; في مجرى الأحداث: ماذا يُراد للجزائر؟! | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث: ماذا يُراد للجزائر؟!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1420

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

كلما تنفس الناس في الجزائر الصعداء.. وبدأوا يعودون لممارسة حياتهم الطبيعية.. تفاجئهم واحدة من تلك الغارات المروعة لتعيدهم مرة أخرى إلى الأجواء الكئيبة والمخيفة التي لازمتهم طوال السنوات الثماني الماضية.

هذا ما حدث للجزائريين بوضوح طوال الأيام القليلة الماضية، فقد تكاثرت عليهم من جديد حوادث الذبح الإجرامي وكان أشدها بشاعة حادث «باتنة» شرقي الجزائر الذي راح ضحيته اثنا عشر مدنيًا بينهم سبعة من أسرة واحدة.. وهم: رضيع وطفلان وامرأتان ورجل مسن وشاب!!

والمراقب لما يجري على الساحة الجزائرية يكتشف أن البلاد لم تتمكن بعد من لملمة أحوالها المبعثرة كما ينبغي، وبما يمكنها من الانطلاق من جديد نحو إعادة بناء المؤسسات وإعادة تأهيل الشعب خاصة أولئك الذين خربت ديارهم وما زالوا يعيشون لوعة ما حدث.

صحيح أن موجات العنف الهادرة التي كانت تشهدها البلاد قد خفت بعد تطبيق قانون الوئام المدني في الثالث عشر من يناير الماضي واستسلام ۱۳۰۰ مسلح بمقتضاه للسلطات، ومن قبل خروج الجبهة الإسلامية للإنقاذ من المواجهة المسلحة وإعلان جيشها «الجيش الإسلامي للإنقاذ» حل نفسه.. ولم يعد مصرًا على القتال.. إلا فلول قليلة، ولكن يبدو أنها تندفع في طريقها الدموي حتى آخر قطرة دماء.. ومن يحاول مراجعة نفسه منها يكون مصيره القتل مباشرة حتى ولو كان قائدًا من قادتها، وهذا ما حدث بالضبط لجمال زيتوني ومحمد سعيد وعبد الرزاق رجام القادة البارزين في الجماعة المسلحة.. وقد نجحت هذه الفلول إلى حد ما في إبقاء الحالة الجزائرية قريبة من نقطة الصفر، فمنذ الإعلان عن تطبيق قانون الوئام قبل ثمانية أشهر سقط أكثر من ألف وأربعمائة شخص برصاص هذه الجماعات كما سقط منها أكثر من ٢٥٠ برصاص الجيش وهو عدد كبير لا يسقط إلا في معارك حربية.

في ظل هذه الأحداث تجد الدولة الجزائرية نفسها أمام تحد صعب.. شعب ما زال يعاني من فقد أكثر من ١٠٠ ألف قتيل و٤٠٠ ألف جريح، و٥٠٠ ألف مصدوم نفسيًا من جراء الحرب الوحشية الدائرة على امتداد السنوات الثماني الماضية «بيانات جمعية ضحايا الإرهاب»، واقتصاد ضرب في مقتل بعد خسارة وصلت إلى ٢٠ مليار دولار... وهروب جماعي من كوادر المجتمع القادرة على إعادة تأهيله وصلت إلى ٤٥٠ ألفًا من حملة الشهادات العالية «إحصاء الاتحاد العام للعمال الجزائريين».

ما الذي تفعله الدولة؟.. ترمم ما حدث.. أم تقاوم ما يحدث وما يدبر؟!

نعم.. تقوم الحكومة بنجاح بتنفيذ برنامَج وطني لإعادة إدماج عناصر الجماعات المسلحة التي قبلت الوئام في المجتمع بإقامة مشروعات استثمارية لهم، كما تقوم بإعادة البناء في ٢٦ ولاية تشمل العائلات المتضررة من الحرب.. لكن ذلك كله لا يمثل قطرة في بحر.. والتحدي الأخطر أن الدولة الجزائرية لم تجد نفسها فقط بين شقي رحى مقاومة الإرهاب المتواصل ومحاولة إعادة تأهيل المجتمع.. وإنما تجد نفسها أمام مافيا تتاجر في كل شيء.. حتى الآدميين.

إنه الفساد الذي يقول عنه الرئيس بوتفليقة: «فكك أواصر الدولة، وأربك مسيرة التنمية، وسفه قيم الحكم، وولد ظاهرة الإرهاب البشعة».

ماذا يراد للجزائر بالضبط؟!

shaban1212@hotmail.com

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل