; تفاصيل مثيرة في أغرب قضية دبرها الأمن للإخوان المسلمين.. في سجن مزرعة طرة | مجلة المجتمع

العنوان تفاصيل مثيرة في أغرب قضية دبرها الأمن للإخوان المسلمين.. في سجن مزرعة طرة

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008

مشاهدات 63

نشر في العدد 1788

نشر في الصفحة 30

السبت 09-فبراير-2008

  • دخلت مزرعة طرة لأول مرة عام 2004م وبقيت أكثر من شهر في زنزانة منفردة مغلقة معظم ساعات اليوم.
  • بين الإخوان المسلمين وسجن مزرعة طرة صلة تمتد إلى أكثر من نصف قرن.
  • السجن رغم قسوته.. فرصة كبيرة للخلوة مع النفس والتفكير والعبادة خاصة في رمضان.
  • محكمة استئناف القاهرة تقرر إخلاء سبيلنا في يناير 2007م فورًا بلا ضمان.. وبعد ساعة أصدر وزير الداخلية قرارًا باعتقالنا!!.
  • لم يكتف النظام  بالاعتقال.. بل دفعته شهوة الانتقام من الخصوم السياسيين إلى إحالتنا إلى محكمة عسكرية غير مختصة بمحاكمة المدنيين!

 

انتقلنا إلى سجن «مزرعة طرة» أو «طرة العمومي» في النصف الثاني من يناير الماضي 2007م، ولا نزال فيه حتى اليوم، وبين الإخوان المسلمين وسجن «مزرعة طرة» صلة قديمة تمتد إلى أكثر من خمسين عامًا، حتى إن بعض العائلات تعاقبت أجيالها عليه، فنجد أن الأب قد دخله في الخمسينيات أو الستينيات، أو في أوائل القرن الجديد، بل قد تجد أن الجد والابن والحفيد قد نزلوا بهذا السجن، كما حدث مع معاذ حسن عز الدين مالك، فجده من قدامى الإخوان، وأبوه معنا، وسبق أن قضى هو مدة في السجن.

وتحمل بعض أركان السجن ذكريات قديمة وحديثة لكثير من الإخوان، فهذه الشجرة الكبيرة بجوار المستشفى كان يجلس تحتها المرشد الأسبق الأستاذ حسن الهضيبي -يرحمه الله- وهذه الأرض استصلحها الإخوان، وزرعوها بالخضراوات، كما أن هناك من الآباء والأعمام من يأتي لزيارة ابنه أو ابن أخيه المسجون الآن، ويتذكر أعوامًا قضاها في هذا السجن.

يتكون سجن «مزرعة طرة» من أربعة عنابر، يمكن أن يتسع الواحد منها في حالات الزحام لثلاثمائة شخص، بالإضافة إلى مستشفى صغير مكتوب على شاهده أنه تم بناؤه عام ١٩٤٢م، وقد خصصت ثلاثة عنابر للسجناء السياسيين والرابع للجنائيين، وقد مرَّ على السجن الكثير من أصحاب الاتجاهات السياسية المختلفة على مدار أكثر من نصف قرن، لكن بعد أن تخلى النظام عن مطاردة كل التيارات السياسية، فيما عدا الإخوان أصبح السجن مقصورًا عليهم في السنين الأخيرة.

دخلت سجن المزرعة لأول مرة نزيلًا في 9 من أكتوبر ۲۰۰٤م، ففي عصر يوم 7 من أكتوبر عام ٢٠٠٤م اقتحمت منزلي حملة مكثفة من قوات أمن الدولة، وفتشته تفتيشًا دقيقًا، وقلبت معظم ما فيه، ثم اصطحبتني إلى مبنى مباحث أمن الدولة بمحافظة الجيزة «القريبة من القاهرة» حيث قضيت ليلة دون سؤال واحد.

قبل الفجر نقلت إلى حجز قسم شرطة الدقي؛ حيث قضيت يومًا كان الأصعب في حياتي كلها، كان يوم جمعة، ويبدو أن نيابة أمن الدولة لم تكن تعمل في ذلك اليوم؛ لذا بقيت في الحجز مع المجرمين والمشتبه بهم يومًا كاملًا.

لم يكن من السهل عليّ أن أعيش في هذا الجو؛ لذا بقيت أكثر من يوم لا أتذوق طعامًا ولا شرابًا، مساحة غرفة الحجز لا تتجاوز عشرين مترًا مربعًا، يتكدس فيها قرابة أربعين شخصًا، بعضهم مقيم لفترات طويلة، وهم الذين يسيطرون على المكان، لم أكن أحمل معي أية مستلزمات، لكن كانت معي بعض النقود تكفي لشراء مكان للمبيت من «فتوة» الحجز، والأماكن تقاس بالسنتيمتر، والحق أن نزلاء الزنزانة عاملوني باحترام لا يخلو من طمع، بعد أن عرفوا مهنتي، وأنني متهم بالانتماء للإخوان المسلمين، كانوا يقدمون إلي الخدمة ويساومون على الثمن، وكانت أهم خدمة هي أنه قد أتيح لي الاتصال بالهاتف الجوال، الذي يتم تهريبه داخل الحجز لأبلغ أسرتي بمكان وجودي.

حين جاء وقت صلاة الجمعة، خطبت فيهم، وصلينا جماعة، والغريب أن بعض من كانوا يسبون بأقذع الألفاظ، ومن يتناولون الأقراص المخدرة، قاموا للصلاة معنا، ودعوا الله بالهداية، إنها بذرة الخير في كل إنسان التي تحتاج من يرعاها ويقدم لها أسباب الحياة والنمو.

سجن خمسة نجوم: وكما كان خروج مجموعتنا من سجن المحكوم إلى سجن المزرعة باعثًا على الارتياح -كما ذكرت في الحلقة السابقة- إلا أن السجن سجن أولًا وأخيرًا، ولو كان قصرًا منيفًا، ولكن المقارنة بين سييء وأسوأ، كذلك كان الحال آنذاك، فبعد تحقيقات نيابة أمن الدولة تقرر حبسي احتياطيًّا، ووصلت إلى سجن المزرعة، وشعرت بالارتياح النسبي، حتى أني قلت للضابط الذي رافقني إلى زنزانتي: هذا سجن خمسة نجوم، وهي العبارة نفسها التي قالها فيما بعد أحد الوزراء السابقين الذي قضى في هذا السجن سنوات بعد إدانته في إحدى قضايا قروض البنوك.

إلى جانب عنبر (۲) الذي ننزل فيه هذه الأيام، يوجد ملحق صغير يضم 7 زنازين صغيرة، منها اثنتان متصلتان ببعضهما البعض، ولهما باب واحد، فهي أشبه بغرفة ملحق بها مكان آخر للخدمات، به مرحاض، وحوض، و(دش)، كانت الحوائط نظيفة، والتهوية والإنارة جيدتان، وهناك مروحة كهربائية مثبتة على الجدار.

في الواقع كان هذا المنظر مفاجأة، فصورة السجون المترسخة في الذهن هي ما قرأته وسمعت عنه أيام عبد الناصر: حيث ضيق المكان، وقذارته، وشظف العيش، وسوء المعاملة، ورغم ما سمعته ممن سبق أن دخلوا السجن في السنين الأخيرة عن تحسن أحوال السجون، فقد كان الانطباع الأول هو الانطباع الراسخ.

لكن في مقابل بعض التحسينات المادية حظيت بمعاملة مشددة للغاية، فقد بقيت في زنزانتي هذه أكثر من شهر، وخلال النصف الأول من هذه المدة لم يكن يفتح الباب على إلا مرتين يوميًّا لثوانٍ معدودة، لإدخال الطعام، بل إنه جرى إخلاء بقية زنازين الملحق، وبقيت في المكان كله وحدي، بعد أسبوعين سمح لي بفسحة خارج الغرفة لمدة ساعة واحدة يوميًّا، وكان يأتي مخبر، بالإضافة إلى الشرطي المخصص لحراستي، ومراقبتي أثناء الفسحة، ومنع الإخوان الذين كانوا بالسجن من مجرد إلقاء السلام عليّ من خلال طاقة صغيرة في الباب الحديدي.

كان بالسجن آنذاك قرابة مائة من الإخوان، منهم ١٥ كانوا في آخر قضية عسكرية قبل قضيتنا، يقضون مدد حكم بين الحبس 3 و5 سنوات، وآخرون في الاحتياطي منهم المجموعة التي عرفت باسم مجموعة الشهيد «أكرم زهيري»، الذي مات داخل السجن بعد تعرضه لإصابة داخل سيارة الترحيلات.

