; في قلوبهم مرض | مجلة المجتمع

العنوان في قلوبهم مرض

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-2000

مشاهدات 86

نشر في العدد 1399

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 09-مايو-2000

ينبري الكُتاب العلمانيون والليبراليون عادة ليشيدوا بكل التصرفات الظالمة والمشينة إذا كانت ضد القيم والأخلاق والأديان، كما حصل في إحدى الدول عندما قام بعض المنحرفين بانتهاك عرض امرأة في الشارع وفي نهار رمضان المعظم، وقامت الجماهير تعلن غضبها وتطالب بأقصى العقوبات ضد أولئك المجرمين، هنا خرج على الناس بعض الكتاب العلمانيين الليبراليين يهونون من هذه الجريمة، معربين عن خشيتهم أن يطالب الناس بتطبيق حكم الشريعة في هذه القضايا، وبينما يتهمون الإسلام بالعنف وبقسوة العقوبات في الحدود الشرعية لا يرون فيما يأتيه المجرمون عنفا ولا قسوة ولا فيما تقوم به الدكتاتوريات من تعسف واستبداد ما يعتبر ضد العدالة والديموقراطية، فهم يتشدقون بالديموقراطية ولا يطبقونها.

ونراهم معجبين بالصبغة المادية البعيدة عن النزعة الروحية والأخلاقية في الغرب.

ولا بد أن يتذكر الناس أن الكتاب الغربيين المنتمين إلى اليسار العلماني عندما أرادوا أن يجروا المثقفين في البلاد العربية والإسلامية إلى صفهم ويضموهم إلى جانبهم في حلبة الصراع أوهموهم أن حركات اليسار خرجت من ثورة الزنج والقرامطة، وقد اتضح فيما كتبه أتباعهم، فمن ذلك ما كتبه علي أحمد سعيد الملقب بـ "أدونيس" في كتابه "الثابت والمتحول" يقول في فصل من الكتاب: "وهكذا خلفت نماذج لمجتمع يقوم على العدالة والمساواة في نظام اشتراكي سمي بنظام الألفة أو نظام الملكية الجماعية، ويرى ماسنيون ويتابعه في ذلك برنارد لويس أن نشأة النظام النقابي العمالي في المجتمع الإسلامي يعود إلى الحركة القرمطية، وإذا عرفنا أن الدعوة القرمطية انتشرت في العالم الإسلامي من فارس إلى المغرب وأنها أقامت كيانات سياسية في البحرين واليمن ومصر والمغرب أدركنا أهميتها وتغلغلها في الحياة والفكر ومدى التحول  الذي أحدثته في تكوين المجتمع، وبخاصة من الناحيتين الثقافية والاقتصادية".

ويسترسل قائلا -وهو يبدي إعجابه بما يسميه الحركة الثورية الزنجية القرمطية-: "ومن هنا نقلت الحركة القرمطية والحركة الثورية بعامة الصراع بين الثابت والمتحول القديم والجديد إلى مستوى آخر، كان منظرو القديم يصدرون عن القول بأن الوعي "الدين" هو الذي يحدد الحياة، أما منظرو الجديد فكانوا يصدرون عن القول إن الحياة على العكس هي التي تحدد الوعي".

وإذا كان أدونيس ومن على شاكلته من الأدباء والشعراء يتسترون بالعلمانية ولا يظهرون من عقائد القرامطة شيئا، فإن الحقيقة التي يجب أن يفهمها كل مسلم، أن هؤلاء قديما وحديثا هدفهم تقويض المجتمع الإسلامي، وتحطيم الأخلاق والقيم، ونشر الإباحية في المجتمعات الإسلامية، تبين ذلك من رسالة عبيد الله المهدي- مؤسس الدولة العبيدية- إلى سليمان بن سعيد الجناني- مؤسس دولة القرامطة بالبحرين، يقول عبيد الله: "ادع الناس بأن تتقرب إليهم بما يميلون إليه وأوهم كل واحد منهم بأنك منهم فمن آنست منهم رشدا فاكشف له الغطاء، وإذا ظفرت بالفلسفي فاختلط به فعلى الفلاسفة معولنا، وإنا وإياهم مجمعون على رد نواميس الأنبياء، وعلى القول بقدم العالم، ولولا ما يخالفنا فيه بعضهم من أن للعالم مدبرا لا نعرفه، وأن الجنة نعيم الدنيا، وأن العذاب إنما هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد، وأن أهل الشرائع يعبدون إلها لا يعرفونه ولا يحصلون منه إلا على اسم بلا جسم.

ومما جاء في الرسالة أيضا: "وما العجب من شيء كالعجب من رجل مدعي العقل ثم يكون له أخت أو بنت حسناء وليست له زوجة حسناء فيحرمها على نفسه وينكحها من أجنبي ولو عقل الجاهل فعلم أنه أحق بأخته وبنته من الأجنبي وما وجه ذلك إلا أن صاحبهم- يقصد محمدًا عليه الصلاة والسلام- حرم عليهم الطيبات وخوفهم بغائب لا يعقل، وهو الإله الذي يزعمونه"!!.

(انظر: "الفَرق بين الفِرق" للبغدادي، وكتاب "الحركات الباطنية في العالم الإسلامي" للدكتور محمد أحمد الخطيب).

ونلاحظ أن أدونيس ذكر في كتابه مسألة شيوع الأموال عند القرامطة وسكت عن شيوع النساء في مذهبهم، وقد ذكر مبدأ الألفة وهذا المبدأ يعني الشيوع في الأموال والنساء كما هو معروف، وكما فعل ذلك حمدان قرمط بعد أن استقام له الأمر، فقد أمر أتباعه أن يجمعوا النساء في ليلة معينة ويخلطون بالرجال، وزعم أن هذه من صحة الود والألف (انظر: تاريخ أخبار القرامطة لابن سنان وابن العديم).

هذه هي أفكار الليبراليين واليساريين التي يريدون لها أن تنتشر في المجتمعات الإسلامية تحت اسم الحرية والديموقراطية: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (البقرة: 9، 10).

(*) كاتب قطري.

 

الرابط المختصر :