العنوان في غيبة الإسلام.. وإقصاء معاييره وقيمه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
مشاهدات 1
نشر في العدد 268
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
التعليق الأسبوعي
في غيبة الإسلام.. وإقصاء معاييره
وقيمه
• ردة إلى دعوى الجاهلية والعصبية الإقليمية
• مخطط كيسنجر يوقع الفتنة بين المصريين
والفلسطينيين!
إمّا الفلسطينيون وإمّا اليهود.. هذان هما الخياران
الوحيدان. من يقبل باليهود.. يجد نفسه- أراد أو لم يرد- في عداوة ضارية مع
الفلسطينيين.
ومن يقف مع الفلسطينيين يقف بالضرورة ضد اليهود.
هذه هي المعادلة المصغرة.. أما الحساب في حجمه
الكبير وأبعاده العميقة فتلخص في المعادلة التالية:
إن الصراع الحقيقي هو صراع بين الإسلام.. واليهودية..
والخيار هنا يتجاوز حكاية المصريين والفلسطينيين
ويسفر عن نقطة محددة جدًّا.. وواضحة جدًّا..
إمّا الإسلام.. وإمّا المؤسسة
اليهودية الصهيونية.
وحين ننظر إلى القضية بهذا المعيار ندرك بشاعة
وفداحة المخاطر التي تقصم ظهر أبناء مصر.. وأبناء فلسطين معًا.
وهنا.. لا يمكن أن يُقبل نزق الذين تستبد بهم
حمية الجاهلية فيعلنوها فرعونية جاهلية، ويمدحون كل شيء لمجرد العصبية ويبررون
أعمال فاروق وجمال عبد الناصر وأنور السادات. و. و ...
وكأن كل شيء يصدر من مصر تحُفُّه القداسة من كل
جانب. ولا يمكن أن يُقبل
نزق الذين امتلأوا جاهلية حتى النخاع وظنوا أن مجرد رفع شعار فلسطين يبرر السـير
تحت رايات جاهلية عمية كراية جورج حبش ونايف حواتمة.
إن النسب الذي بيننا وبين مصر وفلسطين هو الإسلام.. ولا قيمة لشيء قبل
ذلك وبعد ذلك أبدًا.
فهل نحن نوزع التهم بين الطرفين بمقادير متساوية
لكي نهرب من تحديد موقف واضح؟
إن للقضية معيارين:
معيار الصراع مع اليهود باسم الإسلام.. وهذا ما لا ينطبق
على طرف من الأطراف. لأن دخول الصراع باسم الإسلام يقتضي الالتزام الكامل بمنهج الله في شؤون
الحياة جميعًا.
ولا تزعم منظمة التحرير، ولا يزعم النظام المصري أنهما
ملتزمان بالإسلام.. باعثًا ووسيلة وغاية في الصراع مع يهود.
والمعيار الثاني هو: الحق البشري المجرد.
في هذا الجانب فإن الحق مع الفلسطينيين، لأنهم
ظلموا وأخرجوا من ديارهم وشُـرّدوا.
واليهود- بهذا المعيار- غزاة ظالمون
استعماريون محتلون. وإقرارهم في فلسطين إقرار للغزو والظلم والاستعمار والاحتلال.
ومن حق أبناء فلسطين أن يرتابوا في أي إجراء يعين
ظالميهم على استمرار ظلمهم.
بيد أن معيار الحق المجرد ذاته يختل في غيبة
الإسلام. فالإنصاف أو العدل
يحتاج تحقيقه إلى قيم الإسلام ومعاييره.
إن طرح الحل في مناسباته المهيأة ضرورة عملية نرى
أن حينها قد حان.
إن المصريين والفلسطينيين خسروا- بغير حدود للخسارة- في غيبة الإسلام،
وإقصاء معاييره وقيمه.
والعودة الجادة إلى الإسلام توجبها موجبات ثلاثة:
• طبيعة الصراع مع اليهود، فهو صـــراع ديني عقائدي
في جوهره وظواهره.
وبما أن الله سبحانه قد أنزل في قضية الصراع هذه
قرآنًا يفصل موقف اليهود العدائي من الإسلام والمسلمين: ﴿۞ لَتَجِدَنَّ
أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ
أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ
قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ
لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (سورة المائدة: 82)، فمن المستحيل أن يترك مصير الصراع
لتقديرات السياسيين وحدهم.
• العلاقة السليمة بين المصريين والفلسطينيين.. والعلاقة بين كافة
أجزاء الأمة.
ففي غيبة الإسلام حدثت الردة المفجعة إلى دعوة
الجاهلية والعصبية الإقليمية، ونحن نلحظ أن الخصوم يريدون تعميم هذه الردة في
الأمة كلها.
نلحظ ذلك من خلال محاولات كيسنجر الدائبة في تمزيق
أمتنا بـواسـطـة تكريس مواقف انفصالية أو انفرادية.
ونلحظ ذلك من خلال تتبع الاستراتيجية التدرجية
التي تستهدف العودة إلى الوثنيات، إلى الإقليمية، ضمن خطة عمرها أكثر من قرن.
ضربوا الإسلام بالقومية العربية، ثم ضربوا القومية
العربية بالعصبيات الإقليمية.
بالإسلام وحده يستطيع الفلسطيني أن يواخي
المصري وأن يحمي ظهره، وأن يفعل المصري مثل ذلك بالنسبة للفلسطيني.. وهذه الأطراف ستجرب
ألف حل... وستجتمع لجان
مصالحة ومؤتمرات قمة للتوفيق.
لكنها لن تحل المشكلة
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الله وحده هو الذي
يؤلف بـــين المعسكرات المتعادية، ويجعل الناس إخوانًا وينقذهم من حفر نار التمزيق
والفرقة: ﴿وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ﴾.
(آل عمران: 103).
• والموجب الثالث أن الخطر اليهودي لا يهدد فلسطين
وحدها.. إن مصر مهددة بهذا
الخطر.
إن قيام «مصر قوية» يعني تهديد الوجود
اليهودي، هكذا يفكر قادة الصهيونية، ووفق هذا التفكير سيعملون على تفادي القوة
المصرية بالعمل المستمر على إضعافها بواسطة أمريكا أو بطريق مباشر.
ولأمريكا تجارب واضحة في إضعاف الشعوب التي تنفتح
عليـــها. إضعافها اقتصاديًّا
بتحويلها إلى قوة شرائية لبضائع الرأسماليين الجشعين. وإضعافها اجتماعيًّا
بالفساد و الانحلال.. وإضعافها عسكريًّا بالهيمنة على مصادرة قوتها العسكرية.. حدث ذلك في
تركــيا، وإندونيسيا، وتايلاند، وفيتنام الجنوبية.. وغير ذلك.
ومنذ الآن بدأت حملة إضعاف مصر.
ورطوها في اتفاقياتهم إياها.. وهــم يعلمون ردود
الفعل ضد هذه الاتفاقيات.
بيد أنهم يعلمون أن ردود الفعل ستضعف وزن مصر،
وتنال من هيبتها.
وهذا مطلب ضخم من مطالب الإمبرياليين الأمريكيين
والغزاة اليهود.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل