; في مجرى الأحداث: لجنة الحريات الدينية الأمريكية: | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث: لجنة الحريات الدينية الأمريكية:

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2001

مشاهدات 51

نشر في العدد 1443

نشر في الصفحة 21

السبت 24-مارس-2001

 

بينما كان مجلس كنائس الشرق الأوسط يختتم أعماله في قلب القاهرة كان وفد لجنة الحريات الدينية الأمريكية يستعد للقدوم إليها لتقصي حالة حرية الأقلية الدينية في مصر. 

قرار اللجنة زيارة مصر جاء وليد ضغوط ومساع حثيثة من منظمات كنسية غربية وقبطية تعمل في المهجر وتروج لدعاية باطلة عن اضطهاد المسيحيين في مصر، وقد زادت حملتها اتساعًا بعد أحكام القضاء المصري في قضية أحداث قرية «الكشح» بصعيد مصر التي وقعت بين مسلمين ومسيحيين، وهي الأحكام التي لم ترق لتلك المنظمات.. وها هي اللجنة تستجيب لتقوم بما طلب منها وسط حالة عارمة من رفض الشارع المصري لما للزيارة من دلالات أبسطها التدخل الصريح في الشؤون الداخلية لمصر. 

تمثل اللجنة الأمريكية «للحريات الدينية» تقليعة أمريكية جديدة من «تقاليع» الابتزاز للدول، وقد ولدت عام ۱۹۹۸م على خلفية تشريع صادر من الكونجرس لـ «حماية الأقليات الدينية» يربط بين المساعدات الأمريكية ومستوى تعامل الدول المتلقية للمعونة مع الأقلية الدينية التي تعيش على أرضها!

 والمفروض وفق منطوق قرار تشكيل هذه اللجنة أنها تراقب قضايا الأقليات الدينية دون استثناء، لكن يبدو أن قرار إنشاء اللجنة جاء من أجل أقلية بعينها هي الأقلية المسيحية في العالم، وليست على قائمتها إلا دول معدودة من بينها مصر وذلك يؤدي بنا إلى نتيجة مفادها أن «القانون واللجنة ما هي إلا أداة جديدة ومن أدوات الابتزاز الأمريكي- للدولة التي تريد الضغط عليها تحت ستار انتهاك حقوق الأقليات ولا نتجاوز إذا قلنا إن في ذلك نوعًا من الوصاية والضغط لتطويع المواقف مع الموقف الأمريكي!

ونحن في غنى عن الاسترسال في التدليل على أن مثل تلك اللجان مغرضة حتى وإن كان هدفها المعلن حقوق الأقليات.. وإلا لو كان قلب واشنطن موجوعًا لهذه الدرجة على حقوق الأقليات فأين لجانها تلك مما يجري للمسلمين اليوم في مقدونيا وأين هي من حرب إبادة الشعب الشيشاني تحت الآلة الروسية المجرمة؟ 

 أليست هي « الوقاحة» السياسية بعينها عندما ترفض واشنطن بإصرار الطلب الفلسطيني إرسال لجنة تحقيق دولية لما يجري بحق الأطفال على أيدي الصهاينة ثم ترفض مؤخرًا تشكيل قوة دولية لحماية الفلسطينيين، وتسارع في الوقت ذاته بإرسال لجنتها المذكورة إلى مصر لتنقب «بإبرة» عن شيء يمس حقوق المسيحيين!!

الأخطر في أمر مجيء تلك اللجنة أنه يولد إحساسًا لا شعوريًا لدى طرف من الشعب المصري بأنه محمي من القوة العظمى عبر المحيطات والبحار، ويولد في الوقت نفسه شعورًا بالحنق لدى الطرف الآخر.. وذلك أمر يعبث برباط الوحدة من طرف خفي.

الرابط المختصر :