ

ضاقتْ عليكَ بلادٌ أنتَ تخدمُها

يا مرشدي وهيَ للأعداءِ فيحاءُ

قد أعلنوا منعكمْ جهرًا بلا خجلٍ

وكيفَ يخجلُ بالإفسادِ مشاءُ

لو أن راقصةً زارتهمُ لزهتْ

ملءَ البلادِ احتفالاتٌ وضوضاءُ

للإنكليزِ نوايا نحنُ نعرفُها

يا مرشدي كظلامِ الليلِ سوداءُ

ظنوا بمنعكُ تمزيقًا لوحدتنا

خابوا ففي منعكمْ للشوقِ إذكاءُ

ونحنُ في كلِ يومٍ نلتقي معكمْ

في «وردِ رابطةٍ» ما مرَّ إمساءُ

إشراقةُ الحقِ في عينيكَ ساطعةٌ

وفي محياكَ نورُ الحقِ وضاءُ

أقولُها وعيونُ القومِ شاخصةٌ

كأنما هيَ قبلَ اليومِ عمياءُ

ومن يكنْ في سويداءِ قلبهِ مرضٌ

لابدَّ عندَ سماعِ الحقِ يستاءُ

قد لامني في هواكمْ بعضُ من ظهرتْ

عليهمُ من فسادِ القلبِ سيماءُ

والحقُ من أكبرِ الآفاتِ لو علموا

من حيثُ فيهِ لمعنى الخيرِ إفناءُ

وقلتُ يا لائمي في حبِّ مرشدنا

«دعْ عنكَ لومي فإن اللومَ إغراءُ»

 

الرابط المختصر :