العنوان قادة الجهاد الأفغاني: الروس طلبوا الاستفتاء من أجل تدويل القضية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1990
مشاهدات 229
نشر في العدد 953
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 06-فبراير-1990
• الاستفتاء على حكومة المجاهدين قائم يدعمه
الملايين الـ 5 المهاجرة ومقاومة أكثر من 80% من الشعب للحكومة العميلة.
• سياف: نحن مستقلون في قرارنا ولا وصاية
علينا.
• خالص: روسيا وأمريكا متفقتان على عدم قيام
حكومة إسلامية.
• رباني: الاستفتاء حيلة من حيل نظام كابول.
• محمد نبي: حكومة المجاهدين هي اختيار
الشعب.
ضمن الجولة التي
يقوم بها قادة الجهاد الأفغاني كانت المحطة الثانية لهم هي الكويت التي قدموا
إليها بعد أن قاموا بزيارة للمملكة العربية السعودية وعقدوا هناك بعض اللقاءات،
ولا شك أن التعرف على ما يشغل حركة الجهاد ويدفعها لتحقيق آمال المسلمين هدف يشغل
مجلة المجتمع كمرآة تعكس مشاعر المسلمين نحو الجهاد وقادته وما يدور حوله. كذلك
فهي تنقل إلى القراء الصورة الحقة التي يعرضها قادة الجهاد لحركة الجهاد والتي
يحاول الإعلام العالمي الخاضع لسيطرة اليهود وأعداء الله أن يشوهها ويلقي عليها
ظلالًا قاتمة من الكآبة ليزرع في نفوس المسلمين اليأس من النصر، فينصرفوا عن
الجهاد وحركته ويقبضوا أيديهم عن مساعدته وعونه ويصابوا بالإحباط من جراء الركام
الهائل من الأكاذيب والادعاءات الباطلة عن الجهاد والمجاهدين.. لكل ذلك كان
للمجتمع ذلك الحوار مع قادة الجهاد الذين عرفتهم ميادين القتال وميادين الحركة
السياسية.
المجتمع:
استفادت الشعوب كلها من التجربة الجهادية الأفغانية بطرق مختلفة إلا أن الشعب
الأفغاني لم يستفد بعد الاستفادة الكاملة من تجربته.. فما تعليقكم على ذلك؟
سياف: لقد
استفادت شعوب كثيرة من جهاد الشعب الأفغاني بالفعل، وما تحرك شعوب أوروبا الشرقية،
والشعوب الإسلامية تحت الحكم الروسي إلا من أثر الجهاد الأفغاني.. وستكون
الاستفادة العظيمة الشاملة بالنصر الكامل قريبًا. ولقد استفاد الشعب الأفغاني
المسلم من هذا الجهاد حيث قدم نحو مليون ونصف مليون شهيد وهذه أكبر استفادة..
ويكفي أن روح العزة والجهاد قد تعززتا لدى الشعب الأفغاني.. وسيقدم الشعب الأفغاني
نموذجًا كاملًا للاستفادة من هذا الجهاد.. بعد أن آثر غيره على نفسه واستفادوا من
ثمرات جهاده قبله.
المجتمع: يقال
إن الحكومة الحالية في أفغانستان اقترحت على الفرقاء السياسيين في البلاد إقامة
استفتاء لتحديد مصير أفغانستان، لكن المجاهدين رفضوا هذا الاقتراح.. فلماذا رفضتم
هذا الاقتراح إذا كنتم واثقين أن الشعب سيصوت لكم.. ونرى أنه بهذا الاقتراح يمكن
حقن الدماء ووقف النزيف، ويمكن للمجاهدين أن ينتصروا بما أن الأغلبية الساحقة من
الشعب الأفغاني ستصوت لصالحهم.. فلماذا رفضتموه؟
رباني: إن مثل
هذه الاقتراحات ما هي إلا لعبة من ألاعيب هذه الحكومة المتداعية.. فلا يمكن لعاقل
أن يسلم لحكومة استعانت بنحو مائتي ألف جندي روسي مكنتهم من احتلال البلاد لعدة
سنوات وتدميرها.. وحاولت إبقاءهم، وحاولوا هم فرضها برغم إرادة الشعب الأفغاني،
فإذا لم تكن تستطيع العيش بدون الجيش الروسي فكيف ستتمكن من إجراء الاستفتاء.. ثم
إن الاستفتاء قائم.. فإن أكثر من 5 ملايين أفغاني هجروا بلادهم هربًا من الحكم
وأكثر من 80 أو 90٪ من أرض أفغانستان وشعبها يقاوم ويحارب حيث تمت سيطرة
المجاهدين. فهذا الاستفتاء المزعوم في الحقيقة حيلة من الحيل، وهو ليس من حكومة
كابل بل من الروس الذين يريدون كسب بعض الوقت لحسابها ومحاولة إكسابها صفة الشرعية
كأن الروس قد تركوا البلاد فعلًا.. مع أننا لا نعترف أن هذه الحكومة قائمة.. حيث
إن الروس ما زالوا متواجدين عسكريًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا.. فهذه الحكومة ليس لها
أي وجود.. فهذه ليست إلا لعبة.. لكي يفوتوا الفرصة على الشعب الأفغاني لكيلا يحصد
ثمرة جهاده خالصة.. ويعطوا الفرصة.. ويكون هناك تدخل من أيادٍ أخرى من الخارج
كالأمم المتحدة والدول الأخرى.. وتدويل القضية.. حيث يحاولون بذلك تمييع قضية
الجهاد الأفغاني وتسريب زمام المبادرة لأيادٍ أخرى.. فالاستفتاء حق قائم... وحتى
الشعب الأفغاني الموجود في كابل على استعداد لتركها والهجرة من جحيم الحكم العميل،
لو استطاعوا.. وهناك أكثر من 90 ألفًا من مدينة كابل فروا بأطفالهم ولكن الشيوعيين
وضعوا البوليس والجنود الذين صدوهم عن الهجرة. ونحن الآن بصدد اقتراح قدمته حكومة
الجزائر يدعو إلى إجراء انتخابات في كافة أنحاء البلاد لانتخاب أهل الحل والعقد..
فهذا هو المشروع الذي يظهر من يمثل الشعب الأفغاني حقيقة.. ويتكلم باسمه.
المجتمع: مهما
قللتم من شأن هذه الحكومة فهي لا تزال قائمة ولها أنصار فهل تشكون في مصداقية هذا
الانتخاب والاستفتاء وفي مصداقية نتائجه؟
رباني: أنا
أعتقد أن قيام هذه الحكومة قيامًا ذاتيًّا إنما هي قائمة بقيام الوجود الروسي في
أفغانستان بصورة خبراء وقادة وطيارين والآن يستخدم الروس أحدث الأسلحة مثل صواريخ
سكود وطائرات ميغ 27-29 بجانب الإعلام المكثف فهذه الحكومة وجودها مرهون باستمرار
العدوان على أفغانستان. لكن لن يطول وجودها وستسقط بإذن الله قريبًا.
المجتمع: بالرغم
من تشكيل حكومة المجاهدين فإنها لم تحظ بالقبول الدولي ولم تستطع إسقاط حكومة نجيب
حتى الآن؟
محمد نبي: حكومة
المجاهدين هي اختيار الشعب الأفغاني ممثلًا بمجلس الشورى وهو يضم أربع طبقات:
المجاهدين والعلماء والوجهاء والمتخصصين في مختلف الجوانب العسكرية والإدارية
والسياسية.. إلخ وعدد مجلس الشورى 600 عضو هذه الحكومة مقبولة عند الله ورسوله
والمؤمنين إن شاء الله. وأما عدم الاعتراف الدولي فلأن الكبار لا يريدون قيام
حكومة إسلامية في أفغانستان وبقية الدول موقفها تابع لهؤلاء الكبار في عدم
اعترافهم. وبالنسبة لسقوط حكومة نجيب فإن الروس يشيعون بأنهم خرجوا من أفغانستان،
ومع ذلك لم يستطع المجاهدون تحرير كابل وإسقاط نجيب، والحقيقة أن الروس موجودون
بقواتهم التي لا يزال منها في كابل 30 ألفًا بالإضافة إلى استمرار الدعم الإعلامي
والسياسي وإرسال الأسلحة بالطائرات وبالوسائل الممكنة، هذه الأسلحة التي تصل
باستمرار إلى كابل لم يتدرب عليها الشيوعيون الأفغان لا خَلْقًا ولا رَمْيًا وإنما
يستعملها الروس أنفسهم. إن زمام الأمور في أفغانستان لا يزال في أيدي الروس فكيف
يقولون بأنهم خرجوا وقد تأثر بمقولات الروس كثير من الناس في الغرب والشرق حتى
المسلمون تأثروا بدعايات الروس الذين يؤكدون انسحابهم ويوحون بأن الحرب في
أفغانستان حرب أهلية، الروس من حقهم أن يقولوا ها قد خرجنا ولم تسقط حكومة نجيب
لأنهم أعداء، ولكن للأسف أن يردد المسلمون هذه الأقوال.
المجتمع: تلوح
في الأفق مبادرة دولية لحل القضية الأفغانية بقطع المساعدات عن المجاهدين ونظام
كابل، هل لجولتكم علاقة بهذا الأمر؟
محمد يونس خالص:
أريد أن أتكلم عن جذر القضية عندما بدأنا الجهاد قبل 10 سنوات دعمنا العالم
الإسلامي وغير الإسلامي ماديًّا وتخلى عنا سياسيًّا، ما قيمة أن تصوت الأمم
المتحدة لصالح المجاهدين وفي نفس الوقت تعترف التي وصلت إلى الحكم بقوة المدافع
وعلى ظهور الدبابات أن الذين دعمونا إنما دعمونا لنوجد للروس مشكلة لا لننجح في
قضيتنا. دعمونا وعندما قامت حكومتنا قالوا لا نعترف بها. أما عن توافق الرأي بين
روسيا وأمريكا فنحن نعلم من أول يوم هذا التوافق؛ فالروس لا يسمحون للأمريكان أن
يكون لهم وجود على حساب الروس والأمريكان أن يلغي الروس دورهم في القضية، كان ظاهر
شاه يوازن بين مصلحة الروس والأمريكان، ولما أدرك الروس بأن حكومة ظاهر شاه تدعم
المصالح الأمريكية أكثر عزلوا الملك واستولوا على الحكم. إن روسيا وأمريكا على
وفاق تام بعدم السماح بقيام حكومة إسلامية في أي مكان من العالم وعندما حقق
المجاهدون انتصارًا مجيدًا وباهرًا قالوا لم تسقطوا حكومة نجيب، فهل يريدون
الإبادة الكاملة، إنهم يعترضون على ذلك وإن أرادوا رأي الأكثرية فليأتوا إلى
أفغانستان ليروا ما هو حجم حكومة كابل وإلى أي مدى وصلت سيطرة المجاهدين على مختلف
المناطق الأفغانية. لكنهم جميعًا يعترفون بحكومة نجيب ولو سحبوا اعترافهم لسقطت
تلقائيًّا ولكن إذا بقي الاعتراف الدولي حتى لو بقي نجيب يحكم أفغانستان وهو يقيم
في طائرة تحلق في الهواء لقالوا لم يسقط نجيب.
المجتمع: كلنا
يعرف أن السعودية تتبنى الجهاد الأفغاني فهل لهذا التبني تأثير على القرار
الأفغاني؟
سياف: التبني
والوصاية شيء والدعم والوقوف مع القضية شيء آخر، إن السعودية رغم دعمها لم تفرض
علينا رأيًا ولم نطلب منها ذلك، إن السعودية وغيرها لم تؤثر على قرار واحد من
قراراتنا لأن الدعم غير الوصاية، ونحن جاهدنا لتكون كلمة الله هي العليا وفي ظل
ذلك لتكون لنا الحرية والعزة والكرامة ولنكون مستقلين في اتخاذ قراراتنا، فليس
علينا أية وصاية أو ضغوط من أي دولة أو جهة من الجهات.
المجتمع: نسمع
بعض الخلافات بين فصائل المجاهدين والتي ربما وصلت إلى التصفية الجسدية نرجو
إعطاءنا الصورة الحقيقية لهذه الاختلافات؟
رباني: الجيش
الذي تنوي حكومة المجاهدين تشكيله يضم كافة الفصائل، وإن كان حصل بعض التصرفات
الخاطئة فهذه من طبيعة الناس أولًا، وقد عُرضت بصورة مضخمة من خلال الإعلام
العالمي الذي استغل بعض الحوادث ليُوهن من عزيمة الذين يؤيدون الجهاد في أفغانستان
ونحن الآن نشق طريقنا بين المؤامرات والدعايات ونرجو من المسلمين ألا يتأثروا بهذه
المؤامرات والدعايات التي تريد القضاء على الجهاد والقضاء على دعم المسلمين
الغيورين لهذا الجهاد.
المجتمع: ما
رأيكم في أحداث أوروبا الشرقية وتأثيرها على القضية الأفغانية؟
سياف: لا شك في
أن هذه الشعوب التي عاشت سنين طويلة تحت الاستعمار الشيوعي لم يكن لها لتتحرك قبل
أن ترى تضحيات المجاهدين وقبل أن ترى بأن ما يسمونه بالقوى الكبرى هي أيضًا تنهزم،
وقبل ذلك لم يكن الناس يفكرون بأن هذه القوى التي تدعي أنها كبيرة هي أيضًا
تتراجع، ولما علموا أن الثبات والتضحية يرجعان بهؤلاء الكبار إلى الوراء أقدموا
على هذا الأمر. ونحن في ظننا - والله أعلم - نعتقد وهذا ليس كلامًا جديدًا كنا
نقوله قبل 10 سنوات بأن الشيوعية إذا ضُربت ضربة قاسية على رأسها في أفغانستان فإن
أقمار الدولة الروسية ستتناثر تلقائيًّا بإذن الله، وإن تلك الشعوب التي تئن تحت
بطش الأنظمة الشيوعية ستستفيد من هذا الجهاد، ومع ذلك فإن الأنظمة الشيوعية تصطدم
مع سنن الله الكونية وتصطدم مع فطرة الإنسان الذي فطره الله عليها فهي عاجلًا أو
آجلًا تواجه السقوط والانهيار وهذا العمر الذي مضى على الشيوعية كثير عليها وإلا
كان من المفروض أن تنهار قبل ذلك.
المجتمع: هناك
مساعٍ لتلميع الملك السابق وإعادته ما هي إمكانية ذلك وما هو رأي المجاهدين؟
سياف: عودة
الملك عن أحد طريقين إما عن طريق المجاهدين أو عن طريق الروس. أما المجاهدون فلا
يريدون عودة ظاهر شاه، وإذا جاء عن طريق الروس فيكون كمجيء داود، تراقي، بابراك،
نجيب ورقة تُستبدل بأخرى فلا تقدم ولا تؤخر.
المجتمع: ما هي
برامجكم على المدى القريب؟
سياف: أمامنا
الآن خطة للانتخابات لتكوين مجلس شورى عام يسمى المجلس العام لأهل الحل والعقد في
أفغانستان، وهذا المجلس سينظر في أمر الحكومة الموجودة للمجاهدين وسيتخذ قراراته
بشأن حال ومستقبل أفغانستان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل