; في عهد ساركوزي.. مسلمو فرنسا.. والتخوفات المشروعة | مجلة المجتمع

العنوان في عهد ساركوزي.. مسلمو فرنسا.. والتخوفات المشروعة

الكاتب محمد مصطفى علوش

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007

مشاهدات 0

نشر في العدد 1753

نشر في الصفحة 26

السبت 26-مايو-2007

فرنسا

في عهد ساركوزي..

مسلمو فرنسا.. والتخوفات المشروعة

المحلل السياسي ميشيل شنايدر

• حرب أهلية بانتظار فرنسا ... إذا لم تتغير سياسات ساركوزي : تجاه الضواحي

محمد مصطفى علوش (*)

(0) كاتب لبناني

يعاني مسلمو فرنسا من تهميش مزمن من قبل الحكومات الفرنسية منذ قدوم أوائل المهاجرين إلى البلد الذي يربض فيه تمثال الحرية، واستمر التهميش الذي لم يظهر للعلن على هذا المنوال حتى الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١م... ومع الحرب الأمريكية على ما يسمى الإرهاب، والتي دعمتها بعض الدول الأوروبية، جعل الأمر يزداد سوءا، والهوة تتزايد بين مسلمي فرنسا سواء كانوا من المهاجرين أو ممن دخلوا في الإسلام من الفرنسيين الأصليين وبين بقية المجتمع الفرنسي، فضلا عن الحكومة. وقد حاولت الحكومات المتعاقبة دمج المسلمين الفرنسيين في المجتمع الفرنسي بالقوة، بذريعة الخوف على العلمانية الفرنسية، دون دراسة علمية لواقع المسلمين والعمل على حل مشاكلهم.

وقد ازدادت الحملات تجاههم إلى أن ظهرت الأزمة التي يعانونها على السطح منذ ما عرف بشغب الضواحي عام ٢٠٠٥م، حين قام المئات من شباب الضواحي - ومعظمهم من المسلمين من أصول عربية - بإحراق مئات السيارات احتجاجا على التهميش الذي يعانونه داخل المجتمع الفرنسي.

•  ضعف الفعالية السياسية

وعلى الرغم مما يقدره الباحث والناشط الإسلامي الفرنسي غازي وهبي بأن هناك ملايين مسلم يحملون الجنسية الفرنسية من بينهم نحو مليونين لهم حق التصويت نظراً لبلوغهم السن القانونية، علما بأن إجمالي أعداد الناخبين الفرنسيين يبلغ ٤٤,٧ مليون ناخب أي أن الصوت المسلم يمثل نحو 3٪ من إجمالي حجم الأصوات إلا أن حجمهم في التأثير على السياسة الفرنسية سواء تجاه مصالحهم بالداخل أو تجاه البلدان الإسلامية التي ينحدرون منها أقل بكثير من حجمهم الانتخابي ويعود ذلك لعدة أسباب منها، أن نسبة كبيرة منهم تعاني من الفقر والبطالة والغالبية منهم تشتغل في أعمال غير ذي أهمية، فضلا عن أنهم يسكنون في الضواحي الفقيرة على شكل كانتونات كالتي كان يعيش فيها اليهود داخل أوروبا قبل الحرب العالمية، كما أنهم لا ينحدرون من مجتمع واحد على الرغم من الثقافة الإسلامية التي تجمعهم جميعا تحت سقفها . وبالتالي فإن بعض المشاكل التي يعانونها هي بدورها ناشئة أصلا عن مشاكل أخرى سواء منها داخلية تعود إما لإهمال المسلمين لمصالحهم أصلا أو لإهمال الدولة الفرنسية لهم، أو خارجية ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، حيث يحمل المجتمع الفرنسي فضلا عن حكومته - الجالية المسلمة أخطاء وتبعات بعض الحركات الإسلامية الأمر الذي يصعب اندماج المسلمين في المجتمع الفرنسي بسبب التمييز العنصري والديني وللصورة المشوهة التي تشكلها وسائل الإعلام الغربية في ذهن المواطن الفرنسي عن الدين الإسلامي والشعوب المسلمة. إلا أن السبب الأكثر حضوراً وأهمية في الحالة الصعبة التي يعيشها مسلمو فرنسا يعود للافتقار لرؤية موحدة تجمعهم في التعامل مع الحكومات الفرنسية المتعاقبة على الرغم من أن المسلمين حاولوا في الآونة الأخيرة الانتظام في جمعيات على شكل لوبي بعد أن بدأت الجمعيات الإسلامية تشجعهم على ذلك، إلا أن الحكومة الفرنسية أجهضت هذا المشروع، عبر سلسلة من الإجراءات التي حالت دون ذلك حتى الآن. والسبب في هذه الهوة بين التقديرات الرسمية وتقديرات المنظمات الإسلامية أن إجراء التعداد السكاني على أساس ديني أو عرقي محظور قانونا في فرنسا .

ويرجح الباحث والناشط الإسلامي الفرنسي غازي وهبي عدد مسلمي فرنسا حاليا ما بين ۸ و ۱۰ ملايين مسلم من مختلف الجنسيات المغاربية والإفريقية والآسيوية والأوروبية، فضلا عن ذوي الأصول الفرنسية؛ حيث يشكلون حوالي 10٪ من عدد سكان فرنسا.

•  غموض مستقبل المسلمين

لا يمكننا الجزم بالطريقة التي سيتعامل بها الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي مع مسلمي فرنسا، خصوصاً بعد تلك التطمينات التي أطلقها عقب فوزه بأنه سيكون رئيساً لكل فرنسا، إلا أن شغله المنصب وزير الداخلية سابقا وعدم التفريق بين عصاه وجزرته في التعامل مع سكان الضواحي ألقت بثقلها حول المستقبل الذي ينتظر هؤلاء. فساركوزي الذي وصف هؤلاء يوماً ب الحثالة لم يرد عنه خلال الفترات التي شغلها في وزارته أي تصريح يطمئن تجاه المسلمين.

•  الفرنسة قسراً

لقد مارس «ساركوزي، سياسة تطبيع المسلمين الفرنسيين بالقيم الفرنسية العلمانية قسرا، وقد تمثل ذلك بإنشاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عام ٢٠٠٢م، ليكون بمثابة هيئة رسمية للجالية المسلمة، ويختص المجلس برسم السياسة الاجتماعية للمسلمين، وبالتالي يعمل على قطع أي علاقة لهم بالبلاد التي هاجروا منها مع فرض قوانين عديدة عليهم، منها عدم السماح لهم بقبول أموال لمؤسساتهم الاجتماعية من دول المولد، فضلا عن حق تعيين أئمة لمساجدهم من الموظفين الحكوميين، والذين يعتنقون الأفكار العلمانية مع فرض الرقابة الشديدة على خطب ونشاطات المساجد المنتشرة في أرجاء فرنسا : بل قام بطرد ۲۱ من أئمة المساجد الفرنسية بتهمة التحريض الطائفي أو معاداة السامية.

وبداعي الحرص على علمانية فرنسا كان «ساركوزي» من أصحاب مشروع قانون حظر الحجاب في المؤسسات الفرنسية.

 •  مواقف عدائية ضد المسلمين

ولم يدخر ساركوزي جهدا في انتقاد المسلمين، وجاءت تصريحاته الأخيرة على القناة الفرنسية الأولى مثالاً على سلوكه تجاههم، حيث قال:في فرنسا لا نذبح الخراف في حوض الحمام متهما المسلمين بذبح خراف الأضاحي في منازلهم.

كما بدا متحدياً لمشاعر 6 ملايين مسلم فرنسي حين ساند مجلة شارلي إيبدوه، في الدعوى المقامة ضدها من منظمتين إسلاميتين بسبب إعادة نشرها للرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم  بحجة حرية إبداء الرأي، بل حث الرئيس جاك شيراك للتفكير بتقديم مشروع لسن قانون لمواجهة الإرهاب الإسلامي القادم من الشرق.

ساركوزي الذي لا يجد غضاضة في التعبير عن قلقه على أوروبا من الغزو الإسلامي الديموجرافي لها، مرددا مع البابا الحالي أن أوروبا بلد مسيحي، ولا مكان لتركيا فيها أظهر عداءه للمهاجرين العرب والأفارقة وقربه من الجالية اليهودية التي منحته جمعيتها الرئيسة لقب الرجل السياسي لعام ٢٠٠٦م، مكافأة له على تصريحاته في تل أبيب والتي قال فيها : التعاون المستمر إلى الآن بين أجهزتنا الإستخباراتية، وبين دولتينا بدأ منذ عام ١٩٥٦م، حينما اشتركت قواتنا في معركة استرداد قناة السويس من نظام جمال عبد الناصر...!!

وكذلك أبدى تفهمه لبناء الجدار العازل واعتبار حزب الله وحماس منظمات إرهابية.. الأمر الذي دفع جريدة ليبراسيون الفرنسية في عددها يوم الإثنين ٤/١٢/٢٠٠٦م إلى القول بأن ساركوزي هو مرشح يهود فرنسا بلا منازع... هذا فضلا عن الدعم اليهودي العالمي له. وكان ساركوزي المعروف بقربه من إسرائيل ربما بدافع الانتماء الديني لها، برر جدار الفصل العنصري التي تشيده إسرائيل خلال حديثه لجريدة ماجازين الفرنسية، حين قال: أنا أميز بين إنشاء جدار الفصل من جهة وخط سيره من جهة أخرى.. أمنيا ساعد الجدار على خفض عدد الهجمات الإرهابية، ضد إسرائيل.

•  عداء ساركوزي للأجانب

إذا كان «ساركوزي» تعهد - حين كان وزيراً للداخلية - بأن يطهر بخراطيم المياه شوارع فرنسا من سكان الضواحي من المهاجرين من حاملي الجنسية الفرنسية، فقد كان أكثر صراحة بخصوص المهاجرين غير الشرعيين أو الذين لم يحصلوا بعد على الجنسية الفرنسية، حيث صرح أكثر من مرة بأن فرنسا ليست بلدا لتستقبل تعساء العالم في إشارة إلى أوضاع المهاجرين على أراضيها. هذه التصريحات لـ ساركوزي أقلقت المحلل السياسي الفرنسي ميشيل شنايدر من انزلاق الأحياء المهمشة التي تعرف نوعا من الاضطراب جراء واقعها الاقتصادي والاجتماعي لحرب أهلية خفية وغير معلنة إذا لم تتغير سياسات ساركوزي السابقة تجاههم.

أما هيثم المناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان فقد توقع تراجع حقوق الإنسان في عهد نيكولا ساركوزي، خصوصاً أنه الرئيس المنتخب الوحيد من بين بقية المرشحين الذي رفض الإجابة على استمارة الاستجواب التي تقدمها قبل الانتخابات الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، وهو تقليد متبع منذ عام ١٩٨١م.

 

الرابط المختصر :