; عندما يكون الرئيس.. حمامة سلام! | مجلة المجتمع

العنوان عندما يكون الرئيس.. حمامة سلام!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1996

مشاهدات 75

نشر في العدد 1186

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 30-يناير-1996

الرجل ذو وجه بشوش.. لا جدال.. وذو موهبة جديرة بالتقدير في اقتناص الفرص الدبلوماسية في الظرف الملائم، فظهوره دائمًا على مسرح حل المشاكل كوسيط أو منقذ يأتي في اللحظة الدقيقة.. لكن.. وإحقاقًا للحق فإن كل المهمات التي قام الرجل بها بدءًا من اتفاقية السلام بين مصر و«إسرائيل» ومرورًا بمهماته في هايتي، وكوريا الشمالية، وإريتريا، والسودان، والبوسنة، وأخيرًا انتخابات السلطة الفلسطينية لم تكن أبدًا خالصة لوجه الله أو لتحقيق السلام.. أو إعادة الديمقراطية.. أو وقف نزيف الدم.. إلى آخر هذه الشعارات التي تسبق وتتزامن مع جولاته.

لقد هدفت جولات السلام والتهدئة التي قام بها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر إلى: إما استحضار النفوذ الأمريكي الغائب، أو تقويته وتثبيته في حالة تواجده، وبين هذا وذاك لا يتم نسيان المصالح الصهيونية... نحن لا نلوم الرجل، فهو يخدم عقيدته ومشروع دولته، ولكن ما نلفت النظر إليه هو عدم الانخداع إلى هذه الدرجة بمساعي الرجل، نقول ذلك بمناسبة ظهور مستر كارتر في وسائل الإعلام وهو يقود علمية المراقبة لانتخابات سلطة الحكم الذاي في فلسطين، وهو ما يعد من طرفنا في العالم العربي بداية للدولة الفلسطينية، لكنني أشك كثيرًا أن يكلف كارتر نفسه كل هذا العناء ومعه زوجته ومراقبون من الأمم المتحدة من أجل الإسهام ولو بشطر كلمة في إقامة دولة فلسطينية، ولو على شبر من فلسطين، لكن الهدف.. هو الاستقرار! أي مزيد من تثبيت الدولة الصهيونية على 97% من أرض فلسطين، وتخليصها للأبد من عداوة دامت ما يقرب من نصف قرن مع جيرانها العرب.. أما «دولة أوسلو الفلسطينية» فستظل محشورة في 3% من الأرض.. ذلك إن قامت!

لقد صار ظهور الرئيس كارتر كداعية للسلام يمثل نذير شؤم رغم بشاشة وجهه الدائم، خاصة في القضايا التي يمثل المسلمون فيها طرفًا أساسيًا، فسوابقه كانت دائمًا تنتهي بانقلاب الطاولة فجأة على الجانب المسلم.

لقد شاهدناه في نهاية السبعينيات راعيًا لأول «خطوة» صلح عربية صهيونية عندما توسط بين السادات وبيجن، وكانت محصلة المسيرة حتى الآن هيمنة واستعلاء صهيوني في مقابلة هرولة وانبطاح عربي.

وشاهدناه عام 1993م راعيًا لمباحثات استقلال إريتريا عن إثيوبيا، وكانت المحصلة تسليم إريتريا ذات 99% من المسلمين إلى أسياس أفورقي الجر ل المسيحي، ذو الصلة القوية بالكيان الصهيوني.

وشاهدناه في نهاية عام 1994 يصطحب زوجته في رحلة سلام إلى البوسنة، وبينما كان ينتظر أصحاب الضمير في العالم ظهوره ليعرب عن صدمته من هول ما رأى من مذابح بشعة بحق المسلمين، فإذا به يفاجئ الجميع بالمديح في سفاح القرن العشرين رادوفان كاراذيتش!!.

هل نبالغ إذا قلنا أن الرجل يظهر على الساحة في الوقت المناسب مع كل أزمة مستحكمة ليحقق لبلاده وللغرب والصهيونية ما تجعز الآلة العسكرية بجبروتها عن تحقيقه؟!.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8