العنوان في مجلس الأمة الكويتي.. الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1982
مشاهدات 90
نشر في العدد 575
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 15-يونيو-1982
- إجماع المتحدثين على المطالبة بقطع المعونات المالية عن دول الصمود وتحويلها إلى الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني المسلم.
- السعدون: إحدى دول الصمود لا تستطيع المواجهة لسبب حزبي وفني كما تقول.
- الرشيد: لماذا تمنع سورية انطلاق الفدائيين من أرضها وتعتدي على المخافر العراقية؟
- الجحيدلي: أين الجيش الذي شكله كيسنجر باسم الردع في لبنان؟ الموت للعملاء.
- الشاهين: المطالبة بإيقاف استمرار ابتزاز ما يسمى بدول الصمود والتصدي.
- السلطان: أين الدبابات والطائرات التي سحقت حماة وقتلت ما يقارب من خمسة عشر ألف مواطن سوري ويتمت ثلاثين ألف طفل؟
في جلسة مجلس الأمة الكويتي يوم ٨/٦/١٩٨٢ ناقش أعضاء المجلس الغزو الصهيوني لجنوب لبنان، وقد ركز النواب على استعراض الموقف السوري المتفرج، وأجمع الذين تحدثوا في الموضوع إجماعًا يحمل كل الإصرار على دعوة الحكومة الكويتية لوقف الدعم الكويتي الذي أقرته مؤتمرات القمة العربية لدول ما يسمى بجبهة الصمود والتصدي وطالبوا جميعا بتحويل هذا الدعم لمنظمة التحرير الفلسطينية وللشعبين الفلسطيني واللبناني فقط.
وتساءل النواب عن دور الأنظمة والحكومات والشعوب العربية بعامة وعن دور جبهة الصمود والتصدي وعن دور قوات الردع العربية في لبنان بخاصة. ومما قاله النواب:
أحمد السعدون نائب رئيس المجلس:
إن ما خصصته الكويت لدعم جبهة الصمود هو أكثر مما هو مقرر وذلك نتيجة لعدم التزام ليبيا والجزائر بدفع أنصبتهم إلى الأردن ومنظمة التحرير... ولو كانت هذه الأموال تذهب بالفعل لدعم الجبهة لما تردد أحد بل لطالبنا بمضاعفة هذه الأموال ولنحاول أن نتبين ماذا حصل خلال الخمس سنوات الماضية؟ وها نحن نستنتج منذ 4 أيام والقوات الصهيونية تكمل مخططها للقضاء على الفلسطينيين ولا نرى تحركا من تلك الدول التي أخذت الأموال ويفترض أن تكون دول مواجهة. وقد تناول السعدون الموقف السوري الأخير قائلًا: «إن آخر ما سمعناه من إحدى دول المواجهة هو سبب جديد نسمعه لأول مرة وهو: أنها لا تستطيع المواجهة أو المشاركة في صد هذه الهجمة الأسباب حربية فنية» وقال: «لو كانت هذه الأموال خصصت لما قرره مؤتمر القمة لما كان فينا أحد يعارض حتى زيادتها وفي رأينا أنه لم تبق حجة لمن يطالبون باستمرار هذا الدعم الذي لا يجوز أن يستمر وأن يعطى لأنظمة تصفهم الصحافة الأجنبية بأنهم من أغنى أغنياء العالم... ويا ليت هذه الأموال وضعت في مكانها الصحيح»
النائب محمد الرشيد:
«أنا أبرئ الشعوب العربية مما يسمونه دول الصمود والتصدي، فماذا يعني نصب قواعد الصواريخ في البقاع...؟ لقد دخلت إسرائيل... دون أن يسألها أحد ماذا يعني ذلك. ثم تساءل النائب: لماذا تمنع سوريا الفدائي من أن ينطلق من حدودها إلى فلسطين؟ إن سوريا تعتدي على المخافر العراقية ثم طالب النائب بشطب كل ما هو مخصص الدول الصمود والتصدي لأننا بتقديمه نشارك إسرائيل... أن دول الصمود والتصدي قريبة فقط لدعم الكتائب وقريبة من تل الزعتر».
النائب عبد الكريم الجحيدلي:
سأل النائب الجحيدلي الطقم التي حكمت العالم العربي بالحديد والنار من أصحاب الشعارات: -أين الجيش الذي شكله كيسنجر باسم الردع في لبنان؟ والذي أبلغه الجنرال إيتان أنه غير معني بالهجوم... أين هذا الجيش؟ إنني أدعو الحكومة إلى عدم تقديم الدعم لدول الصمود... وإن الأمة العربية ما زالت حية ترزق والموت للعملاء.
كلمة النائب عيسى الشاهين:
السيد الرئيس:
ادعى العرب بأنهم هزموا في حرب ٦٧ لأنهم توقعوا الهجوم اليهودي من الشرق فجاءهم من الغرب. واليوم نهزم في حرب أخرى لأسباب فنية.
وستتوالى الهزائم في وجود أنظمة الحكم الاستبدادية وفي ظلمات غيبة الحريات والشورى والتلاحم الحقيقي بين الحكم والشعب.
وستستمر حلقات الهزيمة والذل والعار ما لم نفقه ولع حقائق التاريخ والحياة، وجوهرها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ (الأنبياء: 10-11) صدق الله العظيم.
السيد الرئيس إذا فات الحكومة والشعب في لبنان حقائق التاريخ والحياة، فعلينا أن نتحمل مسؤولية الحفاظ على حياة الشعب الكويتي وكرامته وخيراته، وعلينا أن نستفيد من الدرس اللبناني، وعلينا ألا نكرر ما أدى إلى المأساة اللبنانية الدامية.
في تصوري بل اعتقد أنه في تصور التاريخ العادل الحق أن أسباب الانهيار اللبناني، وما وصل إليه لبنان من ضياع وتفتت تنحصر في أربعة قضايا:
أولًا: تعلق معظم اللبنانيين بالحياة وترفها وزخرفها بدرجة شديدة ونسوا وتناسوا أسباب الحفاظ على هذه الحياة ونسوا وتناسوا ما بعدها.
ثانيًا: أنغمس معظم اللبنانيين في مهاوي الفساد وتاهوا في مسالك الملاهي، فضعفت الهمم وتراخت السواعد وتفشى الهوان والذل.
ثالثًا: خضع اللبنانيون لتسلط الآخرين ولم يواجهوهم بالحزم والحكمة. فانقسم لبنان إلى طوائف وشيع لكل ليلى يغني لها، ولكل نادٍ يطرب فيه، والأهم لقد رضي اللبنانيون بدفع الإتاوات للغير في شتى الصور والأساليب، فازدادوا خضوعًا وذلًا.
رابعاً: تقاعس اللبنانيون عن حل مسألة الوافدين، ولم يبادروا في وضع أسس حكيمة وعادلة وحازمة لحل هذه المسألة.
السيد الرئيس... نحن في هذا المجلس مسؤولون أمام الله سبحانه وتعالى ومن ثم أمام الشعب عن الحفاظ عن سيادة وكرامة وقيم الكويت. ولقد أثبت هذا المجلس والله الحمد جدارته بتحمل المسؤولية العظيمة، ولكنه سيواجه في الأسبوع القادم امتحانًا عصيبًا ستبين نتائجه مدى وعينا لجانب من جوانب الدرس اللبناني.
١ - هل سيوقف هذا المجلس الكريم استمرار ابتزاز ما يسمى بدول الصمود والتصدي لهذا البلد الطيب؟!
٢ - هل سيرفض هذا المجلس الأبي وضع الإتاوات؟!
3- هل سيحافظ هذا المجلس الكريم على استقلالية الرأي الكويتي والقرار الكويتي؟!
٤ - هل سيوجه أموال الشعب لدعم الجهاد وقتال العدو اليهودي أم لدعم الاقتتال بين العرب ولدعم أنظمة الاستبداد والظلم؟!
السيد الرئيس: بعون الله تعالى وبتصميم أبناء الشعب المخلصين سينجح هذا المجلس في امتحان الأسبوع القادم بعدما تبين الحق.
وجاء في كلمة النائب خالد السلطان:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
السيد الرئيس: هذا هو اليوم الثالث لدخول قوات الكيان الصهيوني إلى لبنان -وبجميع أسلحة الدمار التي مدتها به أمریكا- والغرب. وهذا هو اليوم الثالث للصمت العربي على ما يجري في لبنان. فلا نجد من يحرك ساكنًا- أو يدفع بقوات أو سلاح إلى نجدة المناضلين الفلسطينيين في لبنان.
السيد الرئيس:
هذا الصمت -وما يدور الآن في لبنان ما هو إلا حلقة من مسلسل- بدأ تنفيذه سنة ۱۹٧٣ وربما قبل ذلك -بدأت مراحل هذا المسلسل- باتفاق فصل القوات على الجبهات المصرية والسورية- ثم جاءت عملية اتفاق كامب ديفيد لعزل مصر عن الصف العربي- والواقع السيد الرئيس- بأن السادات أظهر ألوانًا من البداية وكان واضحًا في موقفه التأمري- ولكن الذين يظهرون موقفًا وطنيًا ظاهرًا- وهم في الباطن أساس البلاء ارتكبوا ويرتكبون جرائم وخيانات في حق الأمة العربية أدهى وأشد مما ارتكبه السادات- وهؤلاء هم المتاجرون في قضية فلسطين والذين يتخذون من هذه القضية وقضية الصمود وسائل لابتزاز الدول الخليجية.
السيد الرئيس:
بعد عزل مصر في اتفاق كعب ديفيد -كان الوضع العربي لا يزال صعب المنال- بسبب القوة الفلسطينية -وقوة العراق - فجاءت الحلقة الثانية من هذا المسلسل في عملية تحجيم القوى الفلسطينية في لبنان والتي قاد لواءها قوات حافظ الاسد في لبنان- وانجلى ذلك في أعمال الإجرام التي ارتكبها الأسد في تل الزعتر ثم تبع ذلك عملية حصر القوات الفلسطينية في شريط حدودي حتى يسهل على قوات الكيان الصهيوني إبادتها.
السيد الرئيس:
ثم جاءت الحلقة الثالثة من هذا المسلسل التأمري- حين زجت العراق في حرب قضت عليها كقوة وطنية فعالة.
وباكتمال فصول الحلقة الأخيرة- تهيأ الوضع العربي كما هو قادم- وما هو حاصل في الوقت الحاضر فتحركت قوات الكيان الصهيوني للقضاء على ما تبقى من القوى الوطنية في لبنان -وبانتهاء هذه الحلقة يكون الوضع العربي قد أعد تمامًا- للدخول بمرحلة المبادرة السلمية الشاملة للاتفاق مع الكيان الصهيوني.
هذا هو المسلسل -ولكن الآن يجب أن تلقى الضوء على أبطال هذا المسلسل.
هنالك «أبطال» واضحون- وهؤلاء ليسوا بحاجة إلى تعريف -ولكن الذين بحاجة إلى تعريه هم من يدعون الوطنية ويتاجرون ويبتزون باسم قضية فلسطين وهم في الواقع متآمرون ومتفقين مع الكيان الصهيوني وأمريكا وأعوانها في هذا المسلسل.
السيد الرئيس:
هنالك ما يسمى بدول الصمود والتصدي -وأنا أفهم من ذلك بأنها دول الصمود والتصدي لإسرائيل... وسؤالي اليوم هو أين هذه الدول اليوم- أين السلاح الذي كدسة بعضهم المحاربة الكيان الصهيوني بأموال الخليج -لماذا لا تراهم يدخلون لنجدة الفلسطينيين في لبنان. لماذا لا يحاربون قوات الكيان الصهيوني الغازية- أين صواريخ البقاع أین الدبابات والطائرات التي سحقت حماه وقتلت ما يقارب من خمسة عشر ألف مواطن سوري ويتمت ما يقارب ثلاثين ألف طفل.
نعم السيد الرئيس -إن أحداث لبنان جاءت لتكشف ما يسمى بدول الصمود والتصدي فبدل أن تقف هذه الدول إلى جانب القوات الفلسطينية المقاتلة وبدل أن يتصدوا لهذا المسلسل الاستعماري الصهيوني نجدهم يلعبون دور البطولة والدور الأساسي في مسلسل القضاء على الكيان العربي وتمكين إسرائيل وأمريكا من الأمة العربية.
السيد الرئيس: -إني أتساءل– أين صواريخ البقاع -وأين قوات الردع السوري- وأين أكداس السلاح السوري أین؟
السيد الرئيس: نعم قامت القوات السورية بعمليات عسكرية، فلقد أذيع في اليومين الأولين من المعارك الفلسطينية الصهيونية.
بأن القوات السورية قامت بعمليات عسكرية وقتلت عدة أفراد على الحدود العراقية السورية. معنى ذلك السيد الرئيس- وباستقراء الأحداث نستطيع التوصل وبدون عنان بأن نظام الأسد في سوريا والكيان الصهيوني يعرفان على نفس الوتر -وبتوافق عجيب- وإن الدور الذي يقوم به نظام الحكم في سوريا ما هو إلا مكمل للدور الذي يلعبه الكيان الصهيوني.
السيد الرئيس:
الغريب لدي ليس ما يقوم به نظام الأسد من أعمال لتفتيت والقضاء على الكيان العربي فهذا أمر واضح لدي ولكن الأمر الذي ليس واضحاً لدي -هو الأسباب التي يهدف إليها من يعمل على دعم نظام الحكم السوري بالمال- لقد انكشف السيد الرئيس قناع الردع- وتكشف اليوم قناع الصمود وإني أتساءل السيد الرئيس عن معنى حرص الدول التي تدعم نظام الأسد لمساندته وتقويمه بالمال بدون حدود- هل يغيب عنهم الدور الذي يقوم به نظام الحكم السوري؟
السيد الرئيس وكما يقول المثل:
«أكلت يوم أوكل الثور الأبيض: ونحن مثلنا في هذا مثل الثور الأسود -ونحن بدعمنا لنظام الحكم السوري إنما نحفر قبورنا بأيدينا.
السيد الرئيس:
إذا كان يغيب عنا الخطر في مثل هذا الدعم فلنتق الله ولتخف الله -فإن الله يمهل ولا يهمل- فإذا كان دعمنا استعمل لتقتيل المسلمين في سوريا -وإذا كان دعمنا المالي استعمل ضد إخواننا في العراق- وإذا كان دعمنا المالي يستعمل لقوات الأسد التي تدير وجهها أمام من يقتل المسلمين في لبنان اليوم -فإن الله سبحانه وتعالى سينزل بنا أشد العقاب- وليكن ما حل بشاه إیران ماثلًا أمام أعيننا.
السيد الرئيس: أنا أدعو إلى دعم منظمة التحرير الفلسطينية -وإلى قطع جميع الدعم عن سوريا.
رسالة عاجلة إلى أعضاء مجلس الأمة الكويتي نناشدكم الأمانة التي في أعناقكم
الشعب ينتظر من مجلس الأمة وقفة شجاعة على مستوى الأمانة المنوطة بهم.
الدعم يستخدم ضد الشعوب، وضد قضايا الأمة ومصالحها.
الغزو الصهيوني الأخير كشف زيف دعوى الأنظمة «الصامدة» المدعومة!
المطلوب تحويل الدعم من الأنظمة إلى المقاومة الفلسطينية والشعب اللبناني.
أعلن رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الاقتصادية السيد/ جاسم محمد الخرافي أن اللجنة خفضت من اعتماد الباب الخامس من الميزانية العامة للدولة... من ضمنها/ ۸۷ مليون دينار مخصصة لدعم سورية.
ولا شك في أن لهذا القرار الحكيم أسبابًا كثيرة موجبة فقد سبق أن أعلن عدد من المسؤولين في الدول الداعمة أن الأموال التي تقدم لبعض الدول بهدف التصدي للعدو الإسرائيلي لم تؤد الغرض المرجو منها، ولم تساعد حتى على «زيادة التلاحم في الصف العربي»، بل على العكس من ذلك ثبت من خلال المواقف التي اتخذتها بعض الأنظمة المدعومة أن أموال الدعم تستخدم ضد الأهداف الموضوعة لأجلها، وأن جزءً كبيرًا منها يحول لحساب بعض المسؤولين في الأنظمة المدعومة إلى بنوك أوروبية.
وربما كانت هذه الظواهر المريبة أوضح ما تبدو في النظام الحاكم في سورية، الذي «يتلقى» سيلًا من الدعم المالي من الدول العربية الفنية بحجة الصمود والتصدي، فلم يعد خافيًا على أحد أن أموال الدعم هيأت للنظام المذكور أن يتسلح بآلة عسكرية ضخمة استخدمها في زيادة وطأة البطش والإرهاب على الشعب المسلم في سورية، وتعتبر أحداث حماة التي استخدم فيها النظام أحدث الأسلحة من الدبابات والطائرات والمدفعية أفظع مجازر التاريخ الحديث باعتراف صحفيين أجانب تمكنوا من التقاط بعض الصور عن تلك المدينة التي أحيلت فيها أحياء كاملة خرابًا، وقتل فيها أكثر من/ ۲۰ ألف مواطن وشرد أكثر من/ ٣٠ ألفًا آخرين. كما استخدم النظام المذكور آلته الحربية لإذكاء حدة الصراع في حرب الخليج بدلًا من العمل على إنهاء الحرب.
ولكن ما هو أوضح من ذلك بكثير موقفه الأخير من الغزو الصهيوني العدواني على المقاومة الفلسطينية وعلى اللبنانيين في الجنوب، فقد لاحظ الجميع كيف أحجم النظام المذكور عن إطلاق صاروخ واحد من صواريخه الجاثمة في البقاع منذ أكثر من أربعة عشر شهرًا، كما امتنع عن الدفاع عن الفلسطينيين واللبنانيين في الأيام الثلاثة الأولى للغزو مما أتاح للعدو الصهيوني أن يحقق معظم أهدافه من الغزو ويصل إلى مشارف بيروت العاصمة. ولم تفلح الاشتباكات الاستعراضية للنظام التي بدأت بعد أن احتل العدو الصهيوني الجنوب اللبناني، وزاد في كشف الأمور قبول النظام السوري بوقف النار استجابة للقرار الإسرائيلي على حين ما تزال إسرائيل تعلن أن وقف النار لا يشمل صراعها مع المقاومة، ولم تعلق المقاومة الفلسطينية على القرار السوري المتواطئ ولكنها أعلنت أنها ستستمر في الكفاح حتى تخرج الغزاة.
والواقع أن هذه الحقائق تبدو اليوم واضحة للجميع وأن مسألة الدعم أصبحت الآن قضية خطيرة جدًا ما دام الدعم يفضي إلى تمكين العدو من احتلال أرضنا وإبادة أهلنا وإخواننا.
ومن الأمور التي يستنكرها المواطن العربي أن تذعن بعض الدول الداعمة لعمليات الابتزاز التي تتعرض لها من بعض الأنظمة المدعومة، وبدلًا من أن تقف موقفًا حاسمًا من الابتزاز، وتضع حدًا نهائيًا له، تميل إلى مهادنته واسترضائه، وهذا في الحقيقة سوف يطمع المبتزين من جهة ويزيد في المخاطر التي تتعرض لها الدول الداعمة من جهة أخرى.
إن المواطن بات يعلم أن الدعم لم يعد له من مسوغ يخدم القضايا العربية والإسلامية، وإنما بات أمرًا يدفع برسم الابتزاز.
وإننا إذ نشيد بالقرار الرشيد الذي اتخذته اللجنة المالية بقطع الدعم عن النظام السوري، ندعو مجلس الأمة للموافقة على قرار اللجنة، والوقوف معها وقفة شجاعة، لتحقيق الأمانة التي أناطها الشعب بأعناق المؤتمنين على مصالحه وقضايا أمته، وتحويل الدعم إلى المقاومة الفلسطينية، والشعب اللبناني لتعزيز دفاعه ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم على الجنوب.
والشعب ينتظر من أعضاء مجلس الأمة أن يؤدوا الأمانة، ويحملوا المسؤولية بحقها، والله تعالى سائلهم عما حملوه، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ﴾ (التوبة: 105) صدق الله العظيم.
مجلس الأمة في دور انعقاده الثاني
خطوة إلى الأمام
دور الانعقاد الحالي مواقف وإيجابيات كسلطة تشريعية وجهاز رقابي.
بالتعاون بين السلطتين تم إنجاز مشروع قانون هيئة الاستثمار.
مجلس الأمة يعبر عن ضمير الشعب ويعري بعض الأنظمة المتواطئة ويطالب بقطع المساعدات عنها.
المجلس حيا انتفاضة الأرض المحتلة وطالب بمقاطعة زائير وإقالة عبد الله بشارة.
المجلس يمشي في المسار الصحيح والمستقبل يبشر بالخير.
بأغلبية مطلقة، أجل المجلس النظر في مقترحات تعديل الدستور.
«إن مجلس الأمة المعبر عن ضمير الشعب الكويتي لا يسعه أمام الهجوم الصهيوني الغاشم على الشعب اللبناني والفلسطيني، إلا أن يشيد بالوقفة الشجاعة الآبية للشعبين الشقيقين وبمقاومتهما الجبارة للعدوان الصهيوني» بهذا البيان الموجز، وفي جو السخط والأسى والعجز الذي يلف الجماهير في العالمين العربي والإسلامي عبر مجلس الأمة عما يجيش في النفوس باختصار فالبيان برغم اقتضابه يشكل إدانة صامتة لكل أنظمة الحكم العربية التي أثرت أن تقف متفرجة على مسرح العدوان الحاقد. ولأن المجلس يعبر بحق عن ضمير الشعب، فقد قطع جلسته العادية يوم الثلاثاء الماضي ليناقش المأساة ويضع النقاط على الحروف فيكشف حقيقة الدور الخياني والمتواطئ الذي تقوم به بعض أنظمة دول المواجهة التي ما فتئت تنافق وتتاجر بالقضية الفلسطينية والشرف القومي!
ومع أن إصدار بيان لا يرد عدوانًا ولا جرحًا ولا يواسي يتيمًا، إلا أنه في ظروف القهر والتسلط والعجز الذي فرضته معظم أنظمة الحكم العربية على الشعوب، يصبح البيان الذي يعبر عن ضمير الشعب مكسبًا كبيرًا!
مواقف مشرفة
على أية حال، لم تقتصر مواقف مجلس الأمة في دور انعقاده الحالي على مثل هذا الموقف المشرف فقد وقف موقفًا مماثلًا في يوم الأقصى، حيث أصدر بيانًا حيا فيه انتفاضة الشعب الفلسطيني الشقيق في الأرض المحتلة وطالب الحكومات العربية بدعم صمودهم. كما وقف المجلس وقفة تثلج صدر كل مسلم إزاء مأساة المدينة التي قام بتدميرها على رؤوس المواطنين العزل أحد أنظمة المواجهة وحيث وقف بعض النواب وقفة شجاعة فكشفوا زيف وخيانة ذلك النظام الذي استباح شعبه المسلم وأباد مدينة كاملة وشرد أهاليها لا لذنب، سوى أنهم قالوا للظالم يا ظالم!
وتعبيرًا عما يجيش في نفس كل مخلص فقد طالب المجلس بقطع أموال الدعم عن قوات الردع السورية في لبنان نظرًا للدور المشبوه الذي تقوم به تلك القوات، والتي بعد العدوان اليهودي الغادر الأخير على لبنان، قام الدليل القاطع على تواطؤها وخيانة القيادة السياسية التي تأتمر بأوامرها. وبعد أن انزاح الستار، لم يعد هناك مسوغ مقبول لدعم تلك القوات وذلك النظام والشعب الذي يشرفه هذه المواقف الشجاعة المجلس الأمة يأمل أن تتوج هذه المواقف اليوم بتأكيد رغبته السابقة في قطع أموال الدعم عن قوات الردع والنظام السوري.
وفي سياق المواقف السياسية للمجلس يمكن للمرء أن يتوقف عند موقف المجلس من حكومة زائير بسبب إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، حيث طالب بقوة الحكومة والحكومات العربية والإسلامية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة زائير كإجراء رادع وتحذيري لكل حكومة إفريقية قد تتخذ نفس الخطوة.
ومع أن المواقف السياسية للمجلس قد لا تزيد عن إصدار بيان بسبب تعقد المعادلة السياسية العربية من جهة وبسبب حجم الكويت كدولة صغيرة من جهة ثانية، إلا أن هذه المواقف باعتبارها صادرة عن مجلس منتخب يمثل الشعب ويعبر عن ضميره في ظرف الكبت والقهر ومصادرة الحريات الذي تمارسه معظم الأنظمة العربية، تظل ذات مدلول سياسي يبشر بالخير في المستقبل.
في المسار الصحيح
وإذا كنا قد أشرنا ابتداءً إلى المواقف السياسية المشرفة لمجلس الأمة، فلا نعني بذلك أن هذه هي أهم إيجابيات المجلس. فالمجلس من حيث مهمته الأساسية أي كسلطة تشريعية وجهاز رقابي على أعمال السلطة التنفيذية شهد إيجابيات متعددة يمكن إيجازها بالقول أنه خلال دور انعقاده الحالي بدأ يمشي في المسار الصحيح. وهو بهذا يضع حدًا للشكوك التي ثارت حوله في نهاية دور انعقاده الأول بسبب تركيزه على الخدمات مسايرة الحكومة في إقرار بعض القوانين التي صدرت أثناء فترة التعطيل والتي تناقض روح ونصوص الدستور. ومع تحفظنا على بعض مواقف المجلس آنذاك إلا أن المراقب المنصف لا يسعه إلا أن يقرر أن مسيرته في دور انعقاده الحالي تعتبر نقلة بعيدة في المسار الصحيح. وإذا ما ظلت الحكومة حريصة على مبدأ التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فإنه يؤمل أن يكون دور الانعقاد القادم أكثر إيجابية وإنتاجًا.
وفي هذا المسار، أي كسلطة تشريعية وجهاز رقابي سجل المجلس خطأً بيانيًا متصاعدًا يؤمل كما قلنا بأن يستمر يمكن إبراز أهم المحطات فيه على النحو التالي: -
تأجيل النظر في تصورات الحكومة لتعديل الدستور
استطاع المجلس، خلافًا لرغبة الحكومة، تأجيل النظر في تصوراتها لتعديل بعض أحكام الدستور. ففي الجلسة التي كانت مخصصة لمناقشة هذا الموضوع يوم ٢٧ إبريل الماضي.
وجدت الحكومة نفسها غير قادرة على التحرك لمناقشة الموضوع. فقبل أن تتحدث الحكومة كان هناك اقتراحات بتأجيل النظر في الموضوع، الأمر الذي حمل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله على الموافقة على التأجيل لدور الانعقاد القادم، وقد بين السبب الذي دعاه للموافقة بقوله «تقديرًا للأسباب التي حدت بالأخوة الذين طلبوا التأجيل حتى شهر نوفمبر القادم، فإن الحكومة من منطلق التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإنها توافق على تأجيل النظر في هذا الموضوع إلى شهر نوفمبر».
والجدير بالذكر أن قناعة النواب بالتأجيل تعود إلى حرصهم على أن يعطى المجلس فرصة كافية لدراسة المقترحات ومراجعتها.
وسواء كان التأجيل يلتقي مع رغبة الحكومة كما قيل أو لا يلتقي، فلا شك إن اتخاذ المجلس قرارًا به يعتبر دليلًا على قوة المجلس وفاعليته كسلطة تشريعية أمام السلطة التنفيذية. بالإضافة إلى أنه يلتقي مع الرغبة الشعبية بعدم إقرار تلك المقترحات لمنافاتها لروح ونصوص الدستور.
رفض المادة ٣٥ مكرر
وبعد نجاح المجلس في تأجيل النظر في موضوع تعديل بعض أحكام الدستور بأسبوع واحد رفض المجلس المرسوم الأميري رقم ٥٩ لسنة ٧٦ بإضافة المادة ٣٥ مكرر لقانون المطبوعات والنشر التي أعطت الحكومة حق التعطيل الإداري للصحف والمجلات دون الرجوع للقضاء وذلك بأغلبية ٣٩ صوتًا. وبعد أسبوع آخر اتخذ المجلس قرارًا بتأجيل مناقشة التقرير رقم ١٧ للجنة شؤون التعليم والإرشاد بشأن مشروع قانون المطبوعات والنشر الجديد الذي اقترحته الحكومة. وقد تم تأجيل النظر في هذا الموضوع بالرغم من رغبة الحكومة في مناقشته بسرعة التي عبر عنها وزير العدل الشيخ سلمان الدعيج بقوله «إن مناقشة مشروع قانون المطبوعات والنشر مهم وتأجل بما فيه الكفاية، حيث أنه مضى عام كامل على تسلمه من قبل اللجنة».
دفاع عن الحياة النيابية
وبعد ذلك كانت وقفة للمجلس تستحق التسجيل والتقدير، ألا وهي الدفاع عن الحياة النيابية ودورها في الحفاظ على حريات ومكتسبات الشعب. وذلك في معرض رده واستنكاره لتصريحات نسبت لأمين عام مجلس التعاون الخليج عبد الله بشارة قال فيها أن الحياة النيابية في بعض دول الخليج هي نوع من «الترف». كما ناقش المجلس تصريحات أخرى للسيد بشارة حول العلاقة بين مجلس التعاون والولايات المتحدة وطالب دول مجلس التعاون بإقالة بشارة من منصبه.
هيئة للاستثمار
وإذا كان دور المجلس الرقابي قد تأكد من خلال مناقشة ميزانية الدول وميزانيات مؤسساتها المستقلة وخاصة معهد الكويت للأبحاث العلمية ووكالة الأنباء الكويتية والبلدية، فإن الإنجاز الكبير الذي يستحق التقدير هو إقرار مشروع قانون لتأسيس هيئة عامة لإدارة الاستثمارات الكويتية في بداية شهر يونيو الحالي. وقد كان للتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية دور كبير في إنجاز هذا المشروع الذي يؤمل أن ينظم عملية الاستثمارات الكويتية بحيث تضمن أعلى دخل للبلاد وبأكفأ طريقة ممكنة. ويكفي للتدليل على وضع الاستثمارات الكويتية في الوقت الحاضر أنها لا تزال سرًا لا يطلع عليه إلا قلة تقل عن أصابع اليد وأما كيف تستثمر تلك الأموال فذلك موضوع يحتاج لمعالجة خاصة.
أمل ورجاء
وإذا كان المجلس قد سجل في دور انعقاده الحالي كل هذه الإيجابيات فإنه يؤمل بعد أن استقر مبدأ التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأدرك النواب الجدد اللعبة النيابية بجميع أبعادها، فإنه يؤمل أن يستمر هذا المنحنى في الصعود على صعيد المهمة الأساسية للمجلس كسلطة تشريعية وجهاز رقابي، وكمعبر عن آمال وتطلعات الشعب السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ونحن على أعتاب رمضان المبارك لا يسعنا إلا أن نقول خطوة إلى الأمام وإلى المزيد، وإنها والله لأمانة، وإنها والله قد تكون يوم القيامة خزيًا وندامةً، فطوبى لمن أدى الأمانة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل