العنوان في مؤتمر «نصرة كشمير».. مأساة الشعب الكشميري المسلم تفضح التواطؤ الدولي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2016
مشاهدات 72
نشر في العدد 2095
نشر في الصفحة 18
الأحد 01-مايو-2016
حذر الكاتب الصحفي سمير حسين أبو زعقوق، المتخصص في شؤون آسيا، من خطورة الأوضاع التي يعيشها المسلمون في إقليم كشمير، الذي تحتله الهند منذ أكثر من 60 عاماً، مؤكداً أن الوضع الكشميري مأساوي لدرجة الرعب، والإخوة في كشمير الذين يبلغ تعدادهم ما يقارب 8 ملايين مسلم يعيشون قهراً تحت حكم الهندوس عُبّاد البقر، في ظل غياب النصرة من جانب باقي مسلمي العالم؛ وهو أمر يحتاج لانتفاضة في الإحساس الديني للوقوف إلى شعب كشمير المسلم من منطلق الواجب الشرعي والحق الأخوي.
جاء ذلك في كلمته أمام مؤتمر نصرة كشمير المسلمة الذي عقدته السفارة الباكستانية في القاهرة، تحت عنوان «يوم كشمير»، وشارك فيه نخبة من الأكاديميين والخبراء والإعلاميين.
وأضاف بأنه لا بد من صيحة توقظ المسلمين من غفلتهم، ومن سُباتهم العميق، ولا بد من صرخة تنذرهم بأن الدور سيأتي عليهم؛ تذبيحاً وتقتيلاً وتشريداً وتخريباً، وقد حدث ذلك بالفعل، ففي كل بقاع البسيطة، المقتول مسلم، واللاجئ مسلم، مشيراً إلى أن هناك حرباً شرسة على هوية مسلمي كشمير من جانب الاستعمار الهندوسي الذي أعلن الحرب على التعليم الإسلامي لطمس الهوية الإسلامية، مع نشر الفساد وأشرطة الدعارة ومواخير الرذيلة، وأماكن الزنا لإفساد الشعب الكشميري المسلم.
ولهذا دأب الشباب المسلم في كشمير المحتلة على التحذير من الزواج بالهندوسيات، ومهاجمة محلات الخمور والفيديو والسينما، مع السعي الحثيث إلى نشر التعليم الإسلامي، ولو بأبسط الأساليب، للمحافظة على الهوية الإسلامية في المنطقة.
ادعاءات هندية باطلة
وأوضح سمير حسين أن الهند تردد وتروج محلياً ودولياً لعدد من الادعاءات الباطلة؛ منها أن كشمير شأن هندي داخلي، لأنها جزء من الهند، وقضيتها لا تقبل التدويل، وهذا يتناقض مع برقية أول رئيس وزراء هندي، بعد التقسيم، «جواهر لال نهرو»، أرسلها إلى رئيس وزراء باكستان في 31 أكتوبر 1947م؛ أي بعد أربعة أيام من ضم الولاية إجبارياً للهند والتي أقر فيها بـ «إن قرار تحديد مستقبل كشمير ليس مجرد وعد لحكومتكم، وإنما هو وعد لشعب كشمير وللعالم بأسره».
وتابع: ومن الأباطيل التي تروجها الهند أن الشعب الكشميري مدعوم من باكستان، وأنه يرفض الحلول السلمية، وأن المقاومة في كشمير هي اعتداء صارخ على مؤسسات الولاية، ورفض صريح لإدارة هندية سلمية للولاية، وأن حركة المقاومة الكشميرية حركة إرهابية، يرفضها شعب كشمير، وتزعم أنها ضد مصالحه، وأن استقلال الولاية يشكل خطراً على المسلمين الهنود الذين يصل تعدادهم لـ300 مليون نسمة.
وحول المزاعم الهندية بأن إدارتها لإقليم كشمير سلمية لحفظ القانون والنظام استشهد بما كتبته الصحفية الهندوسية «سكماني سنج» في إحدى المجلات الهندية، في تقرير لها بعنوان «المحافظون أم المفترسون؟»: إن أفراد الجيش الذين تقوم الحكومة الهندية بإرسالهم إلى كشمير بزعم الحفاظ على القانون والنظام وحراسة الشعب من الإرهاب، هم في الحقيقة قتلة وزناة وناهبون لأمتعة الشعب، وبرابرة لأنهم يعذبون المدنيين الأبرياء بمجرد الاتهام والشك، وهم فوق القانون، فلا يحاسبهم أحد، ولا يمنعهم قانون من إذلال الشعب وإراقة دماء الأبرياء.
وواصلت الصحفية الهندية شهادتها قائلة: إن المدن والقرى في كشمير كلها تشهد وتشاهد حوادث الاغتصاب وهتك الأعراض للنساء وبأعداد لا يمكن تصوَّرها في هذا العالم المتمدِّن، والحكومة الهندية تَعُدُّ عملية الاغتصاب وهتك الأعراض من قِبَل أفراد الجيش أمراً داخلاً في مهمة الجيش الرسمية، بل لعلها تَعُدُّه عملاً مهماً لاضطهاد المسلمين الكشميريين وإذلالهم على أيدي الجنود، وأسلوباً مفيداً لإلقاء الذعر في قلوب الشعب الكشميري المسلم كي لا يطالب بالاستقلال.
أجمل سجن في العالم!
وأكد حسين أنه تم توثيق تلك الجرائم بالمستندات من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، ومنها منظمة العفـو الدوليــة، ومراقبو حقوق الإنسان، ووفد البرلمان الأوروبي الذي زار كشمير المحتلة، وأطلق عليها وصف «أجمل سجـن في العالــم»، وفي تقريره أدان الوفـد بعبارة صريحة إرهاب الهند الذي تمارسه ضد الكشميريين، وألح على الحاجــة للسماح لمنظمات حقوق الإنسان بالدخول لكشمير المحتلة، وأوصى بتعيين مقرر من قبل البرلمان الأوروبي حول كشمير.
ورداً على الاتهامات الهندية للمقاومة الكشميرية بالإرهاب، أوضح حسين أن ميثاق الأمـم المتحـدة، ممثلاً في التصريح العمومي لحقوق الإنسان لعام 1948م، وقرارات الأمم المتحدة الأخرى؛ أجازت للشعوب المحتلة أرضهم اللجوء للمقاومة المسلحة لأجـل حق تقريـر المصير والاستقلال؛ لذلك فحركة «الحرية الكشميرية» لا يمـكن أن توصف بالإرهاب.
وأشار إلى أن مجلس الأمن أكد حق تقرير المصير للكشميريين في عديــد من القـرارات، بما فيهـا قــرار عـام 1951، وعام 1957م، ولكن الهند طوال هذه السنوات ترفض وحتى الآن تطبيق هذه القرارات، وخلال هذه السنوات وقعت ثلاث حروب بين الهند وباكستان بسبب كشمير، ولوأد تطلع الكشميريين للحرية بسطت الهند حوالي 700 ألف جنـدي مسلح في إقليم «جامو وكشمير» المسلم وبقوى غير محـددة هناك.
وأكد أن الـزعماء الهنود عادة ما يعطون تصريحات مـراوغة لمخادعــة المجتمع الدولي، وتتهم باكستان بدعم المقاومة الكشميرية عبر الحدود، وكان رد حكومة باكستـان على تلك الاتهامات هو مخاطبة الأمم المتحدة لزيادة دور مراقبي الأمم المتحدة على خـط المراقبة الحدودية بينها وبين الهند، وكان الرفض دائماً يأتي من الطرف الهندي، كما أن العديد من المحللين؛ الهنود والدوليين، أيضاً كذبوا الادعاء الهندي.
الهند ترفض مبادرات الحل
وأشار حسين إلى أنه رغم توقيع اتفاقية «سملا» بين الهند وباكستان، والتي تعد محاولة لحل قضية كشمير من خلال التفاوض بين الدولتين في 2 يوليو 1972م، لكن الهند لم تعمـل شيئاً لحــل القضية على مدى 43 عاماً، ورفضت كل المبادرات المقدمة مـن باكستـان في هذا الصــدد.
ومن جانبه، قال د. إبراهيم محمد إبراهيم، رئيس قسم اللغات الشرقية بجامعة الأزهر: إن التحية واجبة لجمهورية باكستان الإسلامية لدعمها حق شعب كشمير المسلم في تقرير المصير والاستقلال عن الهند، وحق الفلسطينيين في التحرر من الاحتلال الصهيوني وإقامة دولتهم المستقلة، مشيراً إلى أن باكستان ترفض حتى الآن الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني التي تحتل فلسطين العربية، وأن القضيتين الكشميرية والفلسطينية متشابهتان.
وأشار إلى أن الدول الأوروبية، ومنها بريطانيا وإيطاليا وفرنسا، احتلت معظم البلدان العربية، وحين جاء وقت رحيلهم بفضل المقاومة تركوا مشكلات حدودية وتركة ظالمة، فبريطانيا غادرت الهند وتركت إقليم جامو وكشمير المسلم عام 1947م لتستولي عليه الهند، رغم وجود قرار من مجلس الأمن يعطي الكشميريين حق تقرير المصير، وهي نفسها بريطانيا التي غادرت فلسطين ولكن بعد أن أعطت اليهود «وعد بلفور» لإقامة وطن قومي عام 1948م على أرض فلسطين المغتصبة، وعلى مدى أكثر من 60 عاماً لا يزال الشعبان يناضلان من أجل الحرية.
وأكد ضرورة مواصلة غرس الوعي لدى الأجيال الشابة من المسلمين على مستوى مصر والعالم الإسلامي لتوفير النصرة والدعم للشعب الكشميري في جهاده ضد المحتل الهندوسي، وتذكيرهم دائماً بأن هناك إخوة لهم يعانون كل أنواع القهر والظلم، ويحتاجون دعمهم ومؤازرتهم، هم وأشقاؤهم الفلسطينيون، فالمأساة واحدة وإن بعدت المسافات، إلى جانب دعوة الحكومات العربية والإسلامية لدعم حق الكشميريين والفلسطينيين في المحافل الدولية في التحرر والاستقلال وفضح الانتهاكات الهندية والصهيونية.
مئات الآلاف من الضحايا
وقالت د. هناء عبدالفتاح، أستاذة اللغة الأردية بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر: إننا نجتمع كل عام في ذكرى احتلال كشمير المسلمة بلا جديد نقدمه لإنقاذ المسلمين الكشميريين من بطش وظلم المحتل الهندي، الذي قتل وجرح عشرات الآلاف منهم، وسجن مئات الآلاف على مدى السنوات الماضية، وتساءلت: لماذا هذا التواطؤ الدولي والتقاعس عن حل قضية كشمير لأكثر من نصف قرن؟ ومن المستفيد من إبقائها بؤرة للتوتر الإقليمي في جنوب آسيا؟!
وأكدت أنه وفقاً لقرار تقسيم شبه القارة الهندية، فمن حق كشمير الحصول على استقلالها؛ لأن الأغلبية العظمى من سكانها مسلمون، ومن حقها أيضاً أن تنضم لباكستان؛ بسبب الروابط العقدية والاجتماعية والعرقية التي تربط بين الشعبين، مطالبة الدول العربية والإسلامية باستخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية ضد الهند؛ حتى ترضخ لقرار الأمم المتحدة، بحيث لا يكون هناك بيع أو شراء أو استثمارات مع الهند، انطلاقاً من أن هذا السلاح هو الأكثر تأثيراً وفاعلية من أي استجداءات، عملاً بمقولة: «إن السياسة تصالح المصالح، والضغط على المصالح يجلب المنافع».
ومن جانبه، أكد فتحي يوسف، السفير السابق بوزارة الخارجية المصرية، ورئيس جمعية الصداقة المصرية الباكستانية؛ أن جرائم الهند ضد الشعب الكشميري خطيرة، وتندرج تحت بند جرائم ضد الإنسانية، وعلى محكمة العدل الدولية التحرك لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم من جانب القوات الهندية التي تحتل كشمير، وسط تواطؤ من جانب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، وعلى رأسها الأمم المتحدة، لافتاً الانتباه إلى ضرورة تحريك وتفعيل مبادرات الحل السلمي لقضية كشمير فيما بين الحكومتين الهندية والباكستانية.
وفي ختام المؤتمر، أوضح مشتاق علي شاه، سفير باكستان في القاهرة، أن انتهاكات الجنود الهنود في ولاية جامو وكشمير وحشية، وهم ينتهكون حقوق الشعب الكشميري المسلم يومياً وبشكل يتنافى مع أبسط القيم الإنسانية والأعراف والمواثيق الدولية، كما أن قرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإعطاء الكشميريين حق تقرير المصير لم يطبق، رغم مرور عقود من الزمان، كما أن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان لم تحاسب الهند على جرائمها في كشمير حتى الآن.
وأكد أن جرائم القوات الهندية ضد شعب كشمير موثقة بالمستندات وبالفيديو وبالأسماء للضحايا من الأطفال والنساء والمعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب المستمر، مشيراً إلى ضرورة التحرك الدولي من أجل حل قضيتي فلسطين وكشمير لتشابههما، باعتبارهما رمزاً وتجسيداً للعدالة الدولية الغائبة، موجهاً الشكر لمصر وشعبها لمشاعر الود والاهتمام تجاه قضية كشمير.>