العنوان في رحاب الحبيب المصطفى
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر السبت 02-ديسمبر-2006
مشاهدات 74
نشر في العدد 1729
نشر في الصفحة 59
السبت 02-ديسمبر-2006
ما إن دلفت قدماي إلى أرض المسجد النبوي الطاهر، حتى ذاب قلبي شوقًا وحبًّا وحنينًا، فهمت على وجهي أريد لقاء رسول الله ﷺ وأنا أعلم أنه لا يضع حرسًا على بيته ولا يمنع أحدًا من لقائه. وأمام باب كبير رأيت حشدًا هائلًا من النساء بمختلف الأعمار والجنسيات واللهجات والألوان والأشكال أصوات مضطربة وقلوب مرتجفة تساءلت: ماذا يردن؟ ولماذا احتشدن فعلمت أن طلبهن هو طلبي لقاء رسول الله الحشد يزداد.. والباب لا يفتح فقد تحدد لهن موعد لم يحن بعد.
أخذت أدور حول المسجد لعلني أصل إلى منفذ أو ثغرة تصلني برسول الله ﷺ، كلت قدماي، وتعب جسدي، فجلست قليلًا، ولمست بيدي الأرض فلا بد أن رسول الله ﷺ له أثر خطوة في هذا الموقع أو ذاك. رفعت عيني إلى السماء أرجو المولى أن ييسر هذا اللقاء.
أنادي ملكًا جبارًا في ملكوت عظيم، وحسبي أنه يسمعني يا الله في وسط هذا الجمع الحاشد تسمعني وأنا هباءة في ملكك العظيم وتذكرت كم مر على هذه الأرض من بشر قد تعاقبوا جيلًا وراء جيل.. كل جيل له حكايته وروايته التي لا يعلمها إلا الخالق القهار.
القبة الخضراء
تنبهت إلى هدفي فقمت تتلاحق قدماي بلا لقاء، وتسمر كل شيء في جسدي، وقد رأت عيني القبة الخضراء وكأن جسدي قد تحول إلى تمثال، وسرى شعور رائع في كل أنحائي، جعل شفتيَّ تنفرجان بابتسامة كانت كافية لأن تستجيب دمائي لدف مشاعري، فتسري الحياة لتواصل قدماي المسير اقتربت ثم اقتربت ثم أسرعت كلما اقتربت ابتعدت لشدة الزحام، وسمعت من يقول: السلام عليك يا من اصطفاك الله على البشر أجمعين، ثم السلام عليك يا من اصطفاك الله على الصحابة فجعلك خليفة الرسول ﷺ، ثم السلام عليك يا من اصطفاك الله فجعلك أول أمير للمؤمنين، السلام عليك أيتها الأرض يا من اصطفاك الله فاحتضنت رسول الله.
طربت أذني لسماع هذه العبارات الرائعة وتخيلت الآخرة ورسول الله في مكانه الذي وعده الله إياه.
ترى كيف نستطيع أن تلقاه في الآخرة؟ أخذت تتساقط دموعي كشلال صغير لا أستطيع له منعًا ولا دفعًا، هل ستحجب من لقائه كما يحدث الآن في الدنيا؟ فتذكرت حالنا وحال المسلمين، فارتجفت هلعًا وخوفًا، وسألت الله أن يمن عليَّ وعلى إخواني المسلمين بصحبة نبيه في جنات النعيم.
نظرت إلى المكان الذي عاش فيه رسول الله ﷺ، إلى الحجرات التي تغير الكثير من معالمها وألقيت السلام على رسول ﷺ.
وقلت: لي عودة إن شاء الله، وعزم على الجهاد والمجاهدة، ليتغير كثير من أحوالنا وعلى جميع المستويات على مستوى فردي خاص بنفسي وعائلتي وجيراني ومجتمعي الإسلامي، حتى لا نحرم من شرف اللقاء عندما تبعث الأرواح في الأجساد الخامدة استجابة لدعوة ملك الملوك لعلنا نفوز بشفاعة الرسول ﷺ.
وفي الشوارع وعلى الطرقات والأبواب رأيت نوعيات من البشر من بلاد شتي يتكففون الناس، وكأنهم يشكون إلى الله حكامهم وحكوماتهم التي أضاعتهم ويفضحونهم أمام الناس، ورأيت نوعيات أخرى يستعطفون الناس ليأخذوا منهم – لا ليعطوهم – خيرًأ في كل مكان، فهذا يحمل تمرًا يوزعه، وذلك يحمل خبزًا، وهذا يوزع لحمًا، وذاك يسقي لبنًا، بجميع أنواعه، صناديق تلو صناديق توزع بابتسامة ورجاء، أمر يشعر الإنسان بعزة الإسلام وبعزة أبنائه الكرام.
مشاعر مختلطة ما بين فرح بمظاهر إيجابية نرجو الله أن تزداد، ومظاهر سلبية نسأل الله أن تختفي... وصدق الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ ﴾ (الرعد: ۱۱)، والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل