; في مجرى الأحداث.. «عَفَن» الحضارة | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث.. «عَفَن» الحضارة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995

مشاهدات 83

نشر في العدد 1146

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 18-أبريل-1995

روائح الإباحية العفنة باتت تنبعث بإيقاع سريع من مؤسسات الحكم والمؤسسة الروحية التي تمثل العمود الفقري للمجتمع الغربي، بل ولأي مجتمع.

حسنًا، نعلم أن الإباحية صارت منذ زمن من معالم هذا المجتمع، وأنها لم توقف مسيرة تقدمه العلمي وازدهاره الاقتصادي، لكن ذلك هو الظاهر؛ لأن سوس هذا المرض سيظل ينخر في عظام ذلك البنيان الهائل حتى يفاجئ الجميع [غدًا] بالانهيار، وشهادة التاريخ على حضارات مماثلة ليست ببعيدة.

لكن ما يعجل بالزلزال هو أن تصاب مؤسسات الحكم هناك بهذا الوباء وأن تغرق النخب الحاكمة لأذنيها في مستنقع الإباحية، ففضائح الأمير «تشارلز» و«ديانا» لم تعد خافية على أحد، واتهام «كلينتون» مع إحدى مساعداته السابقات، ومن قبله «[بوش]».. وابنة ميتران غير الشرعية، وفضيحة «ميجور» الأخيرة مع سيدة تكبره بـ13 عامًا والفضائح التي أطاحت حتى الآن بـ17 وزيرًا بريطانيًا بدءًا من «تيم يبو» حتى «روبرت هیوز» تظل كلها مؤشرات خطر تعري المؤسسات العليا لإدارة الحكم وتهز من صورتها كثيرًا في نظر شعوبها.

نعم.. لقد أحيطت هذه الفضائح بتحقيقات صارمة، [ولاقى] المتورطون فيها مصيرهم بالطرد خارج مؤسسات الحكم، لكن المسألة فيما يبدو لم تعد حالات فردية بقدر ما أصبحت مرضًا مزمنًا يهدد باغتيال هذه الحضارة، وفي كل الأحوال سيظل الأخطر من ذلك كله انبعاث هذه الروائح العفنة بإيقاع أسرع من داخل الكنيسة التي من المفروض أنها تقوم بدور الارتقاء الروحي، فإذا بنا نفاجأ بأنها تحولت لحانات ومواخير الممارسة الفاحشة على أيدي رجال الكنيسة أنفسهم الذين اعترفوا علنًا بأفعالهم دون خجل!

«فديفيد هوب» ثالث أكبر رجال الكنيسة الأنغليكانية «بريطانيا» لم يجد حرجًا بعد أن حاصرته الجرائم من أن يعترف على الملأ بشذوذه ويهدد في الوقت نفسه بالكشف عن ثلاثة آخرين من القساوسة.. ومن قبله تفجرت فضيحة مماثلة لعشرة من القساوسة تابعين لنفس الكنيسة، أما في الكنيسة الكاثوليكية فقد أسفر مسلسل الجرائم الخلقية عن تورط 2500 من الكهنة والقساوسة الأمريكان في جرائم انتهاك أعراض الأطفال، ومن بين القساوسة من تعدى سن الستين واعتدى على أكثر من مائة طفل بريء، وأصحاب القداسة من القساوسة اعترفوا علنًا بذلك في تصريحات صحفية وبرامج تلفزيونية أهمها البرنامج التليفزيوني الشهير (A&E).

المسألة لم تُقلق الفاتيكان، لكن وللحق فإن تراكم تلك الفضائح [دفع] بالكاردينال «جوزيف بيرناردين» الذي يحتل المرتبة الثانية بسلك الكهنوت وتتنادى به الأوساط الكنسية في أمريكا ليكون خليفة لبابا الفاتيكان لتكوين لجنة برئاسته لعلاج هذا المرض، معلنًا أنه عاهد نفسه على تنظيف [هوية] الكنيسة وتطهيرها حتى تصبح المكان الموثوق به [لإرشاد] الكبار وتعليم الصغار.. وقد أحيا كلام الرجل الأمل، لكن سرعان ما قتل هذا الأمل عندما أعلن عن ضبط هذا الرجل متلبسًا بارتكاب الفاحشة مع طفل قاصر وكشفت الـ«..C.N.N» في حملتها الشعواء ضده أن الطفل قدم له هدية من أحد القساوسة.

شعبان عبد الرحمن

الرابط المختصر :