; في سبيل الله يجب أن يكون التجمع | مجلة المجتمع

العنوان في سبيل الله يجب أن يكون التجمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

مشاهدات 0

نشر في العدد 267

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

وجهة نظر

في سبيل الله يجب أن يكون التجمع

 

في غيبة الشريعة الإسلامية عن نظام الحكم والسياسة، وفي ظل الشرائع الجاهلية الحائدة عن منهج الله قامت أوضاع على أساس من الظلم والطغيان والاستعباد والقهر والإذلال.

وطبيعي أن يعمل الإنسان ما بوسعه من أجل الحصول على بعض حقوقه المغتصبة، وكان لا بد من أن يتكتل مجموعات من البشر حسب نوع العمل الذي يزاولونه، ويطالبون بحقوقهم بصورة جماعية مستخدمين كثيرا من وسائل الضغط والحنكة والقوة، وهذه المجموعات هي التي تسمى- بالنقابات-.

فنقابة للعمال وأخرى للفلاحين وثالثة للمهندسين ورابعة للمعلمين واستغل الشيوعيون ظلم الانسان لاخيه الانسان، فداهنوا للعمال والفلاحين وجندوهم في ثورة ضد الأغنياء والمترفين فأفقروا الأغنياء وزادوا من فقر الفقراء فكانوا كمن يطفئ النار بالنار لا يزيدها إلا اشتعالا.

ونحن لا نعترض على وجود نقابات تدافع عن مصالح العمال والفلاحين وتسعى لاسترداد حقوقهم المغتصبة، وهل أثرى المترفون إلا على حساب استغلالهم لجهود الأجراء الذين يعملون في مؤسساتهم؟ ولا يستطيع الإنسان أن يعيش حياة كريمة إلا إذا وجد الطعام المناسب، والمأوى الذي يرتاح فيه، واللباس الذي يستره. وهذه ضرورات للعامل اغتصبها معظم أصحاب العمل

ويجب أن تسترد.. ولهذا فنحن نؤيد الذين يطالبون بحقوقهم المغتصبة والمشروعة. ولكن:

هل بالمال وحده يحيا الإنسان؟.

إذا استرد العمال حقوقهم المغتصبة هل يستقيم أمر البشرية؟

وهذا قد يحصل عندما يزداد ضغط العمال على دولة ما وتخشى من تجمعهم وبطشهم، عندئذ تعلن عن زيادة الأجور زيادة مغرية وتهيء لهم السكن والمال والمتاع، ويقابل الناس المداهنة بمداهنة مماثلة فيرفعون شكرهم وتأييدهم للذين أنعموا عليهم وحسنوا أوضاعهـم المادية، ولا يتذكرون بعد ذلك ما يعانيه المواطنون من كبت وقهر، ولا محاربة عقيدة الامة وايمانها بالله الواحد القهار.

ان المال وحده لا تستقيم به حياة البشرية، ولا يصلح أن يكون هدفا يتكتل الناس من أجل الوصول اليه، ومثل هذه التجمعات لا تكون إلا في أمم متأخرة منهارة وهذا هو شأن العالم اليوم ومما هو واقع فيه:

     كبت للحريات فلا يستطيع الإنسان أن يقول الذي يؤمن به ويعتقده، وإن فعل ذلك فمصيرة اما سجن مظلم وأما قتل وتنكيل وتشريد.

     اغتصاب لجهود الفقراء والمعدمين والإثراء على حساب كدحهم ونشاطهم

     الاحتكام الى شريعة الطاغوت الذي يجعل من نفسه إلها يسن القوانين

والأنظمة، فيبدل ويعدل وفق هواه ونزعاته.

     فقدان الاستقرار فلا يأمن الإنسان على عرضه ونفسه وماله.

 وأية فائدة من تحسين الأجور إذا كانت أعراض الناس وأرواحهم مهددة منقوصة؟

فتجمع الناس وتكتلهم ضروري من أجل المطالبة بنظام متكامل

يضمن للمواطن حرية الكلمة، ويرد الأمن إلى النفوس الخائفة.

تجمع الناس ضروري حتى يحتكم الناس الى شريعة الله بدلا من شريعة الطاغوت، ويوم يحتكم الناس الى منهج الله عن اعتقاد صادق وتصور صحيح، عندئذ سوف لا نجد ظلما ولا عدوانا ولا خوفا واستغلالا يوم يحتكم الناس الى منهج الله سيختفي المحتكرون المرابون المستغلون.. سواء كان هذا الاستغلال سياسيا أو اقتصاديا أو فكريا، وسنجد الحاكم الذي يقتص لقبطي من ابن والي مصر بالذات ويقول كلمته التاريخية:

- متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا-.

والمواطن الذي يقول لحاكمه لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا. والنظام الذي يضمن حق كل صاحب حق، والحاكم الذي يعتدي عليه يقدم بذلك دليلا على خلعه لأنه ما جاء الا لحراسته وخدمته.

من أجل الاحتكام إلى شريعة الإسلام يجب أن يتكتل المسلمون في البلاد الإسلامية.

ان الاحرار من المؤمنين بالله يأبون أن يساوموا على عقيدتهـم وتصوراتهم، ويرفضون أن يتقاضوا رشوة مادية مقابل تنازلات عن دينهم وايمانهم.

والذين ينافقون الى شعوبهم في ساعات الشدة اننما يستخفون بهم ويعاملونهم معاملة العبيد الذين يباعون ويشترون بالمال.

ففي سبيل الله يجب أن يكون التكتل والتجمع، وعلى المسلمين في البلاد الاسلامية أن يترفعوا الى مستوى معارك العقيدة، ويؤمنوا جيدا أن الفرع لا يستقيم إذا نسف الأصل من جذوره.

 

 

الرابط المختصر :