; في قضية الشبيبة الإسلامية المغربية.. ماذا تعني محاضر الضابطة القضائية؟ | مجلة المجتمع

العنوان في قضية الشبيبة الإسلامية المغربية.. ماذا تعني محاضر الضابطة القضائية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

مشاهدات 65

نشر في العدد 462

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 11-ديسمبر-1979

كما كان متوقعًا فقد راج الحديث مؤخرًا عن تأجيل محاكمة الشبيبة الإسلامية المغربية مرة أخرى، وهذا يؤكد ما ذكرناه سابقًا من أن القرار الفاصل في هذه القضية ليس بيد السلطات المغربية، وإنما هو بيد اليسار المتنفذ داخل الأجهزة الرسمية، والذي لا يرضى أن تعلن المحاكمة وتظهر براءة الجماعة الإسلامية في البلد.

ذلك أن الشيوعيين بالمغرب موقنون بالنتيجة الحتمية التي هي البراءة، لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أنه لا علاقة للإسلاميين بها، ولكنهم يحرصون على أن تبقى في الرفوف، مادة قابلة للاستثمار الإعلامي والابتزاز السياسي. وعلى أن يظل الإسلاميون سجناء لهذه القضية التي يراد لها ألا تحسم.

وقد انتظرنا طويلًا فرصة إظهار الحق وإبطال الباطل.. ورأينا مرارًا أن نؤجل كشف خلفيات القضية، ونرجىء أخبار قرائنا المتطلعين إلى حقيقتها وتفاصيلها لعدة اعتبارات لولا أن الأمر تجاوز مداه وإن شعورنا بالمسؤولية تجاه قرائنا وإخوتنا في الشبيبة الإسلامية المغربية يوجب علينا المبادرة بعرض ما احتوته ملفات القضية ومحاضرها على الرأي العام الإسلامي في العالم لا سيما ونحن نستطيع أن نثبت أن كل هذه الوثائق- سواء ما هيأته منها الشرطة أو ما هيأه القضاء- تعتبر حججًا لصالح الشبيبة الإسلامية وصالح رئيسها الأخ مطيع ونائب رئيسها الأخ كمال. 

فمحاضر الضابطة القضائية الخاصة بجميع المتهمين بدون استثناء تعتبر فاقدة لأية حجة ضدهما.. وضد غيرهما.. وذلك لعدة أسباب منها.:

1-    إن محتويات هذه المحاضر انتزعت بالإكراه وتحت وطأة التعذيب.. فالأخ كمال ناله من التعذيب ما فقد به السمع بإحدى أذنيه وأجريت له بسببه عملية جراحية وما زال ينتظر عملية جراحية ثانية.. 
وأحد المتهمين من غير أعضاء الجماعة كسر ذراعه وآخر اختل عقله.

2-    وبالرغم من كل هذا فإن هذه المحاضر اشتملت على عدة مأخذ تصل إلى حد بعيد جدًا.

إلى حد محاولة إدانة العقيدة الإسلامية كعقيدة، وإدانة جميع الفصائل الإسلامية العاملة في الساحة المغربية بدون استثناء.. وعلى جميع الأصعدة الرسمية منها والتطوعية.. لا فرق في ذلك بين التيار الرسمي للدعوة الإسلامية المتمثل في بعض المؤسسات الحكومية التي تدعم العمل الإسلامي وتشجعه وفي بعض الشخصيات العاملة في ساحة الدعوة الإسلامية تحت إشراف بعض الحكومات الإسلامية من أمثال الشيخ أبي بكر الجزائري.. ولا بين النشاط التطوعي المتمثل في الجمعيات والجماعات الإسلامية العديدة المنبثة في مدن المغرب وقراه حيث حرصت محاضر الضابطة القضائية على نسبة كل مجموعة من المتهمين إلى جماعة إسلامية من الجماعات الإسلامية المغربية ولا بين الشريعة الإسلامية المتمثلة في الكتب الإسلامية الرصينة مثل صحيح الإمام البخاري ورياض الصالحين وفي ظلال القرآن، وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين وعشرات الكتب الإسلامية التي تمثل دين الأمة وضميرها والتي حجزت لدى المتهمين بدعوى أنها أدلة إثبات ولا ندري ماذا يريدون أن يثبتوا بحجز صحيح الإمام البخاري وإضرابه من أمهات الكتب؟.

ونحن نستطيع القول بأن محاضر الشرطة التي عولت عليها وحدها النيابة العامة لا تشكل أي حجة ضد الشبيبة الإسلامية، وإنما هي في الحقيقة حجة لها كما سنبين فيما يستقبل.

كما أننا إذا تبنينا هذه المحاضر على علاتها وتناقضها وتفاهتها ومجانبتها للحق والحقيقة نكون قد مهدنا لإدانة الشرطة المغربية نفسها. إذ كيف يعقل أن ينسب للمتهم خشان عبد المجيد أنه ظل يختبئ صحبة رفاقه المتهمين الآخرين لعمر بنجلون في مركز شرطة المقاطعة الثانية مدة ثلاثة أيام متوالية؟ (المرجع السطر ٢ من الصفحة 3 من محضر الشرطة الخاص بخشان). 

وكيف نفهم تصريح الشاهد حفاظ علال الذي رأى تفاصيل الحادثة قبل وقوعها وبعده وصرح لدى الشرطة بأن المعتدي بعد ضرب بنجلون فر في اتجاه مركز شرطة المقاطعة الثانية؟ (المرجع محضر الاستماع إلى الشاهد حفاظ السطر ٢٧-  ٢٨ الصفحة الأولى).

إننا لا نستطيع تصديق مثل هذه التصريحات الاعتباطية المنسوبة للمتهمين وبعض الشهود لدى الشرطة، وتعتبر أن وراء القضية أيدي خفية تعبث فيها وتوجهها لغير صالح الحق والعدل، من أجل إدانة عقيدة الأمة والعاملين لها، وإدانة السلطات الرسمية التي لم تخل محاضر الشرطة من التعريض بها والإشارة إليها تصريحًا وتلميحًا.

وهذا من أهم مكاسب التيار الشيوعي بالمغرب وهذا ما أردنا تلافيه بنشرنا لهذه الدراسة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل