; في شروط الوحدة والاتحاد | مجلة المجتمع

العنوان في شروط الوحدة والاتحاد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

مشاهدات 16

نشر في العدد 76

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِك هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِك لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران: 102-105).

للإسلام هدى في كل عمل.. وللإسلام كلمة في كل موقف.. وهو- أي الإسلام- وإن كان لا يملك اليوم توجيه شؤون العالم الإسلامي، ولا يُسْتَشَار في أوضاع المسلمين، ولا يُمَكَّن من زمام الأمر وأجهزة التشريع والقضاء والتنفيذ.. فإنه مع ذلك له في كل عمل هدى.. وله في كل موقف كلمة!

فالحرمان من ممارسة الحق لا يعني عدم وجود الحق، والابتعاد عن الهدي لا يلغي ضرورة الهدى في الحياة والناس.

إن اتحادًا ثلاثيًا قام بين مصر وسوريا وليبيا.. ومن الخير أن نحاول أن نستهدي الإسلام في موضوع وحدة أو اتحاد بلاد إسلامية..

لقد جعل الله سبحانه وحدة المسلمين فريضة من أهم الفرائض في الأمة الإسلامية.. لا ينبغي لحاكم ولا لعالم.. ولا لشعب.. ولا لجيل من الأجيال أن يفرط فيها.. أو يثاقل عن العمل لها..

ولكن هذه الوحدة لها أساس.. ولها دعائم.. ولها ركيزة عقائدية وفكرية..

وفي الآيات الآنفة التي تفرض على المسلمين الوحدة، نص يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾؛ فالارتباط الوثيق بالله عز وجل.. والاستمساك الراسخ بالإسلام حتى الموت.. هو «قاعدة» الوحدة الرئيسية.

وبعد توفر هذا الشرط الضروري الحيوي يأتي دور «التجمع» في ذات الله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

كذلك فإن التجمع الإسلامي أو الوحدة أو الاتحاد عندما يلتقي.. لابد من توافر شرط معين فيه وهو الاعتصام «بحبل الله».. وحبل الله هو القرآن.. هو الإسلام.. وإذا كان الالتزام بالعقيدة والثبات عليها حتى الموت هو «القاعدة»، فإن الاعتصام «بحبل الله».. بالقرآن.. والإسلام.. هو «ميثاقها الفكري» وقانونها الأساسي..

العقيدة الإسلامية هي «قاعدة» الوحدة.

والقرآن ميثاقها.. وقبلتها الفكرية والتشريعية والثقافية.

أما الشرط الثالث فينبثق عن هذين الشرطين.. ويعبر في نفس الوقت عن «طبيعة» وحدة المسلمين أو اتحادهم.. وعن رسالة التجمع الإسلامي في الحياة.. هذا الشرط انتظمته الآية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

الشرط الثالث هذا هو «الهدف» وهو «البعد» الذي ينبغي أن يطرد السير نحوه في ثبات وعزم.. هدف حمل رسالة الإسلام إلى الناس كافة.. ولكن الرسالة لا يستطيع حملها إلى الناس من يفشل في أخذ نفسه بها أولًا.. ومن هنا تتضح حقيقة الالتزام بالإسلام في كل شأن حتى لا يحدث الانفصام بين القول والعمل.

ثلاثة شروط ضرورية وحيوية ومتكاملة في وحدة المسلمين أو اتحادهم:

1.      العقيدة.

2.      الفكرة.

3.      الهدف.

ولئن كانت النصوص الصريحة تفرض على المسلمين إقامة وحدة قوية أصيلة بينهم؛ فإن التاريخ يؤكد.. والواقع يوضح أن «فرقة» المسلمين لهي من أقوى الأسباب التي أطمعت الخصوم فيهم.. وجرأتهم على إذلالهم واستغلالهم.

سقطت الأندلس بسبب الخلاف والشقاق.. والتضحية بالقضايا الكبيرة- كالوحدة- في سبيل القضايا الهزيلة «كالزعامة» وحب السلطة.. إلخ.

وفي غيبة الوحدة الصحيحة ضرب التتر الخلافة في بغداد، وفي غيبة الوحدة الصحيحة احتل الصليبيون القدس..

وعلى الرغم من كل شيء فإن الخلافة العثمانية التي كانت تمثل وحدة المسلمين استطاعت أن تحافظ على «كيان» العالم الإسلامي وتحفظ له هيبته.. فما إن زالت الخلافة- من جراء المؤامرة الدولية الرهيبة- حتى مُزِّق العالم الإسلامي شر ممزق.. وما هي بالمصادفة أن تضرب الكتائب العربية جزءًا من الخلافة في فلسطين [1916م].. ثم يمنح بلفور وعده لليهود بعد ذلك بعام واحد عام [1917م].

لقد مزق الاستعمار العالم الإسلامي وجعله أشلاءً.. بعد أن احتله جغرافيًا وعسكريًا وسياسيًا وإداريًا واقتصاديًا. وما إن أخذت موجة الاستعمار القديم في الانحسار حتى جلبت إلى العالم الإسلامي- ومنه العالم العربي- فتن طاحنة.. تخطت التشتيت الجغرافي والسياسي إلى التشتيت العقائدي والفكري والثقافي والاجتماعي:

  • فالمذاهب الطبقية القائمة على الأحقاد والضغائن.. فتنة أكلت قيم الود والتسامح والوئام.
  • والتعليم التبشيري واللاديني.. فتنة زرعت الخُلف الفكري والثقافي.. والشقاق التربوي في عقول وتصورات وأفئدة الأمة.
  • والغزو الاجتماعي الغربي خلخل الكيان المتحد.. وأحدث صراعًا اجتماعيًا عنيفًا داخل مجتمعاتنا.. ومن ثم كان التناقض الواضح في السلوك الاجتماعي.. والتنافر الحاد في الحياة العامة.

ولن تقوم وحدة صحيحة إلا بتوافر الشروط الثلاثة الأولى.. ثم بإبطال عوامل الفرقة والشقاق.. أي تنظيف مجتمعاتنا من أحقاد المذاهب الطبقية.. وفتنة التعليم التبشيري واللاديني.. والغزو الاجتماعي في التقليد والسلوك.

ومن قبل ومن بعد هناك حقيقة لابد من إبرازها وهي أن المقياس الدقيق لأي تجمع يقوم في بلادنا هو رفض يد اليهود.. والاستعداد الحقيقي لمواجهتهم في يوم ما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 2-4). 

الرابط المختصر :