العنوان في ندوة بجامعة القاهرة 600 مليار دولار فاتورة بقاء إسرائيل بالمنطقة
الكاتب مجاهد الصوابي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-2000
مشاهدات 65
نشر في العدد 1396
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 18-أبريل-2000
«الدور الوظيفي للكيان الصهيوني في طريقه للتلاشي إذ أصبحت المصالح الأمريكية الغربية في المنطقة العربية اليوم تتدفق بعيدًا عن الكيان الصهيوني على الصعيد الاقتصادي والسياسي والثقافي، وبات من الممكن الاستغناء عن الدور الصهيوني في هذا المجال، ولم يتبق سوى استخدام هذا الكيان لضرب الصحوة الإسلامية في المنطقة العربية بزعم مقاومة الإرهاب».
هذا ما أكدته ندوة «اليهود واليهودية والصهيونية» التي نظمتها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة مؤخرًا.
وأجمع المشاركون على أن اليهود ليسوا عصب الاقتصاد الأمريكي كما تردد شائعات الصهاينة بل البروتستانت الذين يسيطرون على القطاعات الحيوية والصناعية الثقيلة وغيرها.
مشددين على أهمية البعد الديني في الصراع العربي- الإسرائيلي، ومحذرين من خطورة التهوين من أمر هذا البعد مدللين على ذلك بموقف الغرب الداعم لإسرائيل- على جميع المستويات: العسكرية والنووية والمالية، بزعم تغذية البعد الروحي الذي يغذيه تيار الصهيونية المسيحية التي جعلت المجتمع الأمريكي «يتصهين»، ولم تجعل المجتمع الإسرائيلي «يتأمرك».
من جهته قال محمد صبيح- سفير فلسطين في القاهرة-: إن قادة إسرائيل منذ هيرتزل حتى باراك ملحدون جميعًا، لكنهم يوظفون الدين لاستغلال السذج من الحركات الدينية المتطرفة في إسرائيل.
وأضاف أن إسرائيل ليست دولة أسطورية كما يظن البعض، ولكنها تحقن يوميًا بالغذاء والسلاح والأمصال المالية من الخارج، إذ تلقت منذ نشأتها قبل نصف قرن حتى الآن- على أقل تقدير- أكثر من ٦٠٠ مليار دولار، ولو أعطي هذا المبلغ لأي دولة أخرى لأصبح لها شأن أعظم بكثير.
وعبر عن اقتناعه بما يطرحه اليهود بشأن المحرقة، مؤكدًا أن معارضتنا لها نوع من أنواع عدم المرونة التي تؤدي إلى ضياع الحق العربي، إلا أن القاعة تحفظت بشأن ما ذهب إليه.
وأشار د. عصمت عبد المجيد- الأمين العام للجامعة العربية- إلى أن إسرائيل اليوم في وضع أضعف بكثير مما كانت عليه في لبنان وسورية، ومفاوضات الحل النهائي مع السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى فشلها الذريع في الوقيعة بين سورية ولبنان، وموضحًا أن الحقائق اليوم تكشفت عن كذب وغش وخداع وتدليس الجانب الإسرائيلي ووسائله الشرسة في التعامل مع الحالة العربية مما يستوجب معرفة كل شيء عن هذا الخصم حتى نبطل أكاذيبه وغشه.
فيما أكد الباحث الفلسطيني عبد القادر ياسين أن حركة السلام أكذوبة كبرى تضحك إسرائيل بها علينا، ومعظم أفرادها أعضاء في أجهزة الموساد، وحزب العمل، مشيرًا إلى أنه يجب على الحكومات العربية أن تتصدى بكل قوة لما يسمى بمعسكر السلام في المجتمع العربي الذين يهدف أفراده إلى تفتيت وحدة الصف العربي في مواجهة الأطماع الصهيونية.
ودعا الدكتور عصام العريان- الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء- إلى ضرورة أن تأخذ الجماعة العلمية على عاتقها مسؤولية مواجهة الأطماع الصهيونية في العالم العربي والإسلامي ولا يكفي في ذلك مجرد إصدار الموسوعة للدكتور عبد الوهاب المسيري أو إنشاء مركز للدراسات الصهيونية.
من ناحيته أكد الدكتور علي جمعة أستاذ الفقه ومقارنة الأديان والمتخصص في دراسة العقيدة اليهودية أن المنهج الذي استخدمه المسيري صاحب موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية» إنما هو منهج إسلامي أصيل استخدمه علماء الأمة في وضع وتقعيد العديد من علوم أصول الفقه، ومصطلح الحديث وغيرهما من علوم الإسلام التي قعدها معتمدًا على التجريد كأداة منهجية إسلامية أصيلة بنى بها الفقهاء علم القواعد الفقهية، وعلم أصول الفقه داعيًا إلى أهمية نقل هذا المنهج من خلال تكثيفه في نقاط، ودراسته حتى يشيع بين المفكرين الإسلاميين ولا يندثر هذا المنهج الإسلامي، داعيًا إلى إعادة دراسة أوجه الشبه والاختلاف بين الجماعات اليهودية على مر التاريخ اليهودي وكذلك الجماعات المسلمة في عالم الأقليات أيضًا.
وطرحت القاعة أفكارًا لا تقل جرأة، إذ قال أحد الحضور: إن إسرائيل لا تريد السلام للعرب والمسلمين، وإنما لأبناء الصهاينة فقط، وإن حدودها كما هو معلن من النيل للفرات، وإن العرب والمسلمين ليس أمامهم إلا الأخذ بالسنة الكونية ومحاربة الانكسار العربي والهزيمة النفسية أمام الصلف الصهيوني، وذلك حتى نمتلك أسباب القوة لسحق العدو الصهيوني، واسترداد كامل التراب الفلسطيني، إذ لا جدوى من مسرحيات السلام المعروضة اليوم على مسرح المفاوضات، ولا طائل لنا منها، وشأن الضعفاء دائمًا أنهم يتعللون بقدر الله بينما الأقوياء دائمًا هم قدر الله.
من ناحية أخرى، علمت المجتمع أن منظمي الندوة رفضوا طلبًا تقدم به إسرائيليون لحضور الندوة، وقد شهدت الندوة جمعًا غفيرًا من الأكاديميين والإعلاميين غصت بهم قاعة الندوات على غير العادة، وكان هناك ما يشبه الإجماع- من خلال المداخلات والمناقشات- على رفض التعايش مع إسرائيل باعتبارها كائنًا غريبًا ولد في ظروف الضعف والتردي العربي والإسلامي، وإنه حتمًا سينقضي، وتعود فلسطين عربية إسلامية.
كما اتفق الجميع على أن الموسوعة التي قام بإعدادها الدكتور عبد الوهاب المسيري على مدى أكثر من ربع قرن تعد إنجازًا تاريخيًا فريدًا، وعملًا موسوعيًا ضخمًا أثرى الفكر العربي والمكتبة الإسلامية، وقد استمرت الندوة على مدى يومين تم خلالهما عقد ثماني جلسات بواقع أربع جلسات يوميًا، خصصت كل جلسة لمناقشة واحد من المجلدات الثمانية للموسوعة.
وفي النهاية دعت الندوة جميع المهتمين بالقضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي والصراع بين الصهيونية والإنسانية إلى ضرورة اقتناء الموسوعة التي أكد مؤلفها أنه بصدد الانتهاء من طبعة شعبية بحلول سبتمبر القادم، حتى يتثنى للجميع قراءتها والاطلاع عليها، ولا تظل حبيسة فئة بعينها دون غيرها.
وأكد الحضور أن الصهيونية أشد خطرًا على البشرية من وباء الإيدز الذي يصيب البعض في ظل ظروف يمكن تلافيها، أما الصهيونية فإنها تستهدف محو شخصية الإنسان وهويته وعقيدته وتحويله إلى أداة في خدمة أهداف اليهود، والدولة العبرية.