العنوان في محاضرة بنادي الرياض الأدبي: الاتجاهات الإسلامية في أشعار شبلي النعماني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995
مشاهدات 121
نشر في العدد 1146
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 18-أبريل-1995
عن الشاعر العالم الهندي محمد شبلي النعماني، ألقى الدكتور سمير عبدالحميد إبراهيم، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، محاضرة قيمة، في نادي الرياض الأدبي، حضرها العشرات من أساتذة الجامعات والأدباء والمثقفين، وحظيت بتعليق العديد منهم وتعقيبهم عليها، نظرًا لما حوته من أفكار وقضايا ذات أهمية بالنسبة لجهاد المسلمين في الهند على مدى القرن الحالي والقرن السابق.
كان المحاضر قد أعد صفحات كثيرة
ليلقيها، ولكن تحديد الوقت بالنسبة له حرم المستمعين من متابعة كثير من أشعار شبلي
النعماني، وخاصة أن المحاضرة كانت تحت عنوان «الاتجاهات الإسلامية في شعر شبلي
النعماني».. بيد أن الحضور استمتعوا بحيوية المحاضر وقدرته على الارتجال واستيعابه
لحياة النعماني وأشعاره التي ترجمها عن الأردية (المحاضر من المتخصصين في الأردية
ونال الماجستير عن شعر محمد إقبال الذي قاله بها).
سيرة حياته
بدأ المحاضر حديثه عن حياة شبلي
النعماني وجهاده في سبيل الدعوة الإسلامية ونبوغه المبكر في الشعر، وإجادته اللغة
العربية، والنظم بها إلى جانب الفارسية والأردية، وقد ولد النعماني عام 1857 م
(1273 هـ) عام الثورة الإسلامية في الهند ضد الإنجليز، في بلدة «أعظم كره»، وتعلم
في مدارسها العقيدة والشريعة ودرس اللغة العربية والفارسية واهتم بدراسة الحديث
والفقه، ثم سافر إلى الحج وهو في التاسعة عشرة، وزار تركيا والشام ومصر، والتقى
بالعديد من رجالات اليقظة الإسلامية ومنهم الإمام محمد عبده، وتلميذه محمد رشيد
رضا صاحب «المنار» التي شارك فيها بقلمه، وكان مهتمًّا بإصلاح التعليم في بلاده
والبلاد الإسلامية فقارن بين نظمه في البلاد التي زارها، ورأى نظام كلية «دار
العلوم» بالقاهرة هو أفضل نظم التعليم التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة كما تحافظ
على الهوية الإسلامية في وجه التغريب.. وقد توفي «النعماني» مع بداية الحرب
العالمية الأولى 1914م (1333هـ).
جهاده العلمي والتعليمي
عمل النعماني أستاذًا للغتين
العربية والفارسية بجامعة «عليكره»، والتقى بسيد أحمد خان الذي كان يدعو إلى الأخذ
عن الإنجليز كل شيء عدا الدين، ولكنهما افترقا في أخريات أيام سيد خان حيث بدأ
اختلاف المنهج بينهما واضحًا وعميقًا، فانتقل النعماني إلى «لكهنؤ» وأسس ندوة
العلماء ودار المصنفين، والأولى ما زالت قائمة حتى اليوم ويرأسها سماحة الشيخ أبو
الحسن الندوي رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، والداعية المشهور.
وكان للنعماني دوره في تصحيح
المفاهيم الإسلامية، وقد رد على جورجي زيدان في كتابه «التحدي الإسلامي» ونشر رده
بالعربية في مجلة «المنار».
قد ألف النعماني مجموعة من البحوث
في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي منها: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جزأين،
والمأمون، والفاروق، وسيرة النعماني، كما أصدر عددًا من الدواوين الشعرية
بالفارسية والأردية، وله أشعار بالعربية أيضًا.
نبغ شبلي في نظم الشعر مبكرًا،
وكانت له أبيات وقصائد بالعربية نظمها في مطلع شبابه، ولقيت استحسان والده
وأساتذته، وقد وضح الاتجاه الإسلامي في شعره منذ بواكيره حيث اهتم بقيم الإسلام
وقضايا المسلمين والصراع مع المستعمرين والمتغربين.
وقد تلا المحاضر مجموعة من قصائده
التي قام بترجمتها عن الأردية والفارسية، كما قام الدكتور حسين علي محمد بنظم إحدى
قصائد النعماني التي ترجمها المحاضر نثرًا، وكانت عن العيد وقد لقيت استحسان
الحاضرين.
لقد اهتم «شبلي» بقضية المسلمين
المزمنة وهي قضية التخلف أو التأخر والانحطاط التي كانت الشغل الشاغل لعلماء
الإسلام في زمانه، فتناولها كثيرًا في أشعاره ورد على الذين يرجعون انحطاط
المسلمين إلى الإسلام ذاته، كتب قصيدة طويلة جاء فيها:
يقول الجميع صار واضحًا للعيان
أنه في زماننا لم تعد للإسلام عزة في أي مكان.
وسوف تعرفون أين تجدون الأمة
الذليلة.. فلم يعد الأمر قاصرًا على العراق أو الشام أو الجزيرة.
التوحيد هو المقدم في أمور
العقيدة، لو طلبت وصفة فلن تجد له اسمًا في أي مكان.
شدوا الرحال لزيارة الأضرحة
والعتبات.. ما هذا إلا عبادة اللات ومناة.
الآن انظروا إلى العمل.. ماذا
تشاهدون؟ ليس هناك التزام بالأحكام في أي بلد.. في أي مكان؟
شاع كل ما هو خلاف الدين.. فافهم
تمامًا.. هذا ليس خداعًا، وكلامي ليس فيه إبهام، فطبقًا للحقائق السابقة.
فاعلم أن تردي الأمة سبب واضح،
فاكشف الغمة.
إن ترك الالتزام بالإسلام ليس من
الإسلام في شيء يا همام!
أيضًا، فإن شبلي انتقد المفتونين
بالتعليم الحديث المنقول عن أوروبا والمهتمين بأبطالها وتاريخها.. لقد وجه إليهم
أشعاره منتقدًا:
«صرتم كالضيوف على موائد أوروبا.
ليس عدلًا أن تصبحوا من جملة أهل
أوروبا.. ليس عدلًا أن تنكروا القرآن والسنة.
ليس عدلًا أن تخضعوا لفلسفة
أوروبا.
رحتم تعددون القياصرة واحدًا بعد
الآخر..
ليس عدلًا إذا تغافلتم ونسيتم عمر
وحيدر وعثمان».
لقد كان إحساس شبلي بوحدة
المسلمين قويًّا وغلّابًا، وقد رأى مناسبة جيدة للتعبير عن ذلك حين قام وفد من
مسلمي الهند بزيارة جرحى المسلمين في حرب البلقان وكان الوفد برئاسة الدكتور
الأنصاري، فوجه أبياته إلى الأنصاري متحدثًا عن شجاعة الوفد وخسة المحتلين الكفرة ومشيدًا
بالجهاد والمجاهدين:
«أسألك حقًّا أأنصاري أنت أم
مهاجر؟
فقد تركت أهل الوطن وهاجرت إلى
ديار الأصحاب..
لا تخشى السيوف أو الخناجر.
هل يحلم أحد بما نلتم من سعادة؟
عالجتم جراح المسلمين وجاهدتم كل
عدو فاجر.
فاشرحوا لإخوانكم الموالين
للإنجليز..
اشرحوا ما رأيتموه من أساليب سفك
الدماء يتقنها كل كافر!
وإن أراد أحد أن تفهموه جنون
الحماسة الإسلامية فأفهموه..
فقد رأيتم المجنون يهيم بعشق
ليلاه.. يصيح، ينادي، واإسلاماه».
لقد قدمت المحاضرة شاعرًا
إسلاميًّا مجاهدًا رقى معارج الأصالة والبناء، وكافح في ظروف صعبة، وأسس صرحًا
علميًّا وفكريًّا ودعويًّا ما زال يعمل حتى الآن.
إن العرب المسلمين بحاجة إلى التعرف على الآداب الشرقية الإسلامية التي أهملت طويلًا ويجهلها كثير من مثقفيهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل