; في ليبيريا مجزرة ضد المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان في ليبيريا مجزرة ضد المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 970

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 12-يونيو-1990

·          سبقت الأحداث ندوة حضرتها وفود من عدة دول إفريقية.

·         المتمردون ارتكبوا المجازر ضد المسلمين بعد إجلاء من هم دونهم.

·         ذبح المسلمين وتدمير بيوتهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.

·         عدد الضحايا من المسلمين يتجاوز الألف شهيد.

·          المسلمون في ليبيريا مواطنون من الدرجة الثانية.

مازالت مجلة «المجتمع» تتابع قضية المسلمين في ليبيريا، والمأساة المؤلمة التي لحقت بهم على يد الكفار، الذين نالوا من كرامة المسلمين هناك، وقد زار المجلة وفد ليبيري حضر إلى الكويت مؤخرًا، وهو مكون من الشيخ عمر محمد سابو- مدير لجنة مسلمي إفريقيا، فرع ليبيريا- والحاج سيكو الحسين ساكو- مندوب رابطة العالم الإسلامي ومشرف دعاتها- والسيد محمد بابا شريف- وهو صحفي وعضو في الجنة الإغاثة الإسلامية- والشيخ عبدالله محمد كروم- وهو عضو في البرلمان الليبيري، ورئيس لجنة الإغاثة الإسلامية في ليبيريا.. وقد جاء في حوارنا معهم ما يلي:

المجتمع:بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الكرام، يشرفنا أن نلتقي بكم، وقبل كل شيء نود من السيد الحاج عمر محمد سابو أن يسلط بعض الضوء على خلفية الأحداث الأخيرة في ليبيريا، والملابسات التي حولت المسلمين إلى فريسة سهلة في يد أعدائهم. 

الحاج عمر سابو: بسم الله الرحمن الرحيم، نشكر لكم هذا اللقاء معنا، وللإجابة على سؤالكم أقول: إنه في مطلع شهر نوفمبر الماضي شهدت العاصمة الليبيرية ندوة شاركت فيها وفود من مختلف الدول الإفريقية، وخاصة من غانا وكينيا وليبيريا ودول إفريقية أخرى، وكان الهدف من عقد هذه الندوة المشؤومة هو بحث السبل الكفيلة للحيلولة دون المد الإسلامي في ليبيريا، وكذلك تدبير مؤامرة للقضاء على الوجود الإسلامي والمسلمين في ليبيريا، وقد تم نشر النتائج التي تمخضت عن تلك الندوة، وكل مخططات المتآمرين الذين لم يترددوا في إعلان نواياهم الخبيثة؛ حيث تم نشر ما جرى في الندوة في الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية، إيذانًا بالأحداث التي كانت ستعقبها، وأشير هنا أنه قد سبق وأن عقدت ندوة مماثلة في دول إفريقية أخرى، مثل غانا وكينيا وموزمبيق، وكلنا نعرف الهدف من عقد هذه الندوات. 

وقد أعقب الندوة الآنفة الذكر سلسلة من الندوات، ولم نلبث أن فوجئنا بجماعة تدعي أنها متمردة على الحكومة، وأنها تريد الإطاحة بحكومة الرئيس صمويل دوه، ولكن سرعان ما قامت هذه الجماعة بإجلاء غير المسلمين عن منازلهم، وترحيلهم إلى ساحل العاج، وبعد أن تم إجلاؤهم أخذ «المتمردون» يهاجمون المسلمين، ويذيقونهم سوء العذاب، وكانت النتيجة وقوع مجزرة رهيبة، وهدم منازل المسلمين، وتدمير ممتلكاتهم... إلخ.

 وعندما دخلت هذه الجماعة على مدينة «سانيا» كان أول ضحاياهم مسلم كان يتوضأ وقت هجومهم.. وكان هذا الأخير من قبيلة غير مسلمة، ثم راحوا يذبحون المسلمين رجالًا ونساء، كبارًا وصغارًا، بدون تمييز، واستمروا في جرائمهم إلى أن وصلوا مدينة «كاون» ثاني المدن الليبيرية بعد العاصمة.

وهناك بدأوا بالاستيلاء على ممتلكات المسلمين بما فيها السيارات.. ثم أقاموا في مركز نصراني يعتقد أنه كان مليئًا بالأسلحة والذخيرة الحية، ومن هناك بالذات بدأ المسلمون يشكون في أن هذه العملية هي مؤامرة مدبرة ضدهم، وقد تم تمويلها من الداخل.. وقد أعقب انتهاء الندوة الآنفة الذكر تهديدات من قبل المسيحيين الذين عبروا عن استيائهم لسكوت حكومة الرئيس صمويل دوه إزاء الانتشار السريع للدين الإسلامي، والنشاطات المختلفة التي يقوم بها المسلمون في أنحاء ليبيريا.. ولكن عندما وصل «المتمردون» إلى مدينة «نمبا» واجههم شبان من المسلمين، كانوا قد أعدوا العدة لهم، حيث دافعوا عن أنفسهم بكل شجاعة وإقدام.

 وجدير بالذكر أن سكان هذه المدينة معروفون بالتدين والتمسك بالتعاليم الإسلامية.. وقد لجأ الأعداء إلى الحيل، فقد جاء الجنود الحكوميون، وطبعًا فإن أغلبية الجيش من المسيحيين.. وطلبوا من الشبان المسلمين إلقاء أسلحتهم بدعوى أنهم جاءوا لحماية المسلمين، ولما رضخ المسلمون لأوامرهم بدأوا بتنفيذ مؤامرتهم الخبيثة ضد المسلمين العزل؛ حيث إن هؤلاء الجنود قد مهدوا الطريق للمتمردين الذين هاجموا المسلمين بعد أن ألقوا أسلحتهم، تنفيذًا لطلب الجنود المتآمرين مع أعداء المسلمين.. وتم شن الهجوم على المسلمين في تلك المنطقة في يوم ١٧ مارس١٩٩٠.

ففي البداية هاجم المسلمين فرقة يزيد عددها على (۸۰۰) فرد مدججين بالسلاح.. وعندما لجأ المسلمون إلى مدرسة إسلامية قريبة للاحتماء ألقوا عليهم قنابل.. فكانت النتيجة وقوع مجزرة رهيبة.. وبعد هذه المجزرة لم يكتف الأعداء بقتل المسلمين فحسب، بل راحوا يوزعون منشورات يهددون فيها الرئيس صموئيل دوه؛ لكي يغير هذا الأخير من موقفه المتعاطف مع المسلمين، والعمل للحيلولة دون انتشار الإسلام في ليبيريا.. وقد زاد من استيائهم أن بلغهم نبأ احتمال قيام الرئيس بتعيين عدد من المسلمين في مناصب قيادية في الدولة.. كما راحوا يشتكون ويتذمرون من انتشار المساجد وكثرة النشاطات الإسلامية؛ لأنهم يزعمون أن ليبيريا بلد مسيحي، مما دفعهم إلى مطاردة المسلمين في كل من مدينة «باركلي» و«باسا» و«تابيتا»، حيث ذبحوا كل سكانها تقريبًا، وهدموا المساجد، كما دمروا ممتلكات سكانها، وأحرقوا متاجرهم.

وكانوا لا يمكثون في مدينة واحدة أكثر من ثلاثة أيام، وهي مدة كافية لإبادة سكان هذه المدن الصغيرة، وبعد ارتكاب كل جريمة في مدينة ما ينطلقون إلى مدينة أخرى، مع الحرص على عدم ترك أي مسلم واحد وراءهم.

المجتمع: كم بلغ عدد الضحايا من المسلمين؟

الحاج عمر سابو: إن عدد القتلى يزيد على عشرة آلاف على الأقل.. منهم (٧٥) داعية و(۱۷) إمامًا قتلوا مع أفراد أسرهم.. والأدهى من ذلك أنهم كانوا يمثلون برؤوس الأئمة- رحمهم الله- أمام المساجد!

المجتمع: هل يمكنك أن تعطينا فكرة عن الأطراف الخارجية التي شاركت في هذه الجريمة، وكيف تم الاتصال مع «المرتزقة» من ساحل العاج وبوركينا فاسو، مع أن هذه الدولة بعيدة عنكم؟ ثم كيف تجاوب المسيحيون في الداخل مع هذه الفتنة؟ وكيف استقبلوهم؟ 

الحاج عمر سابو: بالفعل، فإن المسيحيين في الداخل قد استقبلوا هؤلاء، ووفروا لهم كل وسائل الراحة، بما في ذلك السكن والطعام، كما وضعوا سياراتهم تحت تصرفهم، فقد نزل هؤلاء «المرتزقة» في المدن الكبيرة مثل مدينة «سانا كولي» و«كانتا» و«سيكريتي»، كما أن المتمردين قد أقاموا معسكرًا في مدينة «سانا كولي» لمدة أكثر من أسبوع في شهر رمضان المبارك، ثم بدأوا ينتشرون داخل البلد. 

المجتمع: ماذا كان موقف الرئيس تجاه هذه الأحداث المؤلمة؟ وكيف كان رد فعله بعد الأحداث؟

الحاج عمر سابو: عندما سمع الرئيس عن تلك الأحداث المؤلمة، فكان أول ما فعل هو عقد مؤتمر صحفي استنكر فيه هذه الأحداث المؤسفة بشدة، ولم يتمالك نفسه لشدة الصدمة؛ فأجهش بالبكاء خلال المؤتمر الصحفي.

المجتمع: هل هذا يعني أنه ليس هناك أي تواطؤ من قبل الحكومة لصالح «المتمردين»؟

الحاج عمر سابو: لا، أبدًا.. لأننا نرى أن الرئيس وحكومته يتعاونون معنا إلى أبعد الحدود، مما آثار سخط المسيحيين ضده.

المجتمع: لنتطرق إلى جانب آخر، فما هو وضع المسلمين في ليبيريا بصفة عامة، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، وهل لهم وجود ملحوظ في الحكومة الحالية؟

الحاج عمر سابو: في الحقيقة إن عدد المسلمين في المجلس البرلماني لا يتجاوز ستة أعضاء من أصل (٤٦) عضوًا.. وهو عدد قليل، أما في مجلس الشيوخ هناك مسلم واحد من بين (٢٤) نائبًا، بالإضافة إلى ثلاثة وزراء مسلمين في الحكومة، ومن الناحية التعليمية فإن الأمية منتشرة في أوساط المسلمين، وأما الناحية الاقتصادية فإن وضع المسلمين بصفة عامة لا بأس به، فمنهم التجار، ومنهم المزارعون... إلخ.

المجتمع: والآن نوجه السؤال إلى الشيخ الحاج سيكو الحسين ساكو، مندوب رابطة العالم الإسلامي في ليبيريا، ومشرف دعاة الرابطة، وعضو اللجنة الدائمة لإغاثة مسلمي ليبيريا.

بصفتكم مندوبًا لرابطة العالم الإسلامي في ليبيريا، هل يمكن أن تحدثنا عن دور الرابطة في ليبيريا، وما هي الإنجازات التي قد حققتها هناك؟

الحاج سيكو الحسين ساكو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله الذي جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. أما بعد.. يسرني أن ألتقي بكم في هذا اللقاء.. وقبل الإجابة على سؤالكم أود أن أستثني بالشكر كلًّا من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، لما قدمته هذه الدول لنا من مساعدات جليلة لخدمة الإسلام والمسلمين في ليبيريا.

أما مكتب الرابطة الإسلامية في ليبيريا فهو الذي يقوم بدفع أجور المدرسين والدعاة، كما أن جامعة الأزهر تقوم بإيفاد عدد لا بأس به من المدرسين المتطوعين إلينا. 

ومن جانب آخر فإن الرابطة تقوم ببناء المساجد والمدارس.. وبفضل الجهات الخارجية المتعاونة معنا انتشر الإسلام بسرعة في الآونة الأخيرة في أرجاء ليبيريا، ولذلك نشكر كل الجهات التي قد تعاونت معنا، منها لجنة مسلمي إفريقيا، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والمنظمات الطلابية في الكويت، كما نشكر مجلة المجتمع لإتاحة هذه الفرصة لنا. 

المجتمع: لنسأل الحاج عمر محمد سابو.. فهل هناك خطة مستقبلية للمسلمين في ليبيريا؟

الحاج عمر سابو: بالطبع، ولكن الأولوية لنا في الوقت الحالي هو إيجاد الملاجئ للمشردين، وإعادة اللاجئين من المسلمين الذين هربوا إلى الدول المجاورة، مثل سيراليون وساحل العاج، وكذلك بناء مستشفيات لعلاج المرضى من المسلمين والمصابين؛ لأن معظمهم مصابون بأمراض خطيرة، ومن ضمن الأولويات تكوين جبهة إسلامية لمواجهة الأعداء، وكذلك بناء مراكز إسلامية لرعاية الأيتام، وكذلك العمل على توطين العلاقات بين المسلمين في ليبيريا، ومحاولة الحصول على منح دراسية في الأقطار العربية للناشئين من أبناء المسلمين.

المجتمع: لقد أشرتم في بداية الحديث إلى الندوة التي عقدت مؤخرًا في ليبيريا، والمؤامرات الخبيثة التي تمت خلالها للقضاء على المسلمين، هل تمكنتم بالفعل من الوصول إلى خيوط تلك المؤامرة؟

الحاج عمر سابو: إن الأمر لم يكن بحاجة إلى بذل جهد للاطلاع على ما جرى في تلك الندوة، فقد كانت النتائج مكشوفة ومنشورة في الجرائد والمجلات، وتتلخص في القضاء على الوجود الإسلامي والمسلمين في ليبيريا.

المجتمع: والآن نوجه السؤال إلى السيد محمد بابا شريف، وهو صحفي، ويعمل لدى لجنة الإغاثة في ليبيريا، سؤالنا الأول: هل يمكنك أن تعطينا فكرة عن الجهات التي تحارب المسلمين في ليبيريا ودوافع كل منها في محاربة المسلمين؟

محمد بابا شريف: في الحقيقة فإن هذه الجهات كثيرة، وإن المسيحيين هناك وغيرهم ينتمون إلى مذاهب متعددة ومختلفة، والقاسم المشترك بين كل هذه المذاهب هو نية القضاء على المسلمين نهائيًا، ثم إن المسألة لا تتوقف عند الجانب العقائدي أو الديني فحسب، وإنما تجاوزت ذلك، وشملت الجوانب الاجتماعية والسياسية والتاريخية أيضًا؛ لأنهم يرون أن الدين الإسلامي دين تخلف، فضلًا عن أن ليبيريا دولة مسيحية، وستظل كذلك، «وإن وجود الإسلام قد شوه صورة البلد، ولابد من عمل شيء ما لإنقاذ البلد من الهاوية»! ومن هذا المنطلق فقد جندوا أنفسهم، وأقسموا على إبادة المسلمين أينما كانوا، وحسب زعمهم فليس على المسلمين أن يتساووا مع المسيحيين أهل البلد! في الحقوق والواجبات، وكأنهم من كوكب آخر، مع أنهم يعلمون علم اليقين أن الإسلام قد شق طريقه إلى الأراضي الليبيرية قبل مجيء الديانة المسيحية بمئات السنين، وقد عرفت قبيلة «ماندنغو» بتمسكها بالتعاليم الإسلامية الحنيفة، وإذا كان للمسيحية اليوم وجود يذكر في ليبيريا؛ فإن ذلك يرجع إلى عودة بعض العبيد الذين قد نقلوا إلى أمريكا، وتشبعوا هناك بديانة أسيادهم، وعندما رجعوا إلى ليبيريا كوّنوا طبقة خاصة بهم، ومع الأسف الشديد فقد فرضوا أنفسهم علينا كما فرضوا علينا ديانتهم المستوردة.. إذ كنا نتلقى العلم في مدارسهم؛ حيث كانت المناهج لا تمت بأدنى صلة للديانة الإسلامية.. وفي النهاية كنا فريسة لثقافتهم وأنماط حياتهم.. وكم قرأنا في الكتب المدرسية عبارات مثل الإسلام دين تخلف، وما شابه ذلك.. ولهذا أدركنا في النهاية أن علينا أن نربي أولادنا على أسس إسلامية سليمة؛ لكي يتمكنوا من مواجهة التحديات والأفكار الهدامة، وكذلك الوصول إلى المراكز القيادية في الدولة، والتي طالما حرمنا منها لكوننا مسلمين، وإذا نجحنا في فرض وجودنا في الحكومة فسوف تتغير نظرتهم الدونية تجاهنا.. لأننا مازلنا أجانب في نظرهم، أو مواطنين من الدرجة الثانية.. لكن مزاعمهم هذه لم تثبت في الدستور، ولا في قوانين الدولة التي تسمح بحرية الاعتقاد والعبادة.

