; في مفاوضات الوضع النهائي.. الإسرائيليون يحاورون أنفسهم! | مجلة المجتمع

العنوان في مفاوضات الوضع النهائي.. الإسرائيليون يحاورون أنفسهم!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1376

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

تسارعت وتيرة عجلة إنهاء قضايا الوضع النهائي المؤجلة بين سلطة الحكم الذاتي والعدو الصهيوني، على الرغم من عدم تفاؤل الطرفين بإمكان التوصل إلى حل خلال عام، وهي المدة التي اتفق عليها الطرفان في مذكرة شرم الشيخ التي جرى توقيعها في شهر سبتمبر الماضي. كما أن الاتفاق يقضي أيضًا بضرورة التوصل إلى ما يسمى باتفاق إطار أو مبادئ على الحل النهائي في مدة لا تتجاوز شهر فبراير القادم.

وقد سبق مفاوضات الوضع النهائي التي بدأت أعمالها في رام الله يوم الإثنين 8 نوفمبر الحالي عقد قمة ثلاثية في أوسلو صادفت ذكرى وعد بلفور المشؤوم حضرها الرئيس كلينتون ورئيس وزراء العدو “الإسرائيلي” باراك، ورئيس السلطة الفلسطينية عرفات بغرض تصفية الأجواء «المعكرة» بين باراك وعرفات تمهيدًا للبدء في المفاوضات النهائية، ومما زاد من الأجواء المضطربة بين الطرفين حرص باراك على إرضاء اليمين “الإسرائيلي” المتطرف المتمثل في مجلس المستوطنات اليهودية من خلال توسيع الأنشطة الاستيطانية التي هددت السلطة في وقت سابق بوقف المفاوضات إذا ما استمر توسيعها، على أي حال فإنه إذا ما اختار باراك بين أن يرضي المستوطنين اليهود أو أن يطيب خاطر الرئيس الفلسطيني عن طريق الالتزام بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ فسيختار الأول.

الفرق بين أوسلو الأولى الموقعة عام 1993م، والثانية التي جرت أوائل الشهر الحالي أن الثانية عقدت في العلن لتكريس مؤامرة أوسلو الأولى التي جرت مفاوضات تحت الطاولة، كما أن الإدارة الأمريكية كانت قد أعربت عن استيائها من التفاف المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين حول مؤتمر مدريد الذي كان يدور تحت الرعاية الأمريكية، وهو استياء سرعان ما تبدد عندما رحبت الإدارة الأمريكية بتوقيع اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض، أما في قمة أوسلو الثانية التي جرت فوق الطاولة فقد بدا واضحًا منذ البداية حرص الراعي الأمريكي على تكرار مفاوضات «الحرامية» مرة ثانية في سبيل تصفية قضايا الوضع النهائي قبل رحيل كلينتون عن البيت الأبيض أواخر العام القادم.

وبالطبع فإن إجراء مفاوضات ثنائية خصوصًا إذا ما كانت بين عرفات وباراك شخصيًّا يرضى الغرور “الإسرائيلي” الذي لا يقيم وزنًا للطرف الفلسطيني الذي يتفاوض معه إلى الحد الذي عبر عنه بعض المسؤولين “الإسرائيليين” بأنهم- أي “الإسرائيليون”- كانوا يفاوضون أنفسهم في واي ريفر!.

إن أي دراسة سيكولوجية لشخصية الرئيس الفلسطيني، تثبت أن الرجل موطن على قبول أي حل معروض في سبيل تحقيق طموحه بإعلان الدولة الفلسطينية التي أصبحت وللأسف طموحًا خاصًا بالرئيس عرفات لا تشارك فيه غالبية الشعب الفلسطيني، فالفلسطينيون يدركون حجم التنازل الذي سيقدم للدولة العبرية مقابل هذه الدولة الصورية التي تفقد كل مقومات الدولة الحقيقية، وهي السيادة والحدود والوحدة الجغرافية والسكانية، إضافة إلى أنها لن تحقق مطلب الشعب الفلسطيني في أن تكون القدس وقلبها المسجد الأقصى عاصمة لهم.

المفاوضات النهائية تجري بغياب أطراف عربية ستتضرر حتمًا من هذا التفرد “الإسرائيلي” بالمفاوضين الفلسطينيين. وكان واضحًا أن غياب مصر عن قمة أوسلو رسالة مباشرة عن عدم رضا المصرييين عن الطريق الذي تسلكه المفاوضات النهائية، وخشيتهم من أن حلًّا ما يجري أو جرى طبخة تحت الطاولات سيكون إعلانه صاعقًا للعالم على غرار أوسلو 1993م، كما كان حريًّا بالحكومة الأردنية أن تسلك الطريق المصري نفسه فتقاطع قمة أوسلو لأنها من دون شك ستكون الصحية الأولى لدبلوماسية ما تحت الطاولة التي تمارس حاليًّا بين السلطة وحكومة العدو الصهيوني. فالفلسطينيون يشكلون في الأردن أكثر من 60% السكان إن لم يكن أكثر، منهم 1,5 مليون لاجئ تشير الأحداث إلى أنهم سيتوطنون في الأردن، ولن يسمح لأحد منهم أو لغيرهم من اللاجئين بأن يحلموا بالعودة إلى ديارهم.

ومن ناحيتها تسابق الحكومة “الإسرائيلية” الزمن بهدف تشكيل ثلاث كتل استيطانية يهودية كبيرة في الضفة الغربية ووادي الأردن تضمن “لإسرائيل” السيطرة المطلقة على حدودها من الأردن وتوجد مناطق عازلة لها عن الجيوب الفلسطينية. وقد فرغت أيضًا من «تضبيب» مشروع القدس الكبرى الذي سيتم بموجبه توسيع الحدود البلدية لمدينة القدس لتشمل أبو ديس وقرى شرقي القدس والتي ستكون عاصمة للدولة الموعودة مقابل السماح للفلسطينيين بممر «آمن» للأماكن المقدسة في شرقي القدس التي لن تخرج من دائرة السيطرة الصهيونية! وبطبيعة الحال، فإن ذلك الممر لن يكون آمنًا للفسطينيين، بل سيخضع لمقتضيات الأمن الصهيوني الفضفاض كما حدث في الممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” رفضت حتى الآن قبول 40% من طلبات الهويات الممغنطة التي تسمح للفلسطينيين بعبوره.

ومنذ توقيع واي ريفر في أكتوبر عام 1998م، وحركة الاستيطان اليهودي تسير بوتيرة عالية لاغتصاب النسبة الأكبر من أراضي الضفة ولتغيير حقائق الجغرافيا قبل بدء المفاوضات النهائية، وقد كرس باراك العلاقة الحميمة التي تربط بين حزب العمل وحركة الاستيطان منذ تأسيس الدولة العبرية، وهو ما بدا أكيدًا في مسرحية تفكيك المستوطنات التي صنفها باراك على أنها غير قانونية. فقد ثبت أن تفكيك بيت استيطاني مهجور هنا أو هناك ضمن 42 نقطة استيطانية أقيمت منذ توقيع اتفاق واي ريفر في أكتوبر من العام الماضي لم يكن غرضه سوى لفت الانتباه عن جريمة أكبر تتم بهدوء ودون ضجيج أو خشية من أي رد فعل فلسطيني على مستوى السلطة. وهذه الجريمة هي التوسع الرهيب في حجم المستوطنات القائمة بغرض إقامة كتل استيطانية كبيرة ومتماسكة ومتصلة جغرافيًّا مع حدود الدولة العبرية على الخط الأخضر الفاصل بين فلسطين المحتلة عام 1948م، وتلك التي احتلت عام 1967م، تمهيدًا لضمها بشكل رسمي إلى الدولة اليهودية قبل الحل النهائي. وفي الأسبوع الماضي قررت سلطات الاحتلال الصهيوني توسيع حدود مستعمرة إيتامار قرب نابلس في شمال الضفة الغربية بقمدار عشرة أضعاف مساحتها الأصلية «من 70 إلى 700 هكتار». وقد زعمت إذاعة العدو الصهيوني أن موافقة باراك على توسعة هذه المستوطنة جاء بعد موافقة إحدى منظمات الاستيطان على إخلاء عشر نقاط استيطانية عشوائية أنشئت في الضفة الغربية في عهد نتنياهو. أي أن باراك كافأ المستوطنين اليهود على تخليهم عن بضعة دونمات بأن منحهم آلاف الهكتارات من خلال توسيع المستوطنات القائمة.

إن حقوق الشعب الفلسطيني «غير القابلة للتصرف» يجري بيعها في المفاوضات الجارية، وسيعلن عن صفقة البيع خلال الشهور القليلة القادمة. وماذا يمكن أن نتوقع من مفاوضات يحاور فيها “الإسرائيليون” أنفسهم في ظل ميزان قوى لا تشكل السلطة الفلسطينية في كفته الأخرى رقمًا أكثر مإسرائن الصفر!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

294

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

206

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!