كان هذا السجن المنفرد -على قسوته ومرارته- فرصة كبيرة للخلوة مع النفس والتفكر، كنت أنام على الأرض، وأنظر من فتحة السقف إلى النجوم في الليل، أو أتأمل ضوء القمر ينعكس على بعض جدران الزنزانة، وأسترجع كثيرًا من الأحداث التي مرت على الإنسان في حياته، وقد حلّ علي شهر رمضان بعد حبسي بأسبوع واحد، وقضيت معظمه على هذه الحال المنفردة، فكان فرصة ممتازة للعبادة لم يتح لي مثلها في حياتي، وأنا أعتبرها جائزة أو منحة على محنة السجن الشديدة.

قبل حلول عيد الفطر عام ١٤٢٥هـ كان قد أخلي سراح كثير من المحبوسين، بما في ذلك عشرة ممن قضوا ثلاث سنوات فترة السجن، فانتقلت من زنزانتي الانفرادية إلى داخل العنبر في الغرفة التي كان يقيم بها د. محمود غزلان، وأربعة آخرون، كانوا يقضون فترة السجن 5 سنوات، وأتيح لي أن أقضي ساعات النهار خارج الزنزانة مثل بقية السجناء.

من المؤسف أن من يدخل السجن لا يعرف خصومه، ولا يتاح له الاطلاع على لائحة السجون ليعرف حقوقه وواجباته، وتترك هذه الأمور -بالنسبة للسجين السياسي- لسلطات ضباط أمن الدولة المختصة بالسجن.

كان السجن يعج في تلك الفترة بمن يسمون بالتائبين، وهم الذين تخلوا عن انتهاج العنف ضد السلطة، وقد خرج هؤلاء فيما بعد من السجون مثلما خرج الألوف من أعضاء الجماعات الإسلامية بعد مبادرات وقف العنف، والمراجعات الفكرية التي قاموا بها.

وقد بقيت في السجن آنذاك حتى نهاية ديسمبر ٢٠٠٤م، وفجأة تقرر الإفراج عني بعد تدخل إبراهيم نافع -رئيس اتحاد الصحفيين العرب- وجاء يومها ثلاثة من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين لاصطحابي إلى خارج السجن.

وهأنذا أعود إلى سجن المزرعة ثانية، وكان معنا ممن جاء من «سجن المحكوم» من يعود إليه للمرة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة أو أكثر, حتى أصبح المكان من الأشياء المألوفة لديهم، ونشأت صلات تعارف مع كثير من العاملين فيه.

المحكمة تخلي سبيلنا: بعد أيام من وصولنا إلى المزرعة، وبعد أن جددت نيابة أمن الدولة العليا قرار حبس مجموعتنا، وهي المجموعة الأولى المكونة من ١٦ شخصًا، تقدمنا بتظلم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقد عقدت الجلسة يوم الإثنين ٢٩ من يناير ٢٠٠٧م برئاسة المستشار حامد توفيق حامد، وعضوية المستشارين محمد فتحي صادق، ويحيى السيد الغريب، وترافع المحامون، فأكدوا بطلان القرار الصادر من النيابة بالقبض والتفتيش؛ لانعدام وجود دليل في محضر التحريات الذي استند إليه إذن النيابة بالقبض والتفتيش، وكذلك انعدام قرار الحبس الاحتياطي لانعدام الدلائل الكافية في حق أي من المتهمين.

وكان قرار المحكمة: إلغاء كافة قرارات الحبس الاحتياطي الصادرة من نيابة أمن الدولة العليا، وإخلاء سبيل الجميع فورًا بلا ضمان.

كان قرار المحكمة نصرًا كبيرًا لنا لقيمته المعنوية، لكننا كنا نتشكك في إمكانية تنفيذ القرار، خاصة مع الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حول القضية؛ إذ من الصعب تصوّر أن النظام -المعروف عنه عدم احترام أحكام القضاء- سيوافق على إخلاء سبيلنا بعد شهر ونصف شهر فقط من الحبس، ونحن لا نتكلم هنا عن حقوقنا، ولكن عن نظام اعتاد على سلوكيات معينة تجاه خصومه.

