العنوان حلف كوبنهاجن الصهيوني
الكاتب د. محمد دسوقي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 78
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 04-مارس-1997
في مجرى الأحداث
بين الحين والآخر نفاجأ بحدث تطبيعي جديد مع العدو الصهيوني في صورة فتح مكتب اتصالات، أو إقامة علاقات، أو تبادل زيارات، أو عقد لقاءات، المهم أن المحصلة في الحدث التطبيعي تؤدي لنتيجة واحدة هي سقوط صيد عربي جديد في الشباك الصهيونية الماكرة، والملاحظ في تلك الخطوات أو الأحداث التطبيعية المفاجئة أنها تأتي في توقيت يكون فيه بركان الغضب الشعبي الإسلامي والعربي على أشده من الممارسات الصهيونية الوحشية على أرض فلسطين، وكأن المقصود بها تحدي هذه المشاعر.
وآخر تلك الأحداث المفاجئة ذلك اللقاء السري الذي عقد مؤخرًا في العاصمة الدانماركية «كوبنهاجن» بين مجموعة من المثقفين ورجال الأعمال العرب والصهانية، وقد خطط لهذا اللقاء ورأسه الصهيوني الدانماركي هربرت بونديك، ولم يتم الإعلان عن هذا المحفل إلا في نهاية أعماله ومن خلال الوثيقة الصادرة عنه.
ولا ندري السر في جمع رجال المال مع رجال الثقافة، فالمجالان مختلفان تمامًا، اللهم إلا إن كان الغرض أن يكون المال في خدمة الفكر والثقافة، طبعًا فيما يخدم المشروع الصهيوني في اختراق العقل العربي!
وليس ذلك مهمًا، لكن الأولى بالنظر هو أن العدو الصهيوني قد فشل فشلًا ذريعًا في مجال التطبيع الشعبي، ويكاد رصيده في هذا المجال على مدى عشرين عامًا منذ زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس يقف عند نقطة الصفر أو يزيد قليلًا، ولذلك فإن العدو الصهيوني يلهث بكل ما أوتي من قوة لفتح ثغرات في هذا المجال بشتى الطرق وعلى كل الأصعدة، فوجه شباكه نحو القطاعات ذات الصلة والتأثير والجذب من الفنانين والكتاب والصحفيين، ليصطاد منها نجومًا يتغنون بأهمية السلام ويتغزلون في أخلاقيات اليهود وقلوبهم الرحيمة عسى أن تنجرف وراءهم الجماهير المعجبة بهم، فيتم هتك الحاجز النفسي الشعبي المنيع ضد العدو الغاصب، وبالفعل سقط في الفخ التطبيعي عدد قليل من الفنانين والكتاب والصحفيين، لكن سقوطهم ما زال دون جدوى، فما زال القطاع الثقافي والفني والفكري العربي يرفض التطبيع ويواصل وقفته التاريخية ضد من تضعف نفسه ويسيل لعابه أمام الإغراءات الصهيونية.
لكن الغريب في مؤتمر «كوبنهاجن» أنه خرج بوثيقة تعلن عما يسمى «بتحالف إسرائيلي عربي» يوحد الصفوف من أجل بداية عصر جديد في الشرق الأوسط، والأغرب أن مجموعة المثقفين العرب الحاضرين للقاء اعتبروا أنفسهم دون تفويض من أحد معبرين عن كل العرب! وقد وقع هؤلاء على البيان الختامي الذي تجاهل أي إشارة لحقوق الشعب الفلسطيني، ولكنه أكد على الفكرة الصهيونية في المساواة التامة بين«الإرهاب» و«مقاومة الاحتلال«.
وقد تناسى هؤلاء المثقفون العرب أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس أقرت يوم الأربعاء الماضي خطة صهيونية ببناء 6500 وحدة سكنية جديدة في القدس لتهويد المدينة المقدسة، وتناسوا أن هناك 4 آلاف سجين فلسطيني يقاسون الأهوال في سجون العدو، وتناسوا أن هناك 4 آلاف مستوطن صهيوني يشربون مياه مليون مواطن فلسطيني، ونسوا أن الشيخ «أحمد ياسين» يهدد بالإضراب عن الطعام في السجن بسبب سوء المعاملة.
لكن إن كانوا قد تناسوا كل ذلك فأنا على يقين أنهم يتذكرون جيدًا أن الراقصة «فيفي عبده» رفضت الذهاب للرقص في تل أبيب احتجاجًا على الاحتلال مع أن الثمن كان شيكًا على بياض!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل