العنوان في مجرى الأحداث: ما أشبه الليلة بالبارحة
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
مشاهدات 65
نشر في العدد 1416
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 05-سبتمبر-2000
السيناريو الدائر على مسرح القضية الفلسطينية في فصلها الأخير، ليس جديدًا، بل متكرر على امتداد تاريخ القضية.
ربما تتغير المناسبات ويتبدل اللاعبون على المسرح بأشخاصهم، ولكن المواقف لا تتبدل، وربما تتجدد أدوات الأداء السياسي والإعلامي طبقًا لتطور الزمن، ولكن النتائج واحدة، وهي التسليم من الجانب العربي للصهاينة بما يطالبون، والنزول عند إرادتهم.
سجل القضية الفلسطينية مليء بالشواهد التي تؤكد ما نقول خاصة في الأحداث المحورية التي جرت في صالح الطرف الصهيوني، ومكنت له في فلسطين بدءًا من أحداث توطين اليهود، ومرورًا بحرب فلسطين، وقرار التقسيم في كل هذه الأحداث كان الطرف العربي يبدأ متشددًا لصالح القضية، ثم ينقلب فجأة إلى التسليم، وهكذا.
وقراءة سريعة لسجل حرب عام ١٩٤٨م، تثبت ما نقول فبينما كانت الجيوش العربية تحاصر اليهود في القدس وتضيق عليها الخناق خرجت برقيات الاستغاثة من اليهود للغرب، فتقدمت بريطانيا بمشروع قرار لوقف إطلاق النار، وعقاب من لا يلتزم به، وأصدر المجلس القرار بالفعل - إنقاذًا لليهود - في ٢٩ مايو ١٩٤٨م، واحتج الطرف العربي عليه بشدة، لكن في النهاية تم الإذعان للقرار، ولو ظل الطرف العربي على موقفه لتم سحق اليهود، ولربما تغير وجه القضية، والذي يشهد بذلك هو وكيل القنصل الأمريكي بالقدس في ذلك الوقت؛ إذ يقول: «إن قرار مجلس الأمن الذي فرض الهدنة هو وحده الذي خلص اليهود وحال دون سحقهم على أيدي الجيوش العربية» «كينث بلبي نجم جديد في الشرق الأوسط ص٢٥».
ويعلق أحد قادة هذه الحرب من العرب قائلا: «ليس لي أن أصف قبول الهدنة بالجريمة الكبرى، هي خطيئة في تاريخ الحروب بالشرق العربي؛ لأنها سمحت بفك الحصار عن مائة ألف يهودي كانوا على وشك التسليم أو الموت جوعًا وعطشًا» (كارثة فلسطينية ص ۲۰۳ - ٢٠٥).
وفي عام ١٩٣٩م، عندما عقد مؤتمر المائدة المستديرة بين الجانب العربي وبريطانيا لبحث مصير القضية الفلسطينية خشيت الولايات المتحدة إدراك بريطانيا لأخطائها التاريخية الفادحة مع العرب في فلسطين -بتمكين اليهود- فتتراجع عن تلك المواقف أو تحاول تصحيحها، فتدخلت واشنطن وألقت بثقلها لإنهاء المؤتمر قبل أن يتوصل إلى نتائج، وقد نجحت وأذعن الطرف العربي، واليوم يبدو أن الذي يجري في الفصل الأخير من القضية هو السيناريو نفسه، ضغوط وابتزاز وحرب دون هوادة لإرغام الطرف العربي على التسليم، فهل يصمد هذه المرة ويسجل في التاريخ نقطة واحدة تعطي الأمل للأجيال القادمة.