ذهبت إلى المحكمة في ذلك اليوم، ولم أكن أقوى على المشي بسبب ما أعانيه من الانزلاق الغضروفي، وكانت الرحلة في سيارة الترحيلات كفيلة بالقضاء على ما تبقى من قوة في جسدي، وقد حملني جنود الأمن على كرسي، وصعدوا بي درجات السلم إلى قاعة المحكمة، وكذلك في طريق العودة إلى سيارة الترحيلات.

 في طريق العودة إلى السجن توقفت الشاحنات التي تنقلنا قرابة الساعة في الطريق قبل أن تدخل السجن، كان سبب هذا التأخير انتظار صدور قرار وزير الداخلية باعتقالنا، وحين دخلنا السجن كان هناك قراران، الأول: من محكمة مدنية بإخلاء سبيلنا فورًا، والثاني: من وزير الداخلية بموجب قانون الطوارئ باعتقالنا جميعًا.

بالطبع لم يخبرنا أحد بما حدث، ولا بأننا أصبحنا معتقلين، وكأنه أمر طبيعي متوقع، رغم أن القانون يلزم وزارة الداخلية بإخطار المعتقل بأسباب اعتقاله.

تمتد إجراءات الاعتقال واقعيًّا لقرابة ثلاثة أشهر: إذ يكون الاعتقال لمدة شهر، بعده يتقدم المعتقل بتظلم أمام المحكمة وتحدد له جلسة للنظر في هذا التظلم، فإذا قبلت المحكمة التظلم يكون من حق وزارة الداخلية الاعتراض على قرار المحكمة خلال ١٥ يومًا، وعادة ما تنتظر الوزارة حتى اليوم الأخير للاعتراض، فتحدد جلسة أخرى، فإذا قبلت المحكمة التظلم يصبح الإفراج عن المعتقل وجوبيًّا.

وقد حدث مرارًا وطوال سنوات لعدد مقدر بالآلاف أن يتم الإفراج صوريًّا، أو على الورق، ثم يعاد اعتقال الشخص مرة أخرى دون أن يرى الشارع.

قمة التصعيد

لم يكتف النظام باعتقالنا، وحبس حريتنا ثلاثة أشهر، فقد دفعته شهوة الانتقام من خصومه السياسيين السلميين، وتحويل الخصومة السياسية إلى عداوة مستحكمة، إلى أن أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم (٤٠) في ٥ من نوفمبر ٢٠٠٧م، وبعد أسبوع واحد من الاعتقال بإحالة القضية إلى القضاء العسكري غير المختص بمحاكمة المدنيين.

وجاء في المادة الأولى من القرار: تحال إلى القضاء العسكرية الجرائم موضوع القضية «رقم ٩٦٣ لسنة ٢٠٠٦م حصر أمن الدولة العليا»، المتهم فيها محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر وآخرون، ومن يثبت من التحقيقات -في أية مرحلة- أنه اشترك بأية صورة من الصور في ارتكاب أي منها.

وتحال إليه كذلك ما يرتبط بها من جرائم تسفر التحقيقات -في أية مرحلة- عن نسبتها إليهم أو إلى غيرهم، أي أن القضية تبقى مفتوحة لا يحدها سقف من حيث الزمان أو المكان أو العدد.

والغريب أن القرار لم يوقعه رئيس الجمهورية، وإنما وقعه د. سامي سعد زغلول -أمين عام مجلس الوزراء-.

كان قرار الإحالة إلى المحكمة العسكرية يمثل قمة التصعيد في القضية، وفي الموقف السياسي الداخلي في مصر، خاصة أن البلاد كانت مقدمة على إجراء أكبر تعديل دستوري شمل ٣٤ مادة من مواد الدستور، ثم انتخابات مجلس الشورى «الغرفة الثانية من البرلمان المصري».

وللإخوان تاريخ مرير مع المحاكم العسكرية، وما لا يعرفه كثيرون أن أول محاكمة عسكرية لأحد من الإخوان كانت عام ١٩٤٢م، وحملت اسم «الجناية العسكرية العليا ٨٨٣ لسنة ١٩٤٢م قسم الجمرك»، واتهم فيها اثنان من الإخوان من مدينة طنطا بوسط دلتا النيل، وكانت التهمة هي إعداد جيش (!!) للترحيب بمقدم القائد العسكري الألماني روميل، الذي كان يقود معركة شرسة مع قوات الحلفاء في منطقة العلمين في الشمال الشرقي لمصر.

وزعم بعض الأشخاص أن الأخوين المتهمين كانا وسيطين لدى الإمام البنا، الذي اتهم بأنه رحب بالحصول على السلاح والعتاد الألماني، وقد اهتم البنا كثيرًا بتلك القضية، خشية أن يتم استغلالها في حل الجماعة، وندب لها عددًا من كبار المحامين، وانتهت ببراءة الأخوين المتهمين.

وكانت المحكمة العسكرية آنذاك برئاسة مستشار مدني، وعضوية مستشارين مدنيين، واثنين من العسكريين، أما المحاكم العسكرية هذه الأيام، فهي من العسكريين فقط.

ثم كانت «محكمة الشعب» التي حاكمت الإخوان عام ١٩٥٤م، وحكمت على ستة منهم بالإعدام، في مقدمتهم الشهيد عبد القادر عودة، وسجن مئات آخرين لمدد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

وفي عام ١٩٦٥م كانت «محكمة الدجوي» وغيرها من المحاكم العسكرية التي قضت بإعدام الشهيد سيد قطب وآخرين، وسجن المئات.

وفي عهد الرئيس مبارك بدأت أولى المحاكم العسكرية عام ١٩٩٥م، وكان النظام قد بدأ يملك زمام الأمور من جديد في مواجهته مع جماعات العنف التي استهدفت اغتيال رؤوس كبيرة في النظام، ولم يكن النظام مستعدًّا لقبول وجود أي نشاط سياسي إسلامي، ولو كان سلميًّا، ولا الوجود في مجلس الشعب، وكان النظام -ولا يزال- يرى أن روافد العمل الإسلامي يوصل بعضها إلى بعض، سواء كانت تنتهج العنف أم تنبذه؛ لذا فقد لجأ إلى سد كافة المنافذ، وتجفيف كافة المنابع والروافد.

وقبل الانتخابات البرلمانية التي جرت أواخر عام ١٩٩٥م صدرت الأحكام في ثلاث قضايا عسكرية، ثم تلتها محاكمات أخرى عام ١٩٩٦م، ۱۹۹۹م، 2001م، ست محاكمات عسكرية كانت نتيجتها الحكم بسجن ٩٤ من الإخوان لمدد تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وبراءة ٤٤ آخرين، وفي إحدى القضايا حكم على اثنين من غير الإخوان بالسجن، ولا يزال أحدهما يقضي مدة سجن ١٥ عامًا.

وقد ساد الاعتقاد بأنه بعد محاكمة ٢٠٠١م لن يعود النظام إلى المحاكم العسكرية للمدنيين، ولكن حدث غير ذلك.

بعد صدور قرار إحالة القضية للقضاء العسكرية وانقطاع الصلة بنيابة أمن الدولة، كانت المجموعة الأولى في مرحلة الاعتقال، أما المجموعات الثلاث الأخرى، فقد بدأ عرضها على محاكم عسكرية للنظر في أمر حبسهم.. ولم تجر النيابة العسكرية أية تحقيقات مع أي منهم، ولا مع المجموعة الأولى طوال الفترة السابقة على انعقاد أولى جلسات المحكمة العسكرية العليا في ٢٦ من أبريل ٢٠٠٧م، بل إن النيابة العسكرية أضافت للمتهمين تهمة حيازة أحراز دون تحقيق معهم.

وكما حدث في نيابة أمن الدولة العليا، حدث أيضًا أمام المحكمة العسكرية تجديد الحبس بشكل تلقائي، حتى إن الدفاع طلب من باب إظهار أن القرارات جاهزة مسبقًا، وأن يتم حبس المتهمين ٤٥ يومًا بدلًا من ١٥ يومًا، لكن المحكمة لم تستجب لطلبه.

وكانت المرة الأولى أمام القضاء العسكري التي يلجأ فيها المحبوسون إلى التظلم على قرار الحبس، وقد فوجئ المتهمون والدفاع بأن الدائرة التي تنظر التظلم تضم رتبًا عسكرية أقل من تلك التي أصدرت قرار الحبس، وحينها احتج المتهمون ولم تأبه المحكمة باحتجاجهم.

الرابط المختصر :