المجتمع: ألا تعتقد أن هناك أطرافًا أجنبية تدعم المسيحيين للقضاء على المسلمين؟

محمد بابا شريف: لا نستبعد ذلك.. ولكن مع الآسف لم نحصل حتى الآن على أي دليل دامغ يثبت هذا الاعتقاد.. ومع أننا قد تمكنا من أسر بعض المرتزقة، ولكن هذا لا يكفي لتوجيه التهمة إلى دول أجنبية، وعمومًا فقد استفدنا كثيرًا من هذه الأحداث، إذ نعتبرها عبرة لنا، ودرسًا لن ننساه أبدًا، وستدفعنا إلى إعادة النظر في أوضاعنا الاجتماعية والسياسية والدينية.

المجتمع: وأخيرًا نوجه السؤال إلى الشيخ عبدالله محمد كروم، عضو البرلمان، ورئيس لجنة الإغاثة في ليبيريا.. وهو كيف تمت مناقشة هذه المذبحة وملابساتها داخل البرلمان؟

الشيخ عبدالله محمد كروم: على كل حال فقد ناقشنا هذه المسألة، وأعطيناها حجمها الحقيقي على الرغم من قلة عددنا داخل البرلمان، وقد دافعنا عن حق المسلمين، كما ذكرنا المسيحيين بتاريخ دخول الإسلام في البلد؛ حيث إن الديانة المسيحية لم تدخل البلد إلا مع عودة العبيد الأفارقة إلى ليبيريا، وقد سألتم قبل قليل هل وضعنا خططًا مستقبلية لمواجهة التحديات، أنا أجيبكم بالإيجاب، فقد تعلمنا الكثير من هذه التجربة المؤلمة، فسنقوم بغرس التعاليم الإسلامية في نفوس أولادنا، وكذلك صقل الهوية الإسلامية فيهم، فنحن الكبار لم نتدخل في الشؤون السياسية، قد تركنا مصير الدولة للمسيحيين.. والآن آن الأوان لنشارك في الحياة السياسية، ونلعب دورنا في المجتمع الليبيري مع الاحتفاظ بهويتنا الإسلامية.

وقد سألتم قبل قليل أيضًا عما إذا كان هناك تواطؤ من قبل الحكومة التي على رأسها الرئيس صمويل دوه، أجيبكم بأن المسيحيين قد أسهبوا في توجيه التهم إلى الرئيس، فقد اتهموه علنًا بالانحياز إلى جانب المسلمين؛ حيث إنه سمح لهم ببناء المساجد، وممارسة الدعوة الإسلامية، وإنشاء مراكز إسلامية، وما إلى ذلك، وفي نهاية الأمر لجأوا إلى التهديد والابتزاز، وإلى تدبير هذه المذابح، والإطاحة بالرئيس صمويل دوه، وتبديله برئيس جديد أكثر تعاونًا مع المسيحيين. 

وخلاصة قولي أن هذه التجربة المرة قد علمتنا الكثير، وسنعمل من أجل الدفاع عن الإسلام، ومواجهة كل التحديات بكل ما أوتينا من قوة، وأشكركم في النهاية لعقد هذا اللقاء معنا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1679

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1437

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1