; في محاولة غير واعية.. وكالة نوفوستي تنفي -عبر مجلة الطليعة- صلتها بالكتيب الشيوعي | مجلة المجتمع

العنوان في محاولة غير واعية.. وكالة نوفوستي تنفي -عبر مجلة الطليعة- صلتها بالكتيب الشيوعي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1973

مشاهدات 12

نشر في العدد 154

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 12-يونيو-1973

  • الكتيب تعبير شعبي مبسط عن أفكار ماركس ولينين الفلسفية
  • الدفاع عن روسيا قضية خاسرة.. والتورط فيها فشل سياسي

توقع بعض المعلقين أن تتخذ الزميلة «الطليعة» موقف الناقد المندد بالكتيب الشيوعي «القرآن عقيدته وتعاليمه» وسبب هذا التوقع:

● أن الكتيب الشيوعي.. توغل فهاجم الأمة في صميم وجدانها وجوهر حياتها.. في قرآنها ورسولها وإسلامها.

وحين يصل أي هجوم خارجي إلى هذا الحد من الأذى.. والاستخفاف.. فليس أمام أي وطني إلا أن يأخذ مكانه في خط الدفاع عن أمته ودين أمته.

إن رجالًا.. كانوا أقطابًا في الشيوعية.. ثم انخلعوا عنها تمامًا عندما أحسوا بخطرها الحقيقي على أمتهم.. بعقائدها وقيمها.. وأمانيها.

● والسبب الثاني أن الدفاع عن روسيا أصبح قضية خاسرة.. وليس هناك مثقف مستنير يربط نفسه بالدفاع عن قضية خاسرة.

وفي فقرة قادمة.. سيتضح هذا المعنى.. وتتعمق حقيقته

● ففي عددها 428 بتاريخ 9-6-1973 نشرت «الطليعة» بيانًا منسوبًا إلى وكالة «نوفوستي للصحافة» تنفي فيه أنها أصدرت الكتيب الشيوعي «القرآن عقيدته وتعاليمه».

وصحيح أن البيان المنشور لم يقترن بتعليق من «الطليعة» وصحيح أيضًا أن مجرد البيان يعني أشياء كثيرة.

وبمقدار ما يقتضيه المقام.. -حجمًا وهدفًا- نناقش في كلمتنا هذه هذا الموضوع، محتفظين بحقنا في تعليق أطول وتحليل أشمل إذا اقتضى الأمر.

● إن مسألة النفي هذه أصبحت بدعة عصرية ومادة غزيرة للتندر والتفكه.

والطليعة ذاتها سمعت إذاعيًّا وقرأت صحافيًّا أنباء صادرة من زعماء ومن دول - وهي أنباء تتعلق بقضايا جوهرية مثل الدخول مع العدو في اتفاقات ومساومات - وحين جاءت ردود الفعل قوية.. عاصفة صدرت البيانات الجاهزة مصاغة في العبارة التقليدية.

«هذه أخبار لا أساس لها من الصحة».

وقبل الانفتاح الكامل على «زعيمة الإمبريالية العالمية» أمريكا، وفي أثناء المناورات الممهدة لهذا الانفتاح بين روسيا وأمريكا.. تناقلت الصحافة العالمية أخبار هذه المناورات.

هناك سارعت روسيا إلى تعميم الإكلاشيه الجاهز «هذه أخبار لا أساس لها من الصحة»، وندرك أن ضغط الدعاية الصينية هو الذي ألجأ روسيا إلى هذا الموقف.. بيد أن الذي يعنينا هنا هو: أن روسيا نفت حقائق موضوعية.. حقائق تمخضت عن لقاء نيكسون - بريجنيف في موسكو.. ثم عن لقائهما القريب في واشنطن؛ فهل هذه أخبار لا أساس لها من الصحة؟

وروسيا نفت أكثر من مرة أنها سمحت لليهود بالهجرة إلى فلسطين المحتلة، وقالت: إن هذه أخبار إمبريالية روجّها الاستعماريون للنَّيل من سمعة الاتحاد السوفيتي في العالم العربي.

وبينما كانت روسيا تنفي.. كانت -ولا تزال- أفواج المهاجرين اليهود تغزو فلسطين المحتلة.

فهل هذه أنباء لا أساس لها من الصحة؟ وفي الموضوع الذي معنا من السهل جدًّا أن تصدر وكالة نوفوستي بيانًا تنفي فيه علاقتها وصلتها بالكتيب الشيوعي.. ولكن هذا النفي لا يساوي شيئًا.. ولا يغير من الواقع..

● فالحقيقة أن هذا الكتيب تلخيص وتركيز لما قاله كارل ماركس وإنجلز ولينين وستالين في الأديان.. وفي الإيمان بالله.

ولن تستطيع وكالة نوفوستي أن تنفي الآراء الإلحادية الصريحة التي جهر بها كارل ماركس.. مثلا.

ونحن على استعداد أن نقدم «للطليعة» صفحات مطولة -من مصادرهم نفسها- تثبت أن الإلحاد هو جوهر الشيوعية.

إذن التطابق قائم بين الكتيب الشيوعي «القرآن عقيدته وتعاليمه» وبين الفكرة الماركسية عن الأديان.. والإيمان بالله.

والكتيب الشيوعي تعبير شعبي مبسط عن آراء ماركس ولينين الفلسفية.

أما إذا كان الشيوعيون -بهذا النفي- يريدون أن يهجروا الإلحاد وينخلعوا من أفكاره.. فهذا شيء آخر.

على أن اقتناعهم بخرافة الإلحاد.. لا يبرئ ساحتهم من القيام على إصدار هذا الكتيب الشيوعي.

فنحن نعلم أن الشيوعيين لا يملكون دليلًا واحدًا علميًّا على إنكار وجود الله.. ورغم ذلك يتمسكون بالإلحاد.

لماذا.

لأن الشيوعية أصبحت تبريرًا فلسفيًّا وفكريًّا للاستعمار السوفيتي.. والأطماع الروسية..

ومن أجل ذلك يصدرون الكتب الإلحادية ويوزعونها في بلادنا.. ابتغاء إحداث زلازل عقائدية تنسف حصون العقيدة الإسلامية.. وتمهد الطريق للغزاة والمحتلين الجدد.

فالجانب السياسي له وزنه في تبني فكرة الإلحاد.

● منذ ثوان قلنا: إن الدفاع عن روسيا إنما هو ورطة في صفقة خاسرة.

فلقد مضى العهد الذي انخدعت فيه شعوبنا بصداقة الاتحاد السوفيتي وها هو الوعي الشعبي يحصي خيانات الروس في حق بلادنا.

● وقف مع اليهود.. منذ البداية وتوج وعد بلفور بالمبادرة بالاعتراف بقيام المؤسسة الصهيونية 1948.

● دعم اليهود بالسلاح -عن طريق تشيكوسلوفاكيا- بعد قيام المؤسسة الصهيونية في فلسطين المحتلة.

● خرّب عقائد الكثيرين من شبابنا عن طريق الأحزاب الشيوعية في هذه المنطقة.. وكان بذلك يجرد الأمة من أقوى وأمضى الأسلحة.

● أعطانا سلاحًا ملفوفًا بالنفوذ.. ثم كتّف أيدينا ومنعنا من استعماله في ساعة العسرة..

● أغرق فلسطين المحتلة بطوفان من المهاجرين اليهود.. خبراء ومقاتلين؛ فهل هذا بلد يتشرف أحد بالدفاع عنه. 

الرابط المختصر :