; في مصر: الجدل حول برنامج الجماعات الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان في مصر: الجدل حول برنامج الجماعات الإسلامية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1988

مشاهدات 86

نشر في العدد 869

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 07-يونيو-1988




التهم التي توجهها الصحافة في مصر للجماعات الإسلامية التي تؤمن بأسلوب التغيير باليد فيها كثير من المبالغات.

بغض النظر عن بعض الممارسات الخاطئة للجماعات الإسلامية، فإن الشباب يلمسون صدقها وإخلاصها في تطبيق الشريعة.

المجتمع - أسيوط

تشن الصحافة القومية في مصر حملة شعواء على أنشطة شباب الجماعات الإسلامية في الساحة المصرية، كما تحذر من نشاطات هذه الجماعات مؤلبة أجهزة الأمن المصرية على مجموع التيار الإسلامي ودعاته من سائر الجماعات الحركية والاتجاهات الإسلامية، ويعتبر المراقب الإسلامي أن موقف الصحافة القومية لا يخرج عن كونه موقفًا تحريضيًا سافرًا، هدفه حمل الحكومة المصرية على ضرب القوى الإسلامية العاملة في الساحة المصرية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

والقضية التي ستتناولها هذه الدراسة تشمل التهم الموجهة لشباب الجماعات الإسلامية ثم رأي هذه الجماعات في التهم، إضافة إلى نقطة تنويرية تبين موقف جماعة الإخوان المسلمين في مصر من أسلوب شباب الجماعات الإسلامية، كما ستشمل هذه الدراسة رأي بعض العلمانيين المتحفظين بالنسبة لقضية الجماعات الإسلامية وأنشطتها. وأخيرًا يبقى السؤال: أين الحل؟

 

من أشكال التحريض

ولكن مع تزايد انتشار الجماعات الإسلامية في الشارع المصري، تتصاعد الحملة الشرسة عليها -دون استثناء- من وسائل الإعلام -وخاصة الصحافة- التي نهجت في تعاملها مع ظاهرة انتشار الجماعات الإسلامية ومطالبها بتطبيق الشريعة الإسلامية منهجًا غير موضوعي، من شأنه زيادة الهوة بين السلطة وهذه الجماعات. وإذا كنا لا نعجب من مواقف المحسوبين على السلطة من المفكرين والكتاب أو حتى شيوخ الأزهر، فإننا نعجب من مواقف بعض المفكرين الذين انساقوا وراء الحملة الإعلامية، بل إن بعضهم استعدى السلطة على الإسلاميين، وطالب باستخدام العنف كوسيلة من وسائل مواجهة انتشارهم! وها هو أحمد بهاء الدين يطالب في "يومياته" التي يكتبها في إحدى الصحف بأن تُقام الحفلات الغنائية -التي تعارض الجماعات الإسلامية قيامها- بأي وسيلة، حتى لو كانت في حراسة الدبابات! إذن القضية أخذت حجم التحدي، في وقت يُفترض فيه معالجة أزمات الشباب ومشاكلهم معالجة موضوعية وعقلانية.

 

أمثلة من التهم الموجهة

إن التهم التي توجهها الصحافة القومية في مصر للجماعات الإسلامية التي تؤمن بأسلوب التغيير باليد والإصلاح بالقوة، فيها كثير من المبالغات. بل إن بعض الأقلام العلمانية والنصرانية التي تكتب في مجلات المصور وآخر ساعة وروز اليوسف وصباح الخير، إضافة إلى الصحف اليومية، وهذه الكتابات وأصحابها يحرضون الحكومة على كافة العاملين في التيارات الإسلامية، وفي تهويلاتهم الصحفية يُصورون في بعض الكتابات أن الجماعات الإسلامية قادرة على إحداث انقلاب على الحكم.

ولئلا يُساق القارئ وراء المبالغات الشديدة للأقلام العلمانية والنصرانية، نُحدد التهم الحكومية الموجهة إلى شباب الجماعات الإسلامية ولا سيما في المناطق الوسطى كما أوردها محافظ أسيوط اللواء محمد عبد الحليم موسى، وذلك في مقابلة له مع جريدة الوطن الكويتية نشرتها يوم الخميس الماضي 2/6/1988 حيث قال عن آخر ما حصل من أحداث في أسيوط:

1.     قام هؤلاء بتخريب صالة الألعاب الرياضية في الجامعة، وتم القبض على 69 طالبًا، مات أحدهم أثناء التحقيق، وهم جميعًا في حوزة النيابة بتهمة إتلاف ممتلكات عامة.

2.     منع العروض المسرحية ومنها ما تم في قرية "كودية الإسلام" التابعة لمركز ديروط. حيث حاولوا منع عرض مسرحي تقدمه فرقة ساحل سليم بالقوة، وحاولوا الاعتداء بالقوة على الفرقة، وعندما حاولت قوة شرطية منعهم قاوموها فأطلقت عليهم قنابل الغاز وبعد هروبهم اكتُشفت جثة أحدهم مصابة بطلق ناري.

وإذا كان ما ذكره محافظ أسيوط من تهم عملية اعترف بها المحتجزون من الشباب المتدين في أسيوط، فإن تهم رجال الحكومة الآخرين ترقى إلى أن مجموع تنظيمات الجماعات الإسلامية على علاقة بدول خارجية مثل ليبيا وإيران، وهذا ما تنفيه قيادات وأمراء الجماعات الإسلامية. وقد وردت هذه التهمة في شهادات اللواء النبوي إسماعيل في المحكمة، وذلك كما نُشر في مجلة آخر ساعة يوم 25/5/1988. بينما ينفي اللواء حسن أبو باشا تهمة الاتصال بدول أجنبية والإرهاب عن الشباب المتدين فقد قالت مجلة الشعب المعارضة التي يصدرها حزب العمل: "نفى اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق أن يكون الشباب المتدين إرهابيًا أو متطرفًا، وأكد أنه من خلال عمله كوزير للداخلية لم يثبت لديه اتصال هذا الشباب بأية جهات خارجية".

على أن المطلع لملفات النيابة العامة في مصر بشأن قضايا الجماعات الإسلامية يلاحظ أن التهم الموجهة لشباب الجماعات الإسلامية تندرج في قسمين:

الأول: قضايا العنف التي تشمل محاولات اغتيال سفراء "إسرائيليين" وبعض الشخصيات المصرية المتحاملة على الاتجاه الإسلامي كقضية اللواء أبو باشا واللواء النبوي إسماعيل والصحافي محمد أحمد مكرم.

الثاني: قضايا الشغب التي تشمل محاولات شباب الجماعات الإسلامية منع حفلات الفساد التي تتضمن الرقص والغناء وشرب الخمر.

 

دور السلطة

ويبدو أن هناك مجموعات للعنف لا علاقة لها بشباب الجماعات الإسلامية أنشأتها السلطة السابقة أيام السادات لتنفيذ مآربها باستعداء شعب مصر على الإسلاميين.

يقول اللواء محمد عبد الحليم موسى مدير الأمن السابق في مصر، ومحافظ أسيوط الحالي وذلك في تصريح للوطن الكويتية يوم 2/6/1988:

"إن الجماعات المتطرفة كانت تحظى بدعم ورعاية السلطة في فترة سابقة، وتأسس على ذلك أوضاع وامتيازات معينة حصلوا عليها. ولما جئت إلى أسيوط عرفت أن نشأتها ترجع إلى عهد الرئيس أنور السادات لمقاومة نشاط التيارات اليسارية في الجامعة والتي كانت تناهض نظام الحكم في ذلك الوقت. ولكنهم خرجوا على النظام وقتلوا الرئيس في حادث مأساوي".

ويفرق محافظ أسيوط بين الإخوان المسلمين وجماعات التغيير باليد فيقول: "الإخوان متعقلون، والإخوان الآن يدعون إلى الدين بسلام ودون عنف، وبدأوا بالانخراط في العمل السياسي المتعقل".

من خلال ما سبق نستطيع أن نصحح لمحافظ أسيوط، حيث إن الاعتقاد الأصح هو أن ما فعلته السلطة أيام السادات لا علاقة له بمجموعات الشباب الطاهر المتحمس.

وقد شهدت بعض صحف المعارضة على أساليب السلطة في تدبير بعض أعمال العنف، فقد نقلت جريدة الشعب المعارضة يوم 5/4/1988 أن قوات الأمن في أسيوط قامت باستفزازات مدبرة للشباب المتدين. وقالت الصحيفة إن تحت "قانون الطوارئ سقط الطالب محمد قطب قتيلًا برصاصات الأمن" وذلك عندما هاجمت قوات الأمن تجمعًا من الشباب الذي كان يريد منع عرض مسرحي بالقرية.

 

ماذا يقول الأمراء؟

أعلن أمراء الجماعات الإسلامية موقفهم على صفحات الصحف، وفي ندوات الحوار وعلى منابر الجمعة بشأن أسلوب التغيير باليد.

أسامة رشدي أمير جماعة الجهاد بأسيوط قال للوطن يوم 8/5/88 عن برنامج الجماعة:

"نشاطاتنا تشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح والتوجيه والتربية وتنقية العنف والخدمات الاجتماعية والمشاريع الاقتصادية، واختراق الحواجز التي توضع أمامنا في المؤسسات الثقافية والتعليمية ومواجهة النظم التي تتصدى للحركة الإسلامية...".

ويقول أيضًا "ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه هلاك لنا جميعًا بل ولكل مسلم صالح".

ويحدد درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقول:

"تبدأ بالتعريف ثم اللفظ اللطيف، ثم التعنيف وإغلاظ القول، ثم الضرب أو المنع بالقوة وهذه الدرجات مُلزمة لكل ناهٍ عن منكر وآمرٍ بمعروف، ولا يجوز أن يتخطى درجة إلى التي تليها إلا بعد استيفاء هذه الدرجة، والمهم ألا يأتي المنكر الذي يُراد تغييره بمنكر أكبر منه، والإمام ابن تيمية يقول بقاعدة المصالح والمفاسد بحيث إذا رجحت المفسدة على مصلحة فلا يجب التغيير".

ويرد على علماء السلطة فيقول:

"العلماء الرسميون يحرفون هذا الفهم لإرضاء السلطات على حساب الشرع، والمفتي يقول بعدم جواز تغيير المنكر باليد لغير السلطة بالرغم من أن الإمام النووي ينقل الإجماع على جواز التغيير باليد لآحاد الرعية".

ويبين أن "هناك منكرات لا نقدم على تغييرها ولكن نسعى لنصح الناس لمقاطعتها، ونوادي الفيديو والسينما مثال واضح، ويحدد مجال التغيير بالقوة فيقول:

•       نسعى لتغيير منكر الحفلات الفنية والموسيقية بالقوة لعلمنا أن الجامعة ليست مؤهلة للصدام كل يوم، كما أننا مؤيدون بعدد كبير من الطلبة.

 

تفسير لموقف السلطة:

يُحمّل د. أحمد عبده "نائب أمير جماعة الجهاد المسيطرة في أسيوط" وذلك كما ورد في الأهرام يوم 1/4/1988 وزارة الداخلية مسؤولية تصعيد الأحداث مع الجماعات الإسلامية، وذلك بأسلوب خطر هو أسلوب الاستفزازات المستمرة للتيار الإسلامي.

ويقول أمير جماعة الجهاد في أسيوط أسامة رشدي: "إن إظهار الوضع الداخلي بأنه غير مستقر وخطير مسألة لها أبعادها الخارجية، فالنظام يريد توصيل رسالة معينة للدول الغربية وأمريكا لتأييد مطالبه لدى صندوق النقد الدولي والدول الدائنة، وعندما قُوبلت مطالبه بفتور قرر أن أنسب شيء هو التلويح بأن الحركة الإسلامية تهدد النظام فعليًا، وأنهم إذا لم يقفوا بجانبه فسوف تقع مصر في براثن المتطرفين الإسلاميين".

 

رأي علماء السلطة

في مقابلة مع جريدة الوفد 17/3/88 قال وزير الأوقاف د. محمد علي محجوب: "نتفق مع الجماعات الإسلامية ولكن الخلاف بيننا يتعلق بالأسلوب".

د. محمد سيد طنطاوي مفتي الجمهورية يجيب الوفد 17/3/88 على سؤال حول "تقصير الحكومة في تغيير المنكر باليد، دفع بعض أفراد الجماعات الدينية إلى استخدام العنف. فهل يقتصر دور المفتي فقط على إصدار الفتاوى؟".

أجاب:

"تغيير المنكر واجب علينا جميعًا، ولكن تغيير المنكر باليد كان على الحاكم أو من ينوب عنه. وإذا قصر الحاكم فعلينا أن ننصحه والله يحاسبه على هذا التقصير".

 

العلاج:

عند الحكومة: تتعدد اقتراحات العلاج. ففي نظر الدولة هناك أساليب تتراوح بين زج الشباب في السجون، وفتح لغة الحوار بينهم وبين العلماء ولا سيما الموالين للحكومة من رجالات الأزهر. يقول محافظ أسيوط في الوطن 2/6/1988 أن الحل الذي ينهجه:

"استهدف كشف قيادات هذه الجماعات أمام أعضائها عن طريق اللقاءات المتوالية التي عقدها معهم مفتي الجمهورية د. محمد سيد طنطاوي، ووزير الأوقاف، محمد علي محجوب، وكبار رجال الدين. وبهذا تقلص مؤيدو هذه الجماعات.

وإذا كان هذا الأسلوب مشابهًا "للبرنامج التلفزيوني.. ندوة للرأي" في محاولات تنفير المجتمع المصري من شباب الجماعات الإسلامية وأسلوب التغيير بالقوة، فإن الأسلوب المعتمد بشكل واسع في مصر هو الحجز في الأقبية التابعة لمباحث أمن الدولة لمدد لا يعلمها إلا الله، وأثناء الحجز يتم تعذيب شباب الجماعات الإسلامية وليس أدل على ذلك من القضية الشهيرة المرفوعة ضد 42 ضابط شرطة بتهمة تعذيب المعتقلين.

وفي وسط هذا الركام من الهجوم على التيار الإسلامي تظهر بعض الآراء التي تستحق الوقوف عندها والإشارة إليها. وهي آراء فيها جانب كبير من الصواب، وتحتاج من السلطة في مصر أن تدرسها وتسبر أغوارها.

وسنحاول في هذه المقالة أن نقف عند حوار شيق أجرته مجلة "صباح الخير" المصرية في عدد 19/5/88 مع نجيب محفوظ، ونجيب محفوظ معروف بعلمانيته.

 

قضايا مهمة يثيرها محفوظ

من ثنايا الحوار الطويل مع نجيب محفوظ يمكن الوقوف عند قضايا مهمة جدًّا أثارها، وهي:

•       قدرة الجماعات الإسلامية على استقطاب الشباب والشارع المصري عمومًا.

•       عجز كبار العلماء مثل رجال الأزهر وشيخ الأزهر والمفتي في اجتذاب الشباب والتأثير عليهم.

•       مطالبة السلطة في التعامل بلغة الحوار مع الجماعات الإسلامية.

•       المطالبة بالتربية الدينية للشباب، وهي المستقبل والأمل.

 

قدرة الجماعات الإسلامية وعجز السلطة

وحول قدرة الجماعات الإسلامية على استقطاب الشباب يقول محفوظ:

"إزاي الأمير "يعني أمير الجماعة الإسلامية" قدر ياخذهم معاه؟ وأنت بكل ما معك من أجهزة إعلام وعلماء دين كبار مش قادر تاخذهم! دي مصيبة! اللي قدروا يخلقوا الشباب بالشكل ده.. يستحقون الإعجاب.. حتى لو كانوا قطاع طرق!".

وعن أسباب عجز رموز وشيوخ السلطة في اجتذاب الشباب، يرجع محفوظ السبب إلى كون هؤلاء لم يظهر من بينهم من يملك سحر الزعامة!

 

لغة الحوار

ويرى محفوظ أن الحوار هي اللغة التي ينبغي من خلالها التعامل مع الجماعات الإسلامية، فيقول ردًا على السؤال التالي: وكيف نكسب هذه القوة بالحوار؟ يجيب: "أنا عارف أنها مهمة صعبة. ولكن ابذل كل قوتك حتى لا تضيع هذه القوة من يديك. لا تتوقف عن الحوار حتى لو كانت جدواه قليلة. الجيل المتطرف ضد الفن محبط. لأن الفنون التي نعرضها تعذبه وتشعره بحرمانه. ولذلك يرفضها. أنا شخصيًا لا ألومه على هذا الرفض فكل إنسان حر في رفضه. أحب الفنون. اكرهها. ما تشوفهاش. أنت حر. إنما لومي الأساسي لأنه يحاول فرض رأيه على الغير بالقوة. هذا هو العيب الذي لا يمكن الدفاع عنه".

 

الأمل بالتربية الدينية للشباب

ولعل القضية المثيرة حقًا أن يكون أمل نجيب محفوظ في التربية الدينية للشباب إذ يقول:

"أنا وضعت أملي في المستقبل في التربية الدينية للشباب الدين مع العلم والمعرفة والشورى، والإسلام ليس فيه عائق واحد ضد الحضارة، كان الخلفاء يبادلون الأسرى بالكتب بدلًا من دفع الفدية، عمر بن الخطاب كان متفتحًا لدرجة أنه أخذ تنظيماته الإدارية للجند والدواوين من الأعداء، والثقافة الإسلامية اعتمدت على ثقافة الهند وفارس والإغريق، عمر الإسلام ما أغلق النوافذ، لم تغلق النوافذ إلا في العصر التركي والعصور المتأخرة، والتربية الدينية التي تتوافق مع حقائق العصر سوف تعيد فتح النوافذ".

 

ملاحظات هامة

لا شك أن إجابات نجيب محفوظ -إن كانت عن قناعة- تشكل نقلة وتطورًا في فكر الرجل الذي لم يُعرف عنه -سابقًا- الحرص على التربية الدينية التي يذكرها في إجابته. وهي تعني أن تجربته الطويلة قادته إلى هذا الأمل، وهو أساس المعركة الدائرة الآن في مصر بين الجماعات الإسلامية والقوى الأخرى.

لا تزال هناك نظرة عامة إلى الجماعات الإسلامية جميعها على أساس أنها جماعات "متطرفة"، وبغض النظر عن صحة مصطلح "التطرف"، فإن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن الجماعات الإسلامية ليست كلها متطرفة، أو على درجة واحدة في منهاجها في التعامل مع الواقع في مصر.

دعوة نجيب محفوظ إلى الحوار في محلها، وإذا كانت بعض الجماعات تلجأ للعنف، فلا يعني ذلك أن تبادلها السلطة المثل. ونأمل أن يحذو المفكرون والكتاب حذو محفوظ، ولا داعي لأساليب الاستعداء والتأليب.

وبالنسبة لإجابته حول قدرة الجماعات الإسلامية على اجتذاب الشباب، في وقت عجزت رموز وشيوخ السلطة عن اجتذابهم، فنظن أن إجابة محفوظ لم تكن دقيقة، ولا نظنها تحتاج إلى عناء، فموقف أولئك المنحاز للسلطة واتجاه شيوخ الأزهر إلى الوعظ، وتنصيب المفكرين أنفسهم كمدافعين ومبررين للسلطة فقط، رغم وجود إخفاقات وتراجعات مستمرة على جميع الأصعدة! كلها عوامل ساهمت في نفور الشباب وعدم تقبلهم لما يُطرح، حتى لو كان ذلك من كبار العلماء!

والنقطة الأهم أن هناك تقاعسًا واضحًا من معظم شيوخ الأزهر ووعاظه في تقديم النصح للسلطة، وعدم وضوح مواقفهم بخصوص تطبيق الشريعة الإسلامية، بل إن بعضهم يبرر للسلطة عدم تطبيق الشريعة!

وأما الجماعات الإسلامية -بغض النظر عن بعض الممارسات الخاطئة لبعضها- فإن الشباب يلمسون صدقها وإخلاصها في تطبيق الشريعة، وجعل الإسلام مدار الحكم، وهو ما تنطق به فطرة الشعب المصري.

هذه ملاحظات سريعة ونأمل أن تُبسَّط هذه القضايا للحوار، وتُعالج بالهدوء والحكمة، ولا مصلحة من تصعيد العداء بين السلطة والجماعات الإسلامية فهذا لن يكون في مصلحة مصر أبدًا.

 

موقف الإخوان المسلمين:

الإخوان المسلمون في مصر لا يُحملون شباب الجماعات الإسلامية كالجهاد وغيرها مسؤولية العنف، بل يُحملونه للسلطة التي لا تُزيل المنكر، وفي آخر رأي طرحه الإخوان المسلمون في العدد الأخير من مجلتهم لواء الإسلام -العدد الثاني من السنة الثالثة والأربعين- غرة شوال 1408هـ، ناقش فضيلة الأستاذ مصطفى مشهور نائب المرشد العام للجماعة أسلوب "استعمال القوة في التغيير"، وذلك في سياق حديث شامل عن وحدة العمل الإسلامي في القطر الواحد، وبعد أن قرر الأستاذ مصطفى مشهور النقطتين التاليتين:

1.     وجوب التوازن بين العمل السياسي والعمل التربوي.

2.     مبدأ التضحية والاستعداد له هو مقياس قوة أي تجمع.

قال موضحًا أسلوب التغيير بالقوة: "إن اللجوء إلى استخدام قوة الساعد والسلاح قبل تحقيق قوة العقيدة والإيمان وقوة الوحدة، يمكن أن يؤدي إلى تطاحن من يحملون السلاح بين بعضهم البعض لأي خلاف يحدث بينهم، وقد لمسنا على الساحة صورًا من ذلك".

 

إعداد القاعدة أولًا:

ويبين الأستاذ مصطفى مشهور أن إعداد القاعدة الإسلامية القوية مقدم على أسلوب التغيير بالقوة، ويناقش الأستاذ مشهور أصحاب رأي التغيير بالقوة الذين يحتجون بأن الاتجاهات الأخرى استخدمت أسلوب القوة حتى في الانقلابات العسكرية فلم لا نكون مثلهم؟".

ويردد الأستاذ مصطفى مشهور مخاطبًا أصحاب هذه الحجة بقوله: "لو أمعنتم النظر لوجدتم أن معظم هذه الانقلابات إن لم يكن جميعها هي من تدبير ومساندة قوى خارجية من شرق أو غرب لتؤدي دورًا لتلك القوى، ونحن نؤمن أن القوة التي يستند إليها العاملون في حقل الدعوة هي قوة الله واهب القوى، ولكن الله يأمرنا أن نأخذ بالأسباب الصحيحة وذلك بأن نعد أولًا القاعدة الإسلامية القوية التي يقوم عليها البناء كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قبل".

 

لا للحماس الأهوج:

ويلفت الأستاذ مصطفى مشهور النظر إلى ضرورة وضع ضوابط لحماس الشباب فيقول:

"نحن الذين خبرنا طريق الدعوة لا ننكر حماس الشباب واستعداده للجهاد والبذل والتضحية، ولسنا ممن يريدون كبت هذا الحماس أو إماتته في نفوس الشباب، ولكننا نريده حماسًا مبصرًا منضبطًا يمكن التحكم فيه، ولا نريده حماسًا أهوج مندفعًا يورط في أعمال مقهورة غير مسؤولة تضر ولا تنفع".

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

120

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الفكر في الصليبخات

نشر في العدد 2101

958

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!