; بعد المجازر والانتهاكات ضد شباب الثورة وإعلان حالة الطوارئ في اليمن.. قادة الجيش ينضمون للثورة.. وخروج مأرب والجوف عن السيطرة | مجلة المجتمع

العنوان بعد المجازر والانتهاكات ضد شباب الثورة وإعلان حالة الطوارئ في اليمن.. قادة الجيش ينضمون للثورة.. وخروج مأرب والجوف عن السيطرة

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1945

نشر في الصفحة 24

السبت 26-مارس-2011

  • مراقبون: «صالح» يخسر أوراقه الواحدة تلو الأخرى.. والمؤسسة العسكرية تتمرّد عليه بعد قتل المعتصمين بتلك الوحشية.
  • الشيخ الزنداني: يكفي ما وصلت إليه الأوضاع..والاستمرار في هذا الأمر سيذهب بالبلاد إلى وضع غاية في الخطورة.
فيما كانت طائرة مروحية-يُعتقد بأن الرئيس اليمني كان بداخلها-تجوب سماء «ساحة التغيير» بالعاصمة «صنعاء»، وتطل على مشهد المعتصمين الذين كانوا يؤدون صلاة الجمعة(۱۸ مارس)، كانت قوات أمنية بلباس مدني والعشرات من «بلاطجة» الحاكم ومن القناصة الذين اعتلوا أسطح المنازل والأبنية المجاورة ينفذون ساعتها مهمة قتل المصلين الذين ملؤوا ساحة الاعتصام في «جمعة الكرامة»، التي أطلق عليها أيضًا «جمعة الإنذار»، فكانت حصيلة تلك المجزرة البشرية وفقًا لآخر الإحصاءات ٥٢ شهيدًا وأكثر من ٥٠٠ جريح.

منفذو المجزرة الوحشية بحق شباب الثورة هم من قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة التي يقودها نجل الرئيس أحمد علي عبدالله صالح، وقوات الأمن المركزي التي يقودها نجل أخي الرئيس يحيى محمد عبد الله صالح، وجميع تلك القوات التي هاجمت المعتصمين عقب صلاة الجمعة مباشرة كانت بلباس مدني للتعمية على الرأي العام وصرف الأنظار عن تورط السلطة في قمع المحتجين وقتلهم بدم بارد!

حالة الطوارئ

عقب تلك المذبحة البشعة التي طالت الأبرياء في ساحة التغيير أمام بوابة جامعة صنعاء، خرج الرئيس صالح في مؤتمر صحفي قصير ليقول: إن السلطة وأجهزتها الأمنية لا علاقة لها مطلقًا بما جرى، وأن ما حدث كان عبارة عن اشتباكات وقعت بين أهالي الحي المتضررين من الاعتصام وأولئك المعتصمين الذين يتمددون بسرعة بخيامهم داخل الأحياء السكنية(!)، وختم مؤتمره بإعلان قرار مجلس الدفاع الوطني بشأن إعلان حالة الطوارئ في البلاد.

أما الموقع الرسمي للحزب الحاكم «المؤتمر نت»، فقد اتهم من أسماهم بالمسلحين القبليين التابعين للشيخ حميد الأحمر، وبعض القبائل المرسلة من شقيقه الشيخ حسين الأحمر وتاجر السلاح المعروف فارس مناع، والشيخ أمين العكيمي، الذين «جاؤوا إلى الساحة بحجة حماية المتظاهرين على حد وصفه، واستغلوا الفرصة وقاموا بالتمركز في بعض البنايات القريبة من الجامعة وقاموا بإطلاق النار بصورة عشوائية باتجاه المتظاهرين من الجانبين، بهدف تصعيد الأوضاع وقطع أي محاولات لرأب الصدع بين السلطة والمعارضة والتي كانت تؤيدها بعض قيادات المعارضة ويرفضها الشيخ حميد الأحمر، الذي يحاول إحراج النظام وقطع أي فرصة للحلول بين السلطة والمعارضة»، كما يزعم حزب المؤتمر.

موقف المعارضة

وقد دانت المعارضة حادث الاعتداء، وتعهدت بملاحقة الرئيس اليمني وأبنائه، وأعلنت أنه «لا حوار ولا مفاوضات»، وأنه ليس أمام «علي صالح» وأبنائه سوى خيار واحد هو الرحيل»، مؤكدة أنها لن تنجر إلى العنف.. فيما قال شيخ مشايخ «حاشد» صادق عبد الله الأحمر: «إذا كان صالح لا يزال رئيسًا لليمن وليس للحزب الحاكم فقط، فعليه سرعة محاكمة القتلة مهما كانوا، كونه المسؤول الأول عن الدماء التي سُفكت».

وطالب «اللقاء المشترك» (المعارضة) المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل مسئوليته السياسية والأخلاقية في اتخاذ الإجراءات والتدابير واستخدام الآليات الدولية لحماية المدنيين العزل، وإجبار السلطة على التخلي عن نهجها الدموي وحماية حق اليمنيين في التعبير السلمي عن مطالبهم وطموحاتهم في التغيير .

ودعا الشيخ عبد المجيد الزنداني الرئيس اليمني إلى التنحي عن الحكم ونقل صلاحياته إلى نائب رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، وأكد أن «الوضع في البلاد وصل حدًا خطيرًا»، مخاطبًا الرئيس بقوله: «يكفي ما وصلت إليه البلاد، والاستمرار في هذا الأمر سيوصل البلاد إلى وضع أخطر». 

واتهم الشيخ الزنداني-المقيم حاليًا في«أرحب»-الرئيس صالح برفض مبادرة العلماء قائلًا:«وصلنا إلى طريق مسدود بعد أن كنا قد أصبحنا في حالة مكوكية يومية بين الرئيس والمعارضة، لكن ووجهنا بأن الأخ الرئيس يرفض المطالب»!

استمرار القمع

كان المعتصمون في ساحة التغيير قد تعرضوا قبل ذلك بيوم واحد فقط (فجر الخميس ۱۷ مارس) المحاولة اقتحام وهجوم بالأسلحة النارية والعصي والخناجر من قبل بلاطجة الحزب الحاكم، وهو ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى، في الوق الذي تعرض فيه المعتصمون بساحة الحرية في مدينة «تعز» (جنوبي البلاد) إلى اعتداء وحشي تسبب بإصابة ۲۷۰ شخصًا على الأقل، فيما تتواصل الاعتداءات وأعمال البلطجة ضد المعتصمين في بقية المحافظات الأخرى، وفي مقدمتها مدينة «عدن» التي سقط فيها حتى الآن أكثر من ثلاثين شهيدًا، ولا تزال الاعتصامات فيها متأججة.

قوة مسلحة

وقد أعلن ثلاثة من قادة الجيش انضمامهم للثورة، وذكرت مصادر صحفية موثوقة أن عددًا من المواقع العسكرية في محافظة «مأرب» سلم ضباطها وأفرادها أسلحتهم للقبائل، وانضموا إلى المعتصمين المطالبين بسقوط النظام.

وأوضحت المصادر لـ«المركز الإعلامي للثورة» بصنعاء، أن«ضباط وصف وأفراد مؤخرة حريب صافر وموقع الراكة ومؤخرة المنطقة العسكرية الوسطى سلموا أسلحتهم للقبائل في مناطق تلك المواقع؛ للتحفظ عليها في أماكنها وحراستها حتى نجاح ثورة الشباب، وسقوط نظام الرئيس صالح الأسري». 

وفي السياق ذاته، أعلن ۲۰۰ جندي من اللواء ۱۷ مشاة انضمامهم للمعتصمين بساحة التغيير أمام جامعة صنعاء، وذكرت المصادر أن قبائل عبيدة بمديرية الوادي شكلت«قوة مسلحة» لحماية المصالح العامة والمنشآت النفطية من أعمال التخريب، (وتتطور الأحداث بسرعة حتى كتابة هذه السطور.

وكان اعتصام لشباب التغيير أمام المجمع الحكومي بمدينة «مأرب»، قد تعرض لإطلاق نار من قبل مرافقي المحافظ، أعقبها اشتباكات أدت إلى جرح ٤٢ شابًا إضافة للمحافظ.

كما شهدت محافظة الجوف أعمال عنف، بدأت بتفريق الأمن بالقوة للمعتصمين المطالبين برحيل النظام أمام المجمع الحكومي مما أسفر عن إصابة نحو ۲۰ شخصًا من المعتصمين بجروح، وتحول تفريق الأمن إلى مواجهات بين الأمن ومسلحين من المعتصمين الذين تمكنوا من اقتحام مبنى المجمع الحكومي واحتجاز مسؤولين فيه، وأعلن المعتصمون سقوط مدينة الجوف بأيديهم وهو ما نفته السلطة لاحقًا. 

ويتوقع مراقبون سقوط محافظات أخرى وخروجها عن سيطرة الحكومة، مثل: تعز وعمران وإب والبيضاء وذمار والضالع ولحج... أما محافظة صعدة، فهي عمليًا بيد الحوثيين الذين انضموا إلى الثوار في المطالبة بإسقاط النظام ورحيل«صالح».

في غضون ذلك، جرى الإعلان مؤخرًا عن تشكيل ائتلاف لضباط وأفراد الجيش والأمن دعمًا للثورة السلمية، وقال الناطق الرسمي باسم الائتلاف أمام المعتصمين بساحة التغيير في صنعاء: إن «الائتلاف تشكل من مئات القيادات والأفراد العسكريين، والانتساب إليه مفتوح، وسيتم قريبًا الإعلان عن قيادته». 

استقالات عديدة: كما أعلنت كتلة «الأحرار لإنقاذ اليمن»، وهي تتشكل من ۱۲ برلمانيًا استقالوا من الحزب الحاكم، انضمامها إلى المحتجين المطالبين بإسقاط نظام الرئيس «صالح»، بعد ساعات من عراك بالأيدي بين عضو بالكتلة ونائب عن الحزب الحاكم تحت قبة البرلمان. 

وفي الوقت ذاته، تتوالى الاستقالات من الحزب الحاكم؛ حيث أعلن كل من وزير الأوقاف والإرشاد ووزير السياحة استقالتهما، بالإضافة إلى وزيري الزراعة والثقافة السابقين.. كما أعلن كل من وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ورئيس دائرة العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم، ورئيس وكالة «سبأ» للأنباء استقالتهم من مناصبهم والانضمام إلى صفوف المتظاهرين؛ احتجاجًا على قمع المعتصمين في ساحة الحرية وبقية الساحات في اليمن.

ويرى مراقبون أن «سقوط نظام الرئيس «صالح» هو مسألة وقت فقط، فقد أضعفته الثورة الشعبية المتأججة في كل أنحاء البلاد، وضيقت عليه الخناق وعرته أمام الشارع اليمني وعزلته سياسيًا، وهو ما جعله يخسر أوراقه الواحدة تلو الأخرى؛ بما فيها المؤسسة العسكرية ذاتها التي ما عادت تستجيب لأوامره، عدا تلك القوات الخاضعة لأبنائه وأبناء إخوته، ومن المتوقع أن تتمرد عليه فيما لو استمر في قتل المعتصمين بمثل تلك الوحشية».

الرابط المختصر :