العنوان في عرس التحرير
الكاتب المستشار فيصل مولوي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000
مشاهدات 103
نشر في العدد 1402
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 30-مايو-2000
لأول مرة في تاريخ العدو الصهيوني، يتم انسحابه من أرض احتلها اثنين وعشرين عامًا، وهو مهزوم أمام ضربات المقاومة ذليل أمام عنفوان شعب مظلوم تشتعل في حناياه حرارة الإيمان ويستقر في ضميره أمل كبير.
لم ينسحب العدو تنفيذًا للقرار ٤٢٥ الذي مضى على صدوره أكثر من اثنين وعشرين عامًا، بل كان طيلة هذه المدة يعربد في سماء الجنوب وكل لبنان، ويقتل الأطفال والنساء ولو كانوا في حماية الأمم المتحدة، ويفعل كل ما يستطيع تدميرًا وتخريبًا، بقصد إجبارنا على الاستسلام، فلما عجز عن ذلك بسبب صمود الناس وصلابة المقاومة، خرج من الجنوب ذليلًا مدحورًا.
لم تستطع الأمم المتحدة بكل مواثيقها وأعرافها أن تنصف شعبًا مظلومًا، وأن تضمن له الحق في أن يعيش حرًا على أرضه، ولم يستطع مجلس الأمن الدولي أن يجبر الصهاينة على الانسحاب من أرض احتلوها ظلمًا وعدوانًا، بينما فعل ذلك في مناطق أخرى كما هو معلوم، ولكنه في لبنان رضخ مضطرًا، ونفّذ قراره مجبرًا، عندما لم يعد الصهاينة يستطيعون البقاء في لبنان.
إن الحق - في عالم اليوم - إذا لم تكن معه قوة تحميه، فهو ضائع مهدور.. هذا هو الدرس الأهم في تحرير الجنوب.
وهو الدرس الموجه إلى إخواننا في فلسطين، إلى المنظمات الفدائية التي تعبت من الكفاح فألقت السلاح وراحت تحاول أن تنال شيئًا من حقها عن طريق المفاوضات وهي تظن أن الرأي العام العالمي والأمم المتحدة ومجلس الأمن يمكن أن يضغطوا على الدولة العبرية لتحقيق بعض المكاسب.
درس الجنوب ماثل بكل معانيه أمام السلطة الفلسطينية، التي تراهن على أنها ستأخذ حقها من اليهود برضاهم تحت الضغط العالمي.
إنه نوع من الغباء إذا لم تقل إنّه الخيانة بعينها.
قد يحق لمن يتعب من الكفاح أن يرتاح، ولكن لا يمكن أن يسمح له بالمقامرة برصيد الأمة ومستقبلها وحقوقها، ولا يمكن أن يظل قائدًا لأمته على طريق الاستسلام.
درس المقاومة الإسلامية في الجنوب لم تفهمه إلا المقاومة الإسلامية في فلسطين، ومهما اختلفت الظروف، فإن النتيجة واحدة بإذن الله.
اندحر العدو من لبنان، وسيخرج من فلسطين أيضًا، تحت ضربات المقاومة لا غير، وتحت شعار الإسلام المقاوم مهما كثرت المشاهد المسرحية التي تقدمها سلطة هزيلة.
لكن لا بد أن تدفع الجماهير الثمن، والثمن باهظ لأهل الدنيا.
لكنه هو الغاية عند أهل الآخرة.. الشهادة..
فهل يكون تحرير الجنوب بدء الانطلاقة لتحرير كل فلسطين؟
نقول بكل ثقة نعم إن شاء الله، ولتعلمن نبأه بعد حين.
الإخوان: تحرير الجنوب اللبناني يؤكد أن الجهاد هو الحل
أكدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أن تحرير الجنوب اللبناني من أيدي الغاصبين الصهاينة، يؤكد ما نادى به الإخوان المسلمون دومًا من أن الجهاد وبذل النفس والنفيس هو الطريق الوحيد لاستخلاص الحق، واسترداد الكرامة، وتحرير الأرض من غطرسة الاحتلال، ودعا الإخوان المسلمون - في بيان أصدروه بهذه المناسبة، وتلقت المجتمع نسخة منه - الأمة العربية إلى استخلاص النتائج والاستفادة من دروس هذا الحدث، مهنئين الشعب اللبناني والحكومة واللبنانية وجميع القوى الوطنية، وعلى رأسها «حزب الله» والشعوب العربية والإسلامية، على ما وصفه البيان بأنه جزء عزيز من بلادنا، ونجاح المقاومة الباسلة في إجبار العدو الصهيوني على الانسحاب المزري والمهين بعد احتلال غاشم دام ۲۲ عامًا.
(*) الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل