; في رحاب مؤتمر جمعية الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة وإيرلندا | مجلة المجتمع

العنوان في رحاب مؤتمر جمعية الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة وإيرلندا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 07-يناير-1981

مشاهدات 57

نشر في العدد 510

نشر في الصفحة 20

الأربعاء 07-يناير-1981

هذه جموع المسلمين تتوافد وحدانًا وجماعات، هذا بسيارته وآخرون في الحافلة ويدخلون قاعة الاستقبال إخوة وأخوات، صغارًا وكبارًا، يمثلون الشباب المؤمن الناضر الزكي.

بابتسامات حلوة تصدر من القلب تلتف الأيدي بالمعانقة وتلتقي الأكف بالمصافحة، هذا الذي لم يلق أخاه منذ زمن بعيد وآخر قد أثقلته أمور الدراسة. وهؤلاء الذين أرهقهم المجتمع الغربي المادي بضغطه القاسي. هؤلاء جميعًا جاؤوا ليلقوا رحالهم في رحاب المؤتمر، ناسين الجامعة ومشاكلها، والدراسة وضغطها، والمادية وقسوتها، مخلفين وراءهم بهرج الحياة وزخرفتها.

جاؤوا والشوق يحدوهم إلى توثيق عرى الأخوة في النفوس، وتدفعهم الرغبة الصادقة المزيد من علوم الإسلام وشريعة القرآن. أقبلوا متلهفين لكي ينهلوا من منابع الفكر الإسلامي الصافي دون تلويث مشكك أو تشويه جاهل.

فحيا الله هذه الوجوه النضرة التي أقرأ في إشراقها نور الإيمان وصفاء معدن الإسلام، وجوه اختلفت أشكالها وتباينت ألوانها ولكنها تجانست أرواحها وتلاقت قلوبها.

وابتدأ الآن رئيس الجمعية السيد العربي كلمة الافتتاح مرحبًا فيها بالإخوة والأخوات المشاركين في المؤتمر، ثم استعرض المؤامرات التي تحاك في العالم الإسلامي محاولة تفكيك أجزائه وزرع الشقاق في نفوس أبنائه، منبهًا الشباب المسلم إلى خطر هذه المؤامرات طالبًا منهم أن يتسلحوا بالمعرفة والفهم الصحيح لهذا الدين.

ثم أعقب ذلك في المساء برنامج خاص افتتح بالأناشيد الإسلامية الحلوة ترويحًا عن النفس في نطاق الأدب الإسلامي، وضمن إطار اللهو المباح وفي نفس الوقت كان متضمنًا لمعلومات قيمة جميلة.

وفي صباح اليوم «الجمعة» التالي وبعد صلاة الفجر كان هناك درس في تفسير سورة الحجرات قدم فيها الأخ أحمد الإمام جولة طيبة مع هذه السورة ومعانيها وتوجيهاتها، وألقى الدكتور عمر سليمان الأشقر المحاضرة الأولى، وتناولت أهم قضية في الإسلام وهي قضية التوحيد، حيث بين الغاية التي أوجد الخلق من أجلها، واستعرض شيئًا من تاريخ العقيدة، وضح من خلاله أن تاريخ البشرية يتمثل في انحراف البشرية عن العبودية لله ثم يرسل الله الرسل لإعادة البشرية لجادة الصواب ثم وضح معنى التوحيد. وبين مدى انحراف البشرية اليوم عنه. وطالب المسلمين بالعودة إلى العبودية الحقة المبنية على معرفة الله.

 والمحاضرة الثانية كانت حول الصحوة الإسلامية المعاصرة ألقاها الأخ كمال الهلباوي، وقد حلل المحاضر عواملها وظواهرها، حاثًا الإخوة والأخوات على التمسك بقيم دينهم فالبشرية عطشى بهذه المعاني.

وفي المحاضرة الثالثة تكلم الأخ المحاضر عن العقبات التي تواجه الحركة الإسلامية عند قيام الدولة الإسلامية، وركز الأخ المحاضر على ضرورة تهيئة نفسية الداعية «أقيموا دولة الإسلام في صدوركم تقم في أرضكم» ثم ذكر أن هذه العقبات كانت قد بدأت بسقوط الخلافة الإسلامية، تبعها ظهور فكرة القوميات والنعرات التي مزقت الأمة الإسلامية شر ممزق. ثم ختم الحديث بتوجيه النداء للمسلمين من أجل العودة إلى تعاليم الدين والتمسك بقيم الإسلام.

أعقب تلك برنامج خاص قدمه الأشبال، حيث كان هناك رعاية خاصة بهم فكان المشرف عليهم يعلمهم الآداب الإسلامية العامة، ويشجعهم على الصدق ويذكرهم بالصلاة، وكان إلى جانب ذلك تعليم بعض الأناشيد الإسلامية الحلوة، فقدموها في برنامجهم الترفيهي الذي كان زهرة أُضيفت إلى باقة المؤتمر الزكية فكان له وقع طيب في نفوس الكبار وهم يرون هذه البراعم المؤمنة تعلو حناجرها بكلمة التوحيد والتكبير.

أعقب ذلك محاضرة عن الحركات الإسلامية، تاريخها وتطورها، فقدم الأخ المحاضر عرضًا لهذه الحركات في تطوراتها الفكرية والتطبيقية التي مرت بها نتيجة الظروف العامة المحيطة بها المتغلبة بين حين وأخر. فقدم باقة طيبة من المعلومات أضافها الإخوة إلى معلوماتهم. 

ثم كانت محاضرة الأخوات حول «دور المرأة المسلمة» فلقد اهتم الإخوة المشرفون على المؤتمر بموضوع الأخت المسلمة لأنها الدعامة الأولى في البيت المسلم فحسن تربيتها أمر ضروري لنشأة البيت المسلم.

وضمت المحاضرة عظم المسؤولية الملقاة على عاتق المرأة المسلمة، وكيف يجب أن يكون سلوكها، مستعرضة نماذج من سيرة المسلمات المؤمنات الداعيات فالمرأة المسلمة تعتز بإيمانها، وترتفع به فوق هذه الجاهلية وترهاتها.

ثم أعقب ذلك انتخابات اللجنة الإدارية للعام الجديد، وفي جو من الإخاء والمحبة والتواضع تمت هذه الانتخابات. وفي هذه الأثناء كانت هناك ندوة فقهية للأخوات يتعرفن فيها أكثر على أمور دينهن وشرعهن الحنيف.

أعقب ذلك قصيدة شعرية حماسية مؤثرة، تصف جموعًا من المسلمين تجمهروا في لندن محتجين على احتلال الشيوعية الروسية لأفغانستان المسلمة، فأثارت القصيدة في نفوس المستمعين معاني الأخوة الإسلامية الحقيقية حيث يألم المسلم لألم أخيه المسلم في أي أرض كان.

وبعد ذلك كانت المحاضرة القيمة عن سوريا قدمها أحد الإخوة المجاهدين من قلب سوريا، استعرض فيها المؤامرات التي بدأت تدبر للعالم السلامي منذ سقوط الخلافة وأن اليد المنفذة لهذه المؤامرات إنما هي العسكر، فبدأت الانقلابات العسكرية فكان أولها انقلاب حسني الزعيم في سوريا.

ثم كان مجيء حزب البعث النصيري إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري عام ١٩٦٣ حلقة في سلسلة الخيانة، فبدأ بتحطيم الجيش وتحطيم الأخلاق، وعمل على إفساد المجتمع بتفشي الرشوة، وإفساد التعليم وذلك بإفساد مناهجه والقائمين عليه إلى آخر هذه المفاسد والمظالم التي لا حصر لها. 

وضيقوا على المسلمين وأصبحت ممارسة الشعائر الدينية جريمة يعاقب عليها عقوبات تتراوح بين السب والشتيمة إلى القتل. حاربوا الدعاة إلى الله فأصبحوا بين قتيل وسجين وطريد، داهموا البيوت ليلًا ونهارًا لا يرعون حرمة ولا مروءة.. وأعلنوها كلمة كفر وقح سافر. 

فكان لزامًا رفع راية الجهاد وكان الشرف «للإخوان المسلمين» حيث رفعوا هذا اللواء. جاءت الثورة الإسلامية في سوريا ردًا على طغيان الطغاة وظلم الطاغين وكفر الكافرين، وكان الشعب السوري كله جنود هذه المعركة بقيادة الإخوان المسلمين يسير إلى نصر قريب بإذن الله.

أعقب ذلك محاضرة عن تجربة صياغة القوانين الإسلامية في السودان حيث عرض الأخ المحاضر عرضًا شيقًا الطرق التي تتبع لصياغة هذه القوانين مراعية في ذلك طبيعة المجتمع أو ظروفه المحيطة مع روح الشرع ومقصد الدين. 

ثم ألقى الأستاذ الداعية مصطفى مشهور محاضرة تنبض بالحيوية تكلم فيها عن حركة الإخوان المسلمين مستعرضًا المِحَن التي مرت بها والضربات التي وجهت إليها ولكنها خرجت بعد ذلك قوية بفضل الله قادرة على المقاومة وقادرة على الانتشار مما أفزع أعداء الإسلام وألقى في قلوبهم الرعب حيث إن هذه الدعوة خرقت كل مقاييسهم ومعاييرهم إذ إنهم ظنوا أنها انتهت إلى غير رجعة. إلا أن القافلة الإيجابية تسير وستظل تسير، إن لم تكن بنا فبغيرنا، لذلك علينا أن نفهم هذه الحقيقة وأن نكون من أهلها وحملة رايتها حتى نكسب هذا الشرف.

وكان في اليوم التالي موعد الانصراف، وإنها لدقائق مؤثرة لا زالت صورها حية في الوجدان، فهذا الذي يودع أخاه طالبًا منه الدعاء في ظهر الغيب وهذا الذي بقي ملازمًا للدعاة الضيوف حتى اللحظات الأخيرة يطلب المزيد من العلوم والمعارف، وذاك الذي حضر المؤتمر لأول مرة، فلا يملك عبارة للوصف إلا أن يقول «ثلاثة أيام قضيناها في ظل الحياة الإسلامية» وأدرك الجميع أن الفراق بعد اللقاء أمر لا بد منه فلنستعد للقاء الآخر ببهجة وعزيمة ومضاء.

رباه أي سر عظيم هذا في دينك!! جمعت هذه القلوب على غير ميعاد وكأنها تعارفت منذ آماد... إلهي أي سمو هذا في الإسلام الذي جمع الألوان والبلاد في بوتقة الطهر والصلاح، أي عزة لكم يا مسلمين إن راجعتم أمر دينكم وإنه لنور الله ينير لنا الطريق ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة الصف: 8)

  • أضواء علي المؤتمر السَنوي العشرون في المملكة المتحدة وإيرلندا

إنها صحوة إسلامية مباركة تهز أركان عالمنا الإسلامي اليوم تبشر بميلاد فجر جديد بعد ليل طويل، إنها صحوة إسلامية تدرك ما في الإسلام من قيم ومثل، وتدرك ما في المباديء المناقضة للإسلام من ضلالة وضحالة، صحوة إسلامية وصلت أثارها إلى شتى أنحاء المعمورة.

وفي بريطانيا انعقد المؤتمر السنوي العشرون الجمعية الطلبة المسلمين في المملكة المتحدة وإيرلندا وكان موضوع المؤتمر هذه الصحوة المباركة فقد كان موضوعه: «واقع المسلمين والصحوة الإسلامية المعاصرة ومسؤولية المسلمين أمام الله سبحانه، من أجل نصرة شريعة الله وإعلاء كلمته».

وتوافد مئات من الشباب المسلم من شتى أنحاء بريطانيا يؤم هذا المؤتمر المنعقد في الفترة من ١٨ - ٢١ من شهر ديسمبر، وفي ظلال الإسلام، وعلى كلمة الإيمان، وباسم الله الذي خلق الوجود تلاقت الأرواح لتجدد العهد على الوفاء لهذا الدين، ولتعلن أنها ستحمل الراية، راية الإسلام، وهي توقن بالنصر تحقيقًا لموعود الله لهذه الأمة، وما أجمل الآية التي تحلى بها الإعلان الذي رفعته الجمعية شعارًا لها: 

﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة المجادلة: 21).

لقد اجتمع الشباب المسلم في ديار لا تؤمن بالإسلام ليرفع شعار الإسلام، لأن الإسلام دين العالمين، جاء ليحكم الدنيا وينير دروب الحياة فالدنيا وطن المسلم الكبير.

لقد ابتهجت أرض المؤتمر وسماؤه وأبنيته وأشجاره بما دوى فيها من نداءات تكبر الله وتمجده وتحمده وتثني عليه، فالخلوقات تعبد الله وتحب عابديه. وتفرح بهم وتكره الكفر والكافرين، ولقد كان النداء الحبيب يرتفع في كل يوم مع الفجر: الله أكبر الله أكبر ليجتمع المصلون صفوفًا مجيبين النداء المبارك.

إن هؤلاء الشباب يمثلون الصحوة الإسلامية المعاصرة، فبينما كان الناس يلهون ويعربدون كان الشباب المسلم ينظم عملًا إسلاميًا رائعًا تعلو فيه كلمة الإسلام، وينير القلوب والنفوس.

ولقد نظم المشرفون على المؤتمر برنامجًا حافلًا على مدار أيام المؤتمر ولياليه، فالمحاضرات والندوات واللقاءات والبرامج الترفيهية والحوار، والكلمات الروحية، كل ذلك يدخل في إطار البرنامج الذي كان يحدد كل شيء حتى مواعيد النوم والطعام.

وقد شارك في المؤتمر عدد من رجال الفكر والدعوة في العالم العربي والإسلامي منهم طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية بباكستان والداعية المعروف مصطفى مشهور والدكتور عمر سليمان الأشقر المدرس بجامعة الكويت وصلاح شادي ومحمد عبد الله الخطيب ونخبة من رجال الدعوة في بريطانيا.

وألقيت محاضرات مهمة تناولت أصول الإسلام وعقائده بالشرح والبيان، وألقت أضواء على مشكلات المسلمين، وسبيل النهوض بهم، ودعت إلى الاستمساك بالإسلام، وحذرت من مؤامرات الكفار التي تحاك في الخفاء لهدم الإسلام وغرس الشقاق بين المسلمين.

وقد أجابت الندوات التي أقيمت على العديد من المشكلات والتساؤلات التي يمر بها العمل الإسلامي والشباب المسلم في بريطانيا وفي مختلف ديار الغرب، كما أجيب على التساؤلات الفقهية التي يحتاج إليها الشباب.

وكان للمرأة نصيب بين في محاضرات المؤتمر وندواته، لقد زاد عدد الحاضرين على الأربعمائة ما بين شاب وفتاة وغلام.

إنها الصحوة الإسلامية تدق في كل مكان، إنه النداء الحبيب يرتفع في كل مكان، إنها القلوب المحبة للإسلام تعطر بأريجها الأرض، فمرحبًا بجنود الحق، ومرحبًا بالعائدين إلى الطريق القويم والله أكبر والعزة الله ولرسوله وللمؤمنين.

الرابط المختصر :